المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

والتقوى، فقال: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} فإن صبركم وتقواكم مما أوجب - أيسر التفاسير للجزائري - جـ ١

[أبو بكر الجزائري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌ مميزات هذا التفسير

- ‌مقدمة الطبعة الثالثة

- ‌ وضعت هذه الحاشية

- ‌1

- ‌(3) }

- ‌(5) }

- ‌(6) }

- ‌ البقرة

- ‌1

- ‌(6)

- ‌(11)

- ‌(17)

- ‌(21)

- ‌(23)

- ‌(25) }

- ‌(26)

- ‌(28)

- ‌(30) }

- ‌(34) }

- ‌(35)

- ‌(40)

- ‌(44)

- ‌(47)

- ‌(49)

- ‌(54)

- ‌(58)

- ‌(60)

- ‌(62) }

- ‌(63)

- ‌(67)

- ‌(75)

- ‌(87)

- ‌(91)

- ‌(94)

- ‌(102)

- ‌(104)

- ‌(106)

- ‌(109)

- ‌(114)

- ‌(116)

- ‌(120)

- ‌(122)

- ‌(124) }

- ‌(125)

- ‌(130)

- ‌(135)

- ‌(142)

- ‌(144)

- ‌(158) }

- ‌(159)

- ‌(163)

- ‌(165)

- ‌(168)

- ‌(171) }

- ‌(177) }

- ‌(178)

- ‌(180)

- ‌(183)

- ‌(185) }

- ‌(187) }

- ‌(188) }

- ‌(189) }

- ‌(190)

- ‌(194)

- ‌(196) }

- ‌(200)

- ‌(204)

- ‌(208)

- ‌(211)

- ‌(214) }

- ‌(216) }

- ‌(217)

- ‌(219)

- ‌(221) }

- ‌(222)

- ‌(224)

- ‌(228) }

- ‌(229) }

- ‌(230) }

- ‌(232) }

- ‌(233) }

- ‌(234)

- ‌(240)

- ‌(243)

- ‌(246)

- ‌(248)

- ‌(249)

- ‌(253)

- ‌(259) }

- ‌(264) }

- ‌(265)

- ‌(267)

- ‌(270)

- ‌(278)

- ‌(282) }

- ‌(285)

- ‌1

- ‌7

- ‌(14) }

- ‌(18)

- ‌(21)

- ‌(26)

- ‌(28)

- ‌(31)

- ‌(33)

- ‌(38)

- ‌(45)

- ‌(48)

- ‌(59)

- ‌(69)

- ‌(75)

- ‌(78) }

- ‌(79)

- ‌(81)

- ‌(84)

- ‌(86)

- ‌(90)

- ‌(92) }

- ‌(93)

- ‌(98)

- ‌(110)

- ‌(113

- ‌(116)

- ‌(121)

- ‌(124)

- ‌(128)

- ‌(133)

- ‌(146)

- ‌(149)

- ‌(152)

- ‌(154)

- ‌(156)

- ‌(159)

- ‌(161)

- ‌(165)

- ‌(169)

- ‌(172)

- ‌(176)

- ‌(179)

- ‌(185)

- ‌(187)

- ‌ النساء

- ‌ 1

- ‌(2)

- ‌5

- ‌(7)

- ‌(11) }

- ‌(12) }

- ‌(13)

- ‌(19)

- ‌(22)

- ‌(24)

- ‌(26)

- ‌(29)

- ‌(31) }

- ‌(32)

- ‌(40)

- ‌(43) }

- ‌(47) }

- ‌(49)

- ‌(56)

- ‌(58)

- ‌(64)

- ‌(71)

- ‌(74)

- ‌(77)

- ‌(80)

- ‌(84)

- ‌(92)

- ‌(94) }

- ‌(95)

- ‌(97)

- ‌(110)

- ‌(114)

- ‌(116)

- ‌(122) }

- ‌(127)

- ‌(131)

- ‌(135) :

- ‌(138)

- ‌(142)

- ‌(144)

- ‌(148)

- ‌(150)

- ‌(153)

- ‌(155

- ‌(160)

- ‌(167)

- ‌(171)

- ‌(174)

- ‌(176) }

- ‌1} :

- ‌(3) }

- ‌(4)

- ‌(8)

- ‌(12) }

- ‌(13)

- ‌(15)

- ‌(17)

- ‌(24)

- ‌(27)

- ‌(32) }

- ‌(33)

- ‌(35)

- ‌(38)

- ‌(41)

- ‌(48)

- ‌(54)

- ‌(57)

- ‌(61)

- ‌(64)

- ‌(67)

- ‌(70)

- ‌(73)

الفصل: والتقوى، فقال: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} فإن صبركم وتقواكم مما أوجب

والتقوى، فقال:{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} فإن صبركم وتقواكم مما أوجب الله تعالى عليكم وليس هو من باب الندب والاستحباب بل هو من باب الفرض والوجوب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1-

ليست الدار الدنيا بدار جزاء وإنما هي دار عمل.

