المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(90) باب من قال: الجنب يتوضأ - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(65) بابٌ: فِى الاِنْتِضَاحِ

- ‌(66) باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ

- ‌(67) باب الرَّجُلِ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(68) باب: في تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ

- ‌(69) بابٌ: إِذَا شَكَّ فِى الْحَدَثِ

- ‌(70) بابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(71) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(72) بابُ الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(73) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ

- ‌(74) باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّئِ وَغَسْلِهِ

- ‌(75) بابٌ: في تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ

- ‌(77) بابُ التَّشْدِيدِ فِى ذَلِكَ

- ‌(78) بابٌ: فِى الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ

- ‌(79) باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(80) باب الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ

- ‌(81) بابٌ: في الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(82) بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى بِرِجْلِهِ

- ‌(83) بابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِى الصَّلَاةِ

- ‌(84) بَابٌ: في الْمَذْيِ

- ‌(85) بَابٌ: في الإِكْسَالِ

- ‌(86) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ

- ‌(88) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَنَامُ

- ‌(89) بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ

- ‌(90) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ

- ‌(91) بَابٌ: في الْجُنُبِ يؤَخِّرُ الغُسْلَ

- ‌(92) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَقْرَأُ

- ‌(93) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَافِحُ

- ‌(94) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ

- ‌(95) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ

- ‌(97) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(98) بابٌ: فِى مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِى يُجْزِئُ فِى الْغُسْل

- ‌(99) بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(100) بَابٌ: في الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(101) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(102) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ

- ‌(103) بابٌ: فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(105) بَابٌ: في الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(106) بَابٌ: في الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(107) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(110) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَة تَدَع الصَّلَاة

- ‌(112) بَابُ مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتينِ وتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا

- ‌(113) بابٌ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ

- ‌(114) بَابُ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ

- ‌(115) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ

- ‌(116) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ

- ‌(117) بَابُ مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌(118) بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ

- ‌(119) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ والْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ

- ‌(120) بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا

- ‌(121) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ

- ‌(122) بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌(123) بَابُ التَيَمُّمِ

- ‌(124) بَابُ التَيَمُّمِ في الْحَضَرِ

- ‌(125) بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(126) بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ

- ‌(127) بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(128) (بَابٌ: في الْمُتَيَمِّمِ يَجدُ الْمَاءَ بَعْدَمَا يُصَلِّي في الْوَقْتِ)

- ‌(129) بَابٌ: في الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(130) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(131) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ

- ‌(132) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا

- ‌(133) بَابُ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ

- ‌(134) بَابُ الصَّلَاةِ في شُعُرِ النِّساءِ

- ‌(135) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(136) بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(137) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(138) بَابُ الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ

- ‌(139) بَابٌ: في طُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَت

- ‌(140) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ الذَّيْلَ

- ‌(141) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ النَّعْلَ

- ‌(142) بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوبِ

- ‌(143) بَابٌ: في الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

الفصل: ‌(90) باب من قال: الجنب يتوضأ

كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ: عَنْ عُرْوَةَ أَوْ أَبِى سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

(90) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ

224 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ

===

الأكل مرفوعًا (كما قال ابن المبارك) عن يونس عن الزهري (إلَّا أنه) أي صالح بن أبي الأخضر (قال: عن عروة أو أبي سلمة) على الشك بينهما فخالف ابن المبارك، فإنه رواه عن أبي سلمة وحده من غير شك.

(ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال ابن المبارك) أي مرفوعًا. وهذا أيضًا تقوية لرواية ابن المبارك في كونها مرفوعة (1).

(90)

(بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ)

إذا أراد الأكل أو النوم (2)

224 -

(حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان، (ثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة، (عن إبراهيم) النخعي، (عن الأسود) بن يزيد، (عن عائشة

(1) قلت: رواية الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعًا في ذكر النوم فقط أخرجها أحمد في "مسنده"(6/ 85)، والنسائي في "الكبرى"(8992)، والطحاوي في "معاني الآثار"(1/ 126) بإسقاط يونس، وأخرج ابن أبي شيبة قصة الأكل موقوفًا بإسقاط يونس (1/ 62).

