الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ شُفْعَةً لِلصَّبِيِّ فِيهَا حَظٌّ، لَمْ تَسْقُطْ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا إِذَا كَبِرَ، وَإِنْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ الْحَظِّ فِيهَا، سَقَطَتْ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَقَال الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَلَّا تَسْقُطَ.
ــ
فيه ضَرَرٌ، فهو أدْخَلَه على نَفْسِه، فلا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ، كما لو أخَّرَ المُطالبَةَ بعدَ البَيعِ. ووَجْة الأوَّلِ، أنَّه إسْقاطُ حَقٍّ قبلَ وُجُوبِه، فلم يَصِحَّ، كما لو أبْرَأه مِمّا يَجِبُ له، أو لو أسْقَطَتِ المَرْأةُ صَدَاقَها قبلَ التَّزْويجِ، وأمّا الخَبَر، فيَحْتَمِل أنَّه أرادَ العَرْضَ عليه ليَبْتَاعَ ذلك إن أرادَ، فَتخِفَّ عليه المؤْنَةُ ويَكْتَفِيَ بأخْذِ المُشْتَرِي الشِّقْصَ، لا إسْقاطَ حَقِّه مِن شفْعَتِه.
2398 - مسألة: (وإن تَرَك الوَلِيُّ شُفْعَةً للصَّبيِّ فيها حَظٌّ، لم تَسْقُطْ، وله الأخْذ بها إذا كَبِرَ، وإن تَرَكَها لعَدَمِ الحَظِّ فيها، سَقَطَتْ. ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ. وقال القاضِي: يَحْتَمِلُ أن لا تَسْقُطَ)
إذا بِيعَ في شَرِكَةِ الصَّغِيرِ شِقْصٌ، ثَبَتَتْ له الشُّفْعَةُ في قولِ عامَّةِ الفُقَهاءِ؛ منهم، الحسنُ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعَطَاءٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وسَوَّارٌ، والعَنْبَرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وقال ابنُ أبي لَيلَى: لا شُفْعَةَ له. ورُوِيَ ذلك عن النَّخَعِيِّ، والحارِثِ العُكْلِيِّ؛ لأنَّ الصَّبِيَّ لا يُمْكِنُه الأخْذُ، ولا يُمْكِنُ انْتِظارُه حتى يَبْلُغَ؛ لِما فيه مِن الإِضْرارِ بالمُشْتَرِي، وليس للوَلِيِّ الأخْذُ؛ لأنَّ مَن لا يَمْلِكُ العَفْوَ لا يَمْلِكُ الأخْذَ، كالأجْنَبِيِّ. ولَنا، عُمُومُ الأحَادِيثِ، ولأنَّه خِيارٌ جُعِلَ لإِزالةِ الضَّرَرِ عن المالِ، فثَبَتَ في حَقِّ الصَّبِيِّ، كخِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ. قولُهم: لا يُمْكِنُ الأخْذُ. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّ الوَلِيَّ يَأْخُذُ بها كما يَرُدُّ بالعَيبِ. قولُهم: لا يُمْكِنُه العَفْوُ. يَبْطُلُ بالوَكِيلِ فيها، وبالرّدِّ بالعَيبِ، فإنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ لا يُمْكِنُه العَفْوُ، ويُمْكِنُه الرَّدُّ. ولأنَّ في الأخْذِ تَحْصِيلًا للمِلْكِ للصَّبِيِّ، ونظرًا له، وفي العَفْو تَضيِيعٌ وتَفْرِيطٌ في حَقِّه، ولا يَلْزَمُ مِن مِلْكِ ما فيه الحَظُّ مِلْكُ ما فيه تَضْيِيعٌ، ولأنَّ العَفْوَ إسْقاطٌ لحَقِّه، والأخْذَ اسْتِيفاءٌ له، ولا يَلْزَمُ مِن مِلْكٌ الوَليِّ اسْتِيفاءَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَقِّ المُوَلَّى عليه مِلْكُ إسْقاطِه، بدَلِيلِ سائِرِ حُقُوقِه ودُيُونِه. فإن لم يَأْخُذِ الوَلِيُّ، انْتُظِرَ بُلُوغُ الصَّبِيِّ، كما يُنْتَظَرُ قُدُومُ الغائِبِ. وبه يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه مِن الضَّرَرِ في الانْتِظارِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّ الصَّغِيرَ إذا كَبِر فله الأخْذُ بها، في ظاهِرِ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، سَواءٌ عَفَا عنها الوَلِيُّ أو لم يَعْفُ، وسَواءٌ كان الحَظُّ في الأخْذِ بها أو في تَرْكِها. