الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(85) بَابٌ: في الإِكْسَالِ
214 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ -، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِى بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ
===
(85)
(بَابٌ: في الإكْسَالِ)(1)
قال في "القاموس": وأكسل في الجماع: خالطها ولم ينزل،
أي: ما حكمه؟ من وجوب الغسل أو عدم وجوبه
214 -
(حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله (قال: أخبرني عمرو - يعني ابن الحارث -، عن ابن شهاب (2) قال: حدثني بعض من أرضى) قال في "مرقاة الصعود": قال ابن خزيمة: يشبه أن يكون هو أبا حازم سلمة بن دينار، وقال ابن حبان: تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد، فلم أجد في الدنيا أحدًا إلّا، أبا حازم، فيشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري: حدثني من أرضى عن سهل بن سعد، هو أبو حازم.
(أن سهل بن سعد الساعدي) هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان مولده قبل الهجرة بخمس
(1) ذكر ابن العربي في الباب عشر لغات وخمس عشرة مسألة. (ش)[انظر: "عارضة الأحوذي" (1/ 167)].
(2)
وأخرج الترمذي بدون الواسطة بلفظ عن الزهري عن سهل وقال: حسن صحيح، اللَّهم إلَّا أن يقال: إنه هو الراجح عنده، والحديث روي بكلا الطريقين كما في "التلخيص الحبير"(1/ 203)، لكن ما سيأتي عن أبي داود يشير إلى صحة رواية الترمذي. (ش).
أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِى أَوَّلِ الإِسْلَامِ لِقِلَّةِ الثِّيَابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ".
===
سنين، كان اسمه حزنًا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلًا، عاش مئة سنة، أو أكثر، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، مات سنة 88 هـ وقيل بعدها (1).
(أخبره) أي أخبر سهل بعض من أرضى (أن أبى بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن مالك بن نجار الأنصاري الخزرجي، سيد القراء، أبو النذر، ويكنى أبا الطفيل أيضًا، من فضلاء الصحابة، شهد بدرًا والعقبة الثانية، وفي موته اختلاف كثير جدًّا، قيل: مات في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان (2).
(أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة للناس (3) في أول الإسلام) يعني أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الإِسلام بأنه إذا جامع الرجل امرأته ولم ينزل لا يجب عليه الغسل، فجعل ذلك رخصة للناس تسهيلًا وترفيقًا بهم لقلة الثياب (4) وشدة البرد، (ثم أمر بالغسل) بالمجامعة وإن لم ينزل (ونهى عن ذلك) أي ما كان رخصة في أول الإِسلام.
(1) انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(2/ 390) رقم (2295).
(2)
انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(1/ 57) رقم (34).
(3)
وكان أبي بن كعب يروي أولًا عنه صلى الله عليه وسلم "الماء من الماء" ثم رجع عنه، وقال كما في الباب، والبسط في "أوجز المسالك"(1/ 516)، ولا يخالف إذن ما في البخاري من رواية أبي بالوضوء فقط، وفي "أنوار المحمود" (1/ 91): أن عبارة البخاري موهمة للخلاف لكنه موافق للجمهور، وأخرج الحازمي في "الاعتبار"(ص 65) عن عائشة أن الماء من الماء كان قبل فتح مكة، ثم اغتسل صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وصححه ابن حبان، فهذا نص في النسخ. (ش).
(4)
قال ابن رسلان: لأنهما ينامان عريانين ليس بينهما ثوب يحجز بشرة الرجل عن بشرة المرأة، فيكون ذلك سببًا لكثرة الجماع، فلما لبسوا الثياب حالت عن اجتماع =
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ". [ت 110، جه 609، دي 762، حم 5/ 115، ق 1/ 165، خزيمة 225]
215 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ (1) الرَّازِىُّ قال: حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِىُّ،
===
(قال أبو داود: يعني الماء من الماء)(2) غرض أبي داود أن لفظ "ذلك" الذي ورد في الحديث، المراد به حكم الماء (3) من الماء، أي حكم وجوب الاغتسال بإنزال الماء لا بالمجامعة، وههنا نسخة أخرى، قال أبو داود: والناس كلهم رووه عن الزهري، عن سهل بن سعد إلَّا عمرو بن الحارث، فإنه أدخل بينهما رجلًا، قال أبو داود: يرون الرجل أبا حازم.
215 -
(حدثنا محمد بن مهران الرازي) بكسر أوله وسكون الهاء، أبو جعفر الجمال بالجيم، الحافظ، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، وعن ابن معين: ليس به بأس، قال البخاري: مات أول سنة 239 هـ.
