الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَا أفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيلًا، وَلَا يَضْمَنُ مَا أفْسَدَتْ مِنْ ذَلِكَ نَهَارًا.
ــ
2378 - مسألة: (و)
يَضْمَنُ (ما أفْسَدَتْ مِن الزَّرْعِ والشَّجَرِ لَيلًا، ولا يَضْمَنُ ما أفْسَدَت مِن ذلك نَهارًا) يَعْنِي إذا لم تَكُنْ يَدُ أحدٍ عليها. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأكْثَر فُقَهاء الحِجَازِ. وقال اللَّيثُ: يَضْمَنُ مالِكُها ما أفْسَدتْه لَيلًا ونَهارًا، بأقَلِّ الأمْرَين مِن قِيمَتِها أو قَدْرِ ما أتْلَفَتْه، كالعَبْدِ إذا جَنَى. وقال أبو حنيفةَ: لا ضَمانَ عليه بحالٍ؛ لقَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ» . يَعْنِي هَدْرًا. ولأنَّها أفْسَدَتْ وليست يَدُه عليها، فلم يَضْمَنْ، كالنَّهارِ، أو كما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لو أتْلَفَتْ غيرَ الزَّرْعِ. ولَنا، ما روَى مالِكٌ (1)، عن الزُّهْرِي، عن حَرامِ بنِ سَعدِ (2) بنِ (3) مُحَيِّصَةَ، أنَّ ناقَةً للبَراءِ دَخَلَتْ حائِطَ قَوْم فأفْسَدَتْ، فقَضَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أنَّ على أهْلِ الأمْوالِ حِفْظَها بالنَّهَارِ، وما أفْسَدَتْ باللَّيلِ فهو مَضْمُون عليهم. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: إن كان هذا مُرْسَلًا فهو مَشْهُورٌ حَدَّثَ به الأئِمَّةُ الثِّقَاتُ، وتَلَقَّاه فُقَهاءُ الحِجازِ بالقَبُولِ. ولأنَّ العادَةَ مِن أهْلِ المَواشِي إرْسالُها في النَّهَارِ للرَّعْي وحِفْظُها لَيلًا، وعادَةُ أهْلِ الحَوائِطِ حِفْظُها نَهارًا دونَ اللَّيلِ، فإذا ذَهَبَتْ لَيلًا، كان التَّفْرِيطُ مِن أهْلِها بتَرْكِهِم حِفْظَها في وَقْتِ عادَةِ الحِفْظِ، وإن تَلِفَتْ نَهارًا كان التفْرِيطُ مِن أهْلِ الزَّرْعِ، فكانَ عليهم، وقد فَرَّقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينَهما، وقَضَى على كلِّ إنسانٍ بالحِفْظِ في وَقْتِ عادَتِه.
(1) أخرجه الإمام مالك، في: باب القضاء في الضواري والحريسة، من كتاب الأقضية. الموطأ 2/ 747، 748.
كما أخرجه أبو داود، في: باب المواشي تفسد زرع القوم، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 267. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 435، 436.
(2)
في م: «سعيد» .
(3)
في الأصل: «عن» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: قال بعضُ أصحابِنا: إنَّما يَضْمَنُ مالِكُها ما أتْلَفَتْه لَيلًا إذا فَرَّطَ بإرْسالِها لَيلًا أو نَهارًا، أو (1) لم يَضمَّها باللَّيلِ، أو ضَمَّها بحيثُ يُمْكِنُها الخُرُوجُ، أمَّا إذا ضَمَّها فأخْرَجَها غيره بغيرِ إذْنِه أو فَتَح عليها بابَها، فالضَّمانُ على مُخْرِجِها أو فاتِحِ بابِها؛ لأنَّه المُتْلِفُ. قال القاضِي: هذه المسألَةُ عندي مَحْمُولَة على مَوْضِع فيه مَزارِعُ ومَرَاعٍ، أمَّا القرَى العامِرَة التي لا مَرْعَى فيها إلَّا بينَ قَرَاحَين (2) كساقِيَةٍ وطَرِيقٍ وطَرَفِ زَرْعٍ، فليس لِصاحِبِها إرْسالُها بغيرِ حافِظٍ عن الزَّرْعِ، فإن فَعَل، فعليه الضَّمانُ؛ لتَفْرِيطِه. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافِعِيِّ.
(1) في الأصل: «و» .
(2)
القراح: الأرض المخلاة للزرع وليس عليها بناء.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن أتْلَفَتِ البَهِيمَةُ غيرَ الزَّرْعِ والشَّجَرِ، لم يَضْمَنْ مالِكُها ما أتْلَفَتْه، لَيلًا كان أو نَهارًا، ما لم تَكُنْ يَدُه عليها. وحُكِيَ عن شُرَيح أنَّه قَضَى في شاةٍ وَقَعَتْ في غَزْلِ حائِكٍ لَيلًا، بالضَّمانِ على صاحِبِها، وقَرَأَ:{إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} (1). قال: والنَّفْشُ لا يكونُ إلَّا باللَّيلِ. وعن الثَّوْرِيِّ، يَضْمَنُ وإن كان نَهارًا؛ لتَفْرِيطِه بإرْسالِها. ولَنا، قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«الْعَجْمَاءُ جَرْحُها جُبَارٌ» . مُتَّفَقٌ عليه (2). أي هَدْرٌ. وأمَّا الآيَةُ، فالنَّفْشُ هو الرَّعْيُ باللَّيلِ، وكان هذا في الحَرْثِ الذي تُفْسِدُه البَهائِمُ طَبْعًا بالرَّعْي، وتَدْعُوها نَفْسُها إلى أكْلِه، بخِلافِ غيرِه، فلا يَصِحُّ قِياسُ غيرِه عليه.
(1) سورة الأنبياء 78.
(2)
تقدم تخريجه في 6/ 587.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا اسْتَعارَ بَهِيمَةً فأتْلَفَتْ شيئًا، وهي في (1) يَدِ المُسْتَعِيرِ، فضَمانُه عليه، سَواءٌ كان المُتْلَفُ لمالِكِها أو لغيرِه؛ لأنَّ ضَمانَه يَجِبُ باليَدِ، واليدُ للمُسْتَعِيرِ. وإن كانت البَهِيمَةُ في يَدِ الرَّاعِي، فأَتلَفتْ زَرْعًا أو شَجَرًا، فالضَّمانُ على الرَّاعِي دونَ المالِكِ؛ لأنَّ إتْلافَ ذلك في النَّهارِ لا يُضْمَنُ إلَّا بثُبُوتِ اليَدِ عليها، واليَدُ للرَّاعِي دونَ المالِكِ، فضَمِنَ، كالمُسْتَعِيرِ. وإن كان الزّرْعُ للمالِكِ وكان لَيلًا، ضَمِن أيضًا؛ لأنَّ ضَمانَ اليَدِ أقْوَى، بدَلِيلِ أنَّه يَضْمَنُ في اللَّيلِ والنَّهارِ جَمِيعًا.
(1) سقط من: الأصل.