الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في الإقرار بالمجمل
المجمل: وهو ما احتمل الأمرين فأكثر على السواء، وقيل: ما لا يفهم معناه عند الإطلاق.
- مسألة: (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، أَوْ) قال: له علي (كَذَا، أَوْ) قال: له علي (مَالٌ عَظِيمٌ، وَنَحْوُهُ)؛ كقوله: له علي مال كثير، أو مال نفيس، فإنه يترتب عليه أمور:
1 -
صحة إقراره؛ قال في المبدع: (بغير خلاف نعلمه)؛ ويفارق الدعوى حيث لا تصح بالمجهول؛ لكون الدعوى له والإقرار عليه، فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ما له؛ ولأن الدعوى إذا لم تصح فله تحريرها، والمقِر لا داعِيَ له إلى التحرير، ولا يُؤمن رجوعه عن إقراره؛ فألزمناه مع الجهالة.
2 -
ويقول الحاكم له: فسِّر ذلك، ويلزمه تفسيره، قال في الشرح:(بغير خلاف)؛ لأن الحكم بالمجهول لا يصح.
3 -
(وَ) إن (أَبَى تَفْسِيرَهُ) أي: تبيينه؛ (حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ)؛ لأن التفسير حق عليه، فإذا امتنع منه حبس عليه؛ كما يُحبس في المال.
- فرع: (وَيُقْبَلُ) تفسيره (بِأَقَلِّ مَالٍ)؛ لأن الشيء يصدق عليه أقل مال،
(وَ) يقبل تفسيره أيضًا (بِكَلْبٍ مُبَاحٍ) نفعه؛ ككلب الصيد والماشية في الأصح؛ لأنه شيء يجب رده وتسليمه إلى المقر له، والإيجاب يتناوله؛ فقُبِل لذلك.
واختار شيخ الإسلام: أنه يرُجع إلى عرف المتكلم، فما كان يسميه مثله كثيرًا، حُمل مطلق كلامه على أقل محتملاته؛ للقاعدة:(أن ما ليس له حدٌّ في اللغة ولا في الشرع، فإنه يرجع إلى العرف).
- فرع: (لَا) يقبل تفسيره:
- (بِمَيْتَةٍ) نجسة، (أَوْ خَمْرٍ) لا يجوز إمساكها، أو خنزير؛ لأنها ليست حقًّا عليه، فإن كانت الميتة طاهرة؛ كسمك وجراد يتمول؛ قُبِل.
- لا يقبل تفسيره بغير متمول عادة؛ كحبة بُرٍّ، (أَوْ قِشْرِ جَوْزَةٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كحبة شعير أو نواة؛ لأن إقراره اعتراف بحق عليه يثبت مثله في الذمة، بخلاف نحو هذه، فلا تثبت في الذمة.
- مسألة: (وَ) إن قال: (لَهُ) عندي (تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ): له عندي (سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ): له عندي (فَصٌّ فِي خَاتَمٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ)؛ كقوله: له عندي دابة عليها سَرْج، أو: له عبد عليه عمامة، أو: ثوب في منديل؛ فإنه (يَلْزَمُهُ الأَوَّلُ)، وهو المظروف، ولا يلزمه الثاني، وهو الظرف، وكذا
كل مُقِرٍّ بشيء جعله ظرفًا أو مظروفًا؛ لأنهما شيئان لا يتناول الأول منهما الثاني، ولا يلزم أن يكون الظرف والمظروف لواحد، والإقرار إنما يثبت مع التحقيق لا مع الاحتمال، ولذا يحسن أن يقول: له عندي تمرٌ في جراب لي.
واختار شيخ الإسلام: يُفرَّق بين أمرين:
1 -
ما يتصل أحدهما بالآخر عادة؛ كالسكين في القراب، أو الفص في الخاتم، أو التمر في الجراب، أو العبد عليه عمامة: يكون مقِرًّا بهما.
2 -
ما لا يتصل به عادة؛ نحو: له عندي ثوب في منديل: يكون مقرًّا بالثوب خاصة.
- مسألة: (وَإِقْرَارُ) الشخص (بِشَجَرٍ) أو شجرة (لَيْسَ إِقْرَاراً بِأَرْضِهِ)؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع، بخلاف إقراره بالأرض فيشمل غرسها وبناءها؛ على ما تقدم تفصيله في الأصول والثمار.
(وَ) إقراره (بِأَمَةٍ) حامل (لَيْسَ إِقْرَاراً بِحَمْلِهَا)؛ لأنه ظاهر اللفظ، وموافق للأصل، ودخوله مشكوك فيه، ومثله: لو أقرَّ بفرس أو أتان أو ناقة حامل ونحوها.
(وَ) أما إقراره (بِبُسْتَانٍ) فإنه (يَشْمَلُ أَشْجَارَهُ) وبناءه وأرضه؛ لأنه اسم للجميع.
- مسألة: (وَإِنِ) اتفق اثنان على عقد، و (ادَّعَى أَحَدُهُمَا) أي: أحد المتعاقدين (صِحَّةَ العَقْدِ)، من بيع أو إجارة أو غير ذلك، (وَ) ادعى (الآخَرُ فَسَادَهُ) أي: فساد العقد؛ (فَـ) ـالقول (قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) بيمينه؛ لأن الأصل في تصرفات المسلمين الصحة، والأصل عدم المفسد.
(وَاللهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَآبُ)
تم بحمد الله تعالى وتوفيقه ومعونته كتاب (الدَّلَائِلِ وَالإِشَارَاتِ عَلَى أَخصَرِ المُخْتَصَرَاتِ) في ليلة الأحد التاسع والعشرين من شهر شوال لعام ثمان وثلاثين وأربعمائة وألف، من هجرة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والله نسأل أن ينفع ويبارك فيه، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، آمين.