الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في إحدى هذه المهمات أراح النبي صلى الله عليه وسلم دولته وأصحابه من فتنة عمياء .. ومن حرب قد تكون فادحة الخسائر .. وأراح بني لحيان من كارثة قد تحلّ بهم على يد قائدهم المتهور خالد بن نبيح .. لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بهذه السرية ذات الفارس الواحد والفذّ .. فقريش وبنو لحيان وبعض القبائل أغراهم ذلك الانكسار الذي حدث للمسلمين في أُحُد .. لذلك لا بدّ من الحذر واليقظة .. لا بدّ من دراسة المنطقة والتعامل معها بحرص فقد يكون فيها أكثر من خالد بن نبيح ..
هناك مناطق توتّر مخيفة بين مكة والمدينة .. أشدّها تلك التي تسكنها هذيل تلك القبيلة التي ينتمي لها بنو لحيان .. ويسكنها بجوارهم بني سليم .. وإليها ينتمي بطون: رعل وذكوان وعصية .. وهؤلاء جميعًا يسكنون قريبًا من مكّة .. وقد تمّ القضاء على إحدى بؤر التوتّر وهو خالد بن نبيح ..
لكن بقي من هو أشدّ خطورة منه .. بقى طاغوت من غطفان اسمه: عامر بن الطفيل .. هذا الطاغوت كان وقحًا لدرجة أنه جاء إلى المدينة يهدد النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يرض بمطالبه.
عامر بن الطفيل يهدد النبي صلى الله عليه وسلم
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه وهو يتحدّث عن عامر بن الطفيل: (كان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، وكان أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخيرك بين ثلاث خصال:
أن يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر. أو:
أن أكون خليفتك من بعدك. أو:
أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء) (1).
رفض صلى الله عليه وسلم تلك المطالب الطاغوتية .. فقد بعثه الله للناس كافةً .. لنشر التوحيد وإزالة الشرك عن هذه الأرض كلها .. وإزالة الطواغيت أمثال عامر بن الطفيل .. ولذلك أخذ صلى الله عليه وسلم حذره من ذلك الأهوج .. ومن بني لحيان وبني سليم .. فقام بعقد عهدٍ بينه وبن جيرانهم بني عامر حتى يأمن اتفاقهم عليه أو مساندتهم لقريش إذا ما قامت قريش بعمل عسكري في المستقبل ..
لكن ذلك كلّه لا يكفى، فعامر بن الطفيل وأتباعه يحتاجون إلى رصد ومراقبة أكثر .. فالظروف الحالية دقيقة وخطيرة.
وقريش ما زالت تحتفظ بقائمة من الأسماء .. لها معها ثأر منذ غزوة بدر .. ولم تتمكن منهم في غزوة أُحُد .. وكان على رأس تلك القائمة عاصم بن ثابت الذي شهد له صلى الله عليه وسلم بإجادة القتال في غزوة أحد .. عاصم .. هذا الأسد .. كان قد فتك بعظيم من طواغيت قريش ورأسه مطلوب بأي ثمن .. والفارس الآخر اسمه: خبيب بن عدي .. وقد اجتثّ خبيب رضي الله عنه طاغوتًا آخر يدعى: الحارث بن عامر بن نوفل .. وهناك آخرون مطلوبون .. لكنني ذكرت هذين الفارسين لأن الرسول صلى الله عليه وسلم استدعاهما واستدعى معهما ثمانية من الشجعان .. هؤلاء العشرة كوّنوا سرية استطلاع للمنطقة الواقعة بين مكة والمدينة .. ومهمتهم تغطي أراضي يسكنها بنو لحيان وسليم وبنو عامر .. وأطلق فيما بعد على هذه السرية:
(1) حديث صحيح رواه البخاري (4091) والبيهقيُّ (3/ 345) واللفظ له.