الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ عَبْدِهِ، فَرَكِبَ دَابَّةً جُعِلَتْ بِرَسْمِهِ، حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَدَخَلَ سَطْحَهَا، حَنِثَ، وَإِنْ دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ، احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
ــ
اسْتَعارَها ولا غَصَبَها، وإنَّما حَنِثَ [لسُكْناهُ بها](1)، فأُضِيفَتِ الدَّارُ إليه لذلك. ولو غَصَبَها أو اسْتَعارَها مِن غيرِ أن يَسْكُنَها، لم تَصِحَّ إضافَتُها إليه، فلا يَحْنَثُ الحالِفُ، فيكونُ كمُسْتَعِيرِ الدَّابَّةِ وغاصِبِها.
4747 - مسألة: (وإن حَلَف لَا يَرْكَبُ دابَّةَ عَبْدِه، فرَكِب دابَّةً جُعِلَتْ برَسْمِه، حَنِثَ)
وكذلك إن حَلَف لا يَدْخُلُ دارَ هذا العَبْدِ، ولا يَلْبَسُ ثَوْبَه. وعندَ الشافعيِّ لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ شيئًا مِن ذلك، والإِضافَةُ تَقْتَضِي المِلْكَ. وقد قَدَّمْنا الكلامَ معه فيما مَضَى. ونَخُصُّ هذا الفَصْلَ (2) بأنَّ المِلْكِيَّةَ لَا تُمْكِنُ ههُنا، فلا تَصِحُّ الإِضافَةُ بمَعْناها، فتَعَيَّنَ حَمْلُ الإِضافَةِ ههُنا على إضافَةِ الاخْتِصاصِ دونَ المِلْكِ.
4748 - مسألة: (وإن حَلَف لَا يَدْخُلُ دَارًا، فدَخَلَ سَطْحَها، حَنِثَ، وإن دخلَ طاقَ البابِ، احْتَمل وَجْهَين)
إذا حَلفَ لا يَدخلُ دارًا
(1) في الأصل: «لسكناها» . وفي م: «لسكناه فيها» .
(2)
في الأصل: «الفعل» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَرَقِي فوقَ (1) سطحِها، حَنِثَ. وبه قال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي. وقال الشافعيُّ: لا يَحْنَثُ. ولأصْحابِه فيما إذا كان السَّطْحُ مُحَجَّرًا وَجْهان، واحْتَجُّوا بأنَّ السَّطْحَ يَقِيها الحَرَّ والبَرْدَ، ويُحْرِزُها، فهو كحِيطانِها. ولَنا، أنَّ سَطْحَ الدَّارِ منها، وحُكْمُه حُكْمُها، فحَنِثَ بدُخولِه، كالمُحَجَّرِ، أو كما لو دَخَل بينَ حِيطانِها، ودَليلُ ذلك، أنَّ الاعْتِكافَ يَصِحُّ في سَطْحِ المَسْجِدِ ويُمْنَعُ الجُنُبُ من اللُّبْثِ فيه، ولو حَلَف ليَخْرُجَنَّ مِن الدَّارِ، فصَعِدَ سَطْحَها، لم يَبَرَّ، ولو حَلَف أن لا يَخْرُجَ منها، فصَعِدَ سَطْحَها، لم يَحْنَثْ، ولأنَّه داخِلٌ في حُدودِ الدَّارِ، ومَمْلُوكٌ لصاحِبِها، ويُمْلَكُ بشِرائِها، ويَخْرُجُ مِن مِلْكِ صاحِبِها ببَيعِها، والبائِتُ عليه، يقالُ: باتَ في دارِه. وبهذا يُفارِق ما وراءَ حائِطِها. فإن كان في
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اليَمِينِ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ أو حالِيَّةٌ تَقْتَضِي اخْتِصاصَ الإِرادَةِ بداخِلِ الدَّارِ، مثلَ أن يكونَ سَطْحُ (1) الدَّارِ طَرِيقًا، وسَبَبُ يَمِينِه يَقْتَضِي تَرْكَ وُصْلَةِ أهْلِ الدَّارِ، لم يَحْنَثْ بالمُرُورِ على سَطْحِها، وكذلك إن نَوَى بيَمِينِه باطِنَ الدَّارِ، تَقَيَّدَتْ يَمِينُه بما نَوَاه؛ لأنَّه ليس للمَرءِ إلَّا ما نَوَى. وإن دَخَل طاقَ البابِ، احْتَمَلَ وَجْهَين؛ أحَدُهما، يَحْنَثُ؛ لأنَّه دَخَل في حَدِّها. والثاني، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه لا يُسَمَّى داخِلًا. وقال القاضي: إذا قامَ على العَتَبَةِ، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ البابَ إذا أُغْلِقَ حصَلَ خارِجًا منها، ولا يُسَمَّى داخِلًا فيها.