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وهذا قولُ الأوْزاعِيِّ، وزُفَرَ، ومحمدِ بنِ الحَسَنِ. وحَكَاه بعضُ أصحابِ الشافعيِّ عنه؛ لأنَّ المُسْتَحِقَّ للشُّفْعَةِ يَمْلِكُ الأخْذَ بها، سَواءٌ كان له الحَظُّ فيها أو لم يَكُنْ (1)، فلم تَسْقُطْ بتَرْكِ غيرِه، كالغائِبِ إذا تَرَك وَكِيلُه الأخْذَ بها. وقال ابنُ حامِدٍ: إن تَرَكَها الوَلِيُّ لحَظِّ الصَّبِيِّ، أو لأنَّه ليس للصَّبِيِّ ما يَأْخُذُها به، سَقَطَتْ. وهو ظاهِرُ مَذهَبِ الشافعيِّ؛ لأنَّ الوَلِيَّ فَعَل ما له فِعْلُه، فلم يَجُزْ للصَّبِيِّ نَقْضُه، كالرَّدِّ بالعَيبِ، ولأنَّه
(1) في م: «يمكن» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَعَل ما للصّبِيِّ فيه حَظٌّ، فصَحَّ، كالأخْذِ مع الحَظِّ. وإن تَركَها لغيرِ ذلك، لم تَسْقُطْ. وقال أبو حنيفةَ: تَسْقُطُ بعَفو الوَلِيِّ عنها في الحالينِ؛ لأنَّ مَن مَلَك الأخْذَ بها مَلَك العَفْوَ عنها، كالمالِكِ. وخالفَه صاحِبَاه في هذا؛ لأنَّه أسْقَطَ حَقًّا للمُوَلَّى عليه، ولا حَظَّ له في إسْقاطِه، فلم يَصِحَّ، كالإِبْراءِ، وخِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ. ولا يَصِحُّ قِياسُ الوَلِيِّ على المالِكِ؛ لأنَّ للمالِكِ التَّبرُّعَ والإِبراءَ وما لا حَظَّ له فيه، بخِلافِ الوَلِيِّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فأمّا الوَلِيُّ، فإن كان للصَّبِيِّ حَظٌّ في الأخْذِ بها، مثلَ أن يكونَ الشِّراءُ رَخِيصًا، أو بثَمَنِ المِثْلِ، وللصَّبِيِّ ما يَشْتَرِي به العَقَارَ، لَزِم وَلِيَّه الأخْذُ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ عليه الاحْتِياطَ له، والأخْذَ بما فيه الحَظُّ، فإذا أخَذَ بها، ثَبَت المِلْكُ للصَّبِيِّ، ولم يَمْلِكْ نَقْضَه بعدَ البُلُوغِ، في قولِ مالِكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْي. وقال الأوْزاعِيُّ: ليس للوَلِيِّ الأخْذُ بها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ العَفْوَ عنها، ولا يَمْلِكُ الأخْذَ بها، كالأجْنَبِيِّ، وإنَّما يَأْخُذُ بها الصَّبِيُّ إذا كَبِرَ. وهذا لا يصِحُّ؛ لأنَّه خِيَارٌ جُعِلَ لإِزالةِ الضَّرَرِ عن المالِ، فمَلَكَه الوَلِيُّ، كالرَّدِّ بالعَيبِ. وقد ذَكَرْنا فَسادَ قِياسِه فيما مَضَى. فإن تَرَكَها الوَلِيُّ مع الحَظِّ للصَّبِيِّ، فللصَّبِيِّ الأخْذُ بها إذا كَبِر، ولا يَلْزَمُ الوَلِيَّ غُرْمٌ لذلك؛ لأنَّه لم يُفَوِّتْ شيئًا مِن مالِه، وإنَّما تَرَك تحْصِيلَ ما له الحَظُّ فيه، فأشْبَهَ ما لو تَرَك شِراءَ العَقَارِ له مع الحَظِّ في شِرائِه، وإن كان الحَظُّ في تَرْكِها، مثلَ أن يكونَ المُشْتَرِي قد غُبِنَ، أو كان في الأخْذِ بها يَحْتاجُ إلى أن يَسْتَقْرِضَ ويَرْهَنَ مال الصَّبِيِّ، فليس له الأخْذُ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ فِعْلَ ما لا حَظَّ للصَّبِيِّ فيه. فإن أخَذَ، لم يَصِحَّ في إحْدَى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرِّوَايَتَين، ويكونُ باقِيًا على مِلْكِ المُشْتَرِي؛ لأنَّه اشْتَرَى له ما لا يَمْلِكُ شِرَاءَه، فلم يَصِحَّ، كما لو اشْتَرَى بزِيادَةٍ كَثِيرَةٍ على ثَمَنِ المِثْلِ، أو اشْترَىَ مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيبَه، ولا يَمْلِكُ الوَلِيُّ المَبِيعَ؛ لأنَّ الشُّفْعَةَ تُؤْخَذُ بحَقِّ الشَّرِكَةِ، ولا شَرِكَةَ للوَلِيِّ، ولذلك لو أرادَ الأخْذَ لنَفْسِه لم يَصِحَّ، فأشْبَهَ ما لو تَزَوَّجَ لغيرِه بغيرِ إذْنِه، فإنَّه يَقَعُ باطِلًا، ولا يَصِحُّ لواحِدٍ منهما، كذا ههُنا. