الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كيف علمت قريش بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول أحد الصحابة رضي الله عنهم:
(لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلًا من الشام .. ندب المسلمين وقال:
هذه عير قريش فيها أموالهم .. فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها .. فانتدب الناس .. فخف بعضهم .. وثقل بعضهم .. وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربًا .. وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفًا على أموال الناس حتى أصاب خبرًا من بعض الركبان: أن محمدًا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك .. فحذر عن ذلك .. فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري .. فبعثه إلى مكة .. وأمره أن يأتي قريشًا يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لها في أصحابه .. فخرج ضمضم بن عمرو سريعًا إلى مكة) (1) .. ووصل إلى مكة .. وسمعت قريش (صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي .. واقفًا على بعيره قد جدع بعيره .. وحول رحله .. وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش ..
اللطيمة .. اللطيمة .. أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمدٌ في أصحابه .. لا أرى أن تدركوها .. الغوث .. الغوث ..) (2).
(1) رواه ابن إسحاق ومن طريقه رواه الطبرى (6/ 182) من طريقين الأول مرسل عروة وهو صحيح إلى عروة
…
والثاني عن ابن عباس لكنه لم يذكر أسماء شيوخه وهم جمع. .. ويشهد له ما بعده.
(2)
حديثٌ حسنٌ. مر معنا عند الحديث عن رؤيا عاتكة وهو جزء من حديث الرؤيا.
وتجمعت قريش حول هذا المشهد الفاجعة .. وصرخت بوجه ضمضم ابن عمرو تسأله عن تفاصيل أكثر .. وثارت مكة .. وارتجت .. وتعالى الضجيج .. وسلت السيوف .. واحتقن الطواغيت .. طواغيت قريش كلهم .. كلهم إلا واحدًا أذهله الخبر فأصيب بالهلع إنه لا يدري ما يفعل وكيف يتصرف .. إنه يرتجف ويرتجف .. يهرول مسرعًا إلى منزله .. وعندما يصل لا يبحث عن سلاح ولا يفتش عن درع ورمح .. إنه خائف جدًا ويكاد يموت من الخوف .. لم يكن ذلك الخوف بسبب تجارة له مع أبي سفيان يخشى أن يفقدها .. الأمر أشد وأخطر .. إنه يحس بدنو أجله .. إنه يرى في كل شبر خارج مكة قبرًا مشرعًا ينتظره .. إنه أمية بن خلف .. وهو لا يستطيع التفريق بين من يقول: الغوث .. الغوث .. ومن يقول: الموت .. الموت ..
كأني به وهو يستمع إلى صراخ ضمضم قد تذكر صراخ سعد بن معاذ في ذلك اليوم المشئوم عندما كان سعد بن معاذ في نزاع مع أبي جهل لأن أبا جهل يرفض أن يطوف سعد بالكعبة وهو من أنصار محمَّد صلى الله عليه وسلم .. وعندما حاول أمية إسكات سعد بن معاذ رضي الله عنه.
بشره سعد بنهاية تصطك لها الركب .. بشره سعد وقال له:
(دعنا منك يا أمية فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إنه قاتلك .. قال أمية:
بمكة؟ .. قال سعد:
لا أدري، ففزع لذلك أمية فزعًا شديدًا، فلما رجع أمية إلى أهله قال:
يا أم صفوان، ألم تري إلى ما قال لي سعد .. ؟ قال: وما قال لك .. ؟ قال: زعم أن محمدًا أخبرهم أنه قاتلي .. فقلت له: بمكة؟ .. فقال: لا أدري .. فقال أمية:
والله لا أخرج من مكة) (1) .. واليوم قد حان وقت خروج قريش .. ولن يتخلف أحد .. فهل سيتخلف سيد من ساداتها .. وما هو عذره .. هل سيقول لهم: إنه خائف .. هل سيقول لهم: إن محمدًا صادق في قوله ووعده .. حائر أمية .. حائر .. يلتفت إلى امرأته يحدثها ..
أنه قد (جاء الصريخ .. قالت له امرأته:
أما علمت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال أمية:
فإني لا أخرج) (2) .. لقد قرر أمية البقاء ففي الخروج سفر إلى الموت على يد محمَّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. لكن هل سيتركه أبو جهل ينعم بالبقاء .. لا أظن ذلك .. فأبو جهل الآن كالمجنون .. يجول في شوارع مكة .. يثير الغبار في أزقتها .. يطرق أبوابها .. لن يتركه أبو جهل ينعم بالطعام والشراب والرقاد وهم يواجهون الموت .. لقد (استنفر أبو جهل الناس فقال:
أدركوا عيركم .. فكره أمية أن يخرجه .. فأتاه أبو جهل .. فقال:
يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك .. فلم يزل به أبو جهل حتى قال:
أما إذا غلبتني فوالله لأشترين أجود بعيرٍ. بمكة .. ثم قال أمية:
يا أم صفوان جهزيني .. فقالت له:
(1) حديث صحيح. رواه البخاري (3950) والبيهقيُّ (3/ 27).
(2)
حديث صحيح. رواه البخاري والبيهقيُّ (3/ 26).