الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يدفنه بالحجارة في مثل هذه الأيام الحارة .. وتحت هذه الشمس المحرقة؟ لقد كان بلال حتى آخر لحظات الرق مدفونًا بالحجارة ..
يقول أحد الذين أدركوا تلك الأحداث: (اشترى أبو بكر بلالًا وهو مدفون بالحجارة)(1) وها هو أمية: الطاغوت الذي دفن بلالًا .. ها هو يدفن بالحجارة أمام عيني بلال المسكين .. سبحانك ما أعظمك .. إنها دعوة المضطهدين والمظلومين .. وقبل أن يتخلص الرسول صلى الله عليه وسلم من تلك الجثث تهادى إلى شهداء الإِسلام .. شهداء بدر فكم كان عددهم:
ثمانية عشر شهيدًا
دفنهم النبي صلى الله عليه وسلم .. وتحدث عنهم ابن مسعود بحديث كالماء البارد
فقال:
(إن الثمانية عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر تسرح في الجنة، قال: فبينما هم كذلك إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة فقال:
يا عبادي .. ماذا تشتهون؟ قالوا: يا ربنا ما فوق هذا شيء .. قال فيقول: عبادي ماذا تشتهون؟ فيقولون في الرابعة: ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل كما قتلنا) (2) إنهم يبحثون عن الموت من جديد .. يريدون فعل شيء
(1) حديث صحيح مر معنا في المجلد الأول.
(2)
سنده صحيح. رواه الطبراني (10/ 249): حدثنا سليمان بن الحسن العطار أبو أيوب حدثنا محمَّد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي: أخبرني الحسن بن واقد عن الأعمش عن شقيق أن ابن مسعود حدثه أن الثمانية: وهذا السند صحيح: شقيق بن سلمة أدرك الجاهلية والإِسلام التهذيب (4/ 361) وسمع منه التابعي الثقة الأعمش، قال الأعمش: قال لي أبو وائل: يا سليمان لو رأيتني ونحن هراب من خالد بن الوليد
…
وقال =
يجعلهم يستحقون كل ما حولهم .. ويستحقون ما هم فيه من الرفاهية والدهشة التي لا يمكن وصفها .. وماذا يساوي ألم الموت أمام عوالم السعادة والابتهاج والخلود .. ماذا يساوي الموت و (الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة)(1).
دفن صلى الله عليه وسلم شهداء بدر بثيابهم ودمائهم .. وبشرهم .. وبشر أمثالهم فيما بعد فقال:
(أنا شهيد على هؤلاء، لفوهم في دمائهم، فإنه ليس جريح يجرح في الله إلا جاء وجرحه يوم القيامة يدمي، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك)(2) ويقول صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله سبع خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع
= الأعمش عن إبراهيم: عليك بشقيق، فلا تضر عنعنة الأعمش، لا سيما وهما كوفيان، وتلميذه أي الحسن ثقة (التقريب 1/ 180) وعلي بن الحسن وولده ثقتان (التقريب 2/ 34 - 2/ 192) وشيخ الطبراني ثقة. انظر (سؤالات السهمي كما عزاه الشيخ عبد القدوس نذير في مجمع البحرين 6/ 147).
(1)
حديث صحيح. انظر صحيح الجامع (1/ 696).
(2)
سنده حسن. رواه البيهقي (4/ 11 السنن الكبرى) وابن سعد (3/ 13) واللفظ له: أخبرني خالد بن مخلد، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري حدثني الزهريّ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه وهذا سندٌ حسنٌ من أجل عبد الرحمن وهو حسن الحديث إذا لم يخالف وهو من رجال مسلم (التقريب 1/ 489) وخالد صدوق وللحديث شاهد عند البخاري وغيره.