الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ، فَعَلَيهِ قِيمَتُهُ. فَإِنِ انْقَلَبَ خَلًّا، رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ.
ــ
قَدَر على المَغْصُوبِ رَدَّه ونَماءَه المُنْفَصِلَ والمُتَّصِلَ، وأَجْرَ مِثْلِه إلى حينٍ دَفْعِ بَدَلِه. ويَجِبُ على المالِكِ رَدُّ ما أخَذَه بَدَلًا عنه إلى الغاصِبِ؛ لأنَّه أخَذَه بالحَيلُولةِ، وقد زالتْ، فيَجِبُ رَدُّ ما أخَذَ مِن أَجْلِها إن كان باقِيًا بعَينِه، وَرَدُّ زِيادَتِه المُتَّصِلَةِ؛ لأنَّهَا تَتْبَعُ في الفُسُوخِ، [وهذا فَسْخٌ، ولا يَلْزَمُ (1) رَدُّ زِيادَتِه المُنْفَصِلَةِ؛ لأنَّها وُجِدَتْ في مِلْكِه، ولا تَتْبَعُ في الفُسُوخِ](2)، فأشْبَهَتْ زِيادَةَ المَبِيعِ المَرْدُودِ بعَيب. وإن كان البَدَلُ تالِفًا، فعليه مِثْلُه، أو قِيمَتُه إن لم يَكُنْ مِن ذَوَاتِ الأمْثالِ.
2357 - مسألة: (وإن غَصَب عَصِيرًا فتَخَمَّرَ، فعليه)
مِثْلُه؛ لأنَّه تَلِفَ في يَدِه. فإن صار خَلًّا وَجَبَ رَدُّه (وما نَقَص مِن قِيمَةِ العَصِيرِ)
(1) بعده في م: «منه» .
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويَسْتَرْجِعُ ما أَدَّاه مِن بَدَلِه. وقال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: يَرُدُّ الخَلَّ، ولا يَسْتَرْجِعُ البَدَلَ، لأنَّ العَصِيرَ تَلِفَ بتَخَمُّرِه، فوَجَبَ ضَمانُه، فإن عادَ خَلًّا، كان كما لو هَزَلَتِ الجارِيَةُ السَّمِينَةُ، ثم عادَ سِمَنُها، فإنَّه يَرُدُّها وأَرْشَ نَقْصِها. ولَنا، أنَّ الخَلَّ عَينُ العَصِيرِ، تَغَيَّرَتْ صِفَتُه، وقد رَدَّه، فكان له اسْتِرْجاعُ ما أدَّاه بَدَلًا عنه، كما لو غَصَبَه فغَصَبَه منه غاصِبٌ ثم رَدَّه عليه، وكما لو غصَب حَمَلًا فصار كَبْشًا. وأمَّا السِّمَنُ الأوَّلُ فلَنَا فيه مَنْعٌ، وإن سَلَّمْناه، فالثانِي غيرُ الأوَّلِ، بخِلافِ مسألتِنا.
فصل: إذا غَصَب أثْمانًا، فطَالبَه مالِكُها بها في بَلَدٍ آخَرَ، وَجَب رَدُّها إليه؛ لأنَّ الأثْمانَ قِيَمُ الأَمْوالِ، فلا يَضُرُّ اخْتِلافُ قِيمَتِها. وإن كان المَغْصُوبُ مِن المُتَقَوَّماتِ، لَزِمَ دَفْعُ قِيمَتِه في بَلَدِ الغَصْبِ. وإن كان مِن
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَغْصُوب أُجْرَةٌ، فَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ في يَدِهِ. وَعَنْهُ، التَّوَقُّفُ عَنْ ذَلِكَ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ:
ــ
المِثْلِيّاتِ وقِيمَتُه في البَلَدَينِ واحِدَةٌ، أو هي أَقَلُّ في البَلَدِ الذي لَقِيَه فيه، فله مُطالبَتُه بمِثْلِه؛ لأنَّه لا ضَرَرَ على الغاصِبِ فيه. وإن كانت أكثَرَ، فليس له المِثْلُ؛ لأنّا لا نُكَلِّفُه النَّقْلَ إلى غيرِ البَلَدِ الذي غَصَب فيه، وله المُطالبَةُ بقِيمَتِه في بَلَدِ الغَصْبِ. وفي جَمِيعِ ذلك، متى قَدَر على المَغْصُوبِ أو المِثْلِ في بَلَدِ الغَصْبِ، رَدَّه وأخَذَ القِيمَةَ، كما لو غَصَب عَبْدًا فأَبَقَ.
