الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتحميهم .. لكن بيوت الأنصار قد امتلأت .. والهاربون والمطاردون قد كثروا .. نظر صلى الله عليه وسلم إليهم .. تأملهم .. تأمل أبيات الأنصار الممتلئة .. وتأمل فقره وفقرهم .. نظر-صلى الله عليه وسلم إلى مسجده فجعله دار من ليس له دار .. ومأوى من ليس له مأوى .. فبنى ذلك الجدار داخل المسجد (1) .. فأصبح هناك حجرة (صفة) متواضعة .. تدافع القادمون إليها .. وعاش في تلك الصفة رجال يبيت معهم الفقر حيث باتوا .. يمسى بينهم ويصبح كظلهم .. يأكل ولا يأكلون .. ويشرب ولا يشربون .. عاشوا فيها أيامًا ليست كالأيام .. وميزهم الفقر بلقب كالفقر هو:
أهل الصفة
هم الذين فضلوا جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم العوز على أن يعيشوا عيشةً أيسر بجوار طاغية أو صنم .. يصفهم أحد الصحابة فيقول:
(أهل الصفة أضياف الإِسلام .. لا يأوون على أهل ولا مال)(2) ويقول أحد الذين شاهدوهم:
(كان أصحاب الصفة الفقراء)(3) لا يملكون شيئًا .. غرباء لا يعرفون أحدًا .. هذا هو أحد الفقراء .. أحد الذين عاشوا تلك المعاناة ودلفوا إلى تلك الصفة .. غريب اسمه طلحة بن عمرو رضى الله عنه يقول:
(كان الرجل إذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان له بالمدينة عريف نزل
(1) لا أعرف تحديدًا صحيحًا لموقع الصفة وإلا لذكرته وذكرت إسناده.
(2)
متفق عليه .. انظر البخاري (6452) وهو حديث طويل وما ذكرته جزء منه.
(3)
حديث صحيح. رواه البخاري (440).
عليه، وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة .. وكنت فيمن نزل الصفة) (1) .. لكن ماذا عن شعور رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هؤلاء الضعفاء بعد أن بنى لهم تلك الصفة هل تخلى عنهم؟ .. يواصل طلحة حديثه فيقول:
(وكنت فيمن نزل الصفة فوافقت رجلًا وكان يجري علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من تمر بين رجلين)(2) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجد لهم أكثر من مدٍ للاثنين معًا .. نصف مدٍ يملأ الكف الواحدة هو طعام الرجل من أهل الصفة من الليل إلى الليل .. نصف مد للرجل الواحد يومه وليلته .. وقد يأكل الرجل منهم وقد يأكلون جميعًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجد ما يأكله، وقد لا يجدون ولا يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يأكله .. يقول أحد الصحابة:
(أهل الصفة أضياف الإِسلام لا يأوون على أهل ولا مال .. إذا أتته صلى الله عليه وسلم صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا .. وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها)(3).
إذًا فنصف المد لم يكن متوفرًا يوميًا بل ربما مر يوم أو يومان والانتظار يحرق أهل الصفة .. ينظر بعضهم إلى بعض .. وينظرون إلى باب
(1) إسنادُهُ صحيحٌ. رواه أحمد (3/ 287) وأبو نعيم (1/ 339) واللفظ له من طريق: داود بن أبى هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن طلحة بن عمرو
…
وهذا الإسناد صحيح. داود ثقة متقن من رجال مسلم (التقريب 1/ 235) وشيخه تابعى ثقة قيل إن اسمه محجن أو عطاء (التقريب 2/ 410) وطلحة صحابى رضى الله عنه.
(2)
إسنادُهُ صحيحٌ. رواه أحمد (3/ 287) وأبو نعيم (1/ 339) واللفظ له من طريق: داود بن أبى هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن طلحة بن عمرو
…
وهذا الإسناد صحيح. داود ثقة متقن من رجال مسلم (التقريب 1/ 235) وشيخه تابعى ثقة قيل إن اسمه محجن أو عطاء (التقريب 2/ 410) وطلحة صحابي رضي الله عنه.
(3)
متفق عليه قال أبو نعيم (1/ 339).