الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيهِ، فَوَهَبَهُ، لَمْ يَحْنَثْ. وَإنْ حَلَفَ لَاَ هَبُهُ، فَتَصَدَّقَ عَلَيهِ، حَنِثَ.
ــ
4729 - مسألة: (وإن حَلَف لا يَتَصَدَّقُ عليه، فوَهَبَه، لم يَحْنَثْ)
لأنَّ الصَّدَقَةَ (1) نَوْعٌ مِن الهِبَةِ، ولا يَحْنَثُ الحالِفُ على نَوْعٍ [بفِعْلِ نوعٍ](2) آخَرَ، ولا يَثْبُتُ للجِنْسِ حُكْمُ النَّوْعِ، ولهذا حَرُمَتِ الصَّدَقَةُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولم تَحْرُمِ الهِبَةُ ولا الهدِيَّةُ، بدَليلِ قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم، في اللَّحْمِ الذي تُصُدِّقَ به على بَرِيرَةَ:«هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ، ولَنَا هَدِيَّةٌ» (3). وإن حَلَف لا يَهَبُه شيئًا، فأسْقَطَ عنه دَينًا، لم يَحْنَثْ إلَّا أن يَنْويَ؛ لأنَّ الهِبَةَ تَمْلِيكُ عَينٍ، وليس له إلَّا دَينٌ في ذِمَّتِه.
4730 - مسألة: (وإن حَلَف لا يَهَبُه، فتَصَدَّقَ عليه، حَنِثَ)
(1) في م: «التصدق» .
(2)
سقط من: م.
(3)
تقدم تخريجه في 7/ 298.
وَقَال أبو الْخَطَّابِ: لَا يَحْنَثُ.
ــ
وكذلك إن أهْدَى له أو أعْمَرَه؛ لأنَّ ذلك مِن أنْواعِ الهِبَةِ، وإن أعْطاه مِن الصَّدَقَةِ الواجِبَةِ، [أو نَذْرًا أو كَفّارَةً](1)، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ ذلك حَقٌّ للهِ تعالى عليه، يَجِبُ إخْراجُه، فليس هو هِبَةً منه، فإن تَصَدَّقَ عليه تَطَوُّعًا، حَنِثَ. قاله القاضي. وهو مذهبُ الشَّافعيِّ (وقال أبو الخَطَّابِ: لا يَحْنَثُ) وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّهما يَخْتَلِفان اسْمًا وحُكْمًا، بدَليلِ قولِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:«هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ، ولَنا هَدِيَّةٌ» . وكانتِ الصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةً عليه، والهَدِيَّةُ حَلالٌ له، ويَقْبَلُ الهدِيَّةَ ولا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ (2)، ومع هذا الاخْتلافِ لا يَحْنَثُ في أحَدِهما بفِعْلِ الآخَرِ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أَنه تَبَرَّعَ بعَينٍ في الحياةِ، فحَنِثَ به، كالهدِيَّةِ، ولأنَّ الصَّدَقَةَ تسَمَّى هِبَةً، فلو تَصَدَّقَ بدِرْهَمٍ، قيلَ: وَهَب دِرْهَمًا، وتَبَرَّعَ
(1) سقط من: م.
(2)
انظر ما تقدم في 7/ 297.