الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً.
ــ
4728 - مسألة: (وإن حَلَف لا يُصَلِّي، لم يَحْنَثْ)
حتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يَقَعُ عليه اسْمُ الصلاةِ. وفيه رِوايتان؛ إحداهما، يُجْزِئُه رَكعةٌ. نَقَلَها إسماعيلُ بنُ سعيدٍ؛ لأنَّ أقَلَّ الصلاةِ رَكعةٌ، فإنَّ الوتْرَ صلاةٌ مَشْرُوعَةٌ،
وَقَال الْقَاضِي: إِنْ حَلَفَ: لَا صَلَّيتُ صَلَاةً. لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيهِ اسْمُ الصَّلَاةِ، وَإنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي، حَنِثَ بالتَّكْبِيرِ.
ــ
وهي رَكعةٌ واحدةٌ. ورُوي عن عمرَ، رضي الله عنه، أنَّه تَطَوَّعَ برَكعةٍ واحدةٍ (1). والثانيةُ، لا يُجْزِئُه إلَّا ركْعَتانِ. وبه قال أبو حنيفةَ؛ لأنَّ أقَلَّ صلاةٍ وَجَبَتْ بالشَّرْعِ رَكْعتان، فوَجَبَ حَمْلُ اليَمِينِ عليه. وقد قيل: إنَّما يَجِبُ رَكْعتان في النَّذْرِ؛ لأنَّه واجِبٌ، أمَّا الوتْرُ فهو نَفْلٌ. ولأنَّ الرَّكْعَةَ لَا تُجْزِئُ في الفَرْضِ، فلا تُجْزِئُ في النَّفْلِ قياسًا عليه، وكالسَّجْدَةِ. وللشافعيِّ قَوْلان كالرِّوايَتَين (وقال القاضي: إن حَلَف: لا صَلَّيتُ صلاةً. لم يَحْنَثْ حتَّى يَفْرُغَ مما يَقَعُ عليه اسمُ الصلاةِ) على ما ذَكَرْنا (وإن حَلَف لا يُصَلِّي، حَنِث بالتَّكْبيرِ) وهذا يُشْبِهُ ما إذا قال لزَوْجَتِه: إن
(1) أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 3/ 24. وقال في: تلخيص الحبير: وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان، وهو لين. تلخيص الحبير 2/ 25.
وَإنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ زَيدًا شَيئًا، وَلَا يُوصِي لَهُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَيهِ، فَفَعَلَ وَلَمْ يَقْبَلْ زَيدٌ، حَنِثَ.
ــ
حِضْتِ حَيضَةً فأنتِ طالِقٌ. فإنَّها لاتَطْلُقُ حتَّى تَحِيضَ ثم تَطْهُرَ. ولو قال: إن حِضْتِ. طَلُقَتْ بأوَّلِ الحَيضِ؛ لأنَّه إذا شَرَع في الصلاةِ يُسَمَّى مُصَلِّيًا. قال شيخُنا (1): يَحْتَمِلُ أن يُخَرَّجَ هذا على الرِّوايَتَين في مَن حَلَف لا يَفْعَلُ شيئًا، ففَعَل بعضَه.
فصل: (وإن حَلَف لا يَهَبُ زَيدًا شيئًا، ولا يُوصِي له، ولا يَتَصَدَّقُ عليه، ففَعَلَ ولم يَقْبَلْ زَيدٌ، حَنِثَ) إذا حَلَف لا يَهَبُ زيدًا شيئًا، أو لا يُعِيرُه، فأوْجَبَ ذلك، ولم يَقْبَلْ زيدٌ، حَنِثَ. ذَكَرَه القاضِي. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وابنِ سُرَيجٍ (2)؛ لأنَّ الهِبَةَ والعارِيَّةَ لا عِوَضَ فيهما، فكان مُسَمَّاهُما الإِيجابَ، والقَبُولُ شَرْطٌ لنَقْلِ المِلْكِ،
(1) في: الكافي 4/ 399.
(2)
في النسخ: «شريح» . وانظر ترجمته في 10/ 442.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وليس هو مِن السَّبَبِ، فيَحْنَثُ (1) بمُجَرَّدِ الإيجابِ فيه، كالوَصِيَّةِ. وقال الشافعيُّ: لا يَحْنَثُ بمُجَردِ الإيجابِ؛ لأنَّه عَقْد لا يَتِمُّ إلَّا بالقَبُولِ، فلم يَحْنَثْ (2) بمُجَرَّدِ الإِيجابِ، كالنِّكاحِ والبَيعِ. فأمَّا الهَدِيةُ والوَصِيَّة والصدَقَةُ، [فيَحْنَثُ فيها] (3) بمُجَرَّدِ الإيجابِ. وذَكَرَه أبو الخَطَّابِ. قال شيخُنا (4): ولا أعلمُ [قولَ الشافِعِيِّ](5) فيها (6)، إلَّا أنَّ الظاهِرَ أنَّه لا يُخالِفُ في الوَصِيَّةِ والهدِيّةِ؛ لأنَّ الاسْمَ يَقَعُ عليهما (7) بدونِ القَبُولِ، ولهذا لَمَّا قال اللهُ تعالى:{كُتِبَ عَلَيكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ} (8). إنّما أَرادَ الإيجابَ دونَ القَبُولِ، ولأنَّ الوَصِيَّةَ تَصِحُّ قبلَ مَوْتِ المُوصِي، ولا قَبُولَ لها حِينَئِذٍ.
(1) في النسخ: «فيجب» وانظر المغني 13/ 491.
(2)
في م: «يجب» .
(3)
في ق، م:«فتجب» .
(4)
في: المغني 13/ 491، 492.
(5)
في ق، م:«قولا للشافعي» .
(6)
سقط من: م.
(7)
في م: «عليها» .
(8)
سورة البقرة 180.