الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليس به بأس، قدم المدينة فنهى مالك عن مجالسته، وليس لمالك عنه رواية، لا في "الموطأ" ولا في الكتب الستة، ولا في "غرائب مالك" للدارقطني، فما أدري أين وقعت روايته عنه مع ذمه له. وقال ابن خزيمة في "صحيحه": هو أصغر سنًّا من المدني" أ. هـ.
* تذكرة الحفاظ: "لولا القدر لكان كلمة إجماع" أ. هـ.
* السير: "كان ثور عابدًا ورعًا والظاهر أنَّه رجع فقد روى أبو زرعة عن منبه بن عثمان: أن رجلًا قال لثور: يا قدري؟ قال: لئن كنتُ كما قلت، إني لرجل سوء، وإن كنت على خلاف ما قلت، إنك لفي حل. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (153 هـ)، وقيل (155 هـ) ثلاث وخمسين، وقيل: خمس وخمسين وخمسمائة.
854 - أبو الشعثاء *
المفسر: جابر بن زيد الأزدي اليَحْمَدي مولاهم البصري الخَوْفي (1)، وقيل الحوفي، أبو الشعثاء.
ولد: سنة (21 هـ) إحدى وعشرين.
من مشايخه: روى عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما وغيرهما.
من تلامذته: روى عنه أيوب السختياني، وصالح الدهان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تهذيب الكمال: "قال داود بن أبي هند عن عَزْرَة: دخلت على جابر بن زيد فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلونك -يعني الإباضية- قال: أبرأ إلى الله من ذلك. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، وأبو زرعة: بصري ثقة" أ. هـ.
* السير: "رَوى عطاء عن ابن عباس، قال: لو أنَّ أهلَ البصرة نزلوا عند قَوْل جابر بن زيد لأوْسَعَهُم عِلْمًا عمًا في كتاب الله.
ورُويَ عن ابن عباس أنَّه قال: تسألوني وفيكم جابرُ بن زَيد!
وعن عمرو بن دينار، قال: ما رأيتُ أحدًا أعلم من أبي الشعثاء.
قال ابن الأعرابي: كانتْ لأبي الشعثاء حَلْقةٌ بجامع البصرة يُفْتي فيها قبل الحَسَن، وكان من المجتهدين في العبادة، وقد كانوا يُفضِّلون الحسَن عليه حتى خفَّ الحسن في شأْنِ ابن الأشعث.
قلتُ: لم يَخِفَّ، بل خرجَ مُكْرهًا.
* الكامل (4/ 578)، الحلية (3/ 85)، السير (4/ 481)، العبر (1/ 196)، تهذيب الكمال (4/ 434)، تاريخ الإسلام (وفيات 93 هـ) ط - تدمري - في الكنى، تقريب التهذيب (75)، السير للشماخي (70)، الشذرات (1/ 365)، البداية والنهاية (9/ 93)، تذكرة الحفاظ (1/ 72)، طبقات ابن سعد (5/ 288)، معجم المفسرين (1/ 123)، الأصول التاريخية للفرقة الإباضية (ص 9 - 11) د. محمد عوض محمد خليفات، عمان - الأردن - الجامعة الأردنية - سلطنة عُمان، ودراسات إسلامية في الأصول الإباضية (ص 20 - 21) بكر بن سعيد أعوشت - ط 3، عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم (3/ 1154).
(1)
الخوف: ناحية من عُمان واختلف في ضبطها فقيل بالجيم والحاء والخاء وفي تهذيب الكمال ومعجم البلدان والقاموس ينسب إلى درب الجوف بالبصرة. انظر هامش السير.
قال أيوب: رأيت أبا الشعثاء، وكان لبيبًا.
وقال قتادة يوم موت أبي الشعثاء: اليوم دُفِن علم أهل البصرة -أو قال: عالِمُ العراق.
وعن إياس بن معاوية، قال: أدركتُ أهل البصرة، ومُفْتيهم جابر بن زيد.
وعن أبي الشعثاء، قال: لو ابتُليتُ بالقضاء، لركبتُ راحلتي وهربتُ.
قال أحمد، والفلاس، والبخاري وغيرُهم: تُوفِّيَ أبو الشعثاء سنة ثلاثٍ وتسعين.
وشذَّ من قال: إنَّه تُوفِّي سنة ثلاثٍ ومئة. حديثه في الدواوين المعروفة. ." أ. هـ.
* البداية والنهاية: "كان لا يماكس في ثلاث، في الكري إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها لتعتق، وفي الأضحية. وقال: لا يماكس في شيء يتقرب به إلى الله. وقال ابن سيرين: كان أبو الشعثاء مسلمًا عند الدينار والدرهم. قلت: كما قيل:
إني رأيت فلا تظنوا غيرُه
…
أن التورع عند هذا الدرهم
فإذا قدرتَ عليه ثمَّ تركتهُ
…
فاعلم بأن تقاكَ تقوى مسلم
. . . وقال حماد بن زياد: حدثنا حجاج بن أبي عيينة قال: سمعت هندًا بنت المهلب بن أبي صفرة - وكانت من أحسن النساء - وذكروا عندها جابر بن زيد فقالوا: إنه إباضي، فقالت: كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعًا إليَّ وإلى أمي، فما أعلم عنه شيئًا، وكان لا يعلم شيئًا يقربني إلى الله عز وجل إلَّا أمرني به، ولا شيئًا يباعدني عن الله إلا نهاني عنه وما دعاني إلى الإباضية قط ولا أمرني بها، وكان ليأمرني أين أضع الخمار" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "أبو الشعثاء مشهور بكنيته: ثقة فقيه" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "تابعي ثقة، فقيه مشهور، مفسر من الأئمة من أهل البصرة. أصله من عمان. . . وصفه الشماخي بأنّه أصل المذهب الإباضي وأسهُ الذي قامت عليه آطامه. انتهى. قال صاحب التراث العربي: لم تناقش مصادر ترجمته قضية آثاره، ولكنها تتفق على وصفه بأنّه عالم عظيم وقد يكون ممن ألفوا في التفسير، فقد وصلت إلينا بعض أقواله في الزهد عند أبي نعيم في الحلية. ." أ. هـ.
