الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ: الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ شِقْصًا مُشَاعًا مِنْ عَقَارٍ يَنْقَسِمُ، فَأَما الْمَقْسُومُ الْمُحَادُ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ فِيهِ.
ــ
2388 - مسألة: (الثاني، أنَّ يَكُونَ شِقْصًا مُشَاعًا مِن عَقارٍ يَنْقَسِمُ، فأمّا المَقْسُومُ المَحْدُودُ فلا شُفْعَةَ لجارِه فيه)
وبه قال عمرُ، وعُثمانُ، وعُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، وابنُ المُسَيَّبِ، وسُلَيمانُ بنُ يَسَارٍ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والزُّهْرِيُّ، ويحيى الأنْصارِيُّ، وأبو الزِّنَادِ، ورَبِيعَةُ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال ابنُ شُبْرُمَةَ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ أبي لَيلَى، وأصحابُ الرَّأْي: الشُّفْعَةُ بالشَّركَةِ، ثم بالشَّرِكَةِ في الطَّرِيقِ، ثم بالجِوارِ. قال أبو حنيفةَ: يُقَدَّمُ الشَّرِيكُ، فإن لم يَكُن، وكان الطَّرِيقُ مُشْتَرَكًا، كالدَّرْبِ الذي لا يَنْفُذُ، تَثْبُتُ الشفْعَةُ لِجَمِيع أهْلِ الدَّرْبِ؛ الأقْرَبِ فالأقْرَبِ، فإن لم يَأْخُذُوا، ثَبَتَتْ للمُلاصِقِ مِن دَرْبٍ آخَرَ خاصَّة. وقال العَنبرِيُّ، وسَوَّارٌ: تَثْبُتُ بالشَّرِكَةِ في المِلْكِ، وبالشَّرِكَةِ في الطَّرِيق. واحْتَجُّوا بما روَى أبو رافعٍ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْجَارُ أَحَقُّ بصَقَبِهِ» . رَواه البخاريُّ، وأبْو داودَ (1). وروَى الحسنُ عن سَمُرَةَ، أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «جَارُ الدَّارِ
(1) أخرجه البخاري، في: باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، من كتاب الشفعة، وفي: باب في الهبة والشفعة، من كتاب الحيل. صحيح البخاري 3/ 115، 9/ 35. وأبو داود، في: باب في الشفعة. من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 256.
كما أخرجه النسائي، في: باب ذكر الشفعة وأحكامها، من كتاب البيوع. المجتبي 7/ 281، 282. وابن ماجه، في: باب الشفعة والجوار، من كتاب الشفعة. سنن ابن ماجه 2/ 833، 834. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 389، 390، 6/ 10، 390.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَحَقُّ بِالدَّارِ». رَواه التِّرْمِذِيُّ (1). وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وروَى التِّرْمِذِيُّ (2) في حَدِيثِ جابر: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِه بِدَارِهِ يَنتظِرُ بهِ إذَا كَانَ غَائِبًا، إذَا كَانَ طَريقُهُما وَاحِدًا» . وقال: حَدِيث حَسَنٌ. ولأنَّه اتِّصَالُ (3) مِلْك يَدُومُ ويَتَأَيَّدُ، فثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ به، كالشَّرِكَةِ. ولَنا، قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ» . رواه البخاريُّ (4). وروَى ابنُ جُرَيجٍ، عن الزهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أو عن أبي سَلَمَةَ، أو عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا قُسِمَتِ الأرْضُ وَحُدَّتْ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا» . رَواه أبو داودَ (5). ولأن الشُّفْعَةَ ثَبَتتْ في مَوْضِعِ الوفَاقِ على خِلاف
(1) في: باب ما جاء في الشفعة، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذي 6/ 129.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في الشفعة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 256. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 388، 5/ 8، 12، 13، 17، 18.
(2)
في: باب ما جاء في الشفعة للغائب، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذي 6/ 130.
كما أخرجه أبو داود، في: باب الشفعة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 256. وابن ماجه، في: باب الشفعة والجوار، من كتاب الشفعة. سنن ابن ماجه 2/ 833. والدارمي، في: باب في الشفعة، من كتاب البيوع. سنن الدارمي 2/ 273.
(3)
في م: «إيصال» .
(4)
تقدم تخريجه في صفحة 357.