2-

تعريف الفوز الحق وهو الزحزحة عن النار ودخول الجنة.

3-

بيان حقيقة هذه الحياة وأنها كمتاع خادع لا يلبث أن يتلاشى ويضمحل.

4-

الابتلاء ضروري فيجب الصبر والتقوى فإنهما من عزائم الأمور لا من رخصها.

{وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ1 لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ‌

(187)

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) }

شرح الكلمات:

الميثاق: العهد المؤكد باليمين.

{أُوتُوا الْكِتَابَ} : اليهود والنصارى.

الكتمان: إخفاء الشيء وجحوده حتى لا يرى ولا يعلم.

{فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} : ألقوه وطرحوه ولم يلتفتوا إليه، وهو ما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من الإسلام.

1 الضمير عائد إلى الكتاب، أي: أقسم عليكم بجلالي وكمالي لتظهرن جميع ما في الكتاب من الأحكام والأخبار، ومنها: نعوت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته.

ص: 422

{وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} : اعتاضوا عنه حطام الدنيا ومتاعها الزائل إذ كتموه. إبقاء على منافعهم الدنيوية.

{أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} : أي: يثني عليهم ويذكروا بخير وهم لم يفعلوا ما يوجب لهم ذلك.

{بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ} : بمنجاة من العذاب في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في اليهود فيقول تعالى لنبيه، واذكر لهم إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب، وهم اليهود والنصارى أخذ على علمائهم العهد المؤكد بأن يبينوا للناس نعوت النبي صلى الله عليه وسلم في كتابهم، وأن يؤمنوا به ويتابعوه على ما جاء به من الهدى ودين الحق وهو الإسلام، ولكنهم كتموه ونبذوه وراء ظهورهم فلم يلتفتوا إليه واستبدلوا بذلك ثمناً قليلاً وهو الجاه والمنصب والمال، قال تعالى:{وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} وذم الله تعالى ذلك الثمن القليل فقال: {فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} ، هذا ما تضمنته الآية الأولى (187)، وأما الآية الثانية (188) {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا1 بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . فإن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: لا تحسبن يا رسولنا الذين يفرحون بما أتوا من الشر والفساد بتحريف كلامنا وتبديل أوامرنا وتغيير شرائعنا وهم مع ذلك يحبون أن يحمدهم الناس أي يشكروهم ويثنوا عليهم، ما لم يفعلوا من الخير والإصلاح إذ عملهم كان العكس وهو الشر والفساد من اليهود، ولا تحسبنهم بمفازة، أي: بمنجاة من العذاب، ولهم عذاب أليم يوم القيامة. وأما الآية الثالثة 189) فقد أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأنه على كل شيء قدير فدلل بذلك على قدرته على البطش بالقوم والانتقام منهم، وأنه منجز وعيده لهم وهو عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة فقال:{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

1 روى البخاري وغيره عن أبي سعيد الخدري: أن رجالاً من المنافقين كانوا إذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزو اعتذروا وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت هذه الآية. وروي في سبب نزولها الخبر الآتي: إن مروان بعث بأحد رجاله إلى ابن عباس يسأله قائلاً: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنعذبن أجمعين؟ فقال ابن عباس: "ما لكم وهذه إنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا هذه الآية:{وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ} إلى قوله: {ولَهمْ عَذَابْ أليِم} .

ص: 423

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1-

أخذ الله الميثاق على علماء أهل الكتاب ببيان الحق يتناول علماء1 الإسلام فإن عليهم أن يبثوا الحق ويجهروا به، ويحرم عليهم كتمانه2 أو تأويله إرضاء للناس ليحوزوا على مكسب دنيوي مالاً أو جاهاً أو سلطاناً.

