الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العِلَّة
وهي الركن الرابع من أركان القياس، وأصل العلة في اللغة: العَرَض المؤثر كعلة المريض، وربما تطلق على الداعي للأمر كقولك: عِلَّة محبتي لفلان علمه وتُقاه، وربما أُطلقت على ما يعوق دون الشيء كقول حِماس بن قيس
(1)
:
إن يُقبلوا اليوم فما لي عِلّه
…
هذا سلاحٌ كاملٌ وألَّه
وفي الاصطلاح عرفها المؤلف بقوله:
661 -
معرّفُ الحكم بِوضعِ الشارعِ
…
والحكمُ ثابتٌ بها فاتَّبِعِ
يعني أن العلة في الاصطلاح هي الوصف المعرِّف للحكم بوضع الشارع، كالإسكار فإنه كان موجودًا في الخمر ولم يدل وجوده على تحريمها حتى جعله صاحبُ الشرع علة في تحريمها.
وقوله: "والحكم ثابت بها" إلخ يعني أن حكم الأصل ثابت بالعلة لا بالنصِّ على ما صححه بعضُ المالكية والشافعية، خلافًا للحنفية القائلين: إن ثبوت الحكم بالنصّ لأنه المفيد له. وأجاب القائلون بأنه العلة بأن النصَّ لم يُفِد الحكم بقيد كون محله أصلًا يقاس عليه، والكلام في خصوص ذلك والمفيد له العلة إذ هي منشأ التعْدِية المحقِّقة للقياس.
(1)
الرجز في "السيرة النبوية": (4/ 407) لابن هشام، و"إصلاح المنطق":(ص/ 265)، و"الكامل":(2/ 766)، وتمامه: وذو غرارين سريع السَّلَّه.
وإيضاحه: أن العلة تعرف كون الحكم منوطًا بها حتى إذا وُجدت في محل آخر ثبت الحكم فيه أيضًا، والنص يعرّف الحكم دون نظرَ إلى ذلك فلَيْسا معرّفين لشيء واحد من جهة واحدة، وقال بعضهم: معناه أنه إذا لوحظ النصّ عُرف الحكم، ثم إذا لوحظت العلة حصل التفات جديد للحكم، ومعرفة كون محله أصلًا يقاس عليه، فمجموع ذلك مستفاد من العلة وهو مرادهم بأنها تفيد حكم الأصل بقيد كون محله أصلًا يقاس عليه.
662 -
ووَصْفها بالبعثِ ما استُبينا
…
منه سوى بعثِ المُكَلَّفينا
يعني أن وصف الأصوليين للعلة بالبعث أي تسميتهم لها باعثًا لم يظهر منه إلا أن معنى ذلك البعث أنها مشتملة على حِكمة تبعث المكلف على الامتثال، ولم يَسْتجيزوا أن يقال: إنها باعثة للشارع على تشريع الحكم؛ لأن أفعاله تعالى لا تُعَلَّل بالأغراض، وقائل هذا القول يرى أن كون أفعاله معللة يتضمن نقصًا؛ لأن الغرض كأنه تكميل لصاحب الغرض. والذي يظهر -واللَّه تعالى أعلم- أن أفعال اللَّه وتشريعه لم يخلُ شيءٌ منها عن حكمة بالغة لكن الحِكَم المشتملة عليها عللُ الشرع مصالُحها كلها راجعة إلى الخلق، واللَّه تعالى غنيٌّ بذاته الغنى المطلق عن كل شيء محتاج إليه كل شيء
(1)
.
663 -
للدَّفع والرَّفْع أو الأَمرَيْنِ
…
واجبةُ الظهورِ دونَ مَيْنِ
(1)
ذكر المؤلف في "المذكرة": (ص/ 474 - 475) هذا القول -تعليل الأحكام الشرعية بالأغراض- ونسبه للمتكلمين ورد عليه.