فصل: فإن تَعَلَّقَ بغُصْنِ شَجَرَةٍ في الدَّارِ، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه لم يَدْخُلْها، فإن صَعِدَ حتى صارَ في مُقابَلَةِ سَطْحِها بينَ حِيطانِها، حَنِثَ.
(1) في م: «بسطح» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن لم يَنْزِلْ بينَ حِيطانِها، احْتَمَلَ أن (1) يَحْنَثَ؛ لأنَّه في هَوائِها، وهَواؤُها مِلْكٌ لصاحِبِها، فأشْبَهَ ما لو قامَ على سَطْحِها، واحْتَمَلَ أن لا يَحْنَثَ؛ لأنَّه لا يُسَمَّى داخلًا، ولا هو على شيءٍ مِن أجْزائِها، وكذلك لو كانتِ الشَّجَرَةُ في غيرِ الدَّارِ، فتَعَلَّقَ بفرْعٍ مَادَ على الدَّارِ في مُقابَلَةِ سَطْحِها. وإن قامَ على حائِطٍ، احْتَمَلَ وَجْهَين؛ أحَدُهما، يَحْنَث. وهو قولُ أبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّه داخِلٌ في حَدِّها، فأشْبَهَ القائِمَ على سَطْحِها. والثاني، لا يَحْنَث؛ لأنَّه لا يُسَمَّى دُخُولًا.
فصل: وإن حَلَف لا يَضَعُ قَدَمَه في الدَّارِ، فدَخَلها راكِبًا أو ماشِيًا، أو حافِيًا أو مُنْتَعِلًا، حَنِثَ، كما لوَ حَلَف لا يَدْخُلُها. وبهذا قال أصحابُ الرَّأْي. وقال أبو ثَوْرٍ: إن دَخَلها راكِبًا، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه لم يَضَعْ قَدَمَه فيها. ولَنا، أنَّه قد دَخَل الدَّارَ، فَحَنِثَ (2) ، كما لو دَخَلها ماشِيًا، ولا نُسَلِّمُ أنَّه لم يَضَع قَدَمَه فيها، فإنَّ قَدَ مَوْضُوعَةٌ على الدَّابَّةِ فيها، فأشْبَهَ ما لو دَخَلها مُنْتَعِلًا. وعلى أنَّ هذا في العُرْفِ عِبارَةٌ عن اجْتِنابِ الدُّخُولِ، فتُحْمَلُ عليه يَمِينُه. فإن قيلَ: هذا مَجازٌ لا تُحْمَلُ اليَمِينُ عليه. قُلْنا: المَجازُ إذا اشْتَهَرَ، صارَ مِن الأسْماءِ العُرْفِيَّةِ فيَنْصَرِفُ اللَّفْظُ بإطْلاقِه إليه، كلفظِ الرَّاويَةِ والدّابَّةِ وغيرِهما.
(1) بعده في م: «لا» .
(2)
بعده في الأصل: «أشبه» .