الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5-
وعد الله لأهل الكتاب على ما كانوا عليه لو آمنوا واتقوا لأدخلهم الجنة.
6-
وعده تعالى لأهل الكتاب ببسط الرزق وسعته لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، أي: لو أنهم أخذوا بما في التوراة والإنجيل من دعوتهم إلى الإيمان بالنبي الأمي والدخول في الإسلام لحصل لهم ذلك كما حصل للمسلمين طيلة ثلاثة قرون وزيادة. وما زال العرض كما هو1 لكل الأمم والشعوب أيضاً.
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
(67)
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) }
شرح الكلمات:
{الرَّسُولُ} : ذكر من بني آدم أوحي إليه شرع وأمر بتبليغه وهو هنا محمد صلى الله عليه وسلم.
{بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ2} : من التوحيد والشرائع والأحكام.
{يَعْصِمُكَ} : يحفظك حفظاً لا يصل إليك معه أحد بسوء.
1 الوعد: هو ما عرضه الله تعالى عليهم، وهو في قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا
…
} الآية.
2 روى مسلم عن مسروق عن عائشة أنها قالت: من حدثك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا من الوحي فقد كذب، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ
…
} الآية.
{فَلا تَأْسَ} : لا تأسف ولا تحزن.
{هَادُوا} : اليهود.
{وَالصَّابِئُونَ} : جمع صابئ، وهم فرقة من أهل الكتاب.
معنى الآيات:
في الآية الأولى (67) ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله معظماً له بقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} المبجل ليأمره بإبلاغ ما أوحاه إليه من العقائد والشرائع والأحكام فيقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} . ويقول له: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ} أي: إن قصرت في شيء لم تبلغه لأي اعتبار من الاعتبارات {فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} أي: فكأنك لم تبلغ1 شيئاً، وقوله تعالى:{وَاللهُ يَعْصِمُكَ2 مِنَ النَّاسِ} أي: يمنعك من أن يمسوك بشيء من الأذى، ولذا فلا عذر لك في ترك إبلاغ أي شيء سواء كان مما يتعلق بأهل الكتاب أو بغيرهم، ولذا فلم يكتم رسول الله شيئاَ مما أمر بإبلاغه البتة. وقوله تعالى:{إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} تقرير لوعده تعالى بعصمة رسوله صلى الله عليه وسلم، إذ هو تعالى لا يوفق الكافرين لما يريدون ويرغبون فيه من أذية رسوله صلى الله عليه وسلم، ولما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم:" لا تحرسوني فإن الله قد عصمني" هذا ما دلت عليه الآية الأولى، أما الآية الثانية (68) وهي قوله تعالى:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ 3 رَبِّكُمْ} لقد تقدم هذا السياق وأعيد هنا تقريراً له وتأكيداً وهو إعلام من الله تعالى أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء من الدين الحق ولا من ولاية الله تعالى حتى يقيموا ما أمروا به وما نهوا عنه وما انتدبوا إليه من الخيرات والصالحات مما جاء في التوراة والإنجيل والقرآن أيضاً. وقوله تعالى: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً} هذا إخبار من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن كثيراً من اليهود والنصارى يزيدهم ما يوحي الله تعالى إلى رسوله وما ينزله عليه في كتابه من أخبار
1 في الآية رد على الرافضة القائلين: بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا مما أمر بإبلاغه تقية وكذبوا ورب الكعبة قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: لو كان في إمكان الرسول أن يكتم شيئًا لكتم: {عَبَسَ وَتَولّى} إذ هي عتاب له صلى الله عليه وسلم.
2 روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال: " ليت رجلاً صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة" قالت: فبينما كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال: "من هذا" قال سعد بن أبي وقاص. فقال له: "ما جاء بك" فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف ونزلت هذه الآية.
3 قال ابن عباس رضي الله عنهما: جاء جماعة من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ألست تقر أن التوراة حق من عند الله. قال: "بلى" فقالوا: إنا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها. فنزلت الآية: {لستم على شيء
…
} إلخ.
أهل الكتاب مما هو بيان لذنوبهم وضلالهم. ومما هو أمر لهم بالإيمان بالنبي الأمي واتباعه على الدين الحق الذي ارسل به يزيدهم ذلك طغياناً، أي: علواً وعتواً وكفراً فوق كفرهم. ولذا فلا تأس، أي: لا تحزن1 على عدم إيمانهم بك وبما جئت به لأنهم قوم كافرون. أما الآية الثالثة (69) وهي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ2 هَادُوا وَالصَّابِئُونَ3 وَالنَّصَارَى} فالذين آمنوا هم المسلمون، واليهود والنصارى والصابئون وهم فرقة منهم هم أهل الكتاب فجميع هذه الطوائف من آمن منهم الإيمان الحق بالله وباليوم الآخر وأتى بلازم الإيمان وهو التقوى وهي ترك الشرك والمعاصي أفعالاً وتروكاً فلا خوف عليه في الدنيا ولا في البرزخ ولا يوم القيامة ولا حزن يلحقه في الحيوات الثلاث وعد الله حقاً {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً} !.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1-
وجوب البلاغ على الرسل ونهوض رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الواجب على أكمل وجه وأتمه.
2-
عصمة الرسول المطلقة.
3-
كفر أهل الكتاب إلا من آمن منهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واتبع ما جاء به من الدين الحق.
4-
أهل العناد والمكابرة لا تزيدهم الأدلة والبراهين إلا عتواً ونفوراً وطغياناً وكفراً.
5-
العبرة بالإيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي لا بالإنتساب إلى دين من الأديان.
{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا
1 في هذا الإرشاد الإلهي تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وليس بنهي عن الحزن إذ لا يقدر المرء على دفع الحزن وإنما يقدر على ترك مثيراته، فإنه متى ترك العرض لها لم يوجد في نفسه حزن.
2 في ذكر المؤمنين، وهم: المسلمون، مع اليهود، والصائبين، والنصارى، إشارة أبلغ من عبارة، وهي: أن العبرة ليست بالأنساب ولا الانتساب ولا بزمان أو مكان. وإنما النجاة من النار ودخول الجنة متوقفان على الإيمان الصحيح بالله واليوم الآخر والعمل الصالح الذي جاء به كتاب الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
3 اختلف في إعراب {والصابئون} على أقوال نكتفي بقول منها: وهو أن تكون مبتدأ وخبرها محذوف تقديره: والصابئون كذلك على حد قول الشاعر:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله
…
فإني وقيار بها لغريب
أي: كذلك، وتقدير الكلام:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} والصابئون كذلك.