2-

لا يجوز للمسلم أن يحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والمعروف، بل من الكمال أن لا يرغب المسلم في مدح الناس وثنائهم وهو فاعل لما يستوجب ذلك فكيف بمن لم يفعل ثم يحب أن يحمد. بل بمن يفعل الشر والفساد ويحب أن يحمد عليه بالتصفيق3 له وكلمة يحي فلان

3-

ملك الله تعالى لكل شيء وقدرته على كل شيء توجب الخوف منه والرغبة إليه وأكثر الناس عن هذا غافلون، وبه جاهلون.

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ

1 قال محمد بن كعب لا يحل لعالم أن يسكت على علمه ولا لجاهل أن يسكت على جهله، قال الله تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} الآية، وقال:{فأسْأَلوُا أَهْل الذِكرْ إنْ كُنتمْ لا تَعْلَموُن} ، وقال على رضي الله عنه:"ما أخذ الله على الجاهلين أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا".

2 شاهده ما جاء من طرق متعددة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من سُئل عن عمل فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار". وشاهده أيضاً: حديث البخاري: "من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة".

3 هذا حال الكثير من زعماء أمة الإسلام في عصور انحطاطها وفساد عقائدها وأخلاقها وانحراف سلوكها نتيجة كيد المجوس لها واليهود والنصارى كذلك.

ص: 424

آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) }

شرح الكلمات:

{فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} : أي: في وجودهما من العدم.

{وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} : تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب، هذا مظلم وذاك مضيء.

{لآياتٍ} : دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته.

{لأُولِي الأَلْبَابِ} : أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة.

{رَبَّنَا} : يقولون: ربنا إلخ

{بَاطِلاً} : لا لشيء مقصود منه، وإنما هو من باب اللعب.

{سُبْحَانَكَ1} : تنزيهاً لك عن العبث واللعب، وعن الشريك والولد.

{فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} : أجرنا واحفظنا من عذاب النار بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة وتجنيبنا الأعمال الفاسدة الموجبة لعذاب النار.

{أَخْزَيْتَهُ} : أذللته وأشقيته

1 روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن معنى: سبحان الله، فقال:"تنزيه الله عن السوء".

ص: 425

{وَكَفِّرْ عَنَّا} : استر وامح.

{الأَبْرَارِ} : جمع بر أو بار، وهم المتمسكون بالشريعة.

{عَلَى رُسُلِكَ} : على ألسنة رسلك من النصر والتأييد.

{الْمِيعَادَ} : الوعد.

{هَاجَرُوا} : تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فراراً بدينهم.

{وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} : آذاهم المشركون من أجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا.

{ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللهِ} : أي: أجراً جزاء كائناً من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات.

معنى الآيات:

لما قال اليهود تلك المقالة السيئة: إن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون أن يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونية ما يدل على غناء، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وأنه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه إلا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة، فقال تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ1 وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} نعم إن في إيجاد السموات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى (190)، وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفاً لأولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض فيهتدون إلى معرفة الرب تعالى فيذكرونه ويشكرونه. فقال تعالى عنهم:{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً2 وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} وهذا شامل لحالهم في الصلاة3

1 صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل قرأ هذه الآيات العشر، فلذا استحب لمن قام من ليله ليتجهد أن يقرأها ويتفكر فيها، وورد عن عثمان: من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة".

2 شاهد هذا قول عائشة في الصحيح: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه". ومن الأدب أن يستثنى من هذا لعموم حالة التبول وقضاء الحاجة في الكنف.

3 لحديث عمران بن حصين رضي الله عنهما إذ قال: "كان بي البواسير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صلي قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه الأئمة، وفي مسلم:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى النافلة قاعداً وذلك قبل موته بعام".

