الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحجة ثم هم صنفان مؤمن وكافر، فالذين آمنوا بالله رباً وإلها وبرسوله نبياً ورسولاً واعتصموا بالقرآن فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وصدقوا أنباءه والتزموا آدابه فهؤلاء سيدخلهم في رحمة1 منه وفضل وذلك بأن ينجيهم من النار ويدخهلم الجنان، وذلك هو الفوز العظيم كما قال تعالى:{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} . وأما الذين كفروا به وبرسوله وكتابه فمصيرهم معروف وجزاءهم معلوم فلا حاجة إلى ذكره: إنه الحرمان والخسران.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1-
الدعوة الإسلامية دعوة عامة فهي للأبيض والأصفر على حد سواء.
2-
إطلاق لفظ البرهان على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه بأميته وكماله الذي لا مطمع لبشري أن يساميه فيه برهان على وجود الله وعلمه ورحمته.
3-
القرآن نور لما يحصل به من الإهتداء إلى سبيل النجاة وطرق السعادة والكمال.
ثمن السعادة ودخول الجنة الإيمان بالله ورسوله ولقائه والعمل الصالح وهو التمسك بالكتاب والسنة المعبر عنه بالاعتصام.
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
(176) }
شرح الكلمات:
{يَسْتَفْتُونَكَ2} : يطلبون فتياك في كذا.
1 الرحمة: الجنة بعد النجاة من النار. والفضل: ما ينعم به عليهم في دار السلام، وأعظمه النظر إلى وجه الكريم، وقوله تعالى:{وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً} أي: يهديهم إلى ما يصل بهم إلى رضاه وجواره، وهو: الإسلام، وذلك بأن يثبتهم عليه حتى الموت.
2 روي أن هذه الآية وتسمى آية الكلالة نزلت في آخر ما نزل، وسبب نزولها: أن جابر بن عبد الله مرض فعاداه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر فأغمى على عبد الله فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب عليه من فضل وضوءه فأفاق، فقال يا رسول الله: كيف أقضي في مالي؟ وكان له تسع أخوات، فلم يرد عليه شيئاً حتى نزلت هذه الآية.
{يُفْتِيكُمْ} : يبين لكم ما أشكل عليكم من أمر الملائكة.
{الْكَلالَةِ} : أن يهلك الرجل ولا يترك ولداً ولا يترك ولد ولد، وإنما يترك أخاً أو أختاً.
الحظ: النصيب.
{أَنْ تَضِلُّوا} : كيلا تضلوا، أي: تخطئوا في قسمة التركة.
معنى الآية الكريمة:
هذه الآية تسمى آية الكلالة1، وآيات المواريث أربع: الأولى في شأن الولد والوالد: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ2} . والثانية: في شأن الزوج والزوجة: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} إلخ
…
وفي شأن الإخوة لأم: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} إلخ.. وهاتان الآيتان تقدمتا في أول سورة النساء. والثالثة، هي هذه:{يَسْتَفْتُونَكَ} إلخ.. وهي في شأن ميراث الأخوة والأخوات عند موت أحدهم ولم يترك ولداً ولا ولد ولد.. وهو معنى الكلالة. والرابعة: في آخر سورة الأنفال وهي في شأن ذوي الأرحام، وهي قوله تعالى:{وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} .
وهذه الآية نزلت عند سؤال بعض الصحابة رضي الله عنهم عن الكلالة، فقال تعالى: يسألونك أيها الرسول عن الكلالة. قل للسائلين: {اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} ، وهذه فتواه: إن هلك امرؤ ذكراً كان أو أنثى، وليس له ولد ولا ولد ولد وله أخت شقيقة أو لأب فلها نصف ما ترك، وهو يرثها أيضاً إن لم يكن لها ولد ولا ولد ولد. فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء، أي: ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين وبعد أن بين تعالى كيف يورث من مات كلالة قال مبيناً حكمة هذا البيان: {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} أي: كيلا3 تضلوا في قسمة التركات فتخطئوا الحق وتجوروا في قسمة أموالكم. {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ4} فلا
1 وتسمى آية الصيف لأنها نزلت في زمن الصيف، وقال عمر رضي الله عنه:"إني والله لا أدع شيئاً أهم إليّ من أمر الكلالة، وقد سألت رسول الله عنها فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها حتى طعن في جنبي أو صدري وقال: "يا عمر ألا تكفيك آية الصيف.
2 الجمهور ما عدا ابن عباس والظاهرية على أن الأخوات عصبة مع البنات، فلو هلك هالك وترك أختًا له وبنتا فإن المال بينهما نصفين، وإن ترك ثلاثًا فالمال بينهما أثلاثًا، وهكذا الأخوات عصبة مع البنات. قضى بهذا معاذ رضي الله عنه.
3 بعضهم يقدر كراهة أن تضلوا، ولما كان الحذف لازمًا للتخفيف فتقدير: كيلا، أفضل من لفظ: الكراهة. وهو ما ذكرته في التفسير ولم أذكر غيره.
4 من جملة الأشياء العليم بها: أحوالكم، وما تتطلبه حياتكم في الدنيا والآخرة، وهذا يقتضي الثقة والطمأنينة فيما شرع لكم وتنفيذه في إخلاص وحسن أداء.
يجهل شيئاً ولا يخفى عليه آخر، وكيف وقد أحاط بكل شيء علما سبحانه لا إله غيره ولا رب سواه.
هداية الآية
من هداية الآية الكريمة:
1-
جواز1 سؤال من لا يعلم من يعلم للحصول على العلم المطلوب له.
2-
إثبات وجود الله تعالى عليماً قديراً سميعاً بصيراً، وتقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ سؤال الأصحاب وإجابة الرب تعالى بواسطة وحيه المنزل على رسوله يقرر ذلك ويثبته.
3-
بيان قسمة تركة من يورث كلالة من رجل أو امرأة؛ فالأخت الواحدة لها من أخيها نصف ما ترك، والاختان لهما الثلثان، والأخوة مع الأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخ يرث أخته إن لم يكن لها ولد ولا ولد ولد، والإخوة والأخوات يرثون أختهم للذكر مثل حظ الأنثيين إذا لم تترك ولداً ولا ولد ولد.
1 بل الواجب أن يسأل كل من لا يعلم حتى يعلم لقول الله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .
سورة المائدة2
مدنية
وآياتها مائة وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ
2 سورة المائة من آخر ما نزل من السور في القرآن وأحكامها كلها محكمة ما عدا قوله تعالى: {وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ
…
} الآية. وهو قول الشعبي رحمه الله تعالى، وفيها أحكام لم توجد في غيرها من السور، من ذلك حكم: المنخنقة، وما بعدها {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} ، والوضوء، وحكم السرقة.