الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فيمَا بَاعَهُ الشَّفِيعُ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينَ.
ــ
2417 - مسألة: (وَإنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فيمَا بَاعَهُ الشَّفِيعُ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَين)
وجُملَةُ ذلك، أنَّ الشَّفِيعَ إذا باعَ مِلْكَه عالِمًا بالحالِ، سَقَطَت شُفْعَتُه؛ لأَنه لم يَبْق له مِلْكٌ يَسْتَحِقُّ به، ولأنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لإِزالةِ الضَّرَرِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحاصِلِ بالشَّرِكَةِ عنه (1)، وقد زال ذلك ببَيعِه. وإن باعَ بعضَه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تَسْقُطُ أيضًا؛ لأنَّها اسْتُحِقَّتْ بجَمِيعِه، وإذا باعَ بعضَه، سَقَط ما تَعَلَّقَ بذلك مِن الشُّفْعَةِ، فسَقَطَ باقِيها؛ لأنَّها لا تَتَبَعَّضُ، فيَسْقُطُ جَميعُها بسُقُوطِ بعضِها، كالرِّقِّ والنِّكَاحِ، وكما لو عَفَا عن بعْضِها. والثاني، لا تَسْقُطُ؛ لأنَّه قد بَقِيَ مِن نَصِيبِه ما يَسْتَحِقُّ به الشُّفْعَةَ في جَمِيعِ المَبِيعِ لو انْفَرَدَ، فكذلك إذا بَقِيَ. وللمُشْتَرِي الأوَّلِ الشُّفْعَةُ على الثانِي في المسألةِ الأُولَى، وفي الثانيةِ، إذا قُلْنا بسُقُوطِ شُفْعَةِ البائِعِ الأوَّلِ؛ لأنَّه شَرِيكٌ في المَبِيعِ. وإن قُلْنا: لا تَسْقُطُ شُفْعَةُ البائِعِ. فله أخْذُ الشِّقْصِ مِن المُشْتَرِي الأَوَّلِ. وهل للمُشْتَرِي الأوَّلِ شُفْعَةٌ علي المُشْتَرِي الثاني؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، له الشُّفْعَةُ؛ لأنَّه شَرِيكٌ، فإنَّ المِلْكَ ثابِتٌ له، يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيه بجَمِيعِ التَّصرُّفاتِ، ويَسْتَحِقُّ نَماءَه وفوائِدَه، واسْتِحْقاقُ الشُّفْعَةِ به مِن فَوائِدِه. والثاني، لا شُفْعَةَ له؛ لأنَّ مِلْكَه يُؤْخَذُ بها، فلا تُؤخَذُ الشُّفْعَةُ به، ولأنَّ مِلْكَهُ مُتَزَلْزِلٌ ضَعِيفٌ، فلا
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ به لضَعْفِه. قال شيخُنا (1): والأَوَّلُ أقْيَسُ؛ فإنَّ اسْتِحْقاقَ أخْذِه منه لا يَمْنَعُ أن يَسْتَحِقَّ به الشُّفْعَةَ، كالصَّداقِ قبلَ الدُّخُولِ، والشِّقْصِ المَوْهُوبِ للوَلَدِ (2). فعلى هذا، للمُشْتَرِي الأوَّلِ الشُّفْعَةُ على المُشْتَرِي الثاني، سَواءٌ أُخِذَ منه المَبِيعُ بالشُّفْعَةِ أو لم يُؤْخَذ، وللبائِعِ الثاني إذا باعَ بعضَ الشِّقْصِ الأَخْذُ مِن المُشْتَرِي الأوَّلِ، في أحَدِ الوَجْهَينِ. فأمّا إن باعَ الشَّفِيعُ مِلْكَه قبلَ عِلْمِه بالبَيعِ الأوَّلِ، فقال القاضي: تَسْقُطُ شُفْعَتُه أيضًا؛ لِما ذَكَرْناه. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. ولأنَّه زال السَّبَبُ الَّذي يَسْتَحِقُّ به الشُّفْعَةَ، وهو المِلْكُ الَّذي يَخافُ الضَّرَرَ بسَبَبِه، فصارَ كمَن اشْتَرَى مَعِيبًا لا يَعْلَمُ عَيبَه حتَّى زال أو حتَّى باعَه. فعلى هذا، حُكْمُه حُكْمُ ما لو باعَ مع (3) عِلْمِه، سَواءٌ فيما إذا باعَ جَمِيعَه أو بعضَه. وقال أبو الخَطَّابِ: لا تَسْقُطُ شُفْعَتُه؛ لأنَّها ثَبَتَت له، ولم
(1) في: المغني 7/ 460.
(2)
في م: «للولى.
(3)
في الأَصل: «من» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُوجَدْ منه رَضًا بتَرْكِها، ولا ما يَدُلُّ على إسْقاطِها، والأصْلُ بَقاؤُها؛ بخِلافِ ما إذا عَلِمَ، فإنَّ بَيعَه دَلِيلٌ على رِضَاه بتَرْكِها. فعلى هذا، للبائِع الثاني أخْذُ الشِّقْصِ مِن المشْتَرِي الأوَّلِ، فإن عَفَا عنه، فللمُشْتَرِي الأوَّلِ أخْذُ الشِّقْصِ مِن المُشْتَرِي الثاني. وإن أخَذَ منه، فهل للمُشْتَرِي الأوَّلِ (1) الأَخْذُ مِن الثاني؛ على وَجْهَين؛ أوْلَاهما، أنَّ له الأَخْذَ؛ لأنَّ مِلْكَه كان ثابِتًا حال البَيعِ ولم يُوجَدْ منه ما يَمْنَعُ ذلك.
(1) زيادة من: م.