ص: 426

وخارج الصلاة. وقال عنهم: {وَيَتَفَكَّرُونَ1 فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ، أي: في إيجادهما وتكوينهما وإبداعهما، وعظيم خلقهما، وما أودع فيهما من مخلوقات. فلا يلبثون أن يقولوا:{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً} ، أي: لا لحكمة مقصودة ولا لهدف مطلوب، بل خلقته بالحق، وحاشاك أن تكون من اللاعبين العابثين سبحانك تنزيها لك عن العبث واللعب بل خلقت ما خلقت لحكم عالية لأجل أن تذكر وتشكر، فتكرم الشاكرين الذاكرين، في دار كرامتك وتهين الكافرين في دار عذابك، ولذا قالوا: في الآية (192){رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} . والظالمون هم الكافرون، ولذا يعدمون النصير ويخزون بالعذاب المهين، وقال عنهم في الآية (193){رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} ، والمنادي هو القرآن الكريم والرسول2 صلى الله عليه وسلم وتوسلوا بإيمانهم لربهم طالبين أشرف المطالب وأسماها مغفرة ذنوبهم ووفائهم مع الأبرار فقالوا {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ3} وهو ما جاء في الآية (193) ، وأما الآية الخامسة (194) فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يخزيهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا:{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} ، أي: وعدك الحق، وفي الآية السادسة (195) ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم:{أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} بل أجازي الكل بعمله لا أنقصه له ذكراً كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر تعالى بعض أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإنعام فقال:{فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} ، وواعدهم قائلاً:{لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} ، وكان ذلك ثواباً منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليرغب إليه، وليطمع فيه، فإنه البر الرحيم.

1 الفكرة: تردد القلب في الشيء، والتفكر ممدوح ما كان في خلق السموات والأرض، وفي أحوال القيامة والمعاد والجزاء والدار الآخرة، وورد النهي عن التفكر في ذات الله، إذ قال صلى الله عليه وسلم:"تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره".

2 أي: محمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن مسعود، وابن عباس، وأكثر المفسرين، وقال قتادة وغيره: هو القرآن. والكل صحيح، والرسول نادى، والقرآن نادى إلى اليوم.

3 لم ما قالوا: وتوفنا مع الأبرار؟ إنهم هضماً لأنفسهم وتواضعاً لربهم وإعلاناً عن رغبتهم في الالتحاق بربهم حباً في لقائه، والحياة إلى جواره في الملكوت الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

ص: 427

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1-

وجوب التفكر في خلق السموات والأرض للحصول على المزيد من الإيمان والإيقان.

2-

استحباب تلاوة هذه الآيات: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ

} إلى آخر السورة، وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل لثبوت ذلك في الصحيح1 عنه صلى الله عليه وسلم.

3-

استبحاب ذكر الله في كل حال2 من قيام أو قعود أو اضطجاع.

4-

استحباب التعوذ من النار بل وجوبه ولو مرة في العمر.

5-

مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال.

6-

فضل الهجرة والجهاد في سبيل الله.

7-

المساواة بين المؤمنين والمؤمنات في العمل والجزاء.

8-

استحباب الوفاة بين الأبرار وهم أهل الطاعة لله ولرسوله والصدق فيها وذلك بالحياة معهم والعيش بينهم لتكون الوفاة بإذن الله معهم.

{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ

1 روى الشيخان عن ابن عباس: أنه نام ليلة عند خالته ميمونة، قال: فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الأخر قعد فنظر في السماء فقال:{إنَّ في خَلْق السَموَات} الآيات، ثم قام فتوضأ، واستن ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى بالناس الصبح.

2 شاهده حديث عائشة الصحيح: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه".

ص: 428

سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) }

شرح الكلمات:

{لا يَغُرَّنَّكَ} : لا يكن منك اغترار، المخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أصحابه وأتباعه.

{تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ} : تصرفهم فيها بالتجارة والزراعة والأموال والمآكل والمشارب.

{مَتَاعٌ قَلِيلٌ} : تصرفهم ذلك هو متاع قليل يتمتعون به أعواماً وينتهي.

{مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} : مآلهم بعد التمتع القليل إلى جهنم يأوون إليها فيخلدون فيها أبداً.

{نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ} : النزل: ما يعد للضيعف من قرى: طعام وشراب وفراش.

الأبرار: جمع بار، وهو المطيع لله ولرسوله الصادق في طاعته.

{وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} : القرآن والسنة، وما أنزل إليهم؛ التوراة والإنجيل.

{خَاشِعِينَ لِلَّهِ} : مطيعين مخبتين له عز وجل.

{لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً} : لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم.

{اصْبِرُوا وَصَابِرُوا1} : الصبر: حبس النفس على طاعة الله ورسولهن والمصابرة: الثبات والصمود أمام العدو.

{وَرَابِطُوا} : المرابطة: لزوم الثغور منعاً للعدو من التسرب إلى ديار المسلمين.

{تُفْلِحُونَ} : تفوزون بالظفر المرغوب، والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.

1 الصبر المأمور به له مواطن ثلاثة: وهي صبر على الطاعات، وصبر دون المعاصي، وصبر على البلاء. فلا جزع ولا تسخط، ولكن رضاً وتسليماً.