* قلت: من كتاب "دراسات إسلامية في الأصول الإباضية" نذكر ما نصّه: "يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه إلى جابر بن زيد الذي أرسى قواعده الفقهية وأصوله. فهو إمام متحدث فقيه، وتبحر بعمق في الفقه، وأمضى بقية حياته بين البصرة والمدينة بشكل جعله على صلة بأكبر فقهاء المسلمين حينذاك وقد روى عن ابن عباس قال للناس: اسألوا جابر بن زيد فلو سأله المشرق والمغرب لوسعهم علمه.
وقد أصبح أعظم فقيه في البصرة وله أتباع عديدون كعبد الله بن إباض ومرداس بن حيدر وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. ." أ. هـ.
ومن كتاب "الأصول التاريخية للفرقة الإباضية": "سميت الإباضية بهذا الاسم نسبة إلى عبد الله بن إباض الذي تعتبره المصادر غير الإباضية مؤسس المذهب الإباضي. أمّا العلماء
الإباضيون فينسبون إلى عبد الله بن إباض دورًا ثانويًا بالمقارنة مع جابر بن زيد الأزدي العماني الذي يعتبرونه إمام أهل الدعوة ومؤسس فقههم ومذهبهم ويجمع المؤرخون والمفكرون الإباضيون على أن عبد الله بن إباض كان يصدر في كل أقواله وأفعاله عن جابر بن زيد.
ويبدو لي أن جابرًا كان الإمام الروحي وفقيه الإباضية ومفتيهم وكان بالفعل هو الشخص الذي بلور الفكر الإباضي بحيث أصبح متميزًا عن غيره من المذاهب، بينما كان ابن إباض المسؤول عن الدعوة والدعاة في شتى الأقطار ولذلك سمته المصادر رئيس القعدة في البصرة وغيرها من الأمصار. وتاريخ الدعوة الإباضية يشير إلى اشتراك بعض الأشخاص البارزين والمجتهدين في المسؤولية إلى جانب الإمام الأكبر لهم.
وقد حدث مثل ذلك زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي أناط المهام المالية والعسكرية والإشراف على سير الدعوة خارج البصرة إلى أبي مودود حاجب الطائي. ولما كان أبو عبيدة آنذاك معروفًا لدى الناس بأنّه شيخ الإباضية وزعيمها في البصرة فإن المصادر لم تخلط بينه وبين حاجب الطائي كما فعلت مع جابر وابن إباض، وذلك لأنَّ جابرًا كان قد أخفى معتقده واستعمل التقية الدينية فلم يخطر على بال أحد أنَّه زعيم الإباضية ومؤسس مذهبها، وخاصة أنَّه لم يكن معروفًا لدى البصريين إلا بكونه أحد التابعين المحدثين الثقات ومن أشهر فقهاء البصرة وعلمائها. والواقع أن جابرًا كان ذا علاقة وثيقة بحركة المحكمة الإباضية منذ وقت مبكر وأصبح أحد مفكريها البارزين منذ بداية النصف الثاني للقرن الأوّل الهجري وقبل مقتل أبي بلال مرداس عام (61 هـ).
وقد اكتسب ثقة أقرانه لعلمه ودينه فكانوا لا يصدرون في شيء إلا بعد مشورته. ولكن ذلك قد خفي على مخالفيهم ولم يعرفوا له هذا الدور.
ولذا نسبوا الفرقة إلى ابن إباض. وهو الشخص الذي قدموه ليناظر أعداءهم ويتكلم باسمهم علنًا.
وكان بذلك هو المعروف لدى عامة الناس فغلب اسمه على من اتفق معه في الرأي. كما أن مراسلاته مع الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان قد أقنعت كثيرًا من معاصريه بأنّه هو إمام الإباضية ومؤسسها ومن حق السامع أن يسأل لماذا لم يقم الإمام الحقيقي، جابر بن زيد، بالمراسلة مع الخليفة بدلًا من ابن إباض؟ والجواب يكمن في تصميم أتباع الفرقة بأن تبقى الحركة سرية بقدر الإمكان وأن يبقى اسم مؤسسها ومنظم دعوتها مستورًا حتى لا يبطش به الأعداء والولاة. وبذلك يقول الرقيشي (. . . بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله، ويحبون ستره عن الحرب، لئلا تموت دعوتهم، وليكون ردءًا لهم).
ويقول قاسم بن سعيد الشماخي: (كان (ابن إباض) المجاهد علنًا، المناضل علنًا في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول، فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء في شريعة ربنا، وكان شديدًا في الله تعالى، وله