الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجنس أشبه بفرد الجنس من غيره
(1)
، وقد تقدم قول المؤلف:"والفرع للأصل بباعث. . "
(2)
إلخ، ومثاله: قياس التيمُّم على الوضوء في بلوغ المرفقين فإنه أولى من قياسه على السرقة في الاقتصار على الكوع؛ لأن التيمم من جنس الوضوء وليس من جنس السَّرقِة، ومن أمثلته: قتل البهيمة الصائلة فإنها لا ضمان في قتلها قياسًا على الآدمي الصائل بجامع أن الكلَّ صائل، فإنه أولى من قول الحنفية: إنه يضمنها لأنه أبيح له إتلاف مال غيره دون إذنه لرفع الضرر عنه فيجب عليه الضمان قياسًا على ما لو اضطر إلى أكله من الجوع، لأن الأول قياسُ صائل على صائل، فالفرع من جنس الأصل، بخلاف الثاني فإنه قياس صائل على مأكول لضرورة الجوع وليس من جنسه.
. . . . . . . . . عنْ
(3)
…
بالقطعِ بالعلَّةِ أو غالِبِ ظنْ
يعني أنه
يرجح أحد القياسين بكون وجود العلة في الأصل مقطوعًا به
، والآخر ليس كذلك، وكذا يرجَّح بكون بوجودها مظنونًا في أحدهما ظنًّا أغلب من الظن في الآخر. وظاهر المؤلف أنها إن قُطِع بوجودها فيهما فلا ترجيح فيه، وذلك مبنيٌّ على الخلاف المتقدم في تفاوت اليقين
(4)
.
= "النشر": (2/ 302).
(1)
الأصل: بغيره.
(2)
البيت رقم (656).
(3)
قال في "النشر": (عن) بمعنى عرض وظهر.
(4)
انظر (ص/ 49 - 50).
قلت: يظهر لي الترجيح بالقطع بوجودها في الفرع أو ظن ذلك ظنًّا أغلب على نحو ما ذكر في الأصل وهو ظاهر. واعلم أن امتناع تعارض القطعيات إنما هو في نفس الأمر لا بحسب ما يظهر للمجتهد.
906 -
وقوةِ المسلكِ ولْتقدِّما
…
ما أصلُها تتركه مُعَمَّما
ذكر في هذا البيت مرجِّحَيْن من مرجحات القياس:
الأول: قوة المسلك، يعني أن يرجح أحد القياسَيْن على الآخر بكون مسلك علته أقوى من مسلك علة الآخر، وقد تقدم في مسالك العلة ترتيبها في القوة، وقد قدمنا هناك
(1)
أن فائدته التقديم عند التعارض.
الثاني: عموم العلة لجميع الأفراد، فإنه من المرجِّحات لها فتقدم العلة التي لم تُخَصِّص أصلَها على العلة المخصِّصة له المشار إليها بقوله:"وقد تُخصِّصُ وقد تعمِّم. . "
(2)
إلخ. وإنما رُجِّحَت عليها لأنها أكثر منها فائدة، ولأن المخصصة لأصلها اختلف في التعليل بها فكانت أضعف بسبب الاختلاف فيها.
ومثاله: تعليل الشافعية لتحريم الربا في البر بالطعم، مع تعليل الحنفية والحنابلة له بالكيل؛ فإن تعليله بالكيل يؤدي إلى تخصيص العلة لأصلها، لأن مثل الحَفْنة لا يُكال فلا يكون ربويًّا فيُخَصَّص منع الربا في البر بما زاد على الحفنة مثلًا، بخلاف تعليل الشافعية
(3)
فلا تُخصِّصُ فيه
(1)
(ص/ 487 وما بعدها).
(2)
البيت رقم (677).
(3)
الأصل: الشافعي.
العلة أصلَها لأن الطَّعم موجود في الحفنة فالعلة عامة في جميع أفراد الحكم. وقوله: "وقوة المسلك" بالجر عطفًا على "قوة" في قوله: "بقوة المثبت" إلخ. وقوله: "ما" مفعول "تُقَدِّم".
907 -
وذاتَ الانعكاس واطِّرادِ
…
فذاتَ الآخِرِ بلا عِنادِ
يعني أنه يقدَّم القياس الذي علته مطَّردة منعكسة على الذي علته مطردة فقط أو منعكسة فقط، ويقدَّم الذي علته مطَّرِدة فقط على الذي علته منعكسة فقط، فتحَصَّل أن المراتب ثلاث؛ الأول: مطر العلة منعكسها. الثاني: مطردها. الثالث: منعكسها.
وقد تقدم
(1)
أن الاطراد: الملازمة في الثبوت، وعدمُه يُسَمَّى بالنقض، وأن الانعكاس: الملازمة في الانتفاء، وعدمُه يسمَّى بعدم العكس.
أما على القول بأن النقض قادح كما تقدم في قوله: "منها وجود الوصف. . "
(2)
إلخ، وأنَّ عدمَ العكس قادح كما تقدم في قوله:"وعدم العكس مع اتحاد. . "
(3)
إلخ فلا ترجيح لبطلان القياس ببطلان العلة بالقادح الذي هو النقض وعدم العكس. وقوله: "وذاتَ" بالنصب عطفًا على "ما"، و"الآخِر" بكسر الخاء وهو الاطراد، والعناد: الخلاف.
908 -
وعلَّةَ النصِّ وما أصلانِ
…
لها كما قد مرَّ يجريانِ
(1)
(ص/ 515، 520، 523).
(2)
البيت رقم (762).
(3)
البيت رقم (771).