(5)
تقدم تخريجه في صفحة 357.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصْلِ لمَعْنًى مَعْدُوم في مَحَلِّ النِّزاعِ، فلا تَثْبُتُ فيه، وبَيانُ انْتِفاءِ المَعْنَى، هو أنَّ الشَّرِيكَ رُبَّما دَخَل عليه شَرِيكٌ، فيَتَأذَّى به، فتَدْعُوه الحاجَةُ إلى مُقاسَمَتِه، أو يَطْلُبُ الدَّاخِلُ المُقاسَمَةَ، فيَدْخُلُ الضَّرَرُ على الشَّرِيكِ بنَقْصِ قِيمَةِ مِلْكِه وما يَحْتاجُ إلى إحْداثِه مِن المَرافِقِ، وهذا لا يُوجَدُ في المَقْسُومِ. فأمّا حَدِيثُ أبي رافعٍ، فليس بصَرِيحٍ في الشُّفْعَةِ، فإنَّ الصَّقَبَ القُرْبُ. يقال بالسِّينِ والصّادِ. قال الشاعرُ (1):
كُوفِيَّةٌ نازِحٌ مَحِلَّتُها
…
لا أمَمٌ دارُها ولا صَقَبُ
(1) هو ابن قيس الرقيات، والبيت في ديوانه 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ بإحْسانِ جارِه وصِلَتِه وعِيادَتِه ونحو ذلك. وخَبَرُنا صَحِيحٌ صَرِيحٌ، فيُقَدَّمُ، وبَقِيَّةُ الأحَادِيثِ في أسَانِيدِها مَقَالٌ، فحَدِيثُ سَمُرَةَ يَرْويه عنه (1) الحَسَنُ، ولم يَسْمَعْ منه إلَّا حَدِيثَ العَقِيقَةِ. قاله أصحابُ الحَدِيثِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: الثابِتُ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثُ جابرٍ الذي رَوَيناه، وما عَدَاه مِن الأحَادِيثِ فيها مَقَالٌ. على أنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ بالجارِ الشَّرِيكَ؛ فإَّنه جارٌ أيضًا، وتُسَمَّى الضَّرَّتانِ جارَتَين؛ لاشْتِراكِهما في الزَّوْجِ. قال حَمَلُ بنُ مالكٍ: كُنْتُ بينَ جارَتَيْن لي، فضَرَبَتْ إحْداهُما الأُخْرَى بمِسْطَحٍ (2) فقَتَلَتْها وجَنِينَها. وهذا يُمْكنُ في تَأْويلِ حَدِيثِ أبي رافِعٍ أيضًا. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بينَ كَوْنِ الطَّرِيقِ مُفْرَدَةً أو مُشْتَرَكَةً.
(1) في م: «عن» .
(2)
المسطح: عمود الخباء.
والحديث أخرجه أبو داود، في: باب دية الجنين، من كتاب الديات. سنن أبي داود 2/ 497، 498. وابن ماجه، في: باب دية الجنين، من كتاب الديات. سنن ابن ماجه 2/ 882. والدارمي، في: باب دية الجنين، من كتاب الديات. سنن الدارمي 2/ 196. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 364، 4/ 80.
وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ، كَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ، وَالْبِئْرِ،
ــ
قال أحمدُ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، في رجلٍ له أرْضٌ تَشْرَبُ هي وأرْضُ غيرِه مِن نَهْرٍ واحدٍ: فلا شُفْعَةَ له مِن أجْلِ الشُّرْبِ، إذا وَقَعَتِ الحُدُودُ فلا شُفْعَةَ. وقال في رِوايَةِ أبي طالبٍ، وعبدِ اللهِ، ومُثَنَّى، في مَن لا يَرَى الشفْعَةَ بالجِوَارِ وقدِّمَ إلى الحاكِمِ فأنْكَرَ: لم يَحْلِفْ، إنَّما هو اخْتِيارٌ، وقد اخْتَلَفَ الناسُ فيه. قال القاضي: إنَّما قال هذا؛ لأنَّ يَمِينَ المُنْكِرِ ههُنا على القَطْعِ والبَتِّ، ومسائِلُ الاجْتِهادِ مَظْنُونَةٌ، فلا يُقْطَع ببُطْلانِ مَذْهَبِ المُخالِفِ. ويُمْكِن أنَّ يُحْمَلَ كَلامُ أحمدَ ههُنا على الوَرَعِ لا على التَّحْرِيمِ؛ لأنَّه لم (1) يَحْكُمْ ببُطْلانِ مَذْهَبِ المُخالِفِ. ويجوز للمُشْتَرِي الامْتِناعُ به مِن تَسْلِيمِ المَبِيعِ، فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى.