أما رواية الأوزاعي عن يونس عن الزهري في قصة الأكل مرفوعًا فلم نقف على من وصلها.

(2)

والأوجه عندي أن هذا الباب يتعلَّق بالأكل فقط. (ش).

ص: 191

أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ، تَعْنِى وَهُوَ جُنُبٌ". [م 305، ن 255، دي 2078، حم 6/ 126، خزيمة 215]

===

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام) أي بعد ما أجنب (توضأ) ثم يأكل أو ينام (تعني) أي عائشة (وهو) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (جنب) والظاهر أن هذا قول الأسود، غرضه بهذا أنها رضي الله عنها لم تصرح في قولها، وهو جنب، ولكن مرادها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ إذا أراد أن يأكل أو ينام في حالة الجنابة، فالواو حالية.

وقد اختلف الحديثان عن عائشة رضي الله عنها ففي الأول: وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه، وفي الثاني: كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ.

فإما أن يحمل الثاني على الأول يحمل الوضوء على المعنى اللغوي، قال علي القاري (1): قيل: المراد به في الأكل والشرب غسل اليدين، وعليه جمهور العلماء، لأنه جاء مفسرًا في خبر للنسائي، انتهى، ولكن يخالفه ما أخرجه الشيخان من حديث عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة.

أو يحمل الحديثان على اختلاف الأحوال والأوقات، ففي بعضها يقتصر على غسل اليدين، وفي بعضها يتوضأ وضوءه للصلاة لتخفيف الحدث (2) وزيادة التنظيف.

(1)"مرقاة المفاتيح"(2/ 143).

(2)

قال ابن رسلان: الجمهور على أن المراد منه الشرعي، والحكمة فيه أنه يخفف الحدث سيما على القول بتفريق الغسل، ويؤيده رواية ابن أبي شيبة (663) بلفظ:"فليتوضأ فإنه نصف الغسل"، [في "عمدة القاري" (3/ 81):"نصف غسل الجنابة"، وفي "المصنف":" نصف الجنابة"]، وقيل: لأنها إحدى الطهارتين، وقد روي عنه أنه =

ص: 192

225 -

حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قال: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِىُّ،

===

225 -

(حدثنا موسى - يعني ابن إسماعيل- قال: ثنا حماد) بن سلمة (قال: أنا عطاء الخراساني) هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب: وقيل: أبو عثمان، أو غير ذلك من الأقوال، البلخي، نزيل الشام، مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة، روى عن الصحابة مرسلًا، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم والدارقطني إلَّا أنه قال: لم يلق ابن عباس، وقال أبو داود: لم يدرك ابن عباس ولم يره، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يُحتج به؟ قال: نعم.

قال البخاري في تفسير سورة نوح بسنده عن ابن جريج قال: قال عطاء: عن ابن عباس صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب، الحديث بطوله، وقال في كتاب الطلاق بهذا الإسناد عن ابن عباس قال: كان المشركون على منزلتين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث.

قال علي بن المديني في "العلل": سمعت هشام بن يوسف قال: قال لي ابن جريج: سألت عطاء يعني ابن أبي رباح عن التفسير، فقال: اعفني من هذا، قال هشام: فكان بعد إذا قال: عطاء عن ابن عباس قال: الخراساني. قال هشام: فكتبنا حينًا ثم مَلِلنا، قال علي: وإنما كتبت هذه القصة؛ لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء عن ابن عباس، فيظن من حملها عنه أنه ابن أبي رباح.

وقال أبو مسعود في "الأطراف" عقيب الحديثين المتقدمين: هذان الحديثان ثبتا من تفسير ابن جريج عن عطاء الخراساني، وقال: ابن جريج

= كان يتيمم يعني إذا لم يجد الماء، انتهى ملخصًا، وذكر ابن العربي (1/ 184) الوضوء عند الأكل مذهب الشافعي فقط. (ش).

ص: 193

عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ "أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ

===

لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، إنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه.

