الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالناقوس فنحت ليضرب للمسلمين) (1) في وقت الصلاة .. أمر- صلى الله عليه وسلم بذلك وهو كاره له .. عرف ذلك في وجهه أحد الأنصار الذين حضروا ذلك الحوار واسمه: عبد الله بن زيد بن عبد ربه (فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) .. وكان بين حرات المدينة من يحمل الحل .. إنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. لكنه بالتأكيد لم يكن حاضرًا ذلك النقاش لذلك لم يقل ما عنده ولم يقص على أحد ما رآه في منامه ..
انصرف الجميع .. وخيم الليل على المدينة .. وانتثرت نجومه فوق نخيلها .. نام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونام الجميع .. ونام عبد الله بن زيد .. وبينما هو منسرب في أعماق النوم وجد في تلك الأعماق رجلًا يطوف به:
رجلٌ من حلم وأذان من وحي
يقول عبد الله:
(لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة .. طاف بي وأنا نائم رجلٌ يحمل ناقوسًا في يده .. فقلت:
يا عبد الله .. أتبيع الناقوس؟ قال:
وما تصنع به .. ؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة .. قال:
أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال: تقول:
الله أكبر .. الله أكبر ..
الله أكبر .. الله أكبر
(1) حدثنا صحيح. رواه ابن إسحاق .. وهو من الطريق الصحيحة التي عند أبى داود
…
وابن إسحاق لم يدلس.
(2)
حديث صحيح. انظر صحيح أبي داود للإمام الألباني (98)
…
أشهد أن لا إله إلا الله .. أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدًا رسول الله .. أشهد أن محمدًا رسول الله
حى على الصلاة
…
حى على الصلاة
حى على الفلاح
…
حى على الفلاح
الله أكبر .. الله أكبر
لا إله إلا الله
ثم استأخر عني غير بعيد .. ثم قال:
وتقول إذا أقمت الصلاة:
الله أكبر .. الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله .. أشهد أن محمدًا رسول الله
حى على الصلاة .. حى على الفلاح
قد قامت الصلاة .. قد قامت الصلاة
الله أكبر .. الله أكبر
لا إله إلا الله ..
فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأخبرته بما رأيت فقال صلى الله عليه وسلم: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله .. فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن .. فإنه أندى صوتًا منك") (1) ولأن عذوبة الصوت تزيد القرآن والأذان
(1) حديث صحيح. انظر صحيح أبى داود للإمام الألباني (98/ 99).
جاذبية وجمالًا لذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول: "زينوا القرآن بأصواتكم"(1) .. "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"(2) ولعذوبة صوت بلال فقد جعل الأذان من نصيبه رضي الله عنه.
وها هو صوت بلال الذي ملأ شوارع مكة: .. أحدٌ .. أحدٌ .. ها هو عذبًا كأنهار الحبشة .. حرًا كطيورها .. ينساب في سماء المدينة يوقظ فجرها .. يوقظ شمسها وينادي المهاجرين والأنصار .. ويسحرهم بصوته:
يقول عبد الله بن زيد: (فقمت مع بلال .. فجعلت ألقيه عليه .. ويؤذن به .. فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته .. فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله .. لقد رأيت مثل ما رأى .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلله الحمد")(3) ..
لا بد أن ابن الخطاب رضي الله عنه لم يحضر تلك الآراء والاقتراحات وإلا لتكلم بما رآه .. فقد (كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا .. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:
ما منعك أن تخبرني .. فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت) (4).
إذًا لا بوق .. لا راية .. لا أجراس كأجراس النصارى .. لكنه التوحيد .. حمله طيفٌ جميل (عليه ثوبان أخضران)(5).
(1) حديث صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير للإمام الألباني.
(2)
حديث صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير للإمام الألباني.
(3)
هذا الحديث بقية حديث أبي داود (99).
(4)
حديث صحيح. صحيح سنن أبي داود (98).
(5)
جزء من حديث ابن إسحاق السابق.