فصل: (ولا) تَثْبُتُ (الشفْعَةُ فيما لا تَجِبُ قِسْمَتُه؛ كالحَمَّامِ
(1) زيادة من: م.
وَالطُّرُقِ، وَالعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ،
ــ
الصَّغِيرِ، والبِئْرِ، والطُّرُقِ) الضَّيِّقَةِ، والرَّحَى الصَّغِيرَةِ، والعِضَادَةِ (1)(والعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ) في إحْدَى الرِّوايَتَينِ عن أحمدَ. وبه قال يحيى الأنْصارِيُّ، وسعيدٌ، ورَبِيعَةُ، والشافعيُّ. والثانيةُ، فيها الشُّفْعَةُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والثَّوْرِيِّ، وابنِ سُرَيجٍ (2). وعن مالكٍ كالرِّوَايَتَين؛ لقولِه صلى الله عليه وسلم:«الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ» . وسائِرِ النُّصُوصِ العامَّةِ، ولأنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لإزالةِ ضَرَرِ المُشارَكَةِ، والضَّرَرُ في هذا النَّوْعِ أكثرُ؛ لأنَّه يتَأَبَّدُ ضَرَرُه. والأوَّلُ ظاهِرُ المَذْهَبِ؛ لِما رُوِيَ عن النبيِّ
(1) عضادتا الباب: خشبتان منصوبتان مثبتتان في الحائط على جانبيه.
(2)
في م: «شريح» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لَا شُفْعَةَ فِي فِناءٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا مَنْقَبَةٍ» (1). والمَنْقَبَةُ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ. رَواه أبو الخَطّابِ في «رُءُوسِ المَسائِلِ» . ورُوِيَ عن عثمانَ، رضي الله عنه، أنَّه قال: لا شُفْعَةَ في بِئْرٍ ولا فَحْل. ولأنَّ إثْباتَ الشُّفْعَةِ في هذا يَضُرُّ بالبائِعِ، لأنَّه لا يُمْكِنُه أنَّ يَتَخَلَّصَ مِن إثْباتِ الشُّفْعَةِ في نَصِيبِه بالقِسْمَةِ، وقد يَمْتَنِعُ المُشْتَرِي لأجْلِ الشَّفِيعِ، فيَتَضَرَّرُ البائِعُ، وقد يَمْتَنِعُ البَيعُ فتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، فيُؤَدِّي إثْباتُها إلى نَفْيِها. ويُمْكِنُ أنَّ يُقال: إنَّ الشُّفْعَةَ إنَّما تَثْبُتُ لدَفْعِ الضَّرَرِ الذي يَلْحَقُه بالمُقاسَمَةِ؛ لِما يَحْتاجُ إليه مِن إحْداثِ المَرافِقِ الخاصَّةِ، ولا يُوجَدُ هذا فيما لا يَنْقَسِمُ. قولُهم: إنَّ الضَّرَرَ ها هنا أكْثَرُ لتَأَبُّدِه. قُلْنا: إلَّا أنَّ الضَّرَرَ في مَحَلِّ الوفَاقِ
(1) أخرجه بنحوه عبد الرزاق، في: باب هل في الحيوان أو البئر أو النخل أو الدين شفعة، من كتاب البيوع. المصنف 8/ 78.