قلت: أورد المؤلف من سياق هذا أن عطاء المذكور في الحديثين هو الخراساني، وأن الوهم تم على البخاري في تخريجهما، لأن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، فيكون الحديثان منقطعين في موضعين، والبخاري أخرجهما لظنه أنه ابن أبي رباح، وليس ذلك بقاطع في أن البخاري أخرج لعطاء الخراساني، بل هو أمر مظنون، ثم إنه ما المانع أن يكون ابن جريج سمع هذين الحديثين من عطاء بن أبي رباح خاصة في موضع آخر غير التفسير دون ما عداهما من التفسير، فإن ثبوتهما في تفسير عطاء الخراساني لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضًا، ولا ينبغي الحكم على البخاري بالوهم بمجرد هذا الاحتمال، لا سيما قد ذكر البخاري عطاء الخراساني في "الضعفاء"، وذكر حديثه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم "الحديث"، وقال: لا يتابع عليه، ثم ساق بإسناد له عن سعيد بن المسيب أنه قال: كذب عَلىَّ عطاء ما حدثته هكذا.

وقال الحافظ في "مقدمة البخاري"(1) بعد نقل هذا الجواب: فهذا جواب إقناعي، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد، ولا بد للجواد من كبوة، والله المستعان، انتهى، وقال ابن حبان: كان رديئي الحفظ، يخطئ ولا يعلم، وقال ابن سعد: كان ثقة، روى عنه مالك، مات سنة 135 هـ.

(عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر (2) أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص

(1)"هدي الساري"(ص 375 - 376).

(2)

قال ابن العربي (1/ 184): (الحديث) ضعيف مقطوع. (ش).

ص: 194

لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ". [ت 613، حم 4/ 320، ق 1/ 203]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَيْنَ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ

===

للجنب إذا أكل أو شرب أو نام) أي إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام (أن يتوضأ) فيفعل هذه الأفعال بعد الوضوء.

(قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث (1) رجل).

قال الحافظ في "التهذيب": قال الدارقطني: لم يلق عمارًا إلَّا أنه صحيح الحديث عمن لقيه، انتهى، فقول الدارقطني هذا يدل على أن في جميع أحاديثه عن عمار بينه وبينه رجل، فقول أبي داود- في هذا الحديث - ليس قيدًا للاحتراز، بل هو اتفاقي.

وهذا الحديث أخرجه الإِمام أحمد (2) بسنده من طريق حماد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر أن عمارًا قال: قدمت على أهلي ليلًا، وقد تشققت يداي، الحديث بطوله، وفي آخره: ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ، انتهى.

قلت: ولم أعرف اسم هذا الرجل الذي بين يحيى وعمار بن ياسر، ولم أجده في شيء من الروايات، وأخرج البيهقي في "سننه"(3) برواية ابن داسة عن أبي داود ولم يذكر اسم هذا الرجل.

(1) قال ابن رسلان: وأخرج الحديث الترمذي (613) عن يحيى بن يعمر عن عمار وقال فيه: "وضوءه للصلاة"، وقال: حسن صحيح، انتهى. (ش).

(2)

"مسندأحمد"(4/ 320).

(3)

"السنن الكبرى"(1/ 203).

ص: 195

وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: "الْجُنُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ".

===

(وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ)(1)، ولم نجد هذه الأقوال المعلقة موصولة (2)، وهذا الحكم عند الجمهور محمول على الاستحباب.

قال محمد بن الحسن (3): وإن لم يتوضأ ولم يغسل ذكره حتى ينام، فلا بأس بذلك أيضًا، أخبرنا أبو حنيفة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيب من أهله ثم ينام ولا يمس ماءً، فإن استيقظ من آخر الليل عاد واغتسل، قال محمد: هذا الحديث أرفق بالناس، وهو قول أبي حنيفة.

قلت: قد تكلم في هذا الحديث، قال أحمد: ليس بصحيح، وقال أبو داود: هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ، وقال مُهَنَّأ عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفي "علل" الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلَّا إبراهيم وحده لكفى، قال ابن مفوز: أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق، قال الحافظ: وتساهل في نقل الإجماع، وقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بَيّن سماعه من الأسود في رواية زهير عنه.

