الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَغْصُوب، فَنَقَصَتْ قِيمَةُ بَاقِيهِ؛ كَزَوْجَيْ خُفٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَعَلَيهِ رَدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةُ التَّالِفِ وَأَرْشُ النَّقْصِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ.
ــ
بما شاء منهما. والدَّلِيلُ على أنَّه لا يُمْكِنُ تَقْويمُه [إلَّا بأحَدِ النَّقْدَين، أنَّه لا يُمْكِنُ تَقْويمُه](1) بكلِّ واحِدٍ [مِن النَّقْدَين](2) مُنْفَرِدًا؛ لعَدَمِ مَعْرِفَةِ ما فيه منه، ولأنَّ قِيمَةَ الحِلْيَةِ قد تَنْقُصُ بالتَّحْلِيَةِ بها، وقد تَزِيدُ، ولا يُمكنُ إفْرادُها بالبَيعِ ولا بغيرِه مِن التَّصرُّفاتِ، وإنَّما يُقَوَّمُ المُحَلَّى كالسَّيفِ، بأن يُقال: كَمْ قِيمَةُ هذا؟ ولو بِيعَ، ما كان الثَّمَنُ إلَّا عِوَضًا له؛ لأنَّ الحِلْيَةَ صارت صِفَةً له وزِينَةً فيه، فكانتِ القِيمَةُ فيه مَوْصُوفةً بهذه الصِّفَةِ، كقِيمَتِه في بَيعِه. والله أعلمُ.
2355 - مسألة: (وإن تَلِفَ بعضُ المَغْصُوبِ، فنَقَصَتْ قِيمَةُ باقِيه؛ كَزَوْجَيْ خُفٍّ تَلِفَ أحَدُهما، فعليه رَدُّ الباقِي وقِيمَةُ التّالِفِ وأَرْشُ النَّقْصِ. وقيلَ: لا يَلْزَمُه أَرْشُ النَّقْصِ)
إذا غَصَب شَيئَين يَنْقُصُهما
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في تش، م:«منهما» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّفْرِيقُ، كزَوْجَيْ خُفٍّ، أو مِصْرَاعَيْ بابٍ، فتَلِفَ أحَدُهما، رَدَّ الباقِيَ وقِيمَةَ التالِفِ وأَرْشَ نَقْصِهِما. فإذا كانت قِيمَتُهُما سِتّةَ دَراهِمَ، فصارَت قِيمَةُ الباقِي بعدَ التَّلَفِ دِرْهَمَين، رَدَّه وأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يَلْزَمُه إلَّا قِيمَةُ التّالِفِ مع رَدِّ الباقِي. وهو أحدُ الوَجْهَين لأصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه لم يَتْلَفْ غيرُه، ولأنَّ نَقْصَ الباقِي نقْصُ قِيمَةٍ، فلا يَضْمَنُه، كالنَّقْصِ لتَغَيُّرِ الأسْعارِ. ولَنا، أنَّه نَقْصٌ حَصَل بجِنايَتِه، فلَزِمَه ضَمانُه، كما لو غَضَب ثَوْبًا فشَقَّه ثم تَلِف أحَدُ الشِّقَّين، فإنَّه يَلْزَمُه رَدُّ الباقِي وقِيمَةُ التالِفِ وأَرشُ النَّقْصِ إن نَقَص، بخِلافِ نَقْصِ السِّعْرِ، فإنَّه لم يَذهَبْ مِن المَغْصُوبِ عَينٌ ولا مَعْنًى، وههُنا فَوَّتَ مَعْنًى، وهو إمْكانُ الانْتِفاعِ به، وهذا هو المُوجِبُ لنَقْصِ قِيمَتِه، وهو حاصِلٌ مِن جِهَةِ الغاصِبِ، فيَنْبَغِي أن يَضْمَنَه، كما لو فَوَّتَ بَصَرَه أو سَمْعَه أو عَقْلَه، أو فَكَّ تَرْكِيبَ بابٍ ونَحْوه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإن غَصَب ثَوْبًا فلَبِسَه، فأَبْلَاه، فنَقَصَ نِصْفَ قِيمَتِه، ثم غَلَتِ الثِّيابُ، فعادَتْ قِيمَتُه كما كانت، مثلَ أن غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُه عَشَرَةٌ، فنَقَصَه لُبْسُه حتى صارَتْ قِيمَتُه خَمْسَةً، ثم زادَتْ قِيمَتُه فصارتْ عشرَةً، رَدَّه وأَرْشَ نَقْصِه؛ لأنَّ ما تَلِفَ قبلَ غَلَاءِ الثَّوْبِ ثَبَتَتْ قِيمَتُه في الذِّمَّةِ، فلا يَتَغَيَّرُ. ذلك بغَلَاءِ الثَّوْبِ ولا رُخْصِه. وكذلك بو رَخُصَتِ الثِّيابُ، فصارتْ قِيمَتُه ثَلاثَةً، لم يَلْزَمِ الغااصِبَ إلَّا خَمْسَةٌ مع رَدِّ الثَّوْبِ. ولو تَلِفَ الثَّوْبُ كلُّه وقِيمَتُه عَشَرَةٌ، ثم غَلَتِ الثِّيابُ، فصارت [قِيمَةُ الثَّوْبِ](1) عِشْرِينَ، لم يَضْمَنْ إلَّا عَشَرَةً؛ لأنَّها ثَبَتَتْ في الذِّمَّةِ عَشَرَةً، فلا تُزادُ بغَلَاءِ الثِّيابِ، ولا تَنْقُصُ برُخْصِها.
