الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا تَجُوزُ بِعِوَضٍ، إلَّا فِي الْخَيلِ، وَالْإبِلِ، وَالسِّهَامِ،
ــ
ذي قَرَدٍ (1). وصارَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رُكانَةَ فصَرَعَه. رَواه التِّرمِذِيُّ (2). ومَرَّ بقَوْم يَرْبَعُونَ حَجَرًا -يَعْنِي يَرْفَعُونَه- ليَعْرِفُوا الأشَدَّ منهم، فلم يُنْكِرْ عليهم (3). وسائِرُ المُسابَقَةِ يُقاسُ على هذا.
2227 - مسألة: (ولا تَجُوزُ بعِوَض، إلَّا في الخَيلِ، والإبِلِ، والسِّهامِ)
لِما رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا سَبْقَ إلَّا فِي نَصْلٍ، أوْ
(1) ذو قرد: ماء نحو يوم من المدينة، مما يلي بلاد غطفان.
والحديث أخرجه مسلم، في: باب غزوة ذي قرد وغيرها، من كتاب الجهاد. صحيح مسلم 3/ 1439. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 53.
(2)
في: باب العمائم على القلانس، من أبواب اللباس. عارضة الأحوذي 7/ 278.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في العمائم، من كتاب اللباس، سنن أبي داود 2/ 376.
(3)
ذكره أبو عبيد، في: غريب الحديث 1/ 15، 16.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خُفٍّ، أوْ حَافِرٍ». رَواه أبو داودَ (1). فالسَّبْقُ بسُكُونِ الباءِ؛ المُسابَقَةُ، والسَّبَقُ بفَتْحِها؛ الجُعْلُ (2) المُخْرَجُ في المُسابَقَةِ. واخْتَصَّتْ هذه الثَّلاثةُ بتَجْويزِ العِوَضِ فيها؛ لأنَّها مِن آلاتِ الحَرْبِ المَأْمُورِ بتَعَلُّمِها وإحْكامِها والتَّنَوِّقِ (3) فيها. وفي المُسابَقَةِ بها مع العِوَضِ مُبالغَةٌ في الاجْتِهادِ فيها والإحْكامِ لها، وقد وَرَد الشَّرْعُ بالأمْرِ بها والتَّرْغِيبِ في فِعْلِها، قال الله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (4). وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم «ألَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» . [رَواه مسلمٌ](5).
(1) في: باب في السبق، من كتاب الجهاد. سنن أبي داود 2/ 28.
كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في الرهان والسبق، من أبواب الجهاد. عارضة الأحوذي 7/ 192. والنسائي، في: باب السبق، من كتاب الخيل. المجتبى 6/ 188. وابن ماجه، في: باب السبق والرهان، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 960. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 256، 358، 385، 474.
(2)
زيادة من: م.
(3)
في م: «التفوق» . والتنوق: المبالغة في الإجادة.
(4)
سورة الأنفال 60.
(5)
سقط من: تش، ر 1، م.
والحديث أخرجه مسلم، في: باب فضل الرمي والحث عليه،. . . .، من كتاب الإمارة. صحيح مسلم 3/ 1522. وأبو داود، في: باب في الرمي، من كتاب الجهاد. سنن أبي داود 2/ 13. والترمذي، في: باب سورة الأنفال، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذي 11/ 214. وابن ماجه، في: باب الرمي في سبيل الله، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 940. والدارمي في: باب في فضل الرمي. . . .، من كتاب الجهاد. سنن الدارمي 2/ 204. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 157.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وروَى سعيدٌ، في «سُنَنِه» (1) عن خالِدِ بنِ زيدٍ، قال: كُنْتُ رجلًا رِامِيًا، وكان عُقْبَةُ بنُ عامِر الجُهَنِيُّ (2) يَمُرُّ فيقولُ: يا خالدُ، اخْرُجْ بنا نَرْمِي. فلَمّا كان ذاتَ يومٍ، أْبْطَأتُ عنه، فقال: هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ حَدِيثًا سَمِعْتُه مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ:«إنَّ الله يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثةً الْجَنَّةَ؛ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صَنْعَتِهِ الْخَيرَ، والرَّامِيَ بِهِ، ومُنْبلَهُ، ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأنْ تَرْمُوا أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أنْ تَرْكَبُوا، وَلَيسَ مِنَ اللَّهْو إلَّا ثَلاثٌ؛ تأدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أهْلَهُ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، ومَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا» . رَواه أبو داودَ (3). وعن مُجاهِدٍ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الْمَلائكَةَ لَا تَحْضُرُ مِنْ لَهْوكُمِ إلَّا الرِّهَانَ وَالنِّضَال» (4). قال الأزْهَرِيُّ: النِّضالُ في الرَّمْي، والرِّهانُ في الخَيلِ، والسِّباقُ فيهما.
(1) في: باب ما جاء في الرمي وفضله، من كتاب الجهاد. السنن 2/ 171.
(2)
في الأصل «الجهمي» خطأ.