(1) والجمع بينه وبين قوله: "لم يمس ماء" ذكره ابن قتيبة في "التأويل"(ص 163). (ش).

(2)

قلت: أثر علي رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق (1/ 280) رقم (1078)، وابن أبي شيبة (1/ 62)، والنسائي في "الكبرى"(9023) من طرق.

وأثر ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه عبد الرزاق (1/ 280) رقم (1080)، وابن أبي شيبة (1/ 62)، والنسائي في "الكبرى"(9021) من طرق.

وأثر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أخرجه ابن المنذر في "الأوسط"(2/ 92) رقم (609)، وأورده البخاري في "التاريخ الكبير"(4/ 239).

(3)

انظر: "موطأ محمد مع التعليق الممجد"(1/ 291).

ص: 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وقال الترمذي: وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ والثوريُّ وغيرُ واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.

قال ابن العربي (1) في "شرح الترمذي"(2): تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث [الذي]، رواه أبو إسحاق مختصرًا اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه، ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخاً وصديقًا، فقلت: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب، وربما قالت: قام فأفاض عليه الماء، وما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن نام جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة.

فهذا الحديث الطويل فيه "وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة"، فهذا يدلك على أن قوله:"ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماءً"، يحتمل أحد وجهين، إما أن يريد حاجة الإنسان من البول والغائط، فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام، فإن وطئ توضأ، كما في آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة الوطء، وبقوله:"ثم ينام ولا يمس ماء"، يعني ماء الاغتسال (3)، ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو إسحاق

(1) ذكره ابن العربي وذكر الحديث الطويل وعنه نقله الشوكاني. (ش)[انظر: "نيل الأوطار (1/ 281)].

(2)

"عارضة الأحوذي"(1/ 181).

(3)

ويؤيد هذا التأويل لفظ أحمد بلفظ: "حتى يتوضأ ولا يمس ماء"، فنفى مس الماء مع إثبات الوضوء. (ش).

ص: 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أن الحاجة حاجة الوطء، فنقل الحديث على معنى ما فهمه، هذا ما قاله الشوكاني.

وأما البيهقي (1) فأخرج هذا الحديث حديث أبي إسحاق بسنده من طريق زهير عن أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد، وكان لي جارًا وصديقًا عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماءً، فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب، فلا والله ما قالت: قام وأخذ (2) الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلَّى الركعتين.

ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس دون قوله: "قبل أن يمس ماء"، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته (3)، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود، بخلاف رواية أبي إسحاق.

أما حديث إبراهيم فأخرجه البيهقي (4) بسنده عن الحكم عن إبراهيم

(1)"السنن الكبرى"(1/ 202).

(2)

وهكذا في المنقول عنه، والظاهر أفاض، انتهى. (ش).

(3)

قلت: لكنه يؤيد بروايات أخر، فقد روى الطبراني عن عائشة:"كان عليه الصلاة والسلام إذا جامع بعض نسائه فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط"، وروى البيهقي عنها:"كان إذا أجنب وأراد أن ينام توضأ أو تيمم"، وإسناده حسن، قاله ابن رسلان، وقال: استدل على عدم وجوب الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة"، انتهى، وهذا أيضًا يؤيد: لم يمس ماءً. (ش).

(4)

"السنن الكبرى"(1/ 202).

ص: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

عن الأسود عن عائشة أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضأ"، أخرجه مسلم من أوجه عن شعبة.

وأما حديث عبد الرحمن فذكره بسنده عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: "سألت عائشة كيف كان وضوء النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب؟ ، فقالت: كانَ يتوضأ وضوءًا للصلاة ثم ينام".

قال الشيخ: وحديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا إسحاق بين فيه سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بيَّن سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده.

ووجه الجمع بين الروايتين على وجه الجمع، وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عائشة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء"، وكذلك صح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر:"أن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ"، فقال لي أبو الوليد: سألت أبا العباس بن شريح عن الحديثين، فقال: الحكم بهما جميعًا، أما حديث عائشة فإنما أرادت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يمس ماءً للغسل، وأما حديث عمر فمفسر ذكر فيه الوضوء، وبه نأخذ، انتهى.

