الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ، وَلَا يَتَطَهَّرُ، وَلَا يَتَطَيَّبُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ وَلَا يَلْبَسُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ، حَنِثَ.
ــ
فصل: (وإن حَلَف لا يَتَزَوَّجُ، ولا يَتَطَهَّرُ، ولا يَتَطَيَّبُ، فاسْتدامَ ذلك، لم يَحْنَثْ) في قولِهم جميعًا؛ لأنَّه لا يُطْلَقُ اسمُ الفِعْلِ على مُسْتَديمِ هذه الثلاثةِ، فلا يُقالُ: تَزَوَّجْتُ شَهْرًا. ولا تَطَهَّرْتُ شَهْرًا. ولا تَطَيَّبْتُ شَهْرًا. وإنَّما يُقالُ: مُنْذُ (1) شَهْرٍ. ولم يُنَزِّلِ الشَّارِعُ اسْتِدامَةَ التَّزْويج والطِّيبِ مَنْزِلَةَ ابْتِدائِهِما (2) في تَحْريمِه في الإِحْرامِ.
4775 - مسألة: (وإن حَلَف لا يَرْكَبُ ولا يَلْبَسُ، فاسْتَدامَ ذلك، حَنِث)
مَن حَلَف لا يَلْبَسُ. ثَوْبًا هو لابِسُه، فنَزَعه في الحالِ، وإلَّا
(1) في الأصل: «منه» .
(2)
في الأصل: «ابتدائه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَنِث، وكذلك إن حَلَف لا يَرْكَبُ دابَّةً هو راكِبُها، فنَزَلَ في أوَّلِ حالةِ الإِمْكانِ، وإلَّا حَنِث. وبهذا قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وقال أبو ثَوْرٍ: لا يَحْنَثُ باسْتِدامَةِ اللُّبْسِ والرُّكُوبِ حتى يَبْتَدِئَه؛ لأَنَّه لو حَلَف أن لا يَتَزَوَّجَ ولا يَتَطَهَّرَ، فاسْتَدامَ ذلك، لم يَحْنَثْ، كذا ههُنا. ولَنا، أنَّ اسْتِدامَةَ اللُّبْسِ والرُّكوبِ تُسَمَّى لُبْسًا ورُكُوبًا، ويُسَمَّى لابِسًا وراكِبًا، ولذلك يقالُ: لبِسْتُ هذا الثَّوْبَ شَهْرًا، ورَكِبْتُ دابَّتِي يومًا. فحَنِث باسْتِدامَتِه، كما لو حَلَف لا يَسْكُنُ، فاسْتَدامَ السُّكْنَى، وقد اعْتَبَر الشَّرْعُ هذا في الإِحْرامِ، حيث حَرَّم لُبْسَ المَخِيطِ، وأوْجَب الكَفَّارَةَ في اسْتِدامَتِه، كما أوْجَبَها في ابْتِدائِه. وفارقَ التَّزْويجَ، فإنَّه لا يُطْلَقُ على الاسْتِدامَةِ، فلا يقالُ: تزَوَّجْتُ شَهْرًا. وإنَّما يقالُ: مُنْذُ شَهْرٍ. ولهذا لم تَحْرُمِ اسْتِدامَتُه في الإِحْرامِ، ويَحْرُمُ ابْتِداؤُه.