الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(97) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ
237 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثَنَا عَنْبَسَةُ
===
ولأن حواء خلقت من آدم، قال الخطابي (1): ظاهر الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى البلة، وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق، وروي هذا القول عن جماعة من التابعين، منهم عطاء، والشعبي، والنخعي، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط. ولم يختلفوا في أنه إذا لم ير الماء و [إن] كان رأى في النوم أنه قد احتلم، فإنه لا يجب عليه الاغتسال.
قلت: سياق الكلام يدل على أن المراد من البلل بلل المني لا المذي، ولأن المذي ورد فيه في الروايات الصحيحة عن علي وغيره أنه لا يجب فيه الغسل، بل يكفي فيه الوضوء، كما تقدم ذكره.
(97)
(بَابٌ: في الْمَرْأَةِ (2) تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ)
237 -
(حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عنبسة) بن خالد بن يزيد بن أبي النجاد الأموي مولاهم، الأيلي، ابن أخي يونس بن يزيد، قال الآجري عن أبي داود: عنبسة أحب إلينا من ليث بن سعد، سمعت أحمد بن صالح يقول: عنبسة صدوق، قيل لأبي داؤد: يحتج بحديثه؟
(1)"معالم السنن"(1/ 123).
(2)
في الباب إثبات المني للمرأة، وهو مجمع عند الفقهاء، وأنكره بعض الفلاسفة منهم أرسطاطاليس وابن سينا، بسطه صاحب "السعاية"(1/ 306)، قال ابن رسلان: أنكره بعضهم لأن فرج المرأة مقلوب يعرفه الطبيب. (ش).
حَدَّثَنَا يُونُسُ (1)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيَّةَ - وَهِىَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ! أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إِذَا رَأَتْ فِى النَّوْمِ (2) مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا وَجَدَتِ الْمَاءَ» .
===
قال: سألت أحمد بن صالح، قلت: كانت أصول يونس عنده أو نُسَخُه؟ قال: بعضها أصول وبعضها نُسَخُه، قال الفسوي: سمعت يحيى بن بكير يقول: إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق لم يكن موضعًا للكتابة، قال أبو حاتم: كان على خراج مصر، وكان يعلق النساء بثديهن، قال ابن القطان: كفى بهذا في تجريحه، قال أحمد: ما لنا ولعنبسة، أي شيء خرج علينا من عنبسة، توفي بأيلة سنة 198 هـ، أخرج له البخاري مقرونًا بغيره.
(ثنا يونس) بن يزيد، (عن ابن شهاب قال: قال عروة) بن الزبير: (عن عائشة أن أم سليم الأنصارية - وهي أم أنس بن مالك - قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق)(3)، أي لا يأمر بالحياء من السؤال عن الحق (أرأيت) أخبرني (المرأة إذا رأت في المنام ما يرى الرجل) من الحلم (أتغتسل أم لا؟ قالت عائشة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، فلتغتسل (4) إذا وجدت (5) الماء) أي المني.
(1) وفي نسخة: "قال: عن يونس".
(2)
وفي نسخة: "في النوم".
(3)
وقال ابن رسلان: أي لا يمتنع من بيان الحق، فيطلق الحياء على الامتناع إطلاقًا لاسم الملزوم على اللازم. (ش).
(4)
ونفى ابن بطال الخلاف فيه، "الأوجز"(1/ 542).
(5)
لا بمجرد الرؤية، "ابن رسلان". (ش).
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: أُفٍّ لَكِ، وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرْأَةُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«تَرِبَتْ يَمِينُكِ يَا عَائِشَةُ وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ» .
[م 314، ن 196، حم 6/ 92]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وكذا رَوَى الزُّبَيْدِيُّ
===
(قالت عائشة: فأقبلت عليها فقلت: أُفٍّ لك)، قال في "القاموس": وأف كلمةُ تَكَرُّهٍ، ولُغاتها أربعون، وقال في "لسان العرب": الناس يقولون لما يكرهون ويستثقلون: أف له، والخطاب لأم سليم.