ص: 429

معنى الآيات:

ينهى الله تبارك وتعالى دعاة الحق من هذه الأمة في شخصية نبيهم صلى الله عليه وسلم أن يغرهم1، أي: يخدعهم ما يتصرف فيه أهل الكفر والشرك والفساد من مكاسب وأرباح وما يتمتعون به من مطاعم ومشارب ومراكب، فيظنوا أنهم على هدى أو أن الله تعالى راضٍ عنهم وغير ساخط عليهم، لا، لا، إنما هو متاع في الدنيا قليل، ثم يردون إلى أسوأ مأوى وشر قرار إنه جهنم التي طالما مهدوا لدخولها بالشرك والمعاصي، وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم الخلود في جهنم. هذا معنى الآيتين الأولى والثانية وهما قوله تعالى:{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ2 الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} ، أما الآية الثالثة (198)، وهي قوله تعالى:{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ3 لِلأَبْرَارِ} فإنها قد تضمنت استدراكاً حسناً وهو لما ذكر في الآية قبلها مآل الكافرين وهو شر مآل جهنم وبئس المهاد، ذكر في هذه الآية مآل المؤمنين وهو خير مآل:{جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ} ، وما عند الله تعالى من النعيم المقيم في دار السلام خير لأهل الإيمان والتقوى من الدنيا وما فيها فلا يضرهم أن يكونوا فقراء، وأهل الكفر أغنياء موسرين، أما الآية الرابعة (199) وهي قوله تعالى:{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب4ِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ} الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته، إذ قال بعضهم انظروا إلى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله:{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} أي: اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون، وما أنزل

1 أي: خير مما يتقلب فيه الكفار من متاع في الدنيا في الدنيا.

2 روى في سبب نزول هذه الآية: أن بعضاً من المسلمين قالوا: هؤلاء الكفار لهم تجائر وأموال، واضطراب في البلاد، وقد هلكنا نحن من الجوع. فنزلت الآية.

3 الغر، والغرور: هو الإطماع في أمر محبوب على نية عدم وقوعه لمن يطمع به، ويغرر. وهو أيضاً: إظهار الأمر المضر في صورة النافع، وهو مشتق من الغرة، وهي الغفلة. يقال: رجل غر، إذا كان ينخدع لمن يخدعه. وفي الحديث:"المؤمن غر كريم".

4 ثبت في الصحيحين: "أن النجاشي لما مات نعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال: "إن أخاً لكم بالحبشة قد مات، فصلوا عليه"، فخرجوا إلى الصحراء فصفهم وصلى عليه". وروى غير واحد عن أنس بن مالك أنه قال: "لما توفى النجاشي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفروا لأخيكم. فقال بعض الناس: يأمرنا أن نستغفر لعلج مات بأرض الحبشة: {وإِنَّ مِنْ أَهْل الكِتَاب

} الآية.

ص: 430

إليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله، أي: خاضعين له عابدين، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويخفون منه ما يجب أن يظهروه ويبينوه حفاظاً على منصب أو سمعة أو منفعة مادية، أما هؤلاء وهم: عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشي من النصارى، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن اله سريع الحساب، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا.

هذا ما تضمنته الآية الرابعة (199)، أما الآية الخامسة والأخيرة (200) وهي قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا1 وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر أعداءها حتى يُسلموا أو يسلموا القياد لها. وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها. ولتتق الله تقوى تكون سبباً في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمن سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1-

تنبيه المؤمنين وتحذيره من الاغترار بما يكون عليه الكافرون من سعة الرزق وهناءة العيش فإن ذلك لم يكن عن رضى الله تعالى عنهم، وإنما هو متاع في الدنيا حصل لهم بحسب سنة الله تعالى في الكسب والعمل ينتج لصاحبه بحسب كده وحسن تصرفه.

2-

ما أعد لأهل الإيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها.

3-

شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي.

1 المصابرة: هي الصبر في وجه العدو الصابر، ومن هنا كانت المصابرة أشد من الصبر؛ لأنها صبر في وجه عدو صابر، فأيهما لم يثبت على صبره هلك، وأصبح النجاح لأطولهما صبراً. قال زفر بن الحارث في اعتذاره عن الانهزام:

سقيناهم كأساً سقونا بمثلها

ولكنهم كانوا على الموت أصبرا

ص: 431