الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإنْ أَخْرَجَا مَعًا، لَمْ يَجُزْ، إلا أَنْ يُدْخِلَا بَينَهُمَا مُحَلِّلًا يُكَافِئُ فَرَسُهُ فَرَسَيهِمَا، أَوْ بَعِيرُهُ بَعِيرَيهِمَا، أَوْ رَمْيُهُ رَمْيَيْهِمَا، فَإنْ سَبَقَهُمَا أَحْرَزَ سَبَقَيهِمَا، وَإنْ سَبَقَاهُ أَحَرَزَا سَبَقَيهِمَا، وَلَم يَأْخُذَا مِنْهُ شَيئًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَحْرَزَ السَّبَقَينِ، وَإنْ سَبَقَ مَعَهُ الْمُحَلِّلُ، فَسَبَقُ الآخرِ بَينَهُمَا.
ــ
فيها، كالعِوَضِ المَجْعُولِ (1) في رَدِّ الضَّالَّةِ. فإن كان العِوَضُ في الذِّمَّةِ، فهو دَينٌ يُقْضَى به عليه، ويُجْبَرُ على تَسْليمِه إن كان مُوسِرًا، وإن أفْلسَ، ضَرَب به مع الغُرَماءِ.
2236 - مسألة: (وإن أخْرَجا مَعًا، لم يَجُزْ، إلَّا أن يُدْخِلا بينَهما مُحَلِّلًا يُكافِئُ فَرَسُه فَرَسَيهما، أو بَعِيرُه بَعِيرَيهما، أو رَمْيُه رَمْيَيهما، فإن سَبَقَهما أحْرَزَ سَبَقَهما، وإن سَبَقاه، أحْرَزا سَبَقَيهما، ولم يَأْخُذا منه شيئًا، وإن سَبَق أحَدُهما أحْرَزَ السَّبَقَين، وإن سَبَق معه المُحَلِّلُ، فسَبَقُ الآخَرِ بينَهما)
السَّبَقُ، بفَتْحِ الباءِ: الجُعْلُ الذي يُسابَقُ عليه، ويُسَمَّى الخَطَرَ والنَّدَبَ، والقَرَعَ، والرَّهْنَ. ويقال: سَبَق. إذا أخَذَ، وإذا أعْطَى. وهو مِن الأضْدادِ. متى اسْتَبَقَ اثْنان، فأخْرَجَ كلُّ واحِدٍ منهما لم يَجُزْ، وكان
(1) في ر: «للمجهول» ، في م:«المجهول» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قِمارًا (1)؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما لا يَخْلُو مِن أن يَغْنَمَ أو يَغْرَمَ. وسَواءٌ كان ما أخْرَجاه مُتَساويًا، أو مُتَفاوتًا (2)، مثلَ أن أخْرَج أحَدُهما عَشَرَةً والآخَرُ خَمْسَةً. ولو قال: إن سَبقْتَنِي فلَكَ عَلَيَّ (3) عشرةٌ، وإن سبَقْتُك فلي عليك قَفِيزُ حِنْطَةٍ. أو قال: إن سبَقْتَنِي فلك عَلَيَّ عَشَرَةٌ، ولي عليكَ قَفِيزُ حِنْطَةٍ. لم يَجُزْ؛ لِما ذَكَرْناه. فإن أدْخَلا بينَهما مُحَلِّلًا، وهو ثالِثٌ لم يُخْرِجْ شيئًا، جاز. وبهذا قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والزُّهْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْي. وحَكَى أشْهَبُ عن مالِكٍ، أنَّه قال في المُحَلِّلِ: لا أُحِبُّه. وعن جابِرِ بنِ زيدٍ، أَنه قِيلَ له: إنَّ أصْحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانُوا لا يَرَوْن بالدَّخِيلِ بَأْسًا. قال: هُم أعَفُّ مِن ذلك. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أدْخَلَ فَرَسًا بَينَ فَرَسَينِ، وهُوَ لَا يُؤْمَنُ أنْ يَسْبِقَ، فَلَيسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أدْخَلَ فَرَسًا بَينَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَرَسَينِ، وقَد أَمِنَ أنْ يَسْبقَ، فَهُوَ قِمَارٌ». رَواه أبو داودَ (1). فجَعَلَه قِمارًا إذا أمِنَ أن يَسْبِقَ؛ لأنَّه لا يَخْلُو كلُّ واحِدٍ منهما مِن أن يَغْنَمَ أو يَغْرَمَ، وإذا لم يُؤْمَنْ أن يَسْبِقَ، لم يكنْ قِمارًا؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَجُوزُ أن يَخْلُوَ عن ذلك. ويُشْتَرَطُ أن يكونَ فَرَسُ المُحَلِّلِ مُكافِئًا لفَرَسَيهِما، أو بَعِيرُه لبَعِيرَيهما، أو رَمْيُه لرَمْيَيهما، فإن لم يكنْ مُكافِئًا، مثلَ أن تكونَ فَرَساهما أجْودَ مِن فَرَسِه، فيكُونا جَوادَين وهو بَطِئٌ، فهو قِمارٌ؛ للخَبَرِ، ولأنَّه مَأْمُونٌ سَبْقُه، فوُجُودُه كعَدَمِه. وإن كان مُكافِئًا، جاز. فإن جاءُوا الغايَةَ دَفْعَة واحِدَةً، أحْرَزَ كُلُّ واحدٍ منهما سَبَقَ نَفْسِه، ولا شيءَ للمُحَلِّلِ؛ لأنَّه لا سابِقَ فيهم، وكذلك إن سَبَقا المُحَلِّلَ. وإن سَبَق
(1) في: باب في المحلل، من كتاب الجهاد. سنن أبي داود 2/ 28، 29.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب السبق والرهان، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 960. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 505.
قال أبو حاتم: أحسن أحواله أن يكون موقوفًا على سعيد بن المسيب. انظر تلخيص الحبير 4/ 163. وذكره الإمام مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب بمعناه، في: باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها. . . .، من كتاب الجهاد. الموطأ 2/ 468.