الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
أركان1 الإيمان هي المذكورة في هذه الآية، والمراد بالكتاب2 في الآية الكتب.
3-
بيان وجوه الانفاق المرجو ثوابه يوم القيامة وهو ذوي القربى إلخ....
4-
بيان عظم شأن الصلا والزكاة.
5-
وجوب الوفاء بالعهود.
6-
وجوب الصبر وخاصة عند القتال.
7-
التقوى هي ملاك الأمر، والغاية التي ما بعدها للعاملين غاية.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(178)
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) }
شرح الكلمات:
كتب3 عليكم القصاص4
: كتب: فرض، والقصاص: إذا لم يرض ولي الدم بالدية ولم يعف.
في القتلى
: الفاء سببية، أي بسبب القتل، والقتلى: جمع قتيل وهو الذي أزهقت روحه فمات بأي آلة.
1 أركان الإيمان: ستة: جاءت في حديث جبريل الذي رواه مسلم وهي: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر تؤمن والقدر خيره وشره"، ولم يذكر القدر في الآية؛ لأن الكتاب دال عليه.
2 إن أل: التي في الكتاب للجنس، والجنس تحته أفراد كالإنسان، أفراده كثيرون، والكتب المطلوب الإيمان بها هي: كل ما أنزل من كناب وأعظمها: القرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم عليه السلام.
3 قيل: كتب هنا: هو إخبار عما كتب في اللوح المحفوظ وسبق به القضاء ولا منافاة بين ما شرع وفرض علينا في القرآن والسنة، وما كتب في كتاب المقادير إذا الكل سبق به علم الله وأراده فكان كما أراد.
4 القصاص: مأخوذ من قص الأثر إذا تتبعه، ومنهم: قاص؛ لأنه يتتبع الأخبار والآثار والقاتل؛ كأنه سلك طريقاً فقص أثره فيها ومشى على سبيله في ذلك.
الحر: الحر خلاف العبد1 والعبد، هو: الرقيق المملوك.
فمن عفي له من أخيه شيء: فمن تنازل له ولي الدم عن القود إلى الدية أو العفو.
فاتباع بمعروف: فالواجب أن تكون مطالبة الدية بالمعروف بالرفق واللين.
وأداء إليه بإحسان: وأن يكون أداء الدية بإحسان خالياً من المماطلة والنقص.
ذلك تخفيف من ربكم: أي ذلك الحكم العادل الرحيم وهو جواز أخذ الدية بدلاً من القصاص تخفيف عنكم من ربكم إذ كان في شرع من قبلكم القصاص فقط أو الدية فقط، وأنتم مخبرون بين العفو والدية والقصاص.
فمن اعتدى بعد ذلك: يريد من أخذ الدية ثم قتل فإنه يتعين قتله2 لا غير.
القصاص: المساواة في القتل والجراحات وفي آلة القتل أيضاً.
حياة: إبقاء شامل عميم، إذ من يريد أن يقتل، يذكر أنه سيقتل فيترك القتل فيحيا، ويحيا من أراد قتله، ويحيا بحياتهما خلق كثير وعدد كبير.
أولي الألباب: أصحاب العقول الراجحة، واحد الألباب: لبٌ: وهو في الإنسان العقل.
لعلكم تتقون: ليعدكم بهذا التشريع الحكيم لاتقاء ما يضر ولا يسر في الدنيا والآخرة.
معنى الآية الكريمة:
هذه الآية نزلت في حين من العرب كان أحد الحيين يرى أنه أشرف من الآخر، فلذا يقتل الحر بالعبد، والرجل بالمرأة تطاولاً وكبرياء، فحدث بين الحيين قتل وهم في الإسلام، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية تبطل ذحل3 الجاهلية وتقرر مبدأ العدل
1 ذهب أبو حنيفة إلى أن الحر يقتل بالعبد مخالفاً للجمهور لعموم آية المائدة: {النَفْس بِالنَفسْ} .
2 اختلف فيمن قتل بعد أخذ الدية، فقال مالك والشافعي، وكثير من العلماء هو كمن قتل ابتداء إن شاء الولي قتله وإن شاء عفا عنه وعذابه في الآخرة، وقال آخرون عذابه أن يقتل ولا يمكن الحاكم الولي من العفو. وقال عمر بن عبد العزيز: أمره إلى الإمام.
3 ذحل الجاهلية: ثأر الجاهلية وعاداتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أعتى الناس على الله يوم القيامة ثلاثة، رجل قتل غير فاتلة، ورجل قتل في الحرم، ورجل أخذ بذحول الجاهلية".
والمساواة1 في الإسلام فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى2 بِالأُنْثَى} ، فلا يقتل بالرجل رجلان، ولا بالمرأة رجل ولا امرأتان ولا بالعبد حر ولا عبدان.
فمن تنازل له أخوه3 وهو ولي الدم عن القصاص إلى الدية أو العفو مطلقاً فليتبع ذلك ولا يقل: لا أقبل إلا القصاص، بل عليه أن يقبل ما عفا عنه أخوه له من قصاص أو دية أو عفو، وليطلب ولي الدم الدية بالرفق والأدب، وليؤد القاتل الدية بإحسان بحيث لا يماطل ولا ينقص منه شيئاً.
ثم ذكر تعالى منته على المسلمين حيث وسع عليهم في هذه المسألة فجعل ولي الدم مخيراً بين ثلاثة: العفو، أو الدية، أو القود "القصاص" في حين أن اليهود كان مفروضاً عليهم القصاص فقط، والنصارى الدية فقط، وأخبر تعالى بحكم أخير في هذه القصة، وهو أن من أخذ الدية وعفا عن القتل ثم تراجع وقتل فقال:{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . واختلف في هذا العذاب الأليم هل هو عذاب الدنيا، أو هو عذاب الآخرة، ومن هنا قال مالك والشافعي: حكم هذا المعتدي كحكم القاتل ابتداء إن عفي عنه قبل، وإن طولب بالقود أو الدية أعطى، وقال آخرون: ترد منه الدية ويترك لأمر الله، وقال عمر بن العزيز –رحمه الله: يرد أمره إلى الإمام يحكم فيه يحقق المصلحة العامة. ثم أخبر تعالى: أن في القصاص الذي شرع لنا، وكتبه علينا مع التخفيف حياة عظيمة لما فيه من الكف عن إزهاق الأرواح وسفك الدماء، فقال تعالى:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .
هداية الآية الكريمة
من هداية الآية الكريمة:
1-
حكم القصاص في الإسلام وهو المساواة والمماثلة فيقتل4 الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة
1 الجمهور على أن الجماعة تقتل بالواحد، وذلك إذا باشروا القتل فقتلوا لقول عمر رضي الله عنه في قتل غلام قتله سبعة فقتلهم، وقال: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم ولم يخالفه أحد فكان إجماعاً.
2 ذهب بعض إلى أن الرجل لا يقتل بالمرأة وحالفهم الجمهور لآية المائددة: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} الآية.
3 أخوة: أي في الإسلام إذ لا يقتل المسلم بالذمي، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل مسلم بكافر"، وهو مذهب الجمهور، وذلك لعدم تكافؤا الدمين".
4 اختلف في هل يقتل الرجل بولده فذهب الجمهور إلى عدم قتله به، وذهب مالك إلى أنه إذا أضجعه يقتل به، فإذا رماه بحجر أو بعصا أو بأي سبب فيه شبهة إنه لم يرد قتله فلا يقتل به لحديث:" إدرأوا الحدود بالشبهات".