الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
789 -
والفرق بينَ الفرع والأصل قدَحْ
…
إبداءً مختصٍّ بالأصلِ قدْ صَلَحْ
790 -
أو مانعٍ في الفرع والجمع يرى
…
إلَّا فلا فرقَ أناسٌ كُبَرا
يعني أن
من القوادح الفرق بين الفرع والأصل
، وعرَّفَه المؤلف بأنه أحد أمرين، وقيل: هما معًا.
الأول منهما: إبداء المعترض وصفًا صالحًا للتعليل مختصًّا بالأصل دون الفرع، كقول الشافعي: التفاح ربوي قياسًا على البُرِّ بجامع الطَّعم. فيقول المالكي: إن في البرّ وصفًا صالحًا للتَّعليل وهو الاقتيات والادِّخار موجودًا في الأصل الذي هو البر دون الفرع الذي هو التفاح، فيحصل الفرق بين الأصل والفرع بناءً على وجوب اتحاد العلة.
الثاني: وجود مانع يقتضي نقيض الحكم موجود في الفرع دون الأصل، كما لو قال من يشترط في الهبة عدم الغرر: إنها تبطل بالغرر قياسًا على البيع فيقول المعترض: إن في الفرع الذي هو الهبة مانعًا من البطلان هو عدم المعاوضة من أصلها فلو لم تحصل الهبة ذاتُ الغرر لما نقص على الموهوب شيء، وهذا المانع في خصوص الفرع دون الأصل لأنه معاوضة تبطل بالغرر.
وكما لو قال الحنفى: قَتْل المعاهَد يوجبُ القصاص قياسًا على المسلم بجامع عِصْمة الدم. فيقول المالكي مثلًا: إن في الفرع الذي هو المعاهد مانعًا من الحكم الذي هو القصاص مختصًّا به دون الأصل وذلك
= العضد. . . " اهـ.
المانع هو الكفر.
وقيل: إن القدح بالفرق بين الفرع والأصل إنما يكون بالأمرين معًا لا بواحدٍ منهما، وعليه فحصول واحد منهما دون الآخر لا يقدح، وإليه الإشارة بقول المؤلف:"والجمعَ يرى" أي والجمع بين الأمرين في القدح المذكورين يراه أناسٌ كبراءُ من الأصوليين.
وقوله: "إلَّا فلا فرق" أي وإن لم يجتمعا معًا فلا فرق، أي فلا فرق بين الأصل والفرع قادحًا إلَّا بهما معًا. وقوله:"أناسٌ" فاعل يرى و"الجمع" مفعوله مقدَّم عليه، وهذا القدح المذكور بالفرق بين الفرع والأصل مبني على منع تعدُّد العلل كما أشرنا إليه.
ووجه القدح بهذا القادح: أنه يؤثر في كون العلة جامعًا بين الفرع والأصل، وذلك هو المقصود من القياس فالمؤثر فيه قادح.
والجواب عن هذا القادح بمنع كون الوصف المبدَى في الأصل علة أو جزءَها، وبمنع كون ما في الفرع مانعًا من الحكم، وأنكَرَ قومٌ هذا القادح زاعمين أنه لا أثر له، وقيل فيه غير هذا.
791 -
تعدُّدُ الأصلِ لفرعٍ مُعتمدْ
…
إذ يوجبُ القوَّةَ تكثيرُ السندْ
يعني أن تعدد الأصل لفرع واحد، أي تعدُّد أمور يصلحُ كلُّ واحد منها بانفراده للقياس عليه معتمد عليه أي عند ابن الحاجب
(1)
، وتبعه
(1)
لم أر هذا البحث في مختصر ابن الحاجب، وقد عزاه إليه الناظم في "الشرح":(2/ 224).
المؤلف. ووجهه عند القائل به: أن كثرة الأدلة توجب قوة الظن بالمدلول.
