المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(66) باب ما يقول الرجل إذا توضأ - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(65) بابٌ: فِى الاِنْتِضَاحِ

- ‌(66) باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ

- ‌(67) باب الرَّجُلِ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(68) باب: في تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ

- ‌(69) بابٌ: إِذَا شَكَّ فِى الْحَدَثِ

- ‌(70) بابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(71) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(72) بابُ الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(73) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ

- ‌(74) باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّئِ وَغَسْلِهِ

- ‌(75) بابٌ: في تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ

- ‌(77) بابُ التَّشْدِيدِ فِى ذَلِكَ

- ‌(78) بابٌ: فِى الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ

- ‌(79) باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(80) باب الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ

- ‌(81) بابٌ: في الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(82) بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى بِرِجْلِهِ

- ‌(83) بابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِى الصَّلَاةِ

- ‌(84) بَابٌ: في الْمَذْيِ

- ‌(85) بَابٌ: في الإِكْسَالِ

- ‌(86) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ

- ‌(88) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَنَامُ

- ‌(89) بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ

- ‌(90) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ

- ‌(91) بَابٌ: في الْجُنُبِ يؤَخِّرُ الغُسْلَ

- ‌(92) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَقْرَأُ

- ‌(93) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَافِحُ

- ‌(94) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ

- ‌(95) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ

- ‌(97) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(98) بابٌ: فِى مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِى يُجْزِئُ فِى الْغُسْل

- ‌(99) بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(100) بَابٌ: في الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(101) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(102) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ

- ‌(103) بابٌ: فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(105) بَابٌ: في الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(106) بَابٌ: في الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(107) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(110) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَة تَدَع الصَّلَاة

- ‌(112) بَابُ مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتينِ وتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا

- ‌(113) بابٌ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ

- ‌(114) بَابُ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ

- ‌(115) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ

- ‌(116) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ

- ‌(117) بَابُ مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌(118) بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ

- ‌(119) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ والْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ

- ‌(120) بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا

- ‌(121) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ

- ‌(122) بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌(123) بَابُ التَيَمُّمِ

- ‌(124) بَابُ التَيَمُّمِ في الْحَضَرِ

- ‌(125) بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(126) بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ

- ‌(127) بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(128) (بَابٌ: في الْمُتَيَمِّمِ يَجدُ الْمَاءَ بَعْدَمَا يُصَلِّي في الْوَقْتِ)

- ‌(129) بَابٌ: في الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(130) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(131) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ

- ‌(132) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا

- ‌(133) بَابُ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ

- ‌(134) بَابُ الصَّلَاةِ في شُعُرِ النِّساءِ

- ‌(135) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(136) بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(137) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(138) بَابُ الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ

- ‌(139) بَابٌ: في طُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَت

- ‌(140) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ الذَّيْلَ

- ‌(141) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ النَّعْلَ

- ‌(142) بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوبِ

- ‌(143) بَابٌ: في الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

الفصل: ‌(66) باب ما يقول الرجل إذا توضأ

حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ - أَوِ ابْنِ الْحَكَمِ - عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ". [حم 4/ 69 - 5/ 80، وانظر تخريج الحديث السابق]

(66) باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ

169 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ

===

بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون، نسبة إلى معن بن مالك الكوفي، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكرماني، عن أحمد: صدوق ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، نزل بغداد، وتوفي بها سنة 214 هـ.

(ثنا زائدة) بن قدامة (عن منصور) بن المعتمر (عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ونضح فرجه) وهذا السياق أيضًا يحمل على رش الماء على الفرج، ويمكن أن يحمل على الاستنجاء، فإن حرف الواو يدل على تأخير الوضوء والنضح كليهما عن البول، ولا يدل على تأخير النضح عن الوضوء.

(66)

(بَابُ مَا يَقولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأ)

وفي نسخة: إذا فرغ من وضوئه (1)

169 -

(حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني)، هو أحمد بن سعيد بن

(1) أما الأدعية الواردة في أثنائه، نقل صاحب "الغاية" عن "زاد المعاد"(1/ 188) أنها كذب لا أصل لها، وكذا أنكرها ابن العربي (1/ 74)، وابن دقيق العيد، وقال: الواجب الاقتصار على الوارد، قلت: بل لها أصل وإن كان ضعيفًا بسطها صاحب "السعاية"، والضعيف في الفضائل يعتبر. (ش) [انظر:"السعاية"(1/ 181)].

