الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرابع: كونه أقرب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي معنى أقربيته له صلى الله عليه وسلم قولان: الأول: أن المراد به من كان مجلسه من الصحابة عادة أقرب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهم رؤساء الصحابة وأكابرهم. الثاني: أن المراد به من كان أقرب إليه في المسافة وقتَ تحمُّل الحديث منه صلى الله عليه وسلم. ووَجْه الأول: أن أكابر الصحابة أشد ثقة من غيرهم، ووجه الثاني: أن القريب في المسافة أشد تمكُّنًا من حفظ اللفظ وعدم الخطأ في سماعه.
878 -
ذُكورةٌ إن حالُه قد جُهِلا
…
وقيلَ لا وبعضُهم قد فَضَّلا
يعني أن
رواية الذَّكَر تُرَجَّح على رواية الأنثى
إذا جُهِل كونها أضبط، فالأحوال ثلاثة: أن يعلم كونه أضبط منها فتقديمه عليها واضح. أن يعلم كونها أضبط منه فتقدَّم عليه وهو الذي احترز عنه المؤلف بقوله: "إن حاله قد جُهلا" أن يجهل أيهما أضبط وهو مراد المؤلف، وذكر فيه ثلاثة أقوال؛ الأول: أنه يقدَّم عليها للعادة بأن الرجل أشدّ ثقةً من الأنثى في الغالب. الثاني: لا يرجَّح بالذكورة عند جهل الأضبطية وهو قول الاسفرايينيّ. الثالث: التفصيل فيرجح الذكر على الأنثى في غير أحكام النساء كالحيض والعِدَّة، وترجَّح الأنثى في أحكام النساء لأنها أضبط فيها، هذا هو مراد المؤلف.
879 -
ما كان أظهرَ روايةً وما
…
وجهُ التَّحَمُّل به قد عُلِما
يعني أن أظهر الروايتين وأوضحهما في المعنى المروي تُقَدَّم على الأخرى التي فيها خفاء وإجمال، كما تقدم في هذا الشرح عند قول
المؤلف: "والاستواء في الخفاء والجلا. . "
(1)
إلخ.
وأن رواية من عُلِمت جهةُ تحمُّلِه من سماع من لفظ الشيخ، أو قراءة عليه أو غير ذلك، مقدَّمَة على رواية من لم تُعلم جهةُ تحمُّله كالراوي بـ "قال" و"عن" ونحوهما.
880 -
تأخُّرُ الإسلام والبعضُ اعتَمى
…
ترجيحَ مَنْ إسلامُه تَقَدَّما
يعني أنه اختُلِف في خبرِ متأخِّرِ الإسلام ومتقدِّمِه أيهما يرجَّح؟ فقال بعضهم: يرجَّح حديث متأخر الإسلام لظَهور تأخُّر خبرِه، وهذا هو الأظهر. وقال بعضهم: يُرجَّح خبر متقدم الإسلام لأنه أتقى
(2)
وأشد تحرزًا لقدم إسلامه
(3)
. و"اعتمى" بمعنى اختار. وقوله: "تأخُّرُ" بالرفع معطوفًا بمحذوف على ما قبله.
881 -
وكونُه مباشرًا أو كُلِّفا
…
. . . . . . . . . . . . .
يعني أن المباشر لما رَوَى تُقَدَّم روايته على رواية غيره لأنه أدرى به من غيره كما قدمنا
(4)
من تقديم حديث أبي رافع لأنه السفير على حديث
(1)
البيت رقم (588).
(2)
الأصل: أتقن، والمثبت من ط.
(3)
قال في "النشر": (2/ 282): "فالترجيح لمتأخر الإسلام ليس هو من جهة كونه وصفًا للراوي لأنه ليس صفة شرف له بالنسبة إلى متقدم الإسلام فلا يرجح به بهذا الاعتبار بل باعتبار كونه قرينة خارجة لتأخر مرويه عن معارضه، والترجيح لمتقدم الإسلام من حيث كونه صفة شرف للراوي يقتضي ترجيح روايته لاطلاعه على أمور الإسلام على ما لم يطلع عليه متأخر الإسلام" اهـ.
(4)
(ص/554).