الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أوْ إِنَاءَ خَمْرٍ، لَمْ يَضْمَنْهُ. وَعَنْهُ، يَضْمَنُ آنِيَةَ الْخَمْرِ أنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي غَيرِهِ.
ــ
2384 - مسألة: وإن كَسَرَ (إنَاءَ خَمْر، لم يَضْمَنْه)
في أصَحِّ الرِّوايَتَين؛ لما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ، قال: أمَرَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن آتِيَه بمُدْيَةٍ، وهي الشَّفْرَةُ، فأتَيتُه بها، فأَرسَلَ بها فأُرْهِفَتْ، ثم أَعطَانِيها وقال:«اغْدُ عَلَيَّ بِهَا» . ففَعَلْتُ، فخَرَجَ بأصحابِه إلى أسْواقِ المَدِينَةِ، وفيها زِقَاقُ الخَمْرِ قد جُلِبَتْ مِن الشّامِ، فأخَذَ المُدْيَةَ مِنِّي، فشَقَّ ما كان مِن تلك الزِّقَاقِ بحَضْرَتِه كلِّها، وأَمرَ أصحابَه الذين كانوا معه أنَّ يَمْضُوا مَعِي، ويُعاونُونِي، وأَمرَنِي أنَّ آتِيَ الأسْواقَ كلَّها، فلا أَجِدُ فيها زِقَّ خَمْرٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلا شَقَقْتُه. رَواهُ أحمدُ (1). ورُوِيَ عن أنس، قال: كُنْتُ أسْقِي أبا طَلْحَةَ، وأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، وأبا عُبَيدَةَ شَرَابًا مِن فَضِيخٍ (2)، فأتَانَا آتٍ، فقال: إنَّ الخَمْرَ قد حُرِّمَتْ. فقال أبُو طَلْحةَ: قُمْ يا أَنَسُ إلى هذه الدِّنَانِ فاكْسِرْها (3). وهذا يَدُلُّ على سُقُوطِ حُرْمَتِها وإباحَةِ إتْلافِها، فلا يَضْمَنُها، كسائِرِ المُباحَاتِ. والثانيةُ، يَضْمَنُها إذا كان يُنْتَفَعُ بها في غيرِه؛ لأنَّها مالٌ يُمْكِنُ الانْتِفاعُ به ويَحِلُّ بَيعُه، فيَضْمَنُها، كما لو لم يَكُنْ فيها خَمْرٌ، ولأنَّ جَعْلَ الخَمْرِ فيها لا يَقْتَضِي سُقُوطَ ضَمانِها، كالبَيتِ الذي جُعِل مَخْزنًا للخَمْرِ (4).
(1) في: المسند 2/ 133.
(2)
الفضيخ: عصير العنب.
(3)
أخرجه البخاري، في: باب نزل تحريم الخمر، من كتاب الأشربة، وفي: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، من كتاب الآحاد. صحيح البخاري 7/ 136، 9/ 108، 109. ومسلم، في: باب تحريم الخمر، من كتاب الأشربة. صحيح مسلم 3/ 1572. والإمام مالك، في: باب جامع تحريم الخمر، من كتاب الأشربة. الموطأ 2/ 846.
(4)
آخر الجزء الرابع من مخطوطة أحمد الثالث والمشار إليها بالأصل، وآخر الجزء الرابع من نسخة جامعة الرياض المشار إليها بالرمز (ر).