(وهل ترى ذلك المرأة؟ )، قالتها تعجبًا، ولعل عائشة لم تكن تدري بذلك لحداثة سنها، أو لأن الاحتلام في النساء نادر، كما أن عدم الاحتلام في الرجال نادر (1).
(فأقبل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: تربت يمينك)(2)، قال في "مرقاة الصعود" (3): هي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يقصدون بها الدعاء على المخاطب، قال النووي: قولها: تربت يمينك خبر.
(يا عائشة، ومن أين يكون الشبه)، قال النووي (4): فيه لغتان مشهورتان: إحداهما بكسر الشين وإسكان الباء، والثاني بفتحهما، معناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب كان الشبه له، ولما كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها غير مستبعد.
(قال أبو داود: وكذا) أي كما روى يونس عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة بأنها قصة عائشة مع أم سليم، كذلك (روى الزبيدي
(1) وقيل: حفظت أمهات المؤمنين عن الاحتلام، "الأوجز"(1/ 543). (ش).
(2)
قال ابن العربي: للعلماء فيه عشرة أقوال (1/ 188). (ش).
(3)
(ص 45).
(4)
"شرح صحيح مسلم" للنووي (3/ 222).
وعُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ، وابْنُ أَبِى الْوَزِيرِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ
===
وعقيل ويونس) وذكر يونس تكرار بلا فائدة (وابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة الزهري، أبو عبد الله المدني، ابن أخي الزهري، قال أحمد: لا بأس به، وقال مرةً: صالح الحديث، وعن يحيى القطان: ضعيف، وعن ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال مرة: صالح، وقال العقيلي عن ابن معين: ضعيف لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: ثقة، سمعت أحمد يثني عليه، وأخبرني عباس عن يحيى بالثناء عليه، وقال ابن عدي: لم أو بحديثه بأسًا، ولا رأيت له حديثًا منكرًا فأذكره، قال ابن حبان: كان رديء الحفظ كثير الوهم، قال الحاكم: إنما أخرج له مسلم في الاستشهاد، انتهى. وليس له في البخاري غير حديثين، قتله غلمانه بأمر ابنه لأمواله- وكان ابنه سفيهًا شاطرًا- سنة 152 هـ.
(عن الزهري (1)، وابن أبي الوزير)، أي وكذلك روى ابن أبي الوزير، وهو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم، أبو عمرو، ويقال: أبو إسحاق بن أبي الوزير المكي، نزيل البصرة، روى له البخاري مقرونًا، قال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به، وقال أبو عيسى الترمذي: إبراهيم بن أبي الوزير ثقة، وقال الدارقطني: ثقة ليس في حديثه ما يخالف الثقات، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن مالك)(2) الإمام، (عن الزهري) مثل رواية يونس في كون الرواية
(1) كذا في نسخة: "عن الزهري"، [وليس هذا في النسخة الهندية].
(2)
وفي "التقرير": أن رواية الزبيدي وغيره من الأربعة عن الزهري بدون الواسطة، =
وَوَافَقَ الزُّهْرِيَّ مَسَافِعٌ الْحَجَبِيُّ
===
عن عروة عن عائشة، وفي كون السائلة أم سليم والرادة عليها عائشة، أخرج النسائي بسنده ما روى الزبيدي عن الزهري، وأخرج مسلم والبيهقي بسنديهما عن عقيل عن ابن شهاب، وأخرج أبو داود رواية يونس عن الزهري، وأما رواية ابن أخي الزهري عن الزهري، وابن أبي الوزير عن مالك عن الزهري، فلم أجدهما موصولًا في تتبعي القاصر.
نعم أخرج مالك في "موطئه"(1) عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير مرسلًا، قال الزرقاني (2): كذا لرواة "الموطأ" ولابن أبي أويس عن أم سليم، وكل من رواه عن مالك لم يذكر فيه عن عائشة إلَّا ابن نافع، وابن أبي الوزير فروياه عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم سليم، أخرجه ابن عبد البر (3)، وقال: تابعهما معن وعبد الملك الماجشون وحباب بن جبلة، وتابعهم خمسة عن ابن شهاب، وتابعه مسافع الحجبي عن عروة عن عائشة، وقد أخرجه مسلم وأبو داود من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة، انتهى.
