الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حَلْيًا، فَلَبِسَ حِلْيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو جَوْهَرٍ، حَنِثَ، وَإنْ لَبِسَ عَقِيقًا أو سَبَجًا، لَمْ يَحْنَثْ، وَإن لَبِسَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ في مُرْسَلَةٍ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
4744 - مسألة: (وإن حَلَف لا يَلْبَسُ حَلْيًا، فلَبِس حِلْيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو جَوْهَرٍ، حَنِثَ، وإن لَبِس عَقِيقًا أو سَبَجًا
(1)، لم يَحْنَثْ، وإن لَبِسَ الدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ في مُرْسَلَةٍ، فعلى وَجْهَين) إذا لَبِس (2) حلْيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، حَنِثَ، فإن لَبِسَ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ، أو مِخْنَقَةً مِن لُؤْلُؤٍ، أو جَوْهَرٍ وَحْدَه، حَنِثَ. وبه قال الشَّافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه ليس بحَلْيٍ وَحْدَه. ولَنا، قولُ الله تعالى:{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} (3). وقال تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاورَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} (4). وجاءَ في الحديثِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو (5)، أنَّه قال:
(1) السبج: خرز أسود.
(2)
في م: «حلف لا يلبس حليا، فلبس» .
(3)
سورة النحل 14.
(4)
سورة الحج 23.
(5)
في م: «عمر» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال اللهُ تعالى للبَحْرِ الشَّرْقِيِّ: إنِّي جاعِلٌ فيك الحِلْيَةَ والصَّيدَ والطِّيبَ (1). ولأنَّ الفِضَّةَ حَلْيٌ إذا كانت سِوارًا أو خَلْخالًا، فكانتْ حَلْيًا إذا كانت خَاتَمًا، كالذَّهَبِ، والجَوْهَرُ، واللُّوْلُؤُ حَلْيٌ مع غيرِه، فكان حَلْيًا وَحْدَه، كالذَّهَبِ. وإنْ لَبِسَ عَقِيقًا، أو سَبَجًا، لم يَحْنَثْ. وقال الشافعيُّ: إن كان مِن أهْلِ السَّوادِ، حَنِثَ (2). وفي غيرِهم وَجْهان؛ لأنَّ هذا حَلْيٌ في عُرْفِهم. ولَنا، أنَّ هذا ليس بِحَلْيٍ، فلا يَحْنَثُ به، كالوَدَعِ، وخرَزِ الزجاجِ. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالوَدَع. وإن لَبِسَ الدَّراهِمَ والدَّنانيرَ في مُرْسَلَةٍ، فعلى وَجْهَين؛ أحَدُهما، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه ليس بحَلْيٍ إذا لم يَلْبَسْه، فكذلك إذا لَبِسَه. والثاني، يَحْنَثُ؛ لأنَّه ذَهَبٌ وفِضَّةٌ لَبِسَه، فكان حَلْيًا، كالسِّوارِ والخَاتَمِ. وإن لَبِسَ سَيفًا مُحَلًّى، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ السَّيف ليس بحَلْيٍ. وإن لَبِسَ مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً، ففيه
(1) عزاه في الدر المنثور لابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو عن كعب الْأَحبار. الدر المنثور 4/ 113.
(2)
في المغني 13/ 562: «بر» . والصواب ما هنا، وانظر المجموع 19/ 315 - 317.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ الحِلْيَةَ لها دُونَه، فأشْبَهَتِ السَّيفَ المُحَلَّى. والثاني، يَحْنَثُ؛ لأنَّها مِن حَلْيِ الرِّجالِ، ولا يُقْصَدُ بلُبْسِها مُحَلَّاةً في الغالِب إلَّا التَّجَمُّلُ بها. وإن حَلَف لا يَلْبَسُ خاتَمًا، فلَبسَه في غيرِ الخِنْصَرِ مِن أَصابِعِه، حَنِثَ. وقال الشافعيُّ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ اليَمِينَ تَقْتَضِي لُبْسًا مُعْتادًا، وليس هذا مُعْتادًا، فأشْبَهَ ما لو أدْخَلَ القَلَنْسُوَةَ في رِجْلِه. ولَنا، أنَّه لابِسٌ لِما حَلَف على تَرْكِ لُبْسِه، فأشْبَهَ ما لو ائْتَزَرَ بالسَّراويلِ، وأمَّا إدْخالُ القَلَنْسُوَةِ في رِجْلِه، فهو عَبَثٌ وسَفَهٌ، بخِلافِ هذا، فإنَّه لا فرْقَ بينَ الخِنْصَرِ وغيرِها، إلَّا مِن حيثُ الاصْطِلاحُ على تَخْصِيصِه بالخِنْصَرِ.