قلت: حصل بما ساق البيهقي من الرواية من طريق زهير عن أبي إسحاق، وبقوله بعد سوقها فوائد؛ أولاها: أن هذا السياق يخالف سياق أبي غسان الذي نقله الشوكاني في "النيل"(1) عنه، فلفظ سياق

(1) تبعًا لابن العربي. (ش).

ص: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أبي غسان: "ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء"، فلفظ الحاجة في هذا السياق يحتمل أن يحمل على الوطء أو على الحدث، ولفظ سياق البيهقي:"ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء"، هذا السياق صريح في أن المراد من الحاجة الوطء، لا حاجة الإنسان من البول والغائط، لأن لفظ "إلى أهله" يأبى عنها كل الإباء، فيرد المحتمل إلى المتيقن.

وأيضًا في سياق أبي غسان في آخره، كما نقله الشوكاني:"وإن نام (1) جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة"، وليس هذا في سياق البيهقي، بل في سياق البيهقي:"وإن لم يكن (2) له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلَّى الركعتين"، فهذا يدلك على أن ما قال الشوكاني وغيره من أن المراد من الحاجة حاجة الإنسان من البول والغائط، فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام، فإن وطئ توضأ، فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطء، فنقل الحديث على معنى ما فهمه، قد بطل وطاح وسقط وزاح وثبت بأن الحديث لا تناقض في أوله وآخره، وأن معنى الحديث لا مرية فيه.

والفائدة الثانية: أن الحفاظ الذين طعنوا في هذه اللفظة: قبل أن يمس ماء، طعنوا فيها توهمًا من غير أن يستند طعنهم إلى دليل، لأن هذا الطعن غير مستند إلى حفظهم، بل هو مستند إلى رأيهم المحض من غير قاطع، ورأيهم ليس بحجة، سواء كان توهمهم ورأيهم في معنى الحديث أو في سنده، أما الذي في معنى الحديث فقد ذكرناه قبل بأنهم ظنوا أن

(1) هكذا لفظ الطحاوي (1/ 125). (ش).

(2)

هكذا لفظ "مسلم"(739) بلفظ: "وإن لم يكن جنبًا"، والبيهقي (1/ 201)، والطيالسي (1386)، وهو أوضح، وفي "مسند أحمد"(6/ 102) بطريقين. (ش).

ص: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أبا إسحاق غلط فيه بأنه فهم من لفظ الحاجة حاجة الوطء، وإنما كان المراد حاجة الحدث، وقد بينا أن هذا ليس غلطأ من أبي إسحاق، بل هذا غلط من الذين توهموا الغلط من أبي إسحاق، وما أصدق قول القائل:

وكم من عائب قولًا صحيحًا

وآفته من الفهم السقيم

وأما طعنهم في السند فقال البيهقي: إن الحفاظ توهموها مأخوذة عن غير الأسود، وإن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية (1) إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود.

فأجاب عن هذا التوهم البيهقي بأن حديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا إسحاق بَيَّن فيه سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة، فلا وجه لرده.

وشهد البيهقي على كون رواية أبي إسحاق صحيحة، وأن ليس فيها شائبة التدليس، ثم قوى صحته فيما ذكره من وجه الجمع بين الروايتين، فقال فيه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، فهذا القول يرشدك إلى أن هذا الحديث صحيح عند أبي عبد الله الحافظ وأبي الوليد الفقيه أيضًا، كما ثبت صحته عند البيهقي.

وكذلك يرشدك ما أجاب به أبو الوليد، فقال: سألت أبا العباس بن شريح عن الحديثين، فقال: الحكم بهما جميعًا، فقد شهد أبو العباس بن شريح بصحة رواية أبي إسحاق المذكورة، فقد ثبت بهذا أن كثيرًا من

(1) في الأصل: "بمخالفة" وهو تحريف، والصواب "برواية" كما أثبتناه من "السنن الكبرى"(1/ 202).

ص: 201