الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ، مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي شَغْلِهِ بِشَيْءٍ يَسْتَضِرُّ الْمُسْتَعِيرُ بِرُجُوعِهِ.
ــ
2258 - مسألة: (وللمُعِيرِ الرُّجُوعُ)
فيها (متى شاءَ، ما لم يَأْذَنْ في شَغْلِها بشيءٍ يَسْتَضِرُّ المُسْتَعِيرُ برُجُوعِه) تَجُوزُ العارِيَّةُ مُطْلَقَةً ومُؤقَّتَةً؛ لأنها إباحَةٌ، فأشْبَهَتْ إباحَةَ الطَّعامِ. وللمُعِيرِ الرُّجُوعُ فيها متى شاءَ، سَواءٌ كانت مُطْلَقَةً أو مُؤقَّتةً. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيّ. وقال مالكٌ: إن كانت مُؤَقَّتةً، فليس له الرُّجُوعُ قبلَ الوَقْتِ، وإن لم تُؤقَّتْ له مُدَّة، لَزِمَه تَرْكُه مُدَّةً يُنْتَفَعُ بها في مِثْلِها؛ لأنَّ المُعِيرَ قد مَلَّكَه المَنْفَعَةَ مُدَّةً، وصارتِ العَينُ في يَدِه بعَقْدٍ مُباحٍ، فلم يَمْلِكِ الرُّجُوعَ فيها بغيرِ رِضَا المالكِ، كالعَبْدِ المُوصَى بخِدْمَتِه والمُسْتَأْجَرِ. ولَنا، أنَّ المَنافِعَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُسْتَقْبَلَةَ لم تَحْصُلْ في يَدِه، فلمِ يَمْلِكْها بالإِعارَةِ، كما لو لم تَحْصُلِ العَينُ في يَدِه، ولأنَّ المَنافِعَ إنَّما تُسْتَوْفى شيئًا فشيئًا، فكُلَّما اسْتَوْفَى مَنْفعَةً فقد قَبَضَها، والذي لم يَسْتَوْفِه لم يَقْبِضْه، فجازَ الرُّجُوعُ فيه، كالهِبَةِ قبلَ القَبْضِ. وأمَّا العَبْدُ المُوصَى بخِدْمَتِه، فللمُوصِي الرُّجُوعُ، ولم يَمْلِكِ الوَرَثَةُ الرُّجُوعَ؛ لأنَّ التبرعَ مِن غيرِهم، وأما المُسْتَأْجَرُ، فهو مَمْلُوكٌ بِعَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فيَلْزَمُ، بخِلافِ مسألتِنا. ويَجُوزُ للمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ متى شاء. بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّه إباحَةٌ، فكان لمَن أُبِيحَ له تَرْكُه، كإبَاحةِ الطَّعامَ.