ص: 11

قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ - يَعْنِى ابْنَ صَالِحٍ - يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ،

===

بشر بن عبيد الله، أبو جعفر المصري، قال النسائي: ليس بالقوي، لو رجع عن حديث بكير بن الأشج في الغار لحدثت عنه، قال الساجي: ثبت، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره النسائي في شيوخه الذين سمع منهم، مات سنة 253 هـ.

(قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله، هكذا في النسخ الموجودة عندنا، وقال الشارح: كذا برواية اللؤلؤي، وببعض الروايات: نا وهب بن بيان نا ابن وهب، وببعضها: الجمع بين الرجلين قالا: نا ابن وهب (1).

(قال: سمعت معاوية يعني ابن صالح) بن حدير (2)(يحدث عن أبي عثمان)، قال الحافظ في "التهذيب" (3): أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر عن عمر:"من أحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلَّا الله"، الحديث. وقيل: عن أبي عثمان عن عقبة من غير ذكر جبير، وقيل: عن أبي عثمان عن عمر نفسه. وعنه ربيعة بن يزيد الدمشقي ومعاوية بن صالح، والصحيح عن معاوية عن ربيعة عنه، قال أبو بكر بن منجويه: يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني المصري، وقال ابن حبان: يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرحبي، وقال الحافظ في

(1) وجاء في "تحفة الأشراف"(6/ 606) رقم (9914) ما نصه: "أبو داود في الطهارة عن أحمد بن سعيد الهمداني ووهب بن بيان كلاهما عن ابن وهب بالسند المذكور"، وقد أشار إليه الشارح، ولكن قال المزي بعد ذلك: حديث وهب بن بيان في رواية أبي عمرو أحمد بن علي البصري عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم.

(2)

ذكره ابن العربي (1/ 72)، وصحح طريق أبي داود دون الترمذي. (ش).

(3)

(12/ 164).

ص: 12

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُدَّامَ أَنْفُسِنَا: نَتَنَاوَبُ الرِّعَايَةَ:

===

"التقريب" بعد ذكر القولين: وإلَّا فمجهول، قال الذهبي في "الميزان": د - ت - س، عن جبير بن نفير، لا يدرى من هو، وخرَّج له مسلم متابعة، روى عنه معاوية بن صالح.

(عن جبير (1) بن نفير) مصغرًا ابن مالك بن عامر الحضرمي أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله الحمصي، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرسلًا، قال أبو حاتم: ثقة من كبار تابعي أهل الشام، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن حبان في "ثقات التابعين": أدرك الجاهلية ولا صحبة له، وقال ابن سعد: كان ثقة فيما يروي من الحديث، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، مات سنة 80 هـ.

(عن عقبة بن عامر)(2) بن عبس الجهني، صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوالٍ، أشهرها أبو حماد، وكان قارئًا فقيهًا مفرضًا شاعرًا قديم الهجرة والسابقة والصحبة، وهو أحد من جمع القرآن، ومصحفه بمصر إلى الآن بخطه على غير التأليف الذي في مصحف عثمان، وفي آخره بخطه: وكتب عقبة بن عامر بيده، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، مات في قرب ستين سنة.

(قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خدام أنفسنا) ما كان لنا عبيد ولا غلمان يخدموننا، بل كنا نتولى أمورنا بأنفسنا (نتناوب الرعاية) يعني قسمنا رعاية إبلنا بيننا، يرعى جمال الرفقة هذا يومًا وذلك يومًا آخر.

(1) وما في بعض النسخ جبر مكبرًا غلط ليس في رواية أبي داود، كذا في "التقرير". (ش).

(2)

انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(3/ 359) رقم (3711).

ص: 13

رِعَايَةَ إِبِلِنَا، فَكَانَتْ عَلَىَّ رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَرَوَّحْتُهَا بِالْعَشِىِّ، فَأَدْرَكْتُ (1) رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ (2) إِلَّا فقَدْ (3) أَوْجَبَ» .

===

قال النووي (4): معنى هذا الكلام: أنهم كانوا يتناوبون رعي إبلهم، فتجتمع الجماعة، ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض، فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم، وينصرف الباقون إلى مصالحهم، والرعاية بكسر الراء: هي الرعي.