ومثاله: قول الحنفي: بضع المرأة كسلعة من سلعها تبيعها لمن شاءت بجامع أخذ المال عوضًا عن الكل، مع أنه قاس هذا الفرع بعينه على أصل آخر كقوله: المالكةُ أمرَ نفسِها تزوِّج نفسها دون ولي قياسًا على الرجل بجامع أن كلًّا منهما له حاجة في التلذذ والنسل، وهذا الفرع الذي هو تزويج الثيب نفسها أُلْحِقَ بأصلين أحدهما المال والثاني الرجل. وصحح السبكي
(1)
منع تعدد الأصل لفرع واحد معلِّلًا ذلك بأنه يؤدي إلى انتشار البحث، والتحقيق أن الانتشار لا يلزم من تعدد الأصل. وقوله:"تكثيرُ" فاعل "يوجب" و"القوة" مفعوله، ومراده بالسند الدليل.
792 -
فالفرقُ بينَه وأصلٍ قد كفى
…
وقال لا يكفيه بعضُ العُرَفا
يعني أنه على القول المعتمد بجواز تعدد الأصل لفرع واحد إذا اعترض على المستدل معترضٌ بالقادح المعروف بالفرق بين الفرع والأصل، فقيل: يكفي الفرق بين الفرع وبين أصلٍ واحد من تلك الأصول، وقيل: لا يكفي بل لابد من الفرق بين الفرع وبين كل أصل من تلك الأصول، والقول بأنه لابد من الفرق في الجميع واضح. وأما القول بالاكتفاء بالفرق بين الفرع وبين أصل واحد فإنه على الإلحاق بالمجموع واضح أيضًا، وأما على أن الإلحاق بكل واحد بانفراده كما دل عليه قوله:"إذ يوجب القوة تكثير السند" فمُشْكِل جدًا، وما وجَّهَه به ابن قاسم في "الآيات
(1)
"الجمع": (2/ 320).
البينات"
(1)
وشهاب الدين ابن عميرة
(2)
= لا يتَّجِه عند التأمل الصادق فيما يظهر لنا واللَّه تعالى أعلم.
فعلى أنه لابد من الفرق بين الفرع وكل أصل لو اعترض على الحنفيّ أحد قياسَيْه المتقدِّمَيْن كما لو قال المعترض: إن في الفرع الذي هو تزويج المرأة نفسها مانعًا لم يكن في الأصل، وهو أن عَرْضها نفسَها على الرجال كما تُعْرَض السلعة ومعاملتها لهم على بُضْعها كمعاملتها على سلعتها منافٍ للحياء والصيانة اللذَيْن تقضي بهما المروءة، بخلاف السلعة فلا مانع فيها من ذلك، فإنَّ هذا الفرق لا يكفي حتى يورَدَ فرقًا على الأصل الآخر، كأنْ يقول: إن في الفرع مانعًا ليس في الأصل وهو أن المرأة لو تُرِكَت ونفسَها لزوَّجَت نفسَها من غير كُفء وتلحق أولياءَها المعرَّةُ بسبب ذلك بخلاف الذَّكَر. وعلى القول بالاكتفاء بواحد فلا حاجة إلى الفرق في الآخر. وقول المؤلف: "وأصل" معطوف على الضمير المخفوض من [غير] إعادة العاطف وهو مرجوح، وأجازَه قوم منهم ابن مالك
(3)
مستدلين بنحو قوله: {تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء/ 1] على قراءة الخفض
(4)
،
(1)
(4/ 149).
(2)
لعله في حاشيته على المحلي، وانظر "النشر":(2/ 226).
(3)
قال في الخلاصة:
وعَودُ خَافِضٍ لَدَى عطفِ عَلَى
…
ضَمِيرٍ خَفضٍ لَازِمًا قَدْ جُعِلا
وَلَيس عِندِي لَازِمَا إذ قَد أَتى
…
فِي النَّظمِ وَالنّثرِ الصَّحِيحِ مُثبَتَا
(4)
وهي قراءة حمزة الزيات، انظر "المبسوط":(ص/ 153) لابن مهران.