فصل: قال، رضي الله عنه:(فإن كانت للمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ، فعلى الغاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِه مُدَّةَ مُقامِه في يَدِه) سَواءٌ اسْتَوْفَى المَنافِعَ أو تَرَكَها تَذْهَبُ. هذا المَعْرُوفُ في المَذْهَبِ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ الأثرَمِ.
هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ.
ــ
وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَضْمَنُ المَنافِعَ. وهو الذي نَصَرَه أصحابُ مالكٍ. وقد روى محمدُ بنُ الحَكمِ عن أحمدَ، في مَن غَصَب دارًا فسَكَنَها عِشْرِينَ سنة: لا أَجْتَرِئُ أن أَقُولَ: عليه أجْرُ (1) ما سَكَن. وهذا يَدُلُّ على تَوَقُّفِه عن إِيجابِ الأَجْرِ، إلَّا أنَّ أبا بكرٍ قال:(هذا قولٌ قَدِيمٌ) لأنَّ محمدَ بنَ الحَكَمِ ماتَ قبلَ أبِي عبدِ اللهِ بعِشْرِينَ سنة. واحْتَجَّ مَن لم يُوجِبِ الأجْرَ بقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (2). وضَمَانُها على الغاصِبِ. ولأنَّه اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَه بغيرِ عَقْدٍ ولا شُبْهَةِ مِلْكٍ، أشْبَهَ ما لو زَنى بامْرأةٍ مُطاوعَةٍ. ولَنا، أنَّ كلَّ ما ضَمِنَه
(1) في تش، م:«سكنى» .
(2)
تقدم تخريجه في 10/ 284.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالإِتْلافِ في العَقْدِ الفاسِدِ، جازَ أن يَضْمَنَه بمُجَرَّدِ الإتْلافِ، كالأَعْيانِ، ولأنَّه أَتْلَفَ مُتَقَوَّمًا، فوَجَبَ ضَمانُه، كالأعْيانِ. أو نقولُ: مالٌ مُتَقَوَّمٌ مَغْصُوبٌ، فوَجَبَ ضَمانُه، كالعَينِ. وأمّا الخَبَرُ فوارِدٌ في البَيعِ، ولا يَدْخُلُ فيه الغاصِبُ؛ لأنَّه لا يَجُوزُ له الانْتِفاعُ بالمَغْصُوبِ بالإِجْماعِ. ولا يُشْبِهُ الزِّنَى؛ لأنَّها رَضِيَتْ بإتْلافِ مَنافِعِها بغيرِ عِوَضٍ ولا عَقْدٍ يَقْتَضِي العِوَضَ، فكان بمَنْزِلَةِ مَن أعَارَه دارَه. ولو أكْرَهَها عليه، لَزِمَه مَهْرُها، والخِلافُ فيما له مَنافِعُ تُسْتَباحُ بعَقْدِ الإِجَارَةِ؛ كالعَقَارِ، والثِّيَابِ، والدَّوَابِّ، ونَحْوها. فأمّا الغَنَمُ والشَّجَرُ والطَّيرُ ونحوها، فلا شيءَ فيها؛ لأنَّه لا مَنافِعَ لها يُسْتَحَقُّ بها عِوَضٌ. ولو غَصَب جارِيَةً ولم يَطَأْها، ومَضَى عليها زَمَنٌ يُمْكِنُ الوَطْءُ فيه، لم يَضْمَنْ مَهْرَها؛ لأنَّ مَنافِعَ البُضْعِ لا تَتْلَفُ إلَّا بالاسْتِيفاءِ، بخِلافِ غيرِها، ولأنَّها لا تُقَدَّرُ بزَمَنٍ فيُتْلِفُها مُضِيُّ الزَّمَنِ، بخِلافِ المَنْفَعَةِ. ولو أَطْرَقَ الفَحْلَ لم يَضْمَنْ مَنْفَعَتَه؛ لأنَّه لا عِوَضَ له، لكنْ عليه ضَمانُ نَقصِه.