الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ، لكِنْ وَجَدَهُ فِى قِمَطْرِهِ فِى صَحِيفَةٍ تَحْتَ خَتْمِهِ بِخَطِّهِ، فَهَلْ يُنْفِذُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
حنيفةَ، وأبو يُوسُفَ، والشافعىُّ: لا يَقْبَلُ؛ لأنَّه (1) يُمْكِنُه الرُّجوعُ إلى الإِحاطَةِ والعلمِ، فلا يَرْجِعُ إلى الظَّنِّ، كالشاهِدِ إذا نَسِىَ شَهادَتَه، فشهِدَ عندَه شاهدان أنَّه شَهِد، لم يكنْ له أن يَشْهَدَ. ولَنا، أنَّهما لو شَهِدا عندَه بحُكْمِ غيرِه قَبِلَ، فكذلك إذا شَهِدا عندَه بحُكْمِه، فإنَّهما شَهِدا بحُكْمِ حاكم. وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ ذِكْرَ ما نَسيَه ليس إليه، ويُخالِفُ الشّاهِدَ، لأنَّ الحاكمَ يُمْضِى ما حَكَم به إذا ثَبَت عندَه، والشاهِدَ لا يَقْدِرُ على إمْضاءِ شَهادَتِه، وإنَّما يُمْضِيها (2) الحاكمُ. وكذلك إن شَهِدا أنَّ فُلانًا وفُلانًا شَهِدا عندَك بكذا، قَبِل شَهادَتَهما على الشّاهِدَيْن، كما يَقْبَلُ شَهادَتَهما على الحَقِّ نفسِه.
4925 - مسألة: (وإن لم يَشْهَدْ به أحَدٌ، لكنْ وَجَدَه في قِمَطْرِه، في صَحِيفَةٍ تحتَ خَتْمِه بخطِّهِ، فهل يُنْفِذُه؟ على رِوايَتَيْن)
إحْداهما، لا يُنْفِذُه إلَّا أن يَذْكُرَه. نَصَّ عليه أحمدُ في الشهادةِ. قالَه بعضُ أصْحابِنا-.
(1) بعده في م: «لا» .
(2)
في الأصل: «يمضى بها» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو قولُ (1) أبى حنيفةَ، والشافعىِّ، ومحمدِ بنِ الحسنِ. والثانيةُ، أنَّه يَحْكُمُ به. وبه قال ابنُ أبى ليلَى. قال شيخُنا (2): وهذا الذى رَأْيتُه عن أحمدَ في الشهادةِ؛ لأنَّه إذا كان في قِمَطْرِه تحتَ خَتْمِه، لم يَحْتَمِلْ أن يكونَ إلَّا صحيحًا. ووَجْهُ الأولَى، أنَّه حُكْمُ حاكِمٍ لم يَعْلَمْه، فلم يَجُزْ إنْفاذُه إلَّا ببينةٍ، كحُكْمِ غيرِه، ولأنَّه يجوزُ أن يُزَوَّرَ عليه وعلى خَطِّه وخَتْمِه، والخَطُّ يُشْبِهُ الخَطَّ. فإن قيل: فلو وَجَد في دَفْتَرِ أبِيه حَقًّا على إنسانٍ، جاز له أن يَدَّعِيَه، ويَحْلِفَ عليه. قُلْنا: هذا يُخالِفُ الحُكْمَ والشَّهادةَ، بدليلِ الإِجْماعِ على أنَّه لو وَجَد خَطَّ أبيه بشهادَةٍ، لم يَجُزْ له (3) أن يَحْكُمَ بها، ولا يَشْهَدَ بها، ولو وَجَد حُكْمَ أبيه مَكْتُوبًا بخَطِّه، لم يَجُزْ له إنْفاذُه، ولأنَّه يُمْكِنُه الرُّجُوعُ فيما حَكَمَ به (4) إلى نفسِة؛ لأنَّه فِعْلُه، فرُوعِىَ ذلك. وأمَّا ما كَتَبه أبوه، فلا يُمْكِنُه الرُّجوعُ فيه إلى نفسِه، فكَفَى فيه الظَّنُّ.
(1) في م: «مذهب» .
(2)
في: المغنى 14/ 57.
(3)
زيادة من: ق.
(4)
سقط من: الأصل.