الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلا أَنْ يَعْلَمَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَيُشْهِدَ عَلَى الطَّلَبِ بِهَا، ثُمَّ إِنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ إِمْكَانِهِ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَلَكِنْ سَارَ فِي طَلَبِهَا، فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
2390 - مسألة: (إلَّا أن يَعْلَمَ وهو غائِبٌ، فيُشْهِدَ على الطَّلَبِ، ثم إن أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ الإِشْهادِ مع إمْكانِه)
أو تَرَك الإِشْهَادَ (أو لم يُشْهِدْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولكن سارَ في طَلَبِها، فعلى وَجْهَين) متى عَلِمَ الغائِبُ بالبَيعِ، وقدَرَ على الإِشْهادِ على المُطالبَةِ فلم يَفْعَلْ، بَطَلَتْ شُفْعَتُه، سَواءٌ قَدَر على التَّوْكِيلِ أو عَجَز عنه، أو سار عَقِيبَ العِلْمِ أو أقَامَ. هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، في روايَةِ أبي طالبٍ، وهو ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ، وهو وَجْهٌ للشافعيِّ. والوَجْهُ الآخَرُ، لا يَحْتاجُ إلى الإشْهادِ؛ لأنَّه إذا ثَبَت عُذْرُه، فالظاهِرُ أنَّه تَرَك الشُّفْعَةَ لذلك، فقُبِلَ قولُه فيه. ولَنا، أنَّه قد يَتْرُكُ الطَّلَبَ للعُذْرِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[وغيرِه](1)، وقد يَسِيرُ لطَلَبِ الشُّفْعَةِ ويَسِيرُ لغيرِه، وقد قَدَر على أن يُبَيِّنَ ذلك بالإِشْهادِ، فإذا لم يَفْعَلْ سَقَطَتْ شُفْعَتُه، كتاركِ الطَّلَبِ مع الحُضُورِ. وقال القاضِي: إن سارَ عَقِيبَ عِلْمِه إلى البَلَدِ الذي فيه المُشْتَرِي مِن غيرِ إشْهادٍ، احْتَمَلَ أن لا تَبْطُلَ شُفْعَتُه؛ لأنَّ ظاهِرَ سَيرِه أنَّه للطَّلَبِ. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي، والعَنْبَرِيِّ، وقولٌ للشافعيِّ. وقال أصحابُ الرَّأْي: له مِن الأجَل بعدَ العِلْمِ قَدْرُ السَّيرِ، فإن مَضَى الأجَلُ قبلَ أن يَطْلُبَ أو يَبْعَثَ، بَطَلَتْ شُفْعَتُه. وقال العَنْبَرِيُّ: له مَسافَةُ الطَّرِيقِ ذاهِبًا وجائِيًا؛ لأنَّ عُذْرَه في تَرْكِ الطَّلَبِ ظاهِرٌ فلم يَحْتَجْ معه إلى الشَّهادَةِ. وقد ذَكَرْنا وَجْهَ القَوْلِ الأوَّلِ.
(1) في م: «وقد يتركه لغيره» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ الإِشْهادِ مع إمْكانِه، فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ أنَّ الشُّفْعَةَ بحَالِها. وقال القاضِي: تَبْطُلُ إذا قَدَرَ على المَسِيرِ وأخَّرَه. وإن لم يَقْدِرْ على المَسِيرِ وقَدَر على التَّوْكِيلِ في طَلَبِها، فلم يَفْعَلْ، بَطَلَتْ أيضًا، لأنَّه تاركٌ للطَّلَبِ بها مع قُدْرَتِه عليه، فسَقَطَتْ، كالحاضِرِ، أو كما لو لم يُشْهِدْ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ، إلَّا أنَّ لهم فيما إذا قَدَر على التوكيلِ فلم يَفْعَلْ وَجْهَين؛ أحَدُهما، لا تَبْطُلُ شُفْعَتُه؛ لأنَّ له غَرَضًا في المُطالبَةِ بنَفْسِه؛ لكَوْنِه أقْوَمَ بذلك، أو يَخافُ الضررَ مِن جِهَةِ وَكِملِه، بأن يُقِرَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه برِشْوَةٍ أو غيرِ ذلك فيَلْزَمَه إقْرارُه، فكان مَعْذُورًا. ولَنا، أنَّ عليه في السَّفَرِ ضَرَرًا بالْتِزَامِه كُلْفَتَه، وقد يكونُ له حَوائِجُ وتِجارَةٌ يَنْقَطِعُ عنها وتضيعُ بغَيبَتِه، والتَّوْكِيلُ إن كان بجُعْلٍ لَزِمَه غُرْمٌ، وإن كان بغيرِ جُعْلٍ ففيه مِنَّةٌ، ويَخافُ الضَّرَرَ مِن جِهَتِه، فاكْتُفِيَ بالإِشْهادِ. فأمّا إن تَرَك السَّفَرَ؛ لعَجْزِه عنه، أو لضَرَرٍ يَلْحَقُه فيه، لم تبطُلْ شُفْعَتُه، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه مَعْذُورٌ، فهو كمَن لم يَعْلَمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: تَجِبُ الشُّفْعَةُ للغائِبِ في قولِ الأكْثَرِينَ؛ منهم مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. ورُوِيَ عن النَّخَعِيِّ، ليس للغائِبِ شُفْعَةٌ. وبه قال الحارِثُ العُكْلِيُّ، والبَتِّيُّ، إلَّا للغائِبِ القَرِيبِ؛ لأنَّ إثْباتَها يَضُرُّ بالمُشْتَرِي ويَمْنَعُ اسْتَقِرارَ مِلْكِه وتَصَرُّفَه على حَسَبِ اخْتِيارِه خَوْفًا مِن أخْذِه، فلم تَثْبُتْ كما لا تَثْبُتُ للحاضِرِ على
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّرَاخِي. ولَنا، عُمُومُ قولِه عليه السلام:«الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ» (1). وسائِرُ الأحادِيثِ. ولأنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ مالِيٌّ وُجِدَ سَبَبُه بالنِّسْبةِ إلى الغائِبِ، فيَثْبُتُ له، كالإِرْثِ، ولأنَّه شَرِيكٌ لم يَعْلَمْ بالبَيعِ، فتَثْبُتُ له الشُّفْعَةُ عندَ عِلْمِه، كالحاضِرِ إذا كُتِمَ عنه البَيعُ، والغائِبِ غَيبَة قَرِيبَةً، وضَرَرُ المُشْتَرِي يَنْدَفِعُ بإيجاب الثَّمَنِ له، كما في الصُّوَرِ المَذْكُورَةِ. إذا ثَبَت هذا، ولم يَعْلَمْ بالبَيعِ إلَّا عندَ قُدُومِه، فله المُطالبَةُ وإن طالتْ غَيبَتُه؛ لأنَّه خِيارٌ ثَبَت
(1) تقدم تخريجه في صفحة 357.