الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهُوَ أنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ لِلّهِ تَعَالى شَيئًا. وَلَا يَصِحُّ إلا مِنْ مُكَلَّفٍ،
ــ
رَواه (1) البخارِيُّ (2). وأجْمَعَ المسلمون على صِحَّةِ النَّذْرِ في الجُمْلَةِ، ووُجوبِ الوَفاءِ به.
فصل: ولا يُسْتَحَبُّ النَّذْرُ؛ لأنَّ ابنَ عمرَ روَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه نَهَى عن النَّذْرِ، وقال:«إنَّه لَا يَأتِي بِخَيرٍ، وإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ» . مُتَّفَقٌ عليه (3). وهذا نَهْيُ كَراهَةٍ، لا نهْيُ تَحْرِيمٍ؛ لأنَّه لو كان حَرَامًا لَما مَدَح المُوفِينَ به؛ لأنَّ ذَنْبَهم (4) في ارْتِكابِ المُحَرَّم أشَدُّ مِن طاعَتِهم في وَفائِه، ولأنَّ النَّذْرَ لو كان مُسْتَحَبًّا، لفَعَلَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وأفاضِلُ أصحابِه.
4793 - مسألة: (وهو أن يُلْزِمَ نَفْسَه للهِ تعالى شَيئًا)
فيَقُولَ:
(1) في الأصل: «رواها» .
(2)
في: باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، من كتاب الشهادات، وفي: باب فضائل أصحاب النبي، وفي: باب ما يحذر من زهرة الدنيا. . . .، من كتاب الرقائق، وفي: باب إثم من لا يفي بالنذر، من كتاب الأيمان والنذور. صحيح البخاري 3/ 224، 5/ 2، 3، 8/ 113، 176.
كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في القرن الثالث، من أبواب الفتن، وفي: باب منه، من أبواب الشهادات. عارضة الأحوذي 9/ 66، 176. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 426، 427، 436، 440.
(3)
تقدم تخريجه في 27/ 425.
(4)
في الأصل: «ذمهم» .
مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.
ــ
للهِ عليَّ أن أفْعَلَ كذا. وإن قال: عليَّ نَذْرُ كَذَا. لَزِمَه أيضًا؛ لأنَّه صَرَّع بلَفْظِ النَّذْرِ (ولا يَصِحُّ إلَّا مِن مُكَلَّفٍ، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا) لأنَّه قَوْل يُوجِبُ على المُكَلَّفِ عِبادَةً أو مالًا، فلم يَصِحَّ مِن غيرِ المُكَلَّفِ، كالإِقْرارِ، ولأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، أشْبَهَ الطِّفْلَ. ويَصِحُّ مِن الكافِرِ؛ لحديثِ عمرَ حينَ قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنِّي نَذَرْتُ [في الجاهليةِ](1) أن اعتَكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرامِ. قال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» . مُتَّفَقٌ عليه (2).
(1) سقط من: م.
(2)
تقدم تخريجه في 7/ 563. ويضاف إليه: والإمام أحمد، في: المسند 2/ 20.