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. والثانيةُ، يَصِحُّ الأخْذُ للصَّبِيِّ؛ لأنَّه اشْتَرَى له ما يَنْدَفِعُ عنه الضَّرَرُ به، فصَحَّ، كما لو اشْتَرَى مَعِيبًا لا يعْلَمُ عَيبَه، والحَظُّ يَخْتَلِفُ ويَخْفَى، فقد يكونُ له حَظٌّ في الأخْذِ بأكْثَرَ مِن ثَمَنِ المِثْلِ، لزِيادَةِ قِيمَةِ مِلْكِه والشِّقْصِ الذي يَشْتَرِيه بزَوَالِ الشَّرِكَةِ، أو لأنَّ الضَّرَرَ الذي يَنْدَفِعُ بِأخْذِه كَثِيرٌ، فلا يُمْكِنُ اعْتِبارُ الحَظِّ بنَفْسِه لخفائِه، ولا بكَثْرَةِ الثَّمَنِ؛ لما ذَكَرْناه، فسَقَطَ اعْتِبارُه، وصَحَّ البَيعُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإذا باعَ وَصِيُّ الأيتامِ، فباعَ (1) لأحَدِهم نَصِيبًا في شَرِكَةِ الآخَرِ، فله الأخْذُ للآخَرِ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّه كالشِّراءِ له. وإن كان الوَصِيُّ شَرِيكًا لمَن باعَ عليه، فليس له الأخْذُ؛ للتُّهْمَةِ في البَيعِ، ولأنَّه بمَنْزِلَةِ مَن يَشْتَرِي لنَفْسِه مِن مال يَتِيمِه. ولو باعَ الوَصِيُّ نَصِيبَه، كان له الأخْذُ لليَتِيمِ بالشُّفْعَةِ مع الحَظِّ لليَتِيمِ؛ لأنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ، فإنَّه لا يَقْدِرُ على الزِّيادَةِ في ثَمَنِه؛ لكَوْنِ المُشْتَرِي لا يُوافِقُه، ولأنَّ الثَّمَنَ حاصِلٌ له مِن المُشْتَرِي، كحُصُولِه مِن اليَتِيمِ؛ بخِلافِ بَيعِه مال اليَتِيمِ، فإنَّه يُمْكِنُه تَقْلِيلُ الثَّمَنِ ليَأْخُذَ الشِّقْصَ به، فإن رُفعَ الأمْرُ إلى الحاكِمِ فباعَ عليه، فللْوَصِيِّ الأخْذُ حِينَئِذ؛ لعَدَمِ التُّهْمَةِ، فإن كان مكانَ الوَصِيِّ أبٌ فباع شِقْصَ ولدِه، فله الأخْذُ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ له أن يَشْتَرِيَ مِن نفسِه مال ولدِه؛ لعَدَمِ التُّهْمَةِ. وإن بِيعَ شِقْصٌ في شَرِكَةِ حَمْلٍ، لم يَكُنْ لوَلِيِّه الأخْذُ له بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ تَمْلِيكُه بغيرِ الوَصِيَّةِ. فإذا وُلِدَ الحَمْلُ ثم كَبِر، فله الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، كالصَّبِيِّ إذا كَبرَ.
فصل: وإذا عَفَا وَلِيُّ الصَّبِيِّ عن شُفْعَتِه التي له فيها حَظٌّ، ثم أرادَ الأخْذَ بها، فله ذلك، في قياسِ المَذهَبِ؛ لأنَّها لم تسْقطْ
(1) زيادة من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بإسْقاطِه، ولذلك مَلَك الصَّبِيُّ الأخْذَ بها إذا كَبِر، ولو سقَطَتْ لم يَمْلِكِ الأخْذَ بها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَمْلِكَ الأخْذَ بها؛ لأنَّ ذلك يُؤَدِّي إلى ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ على التَّرَاخِي، وذلك على خِلافِ الخَبَرِ والمَعْنَى. ويُخالِفُ أخْذَ الصَّبِيِّ بها إذا كَبِر؛ لأنَّ الحَقَّ يَتَجَدَّدُ له عندَ كِبَرِه، فلا يمْلِكُ تَأْخِيرَه حينئذٍ، وكذلك أَخْذُ الغائبِ بها إذا قَدِم. فأمَّا إن تركها لعدم الحَظِّ فيها، ثم أراد الأخْذَ بها، والأمرُ بحالِه، لم يَمْلِكْ ذلك، كما لم يَملِكْه ابْتداءً. وإن صارَ فيها حَظٌّ، أو كان مُعْسِرًا عندَ البَيعِ، فأيسَرَ بعدَ ذلك، انْبَنَى ذلك على سُقُوطِها بذلك، فإن قُلْنا: لا تَسْقُطُ، وللصَّبِيِّ الأخْذُ بها إذا كَبِر. فحُكْمُها حُكْمُ ما فيه الحَظٌّ. وإن قُلْنا: تَسْقُطُ. فليس له الأخْذُ بها بحالٍ؛ لأنَّها قد سَقَطَتْ مُطْلَقًا، فهو كما لو عَفَا الكَبِيرُ عن شُفْعَتِه.
