الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّرْجيح باعتبار حَال الرَّاوي
هذا شروعٌ من المؤلف في تَعْداد وجوه الترجيح، وقوله:"باعتبار حال الراوي" يعني باعتبار السَّنَد. واعلم أن المؤلف لم يتعرض للترجيح بين المرجِّحات إذا اجتمع منها اثنان فأكثر، ولم يذكر ذلك أحد من الأصوليين بل ذكروا أن التنصيص على جميعها مما يمتنع، لأنه يؤدي إلى التطويل جدًّا، والمدار فيها على ما يغلب على ظن المجتهد ترجيحه.
873 -
قد جاءَ في المرجِّحات بالسنَدْ
…
علُوُّه والزَّيْدُ في الحفظِ يُعَدْ
يعني أن
العلوَّ في السند مرجح على مقابله
، والعلو فيه هو: قلة الوسائط بين من رواه المجتهد عنه وبين النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن قلة الوسائط يقل معها احتمال النسيان والاشتباه والزيادة والنقصان.
وقوله: "والزَّيْد. . " إلخ، يعني أن الراوي الأحفظ تُقَدَّم روايته على رواية الحافظ. وقوله:"بالسند" أي باعتبار السند
(1)
، وسَنَد الحديث طريقه الموصلة إلى المتن، والمراد بالطريق الرواة، والإسناد ذِكْر تلك الطريق، وقد يُطلق كل من السند والإسناد على الآخر. وقوله:"يعد" أي يعد الزَّيْد في الحِفْظ من المرجحات.
874 -
والفقهُ واللُّغةُ والنحوُ وَرَعْ
…
وضبطُه وفطنةٌ فَقْدُ البِدَعْ
هذه المتعاطفات بالرفع عطفًا على "علوه"، يعني أن رواية الفقيه
(1)
الأصل: المسند!
وكذا الأفقه أرجح من مقابلها. ورواية العالم باللغة العربية -أي بالكلمات المفردة- وكذا الأعلم بها مرجَّحَة على مقابلها. ورواية العالم بالنحو والأعلم به، وكذا العالم بعلم البيان مقدَّمة على مقابلها. ورواية المتصف بالورع وكذا الأورع مقدمة على مقابلها. وكذا تُقَدَّم رواية الضابط والأضبط على مقابلها. أما رواية كثير الخطأ فهي ضعيفة، وقد عرَّف المؤلفُ الضابطَ في "طلعة الأنوار"
(1)
بقوله:
بالضابطين اعتبرن فإن غلب
…
وَفْق فضابطٌ وإلا يُجْتَنَب
وكذا تُقَدَّم رواية ذي الفطنة وهي الحِذق على مقابلها. وقوله: "فَقْد البدع" معطوف بمحذوف، ومراده بعدم البدع كون الراوي حسن الاعتقاد، وإنما رجح جميع ما ذكر لأن الوثوق به أكثر من الوثوق بغيره.
875 -
عدالةٌ بقيدِ الاشتهار
…
وكونُه زُكِّي باختبار
876 -
صريحُها. . . . . .
…
. . . . . . . . . . . . .
قوله: "عدالة" و"صريحها" معطوفان بحذف العاطف
(2)
، والمتعاطفات كلها مرفوعات عطفًا على ما قبلها، يعني أن مشهورَ العدالة ترجَّح روايته على رواية المحتاج إلى التزكية، وكذا ترجَّح رواية من كانت تزكيته باختبار من المجتهد على من زُكِّي عنده بالإخبار عن عدالته، لأن من رأى ليس كمن سمع، وكذا ترجَّح رواية من زُكِّي تزكيةً صريحة على من
(1)
منظومة في مصطلح الحديث، اختصرها من ألفيه العراقي، وشرحها في (هدى الأبرار) وهو مطبوع.
(2)
الأصل: المتعاطف.