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن غيرِ جِنْسِ هذا الضَّرَرِ، وهو ضَرَرُ الحاجَةِ إلى إحْداثِ المَرافِق الخاصَّةِ، فلا يُمْكِنُ التَّعْدِيَةُ، وفي الشُّفْعَةِ ههُنا ضَرَرٌ غيرُ مَوْجودٍ في مَحَلِّ الوفَاقِ، وهو ما ذَكَرْناه، فتَعَذَّرَ الإِلْحاقُ. فأمّا ما أمْكَنَ قِسْمَتُه مِمّا ذَكَرْنا، كالحَمَّامِ الكَبِيرِ الواسِعِ بحيثُ إذا قُسِمَ لا يُسْتَضَرُّ بالقِسْمَةِ وأمْكَنَ الانْتِفاعُ به حَمّامًا، فإنّ الشُّفْعَة تَجِبُ فيه. وكذلك البِئْرُ والدُّورُ والعَضائِدُ متى أمْكَنَ أنَّ يَحْصُلَ مِن ذلك شَيئانِ، كالبِئْرِ تُقْسَمُ بِئْرَينِ يَرْتَقِي الماءُ منهما (1) وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ أيضًا، لأنَّه يُمْكِنُ القِسْمَةُ. وهكذا الرَّحَى إن كان لها حِصْنٌ يُمْكِنُ قِسْمَتُه، بحيثُ يَحْصُلُ الحَجَرانِ في أحَدِ القِسْمَين، أو كان فيها أرْبَعَةُ أحْجارٍ دائِرَة يُمْكِنُ أنَّ يُفْرَدَ كلُّ واحِدٍ منهما بحَجَرَين،
(1) في م: «منهم» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ. وإن لم [يُمكنْ ذلك، بأن](1) يَحْصُلَ لكلِّ واحِدٍ منهما ما لا يتَمَكَّنُ به مِن إبْقائِها رَحًى، لم تَجِبِ الشُّفْعَةُ. فأمّا الطَّرِيقُ، فإنّ الدّارَ إذا بيعَتْ ولها طَرِيقٌ في شارعٍ أو دَرْبٍ نافِذٍ، فلا شُفْعَةَ في الدّارِ ولا في الطَّرِيقِ؛ لأنَّه لا شَرِكَةَ لأحَدٍ في ذلك. وإن كان الطَّرِيقُ في دَرْبٍ غيرِ نافذٍ ولا طَرِيقَ للدّارِ سِوَى ذلك الطَّرِيقِ، فلا شُفْعَةَ أيضًا؛ لأنَّ إثْباتَ ذلك يَضُرُّ بالمُشْتَرِي؛ لأنَّ الدّارَ تَبْقَى بلا طَرِيقٍ. وإن كان للدَّرْبِ بابٌ آخَرُ يُسْتَطْرَقُ منه، أو كان لها مَوْضِعٌ يُفْتَحُ منه بابٌ لها إلى الطَّرِيقِ النّافِذِ، نَظَرْنا في الطَّرِيق المَبِيعِ مع الدَّارِ، فإن كان مَمَرًّا لا تُمْكِنُ قِسْمَتُه فلا شُفْعَةَ فيه، وإن كان يُمْكِنُ قِسْمَتُه وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ فيه؛ لأنَّه أرضٌ مُشْتَرَكَة تَحْتَمِلُ القِسْمَةَ، فوَجَبَتْ فيها الشفْعَةُ، كغيرِ الطرِيقِ، ويَحْتَمِلُ أنَّ لا تَجِبَ الشُّفْعَةُ فيها بحالٍ؛ لأنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ المُشْتَرِيَ بتَحْويلِ الطرِيقِ إلى مَكانٍ آخَرَ، مِع ما في الأخْذِ بالشفْعَةِ مِن تَفْرِيقِ صَفقَتِه وأخْذِ بعضِ المَبِيعِ مِن العَقَارِ دُون بعضٍ، فلم يَجُزْ، كما لو كان الشَّرِيكُ في الطَّرِيقِ شَرِيكًا في الدّارِ فأرادَ أخْذَ الطَّرِيقِ وَحْدَها. والقولُ في دِهْلِيزِ الدّارِ وصَحْنِه، كالقَوْلِ في الطَّرِيقِ المَمْلُوكِ. وإن كان نَصِيبُ المُشْتَرِي مِن الطرِيقِ أكْثَرَ مِن حاجَتِه، فذَكَرَ القاضِي أنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ في الزَّائِدِ بكل حال؛ لوُجُودِ المُقْتَضِي وعَدَمِ المانِعِ. والصَّحِيحُ أنَّه لا شُفْعَةَ فيه؛ لأن في ثُبُوتِها تَبْعِيضَ صَفْقَةِ المُشْتَرِي، ولا يَخْلُو مِن الضَّرَرِ.
(1) في م: «يكن إلا أن» .