الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسول يستسقي دماءً
لا يستسقى مطرًا .. بل الساحة والصحابة بأشدّ الحاجة إلى دماء هذا الطاغوت الجريء .. الذي سفك هو وأخوه من الدماء ما يكفي .. سأترك الحديث للزبير ليكمل لنا القصة:
يقول رضي الله عنه: (شجَّ النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد في وجهه، وكسرت رباعيته، وذلق من العطش حتى جعل يقع على ركبتيه، وتركه أصحابه. فجاء أبي بن خلف يطلبه بدم أخيه: أمية بن خلف، فقال: أين هذا الذي يزعم أنه نبيّ فليبرز لي، فإنه إن كان نبيًا قتلني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطوني الحربة، فقالوا: يا رسول الله .. وبك حراك؟ فقال: إني قد استسقيت الله دمه، فأخذ الحربة ثم مشى إليه، فطعنه، فصرعه عن دابّته، وحمله أصحابه فاستنقذوه، فقالوا له: ما نرى بك بأسًا. قال: إنه قد استسقى الله دمي، إني لأجد لها ما لو كانت على ربيعة ومضر لوسعتهم)(1)، ثم هلك مع من هلك من الطواغيت قبله .. ولحق بأخيه إلى الجحيم- أعاذنا الله منها .. وهرب أتباعه بعد أن رأوا تلك الضربة النبوية المميتة .. وتراكضوا نحو أصحابهم يخبرونهم عن رمح رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وعن قوّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكدر عليهم بقية نصرهم ..
أمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعد أن زرع الرمح في جسد أبي بن خلف رجع إلى مكانه متعبًا يشير إلى سنّه المكسورة وجثّة ذلك الطاغوت .. فقال صلى الله عليه وسلم: (اشتدّ غضب الله على قوم فعلوا بنبيّه -يشير إلى رباعيته- اشتدّ غضب الله
(1) سنده صحيح رواه ابن أبي شيبة (3/ 371): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها وشيخ ابن أبي شيبة ثقة ثبت إذا شك في حرف من الحديث تركه التقريب- (2/ 25) وشيخه ثقة عابد (التقريب-1/ 197) من رجال مسلم وهشام ووالده أعلام مروا معنا كثيرًا.
على رجلٍ يقتله رسول الله في سبيل الله) (1)(اشتدّ غضب الله على قوم دموا وجه نبيّ الله)(2)(اشتدّ غضب الله على من دمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ")(3).
رجع صلى الله عليه وسلم بينما كان أبو طلحة وغيره كالقلاع حوله صلى الله عليه وسلم .. يقول أنس رضي الله عنه:
(لما كان يوم أُحد انهزم ناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يديه مجوبًا عليه بحجفة، وكان راميًا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين، أو ثلاثة، وكان الرجل يمرّ معه الجعبة من النبل، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
انثرها لأبي طلحة، ثم يشرف على القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي، لا تشرف .. يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك) (4) (وكان أبو طلحة يدفع صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ويقول: يا رسول الله هكذا لا يصيبك سهم، وكان أبو طلحة يسور نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: يا رسول الله إني قوي جلد فوجهني في حوائجك وابعثني حيث شئت) (5).
لم تصب السهام رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنها نقشت الشهادة على صدر أحد شباب الصحابة .. كانت شهادة غريبة .. غريبة لأن صاحبها لم يمت في أُحد ولا بعد أُحد .. ولا حتى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم .. فما هي قصة هذا:
(1) حديث صحيح رواه البخاري (4073).
(2)
حديث صحيح رواه البخاري (4074).
(3)
حديث صحيح رواه البخاري (4075).
(4)
حديث صحيح رواه البخاري (4064).
(5)
سنده كالذهب رواه عبد بن حميد (399) حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس .. وسليمان ثقة إمام حافظ.