(ووافق الزهري مسافع الحجبي)، مسافع بن عبد الله بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، نسبة إلى عبد الدار، أبو سليمان الحجبي المكي، وقد ينسب إلى جده، والحجبي نسبة إلى حجابة الكعبة وسدانتها، قال العجلي: مكي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
= ورواية ابن أبي الوزير عن الزهري بواسطة مالك فتأمل، وهو يخالف كلام الشيخ، ويوافق نسخة الحاشية، قلت: ويحتمل أن يكون غرض أول الكلام ما قاله الوالد، وآخره ما قاله الشيخ، فتأمل. (ش).
(1)
انظر: "أوجز المسالك"(1/ 541).
(2)
"شر الزرقاني"(1/ 102).
(3)
"التمهيد"(8/ 333).
قَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ،
===
(قال: عن عروة عن عائشة) أي وافق مسافع الزهري في أن هذه الرواية عن عروة عن عائشة، كما روى الزهري عن عروة عن عائشة (1).
(وأما هشام (2) بن عروة (3) فقال: عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة) (4) عبد الله بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمها أم سلمة بنت أبي أمية، يقال: ولدت بأرض الحبشة، وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أمها وهي ترضعها، وفي "مسند البزار" ما يدل على أن أم سلمة وضعتها بعد قتل أبي سلمة فحلت، فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها وكانت ترضع زينب، وكان اسمها برة فغيَّره النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عن آمنة عن زينب أنها قالت: إنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل يغتسل تقول أمي: ادخلي عليه، فإذا دخلت نفخ في وجهي من الماء ويقول: ارجعي، قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء، وفي رواية: فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعمرت، وماتت سنة ثلاث وسبعين، وحضر ابن عمر جنازتها.
(عن أم سلمة)(5) اسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن
(1) رواية مسافع بن عبد الله الحجبي أخرجها أحمد (6/ 92) ومسلم (314) وأبو عوانة (1/ 293).
(2)
رواية هشام بن عروة أخرجها البخاري (130 - 282) ومسلم (313).
(3)
وفي "التقرير": أن غرض المصنف ترجيح إحدى الروايتين لما في الفرق بين الروايتين أن الحاكية في رواية الزهري هي عائشة وهي القائلة لقوله: "قلت"، وفي الثانية أم سلمة، وأئمة الحديث لما تبينوا بذلك نوع اضطراب دفعوه بتصحيح إحدى الروايتين، والجمع بينهما ممكن بأن تكونا حاضرتين في مجلسه
…
إلخ. (ش).
(4)
انظر ترجمتها في: "أسد الغابة"(5/ 299) رقم (6967).
(5)
انظر ترجمتها في: "أسد الغابة"(5/ 453) رقم (7473).
أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
===
عمر بن مخزوم المخزومية، أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تزوجها سنة اثنتين من الهجرة بعد بدر، وبنى بها في شوال، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد، وهو ابن عمها، وهاجرت معه إلى الحبشة، ثم هاجرت إلى المدينة، ولما مات زوجها من الجراحة التي أصابته خطبها النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن حبان: ماتت في آخر سنة 61 هـ بعد ما جاءها الخبر بقتل الحسين ابن علي، قال الحافظ: وهذا أقرب.
(أن أم سليم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) حاصل قول أبي داود أنه اختلفت فيه الروايات في أن هذا الحديث من رواية عائشة أو من رواية أم سلمة، فاختلف فيها الزهري وهشام بن عروة، فروى الزهري عن عروة عن عائشة ووافق الزهريَّ في ذلك مسافعٌ الححبيُّ، فقال هو أيضًا: عن عروة عن عائشة، وأما هشام بن عروة فروى عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ولم يتابعه أحد، فترجح رواية الزهري على رواية هشام بالمتابعة.
قال الحافظ (1): ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام على رواية الزهري، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري بمتابعة المسافع، لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين معًا.
قال النووي في "شرح مسلم"(2): يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعًا أنكرتا على أم سليم، وهو جمع حسن، لأنه لا يمتنع حضورهما عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد.
(1)"فتح الباري"(1/ 388).
(2)
(3/ 222).