(رعاية إبلنا) قال الشارح: أي أهل رفقته الذين قدم معهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم اثنا عشر راكبًا، كما في "أوسط الطبراني"(فكانت عليَّ رعاية الإبل) أي جاءت نوبتي يومًا، وكان رعي إبل القوم في ذلك اليوم علىّ (فروَّحتها بالعشي) أي رددت الإبل إلى مراحها ومأواها بالعشي، أي ما بعد الزوال بعد ما فرغت من رعيها، ثم جئت إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، فسمعته يقول: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء)، أي يأتي بسننه وآدابه (ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه)، قال النووي: وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع، لأن الخضوع بالأعضاء، والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء (إلَّا فقد أوجب) أي من أتى بهذه العبادة فقد أوجب له الجنة، وفي "مسلم": إلَّا وجبت له الجنة.

(1) وفي نسخة: "فإذا".

(2)

وفي نسخة: "وبوجهه".

(3)

وفي نسخة: "وقد".

(4)

"شرح صحيح مسلم" للنووي (2/ 122).

ص: 14

فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ، مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَىَّ: الَّتِى قَبْلَهَا يَا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْهَا. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قُلْتُ (1): مَا هِىَ يَا أَبَا حَفْصٍ (2) قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا

===

(فقلت: بخ بخ)(3) كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة، مبنية على السكون، فإن وُصلت جُرَّت ونونت، وربما شددت (ما أجود هذه! ) يعني هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة، وجودتها من جهات؛ منها أنها مسهلة ميسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة. ومنها: أن أجرها عظيم، قاله النووي (4).

(فقال رجل بين يدي) أي الذي كان قدامي: (التي قبلها) أي الكلمة التي كانت قبل تلك الكلمة التي سمعتها آنفًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عقبة أجود منها) أي من تلك الكلمة، فلفظ:"التي قبلها" مبتدأ، ولفظ:"أجود منها" خبره، والجملة مقولة لقال.

(فنظرت فإذا هو) أي الرجل الذي بين يدي (عمر بن الخطاب، قلت: ما هي) أي الكلمة التي قبل تلك الكلمة (يا أبا حفص؟ ) كنية عمر بن الخطاب (قال) أي عمر: (إنه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال آنفاً) أي قريبًا، وهو بالمد على اللغة المشهورة، وبالقصر على لغة صحيحة، قرأها البزي (5)

(1) وفي نسخة: "فقلت".

(2)

وفي النسخ القديمة والمجتبائية: "يا با حفص" بدون الألف.

(3)

ذكره ابن رسلان فيه عدة وجوه. (ش).

(4)

"شرح صحيح مسلم" للنووي (2/ 122).

(5)

"البزي" بفتح الباء وكسر الزاي المشددة، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة المكي، مقرئ أهل مكة. "الأنساب"(1/ 246).

ص: 15

قَبْلَ أَنْ تَجِئَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَاّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» . [م 234، ن 148 - 151، جه 470، ت 55، حم 4/ 145، ق 1/ 78، خزيمة 1/ 11]

قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ

===

في السبع، "نووي" (قبل أن تجيء: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت (1) له أبواب الجنة الثمانية (2) يدخل من أيها شاء)، وأجوديتها من التي قبلها من جهة أنها أسهل وأيسر منها، وأعظم أجرًا منها.

(قال معاوية) بن صالح: (وحدثني ربيعة بن يزيد) الإيادي بمكسورة وخفة مثناة تحت وإهمال دال، أبو شعيب الدمشقي القصير، وثقه العجلي، وابن عمار، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وابن سعد، خرج غازيًا بإفريقية في إمارة هشام بن إسماعيل، فقتلته البربر سنة 123 هـ، وهذا التعليق إما موصول بالسند السابق أو بغيره من سند آخر.

(1) قال ابن العربي (1/ 74): الذين يدعون من الثمانية أربعة نفر ثم ذكرها. (ش).

(2)

ظاهره أن للجنة ثمانية أبواب، ولفظ الترمذي:"ثمانية أبواب الجنة" يدل على أن لها أكثر من ثمانية، وعددها يبلغ إلى أحد عشر، ذكرها صاحب "الغاية"، وقال ابن رسلان: قال ابن القيم: أبواب الجنة لا تنحصر في الثمانية، بل هي أكثر، كما دلت عليه الأحاديث، وسيأتي البسط في ذلك في الهامش في "كتاب السنَّة". (ش).

ص: 16

عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.

===

(عن أبي إدريس) هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، ويقال: عبد الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عتبة بن غيلان، أبو إدريس الخولاني العوذي والعيذي، قال في "الأنساب" (1): هذه النسبة إلى عيذ الله بن سعد العشيرة، منهم: أبو إدريس الخولاني العيذي، واسمه عائذ الله بن عبد الله، انتهى.