فصل: فإن غَصَب ثَوْبًا أو زِلِّيًّا (2) فذَهَبَ بعضُ أجْزائِه؛ كخَمْلِ المِنْشَفةِ، فعليه أَرْشُ نَقْصِه. وإن أقَامَ عندَه مُدَّةً لمِثْلِها أُجْرةٌ، لَزِمَتْه أُجْرَتُه، سَواءٌ اسْتَعْمَلَه أو تَرَكَه. ولا اجْتَمَعا، مثلَ أن أقَامَ عندَه مُدَّةً وذَهَب بعضُ أجْزائِه، فعليه ضَمانُهُما معًا؛ الأُجْرَةُ وأَرْشُ النَّقْصِ، سَواءٌ كان ذَهَابُ الأَجْزاءٍ بالاسْتِعْمالِ، [أو بغيرِه. وقال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: إن نقَص بغيرِ الاسْتِعْمالِ] (3)، كثَوْبٍ يَنْقُصُه النَّشْرُ (4)، نَقَص
(1) في تش، م:«قيمته» .
(2)
الزِّلَّيَّة: نوع من البسط. جمعها زلالى.
(3)
سقط من: م.
(4)
في الأصل: «اللبس» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بنَشْرِه، وبَقِيَ عندَه مُدَّةً، ضَمِن الأَجْرَ والنَّقْصَ، وإن كان النَّقْصُ بالاسْتِعمالِ؛ كَثَوْبٍ لَبِسَه فأَبْلَاه، فكذلك يَضْمَنُهما معًا، في أحَدِ الوَجْهينِ. والثاني، يَجِبُ أَكْثَرُ الأَمْرَين مِن الأَجْرِ أو أَرْشِ النَّقْصِ؛ لأنَّ ما نَقَص مِن الأجْزاءِ في مُقابَلَةِ الأَجْرِ، ولذلك (1) لا يَضْمَنُ المُسْتَأْجِرُ تلك الأَجْزاءَ. ويتَخَرَّجُ لنا مثلُ ذلك. ولَنا، أنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَنْفَرِدُ بالإِيجابِ عن صاحِبِه، فإذا اجْتَمَعا وَجَبَا، كما لو أقَامَ في يَدِه مُدَّةً ثم تَلِف، والأُجْرَةُ تَجِبُ في مُقابَلَةِ ما يَفُوتُ مِن المنافِعِ، لا في مُقابَلَةِ الأجْزاءِ، [ولذلك يَجِبُ الأجْرُ وإن لم تَفُتِ الأجْزاءُ](2). وإن لم يَكُنْ للمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ، كثَوْبٍ غيرِ مَخِيطٍ، فليس على الغاصِبِ إلَّا ضَمان نَقْصِه.
فصل: فإن نَقَص المَغْصُوبُ عندَ الغاصِبِ ثم باعَه، فتَلِفَ عندَ المُشْتَرِي، فله تَضمِينُ مَن شاءَ منهما، إذا لم يَكُنِ النَّقْصُ لتَغَيُّرِ الأسْعارِ، وقد ذَكَرْناه. فإن ضَمُّنَ الغاصِبَ، ضَمَّنَه قِيمَتَه أكْثَرَ ما كانت مِن حينِ الغَصْبِ إلى حينِ التَّلَفِ؛ لأنَّه في ضَمانِه مِن حينِ غَصْبِه إلى يومِ تَلَفِه، وإن ضَمَّنَ المُشْتَرِيَ، ضَمَّنَه قِيمَتَه أكْثَرَ ما كانت مِن حينِ قَبْضِه إلى يومِ تلفِه؛ لأنَّ ما قبلَ القَبْضِ لم يَدْخُلْ في ضَمانِه. وإن كانت له أُجْرَةٌ، فله الرُّجُوعُ على الغاصِبِ بجَمِيعِها، وعلى المُشْتَرِي بأَجْرِ مُقَامِه في يَدَيه،
(1) في الأكل: «وكذلك» .
(2)
سقط من: الأصل.