الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سيفه في بطنه حتى خرج من ظهره ثم تركه) (1)، ماذا حدث لوهب بعد ذلك هل مات .. أم مازال حيًا؟ سنعرف الإجابة بعد نهاية المعركة التي انتهت حتى الآن إلى هزيمة كالجحيم .. سقط فيها أكثر من ستين مشركًا .. أما الأسرى فقد بلغ عددهم سبعين أسيرًا .. إن الساحة الآن تذكر بانتصار بدر .. سبعون للأسر وسبعون للقبر .. ومحمَّد صلى الله عليه وسلم يكحل ناظريه. بمشهد يسرّ النفس ويشرح الصدر.
لكن هذا المهرجان لم يدم طويلًا .. لقد كانت الساحة جميلة .. مكتنزة بالغنائم والانتصار .. كأن كل شيء قد انتهى .. المشركون انتهوا .. والمؤمنون انتهوا إلى القمة ..
لكن بعض الصحابة الذين كانوا على القمة ارتكبوا كارثة .. لقد حوّلوا تلك القمة إلى قاع دموي .. خاض فيه المشركون وشربوا وانتشوا ..
ماذا فعل الرماة
كان بعض الرماة يشاهدون الانتصار والغنائم .. وفي لحظة من لحظات الضعف الإنساني أغرتهم الغنائم فقرّروا النزول .. لقد قال صلى الله عليه وسلم لهم: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن
(1) سنده: رواه الطبراني (17/ 62): حدثنا أحمد بن زهير التستري حدثنا محمَّد بن سهل بن عسكر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجرنيّ لا أعلمه إلا عن أنس. وأبو عمران اسمه عبد الملك بن حبيب وهو تابعي ثقة: التقريب (1/ 518) وقد صح سماعه من أنس بن مالك: التهذيب (6/ 389) وتلميذه جعفر بن سليمان صدوق من رجال مسلم - التقريب (1/ 131) وعبد الرزاق الصنعاني هو صاحب المصنف المعروف. أما محمَّد بن سهل فهو ثقة من رجال مسلم التقريب (1/ 167) وشيخ الطبراني هو تاج المحدثين من أحفظ أهل عصره .. انظر البلغة للعلامة حماد الأنصاري (89).
رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم. .) (1)، تأخر الأمر عليهم لم يرسل النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا .. فظنّوا أن كل شيء قد تمّ على ما يرام .. حكّموا رأيهم واجتهدوا مع أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال مدويًا في آذانهم .. فخالفوا أمره وأمر أميرهم عبد الله بن جبير .. وهتفوا ببعضهم (الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة)(2) وانحدر الرماة وانحدرت الكارثة معهم .. شاهدهم المشركون المنهزمون .. فلاح لهم بريق الانتصار .. واستجمعوا قواهم من جديد في محاولة للانقضاض ما دام خطر الأسهم المربك والشائك قد زال عن سماء المعركة .. عاد أبو سفيان والمشركون وهم يرون هذا الفراغ في السماء .. والارتباك على الأرض .. الارتباك الذي أحدثه الرماة عندما زاحموا إخوانهم المكلفين بجمع الغنائم .. وكان أمر الغنائم لم تنزل به الآيات .. كان الرماة النازلون من الجبال يحسبون أن من سبق فهو أحق .. حدثت فوضى عارمة داخل الصف المؤمن .. وانفلت الزمام .. وضاع النظام .. لقد تحوّل الجيش إلى شبكة لا يعرف لها أوّل ولا آخر .. تلك الصفوف المنظمة التي تقاتل كبنيان مرصوص .. حولها الرماة رضي الله عنهم بمخالفتهم إلى شيء كالفوضى .. وصفه أحد الصحابة أدقّ الوصف .. فقال: (لما غنم النبي صلى الله عليه وسلم وأناخوا عسكر المشركين، أكبّ الرماة جميعًا فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهم: كذا -شبك أصابع يديه- والتبسوا، فلما أخلّ الرماة تلك الخلّة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
(1) حديث صحيح رواه البخاري (3039).
(2)
حديث صحيح رواه البخاري (3039).