قال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، قال العجلي: دمشقي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: ثقة، قال ابن معين وغيره: مات سنة 80 هـ.

(عن عقبة بن عامر) غرض أبي داود بذكر هذا السند أن معاوية بن صالح يروي هذا الحديث بإسنادين: أحدهما عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر، والثاني عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة، أخرج مسلم (2) أيضًا هذا الحديث في "صحيحه" بهذين السندين.

قلت: وله إسناد ثالث ذكره الإِمام أحمد - رحمه الله تعالى - في "مسنده"(3)، فأخرج بسنده عن معاوية، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير وربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وعبد الوهاب بن بخت، عن

(1)(3/ 386).

(2)

لكن قال الترمذي (1/ 79): في سنده اضطراب، ولا يصح في هذا الباب كثير شيء، إلَّا أن صاحب "الغاية" أجاب عن كلام الترمذي، فأرجع إليه. (ش).

(3)

"مسند أحمد"(4/ 145).

ص: 17

170 -

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ ابْنُ شُرَيْحٍ (1) ، عَنْ أَبِى عَقِيلٍ،

===

الليث بن سليم الجهني كلهم يحدث عن عقبة بن عامر قال: قال عقبة، الحديث.

170 -

(حدثنا الحسين (2) بن عيسى) بن حمران الطائي، أبو علي، القومسي البسطامي، بفتح الموحدة، الدامغاني، سكن نيسابور، ومات بها، قال أبو حاتم: صدوق، وقال الحاكم: كان من كبار المحدثين وثقاتهم، قال النسائي في "الكنى" وفي أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال الدارقطني، مات سنة 247 هـ.

(قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ) قال صاحب "غاية المقصود" ها هنا أيضًا: والمقرئي بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء وهمزة ثم ياء النسب، منسوب إلى مقرى قرية بدمشق، وقدمنا قبل أن هذا غلط ووهم من الشيخ.

(عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل) مكبرًا، هو زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي، نزيل مصر، روى عن جده وأبيه وابن عمه ولم يسمه، وثَّقه أحمد والنسائي، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة، وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث لا بأس به، وقال أبو محمد الدارمي: زعموا أنه كان من الأبدال، وقال ابن حبان في "الثقات":

(1) وفي نسخة: "وهو".

(2)

قال ابن رسلان: أخرج له البخاري في الوضوء مرتين، ومسلم حديثًا واحدًا. (ش).

ص: 18

عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ (1) ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ، قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ:«فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ» : ثُمَّ رَفَعَ نظرهُ (2) إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ

وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ. [حم 4/ 150، دي 716]

===

يخطئ ويخطأ عليه، وهو ممن استخير الله فيه، مات بالإسكندرية سنة 127 هـ، وقيل: سنة 135 هـ.

(عن ابن عمه)(3) مجهول لا يعرف، (عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) أي نحو حديث جبير بن نفير وأبي إدريس عن عقبة (ولم يذكر أمر الرعاية) أي لم يذكر ابن عم أبي عقيل قصة رعاية الإبل (قال) ابن عم أبي عقيل (عند قوله) صلى الله عليه وسلم (فأحسن الوضوء: ثم رفع) المتوضئ (نظره (4) إلى السماء) ولم يذكره جبير بن نفير (فقال: ) أشهد أن لا إله إلَّا الله، الحديث، (وساق) الراوي (الحديث) سوى ترك قصة الراعي (5)، وزيادة ثم رفع نظره إلى السماء (بمعنى حديث معاوية).

(1) ذكر المزي في "تحفة الأشراف"(6/ 632) رقم (9974) هذا الحديث وهذا السند وزاد: "وعن هارون بن عبد الله عن عبد الله بن يزيد المقرئ وعن سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل، به.

ثم قال: حديث هارون في رواية أبي سعيد بن الأعرابي، ولم يذكره أبو القاسم.

(2)

وفي نسخة: "بصره".

(3)

قال ابن رسلان: قال الذهبي: هو ابن عم الصديق. (ش).

(4)

قال ابن رسلان: للتوجه إلى قبلة الدعاء، ومهابط الوحي، ومصادر تصرف الملائكة، وقال أصحابنا: يستحب الذكر كله مستقبل القبلة. (ش).

(5)

هكذا في الأصل، والظاهر "الرعي".

ص: 19