فصل: والحُكْمُ في المَجْنُونِ المُطْبِقِ كالحُكْمِ في الصَّبِيِّ سَواءً؛ لأنَّه مَحْجُوزٌ عليه لحَظِّه، وكذلك السَّفيهُ، فأمّا المُغْمَى عليه، فحُكْمُه حُكْمُ الغائِبِ؛ لأنَّه لا ولايةَ عليه، وكذلك المَحْبُوسُ، فعلى هذا، نَنْتَظِرُ إفاقَتَه. وأمّا المُفْلِسُ فله الأخْذُ بالشُّفْعَةِ والعَفْوُ عنها، وليس لغُرَمائِه الأخْذُ بها؛ لأنَّها مُعاوَضَةٌ فلا يُجْبَرُ عليها، كسائِرِ المُعاوَضاتِ. وليس لهم إجْبارُه على العَفْو؛ لأنَّه إسْقاطُ حَقٍّ، فلا يُجْبَرُ عليه (1). وسَواءٌ كان له حَظٌّ في الأخْذِ بها أو لم يَكُنْ؛ لأنَّه يَأْخُذُ في ذِمَّتِه، وليس بمَحْجُورٍ عليه في ذِمَّتِه،
(1) سقط من: م.
فَصْل: الرَّابعُ، أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ، فَإِنْ طَلَبَ أَخْذَ الْبَعْضِ، سَقَطَتْ شُفعَتُهُ.
ــ
لكن لهم مَنْعُه مِن دَفْعِ مالِه في ثَمَنِها؛ لتَعَلُّقِ حُقُوقِهم بمالِه، فأشْبَهَ ما لو اشْتَرَى في ذِمَّتِه شِقْصًا غيرَ هذا. ومتى مَلَك الشِّقْصَ المَأْخُوذَ بالشُّفْعَةِ، تَعَلَّقَتْ حُقُوقُ الغُرَماءِ به، سَواءٌ أخَذَه برِضَاهُم أو بغيرِه؛ لأنَّه مالٌ له، فأشْبَهَ ما لو اكْتَسَبَه. وأمّا المُكاتَبُ، فله الأخْذُ والتَّرْكُ، وليس لسَيِّدِه الاعْتِراضُ عليه؛ لأنَّ التَّصَرُّفَ يَقَع له دُونَ سَيِّدِه. وكذلك المَأْذُونُ له في التِّجارَةِ مِن العَبِيدِ، له الأخْذُ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّه مَأْذُونٌ له في الشِّراءِ، وإن عَفَا عنها لم يَنْفُذْ عَفْوُه؛ لأنَّ المِلْكَ للسَّيِّدِ، ولم يَأْذَنْ في إبْطالِ حُقوقِه. فإن أسْقَطَها السَّيِّدُ، سَقَطَتْ، ولم يَكُنْ للعَبْدِ أن يَأْخُذَ؛ لأنَّ للسَّيِّدِ الحَجْرَ عليه، ولأنَّ الحَقَّ قد أسْقَطَه مُسْتَحِقُّه، فسَقَطَ بإسْقاطِه.
فصل: الشرطُ (الرابعُ، أن يَأْخُذَ جَميعَ المَبِيعِ، فإن طَلَب أخْذَ البَعْضِ، سَقَطَتْ شُفْعَتُه) وبه قال محمدُ بنُ الحَسَنِ، وبعضُ أصحابِ الشافعيِّ. وقال أبو يُوسُفَ: لا تَسْقُطُ؛ لأنَّ طَلَبَه لبَعْضِها طَلَبٌ لجَمِيعِها؛ لكَوْنِه لا يَتَبَعَّضُ، ولا يَجُوزُ أخْذُ بَعْضِها. ولَنا، أَنه تارِكٌ لطَلَبِ بعضِها، فتَسْقُطُ، ويَسْقُطُ باقِيها؛ لأنَّها لا تَتَبَعَّضُ، ولا يَصِحُّ ما