الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومكّة .. أرض بني سليم: رعل وذكوان ولحيان وعصية التي عصت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. فماذا حدث في:
غزوة بني لحيان
يبدو أن بني سليم: رعل وذكوان وعصية .. وكذلك لحيان قد علموا بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم .. وأدركوا فداحة جرمهم وشناعة خيانتهم للعهد .. وانتهاكهم لحقوق جارهم ملاعب الأسنة .. ورأوا بأعينهم ما حدث لذلك الشيطان الذي عبث بعقولهم من عقاب إلهي .. وأدركوا بركان الغضب الإِسلامي الزاحف نحوهم .. فهربوا كحمير مستنفرة فرّت من قسورة .. هؤلاء الخونة يحتاجون إلى من يجرّهم من جحورهم فردًا فردًا .. والنبي صلى الله عليه وسلم وجيشه ليس لديهم وقت لهذا ..
فالعودة إلى المدينة أنسب في الوقت الحاضر .. لكن لا بدّ من التخطيط للقضاء على مصادر الشرّ والجريمة المحيطة بالمدينة .. لا بدّ من تأديب تلك القبائل التي تتآمر على الإِسلام والمسلمين .. فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء للأرض كلّها .. جاء بالسلام للعالم أجمع .. ولا يجوز حرمان العالم من هذه الرسالة الإلهية بسبب مجرم أو مجرمين من المشركين أو من اليهود ..
عاد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة .. وبعد عودته كان بانتظاره وانتظار صاحبه أبي طلحة خبر سعيد:
أم سليم تلد طفلًا
(أخذها الطلق ليلة قربهم من المدينة، فقالت: اللهمّ إنني كنت أدخل إذا دخل نبيّك وأخرج إذا خرج، وقد حضر هذا الأمر فولدت غلامًا)(1).
(1) حديث صحيح مر معنا عند الحديث عن زواج أم سليم. رواه الطيالسي (2/ 160).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لأبي طلحة وأنس بن مالك قبل سفره: (إذا ولدت فائتوني بالصبي)(1)، يقول أنس بن مالك:(فقالت لي أمي: يا أنس "انطلق بالصبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يرضعنه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت احتملته وانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصادفته ومعه ميسم "وهو يسم إبلًا وغنمًا" فلما رآني قال: لعل أم سليم ولدت؟ قلت: نعم. فوضع الميسم (2)، فجئته به فوضعته في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، "فجعل يحنك الصبي، وجعل الصبي يتلمظ (3)، فقال صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى حب الأنصار التمر فحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم" فمسح وجهه وسمّاه عبد الله) (4)(وكان يعدّ من خيار المسلمين)(5) .. عاد الصغير إلى أمه .. واستجاب الله دعوة نبيّه صلى الله عليه وسلم لأم سليم وزوجها عندما مات ابنها الأكبر ففعلت أم سليم ما فعلت تلك الليلة ..
سعيدة هي أم سليم وسعادتها لا توصف .. سعيدة بزوجها وابنها .. ولا أحد في مثل فرحها إلَّا امرأة تلد مثلها وتفرح أكثر منها .. امرأة رزقت بنتًا يتيمة مات والدها قبل ولادتها .. ومع ذلك فهي أسعد من أم سليم .. إنها:
(1) حديث صحيح مر معنا عند الحديث عن زواج أم سليم. رواه الطيالسي (2/ 160).
(2)
آلة أو حديدة يكوى بها الحيوان لتمييزه.
(3)
يذوقه بلسانه.
(4)
حديث صحيح مر معنا وهو عند مسلم (2144) وأحمدُ (3/ 196) والزوائد للطيالسي (2/ 160).
(5)
ليس من كلام أنس بل من كلام التابعي ثابت البناني.