(3)
في: باب في الرمي، من كتاب الجهاد. سنن أبي داود 2/ 12، 13. كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله، من أبواب فضائل الجهاد. عارضة الأحوذي 7/ 135، 136. والنسائي. في: باب ثواب من رمى بسهم. . . .، من كتاب الجهاد. وفي: باب تأديب الرجل فرسه، من كتاب الخيل. المجتبى 6/ 24، 185. وابن ماجه، في: باب الرمي في سبيل الله، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 940. والدارمي، في: باب في فضل الرمي والأمر به، من كتاب الجهاد. سنن الدارمي 2/ 204، 205. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 144، 146، 148.
(4)
أخرجه سعيد بن منصور، في الباب السابق. السنن 2/ 172.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال مُجاهِدٌ: أدْرَكْتُ (1) ابنَ عُمَرَ يَشْتَدُّ بينَ الهَدَفَين، إذا أصاب خَصْلَةً قال: أنا بها، أنا بها. وعن حُذَيفَةَ مِثْلُه (2). فلا تَجُوزُ المُسابَقَةُ بعِوَضٍ إلَّا في هذه الثلاثةِ. وبهذا قال الزُّهْرِيُّ، ومالِكٌ. وقال أهلُ العِراقِ: يَجُوزُ (3) ذلك في المُسابَقَةِ على الأقْدامِ، والمُصارَعَةِ؛ لوُرُودِ الأثَرِ بهما؛ فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سابَقَ عائشةَ، وصارَعَ رُكانَةَ (4). ولأصْحابِ الشافعيِّ وَجْهان، كالمَذْهَبَين. ولهم في المُسابَقَةِ بالطُّيورِ والسُّفُنِ وَجْهان، بِناءً على الوَجْهين في المُسابَقَةِ على الأقْدامِ والمُصارَعَةِ. ولَنا، ما ذَكرْنا مِن الحديثِ، فنَفَى السَّبْقَ في غيرِ هذه الثلاثةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أراد به نَفْيَ الجُعْلِ، أي لا يَجُوزُ الجُعْلُ إلَّا في هذه الثلاثةِ. ويَحْتَمِلُ أن يُرادَ به نَفْيُ المُسابَقَةِ بعِوَضٍ، فإنَّه يتَعَيَّنُ حَمْلُ الخَبَرِ على أحَدِ الأمْرَين؛ للإِجْماعِ على جَوازِ المُسابَقَةِ بغيرِ عِوَضٍ في غيرِ هذه الثلاثةِ، وعلى كلِّ
(1) في الأصل: «إذا ركب» .
(2)
أخرجهما سعيد بن منصور، في الباب السابق. السنن 2/ 172، 173.
(3)
في م: «نحو» .
(4)
تقدم تخريجهما في صفحة 7، 8.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَقْديرٍ فالحديثُ حُجَّةٌ لَنا. ولأنَّ غيرَ هذه الثلاثةِ لا يُحْتاجُ إليها في الجِهادِ كالحاجَةِ إلى الثلاثةِ، فلم تَجُزِ المُسابَقَةُ عليها بعِوضٍ، كالرَّمْي بالحِجَارَةِ ورَفْعِها. إذا ثَبَت هذا، فالمُرادُ بالنَّصْلِ السِّهامُ مِن النُّشَّابِ والنَّبْلِ [دُونَ غيرِها](1)، وبالحافِرِ الخَيلُ وَحْدَها، وبالخُفِّ الإبِلُ خاصَّةً. وقال أصْحابُ الشافعيِّ: تَجُوزُ المُسابَقَةُ بكلِّ ما له نَصْلٌ مِن المَزارِيقِ، وفي الرُّمْحِ والسَّيفِ وَجْهان، وفي الفِيلِ والبِغالِ والحَمِيرِ وَجْهان؛ لأنَّ للمَزارِيقِ والرِّماحِ والسُّيُوفِ نَصْلًا، وللفِيلِ خُفًّا، وللبِغالِ والحميرِ حَوافِرَ، فتَدْخُلُ في عُمُومِ الخبرِ. ولَنا، أنَّ هذه الحَيَواناتِ المُخْتَلَفِ فيها لا تَصْلُحُ للكَرِّ والفَرِّ، ولا يُقاتَلُ عليها، ولا يُسْهَمُ لها، والفِيلُ لا يُقاتِلُ عليه أهلُ الإِسلام، والرِّماحُ والسُّيُوفُ لا يُرْمَى بها، فلم تَجُزِ المُسابَقَةُ عليها، كالبَقَرِ والتِّراسِ (2)، والخَبَرُ ليس بعامٍّ فيما تَجُوزُ المُسابَقَةُ به، لأنَّه نَكِرَةٌ في إثْباتٍ، وإنَّما هو عامٌّ في نَفْي ما لا تجوزُ المُسابَقَةُ به بعِوَضٍ؛ لكَوْنِه نَكِرَةً في سِياقِ النَّفْي، ثم لو كان عامًّا، لحُمِلَ على ما عُهِدَتِ المُسابَقَةُ عليه ووَرَد الشَّرْعُ بالحَثِّ على تَعَلُّمِه، وهو ما ذَكَرناه.
(1) في م: «وغيرها» .
(2)
التراس: جمع الترس.