(قال: ثنا مبشر الحلبي) مبشر بفتح الموحدة وكسر المعجمة الثقيلة، ابن إسماعيل، أبو إسماعيل الكلبي مولاهم، قال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، وعن ابن معين: ثقة، وكذا قال أحمد بن
= بشرتهما، فلم يكثر الجماع، فوجب الغسل لالتقاء الختانين فقط، وقال: هذا ما ظهر لي. (ش).
(1)
زاد في نسخة: "البزاز".
(2)
المراد منه المني، وتقدم حكمه طهرًا ونجسًا، وبسط الكلام عليه صاحب "السعاية"(1/ 304) وعلى تعريف المني بأشد البسط، ومر الكلام في "البذل" في باب المذي أيضًا. (ش).
(3)
ستأتي الأجوبة عنه. (ش).
عَنْ مُحَمَّدٍ أَبِى غَسَّانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قال: حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ "أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِى كَانُوا يُفْتُونَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ:
===
حنبل، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال الذهبي: تكلم فيه بلا حجة، وخرج له البخاري مقرونًا بآخر، مات بحلب سنة 200 هـ.
(عن محمد أبي غسان) هو محمد بن [مطرف بن داود بن] مطرف بن عبد الله بن سارية التيمي الليثي المدني، يقال: إنه من مولى آل عمر، نزل عسقلان، كان من أهل وادي القرى، وثَّقه أحمد وأبو حاتم والجوزجاني ويعقوب بن شيبة، وعن ابن معين: شيخ ثقة ثبت، وعن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب.
(عن أبي حازم (1)، عن سهل بن سعد قال: حدثني أبي بن كعب أن الفتيا) قال في "القاموس": الفتيا والفتوى: ما أفتى به الفقيه (التي كانوا يفتون) بضم الياء والتاء بصيغة المعلوم، أو بضم الياء التحتانية وفتح التاء بصيغة المجهول، فعلى الأول الضمير يرجع إلى الصَّحابة، وعلى الثاني أيضًا يرجع إلى الصحابة، ولكن كان المفتي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى على الأول أن الفتيا التي كان فقهاء الصحابة يفتون للناس، وهم كانوا جماعة من الصحابة كأبي أيوب الأنصاري وغيرهم، وعلى الثاني أن الفتيا التي كانت الصحابة يفتون من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(أن الماء من الماء) أي أن استعمال الماء بالاغتسال واجب من
(1) لعل غرض المصنف بذكر هذا الحديث بيان المبهم في الحديث المتقدم. (ش).
كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى بَدْءِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالاِغْتِسَالِ بَعْدُ". [دي 760، قط 1/ 126، حم 5/ 115، ق 1/ 166، خزيمة 225]
216 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَاهِيدِىُّ قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن (1) النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ،
===
خروج الماء أي المني (كانت) أي الفتيا (رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإِسلام) أي تيسيرًا وتسهيلًا، (ثم) نسخ ذلك الحكم و (أمر بالاغتسال بعد) أي بعد ذلك، فوجب الاغتسال بالجماع أنزل أو لم ينزل.
216 -
(حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قال: ثنا هشام) الدستوائي (وشعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، (عن الحسن) البصري، (عن أبي رافع) هو نفيع بن رافع الصائغ المدني، نزيل البصرة، مولى ابنة عمر، وقيل: مولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية، قال ابن سعد: ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وقال الدارقطني: قيل: إن اسمه نفيع ولا يصح، يعني أن اسمه قتيبة، قال: وهو ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال أبو رافع: كان عمر يمازحني حتى يقول: أكذب الناس الصائغ يقول: اليوم وغدًا.
(عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قعد) أي الرجل (بين شعبها) أي المرأة (الأربع) هي جمع شعبة، وهي القطعة من الشيء، قال في "الفتح" (2): قيل: المراد يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها
(1) وفي نسخة: "أن".
(2)
"فتح الباري"(1/ 395).
وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». [خ 291، م 348، ن 191، جه 610، دي 761، حم 2/ 234، ق 1/ 163، قط 1/ 113]
217 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِى عَمْرٌو (1) ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بنِ
===
وفخذاها، وقيل: ساقاها وفخذاها، وقيل: فخذاها وأسكتاها، وقيل: فخذاها وشفراها، وقيل: نواحي فرجها الأربع، قال الأزهري: الأسكتان ناحيتا الفرج، والشفران طرفا الناحيتين، ورجح القاضي عياض الآخر، واختار ابن دقيق العيد الأول، قال: لأنه أقرب إلى الحقيقة، أو هو حقيقة في الجلوس، وهو كناية عن الجماع، فاكتفى به عن التصريح، انتهى.
(وألزق (2) الختان بالختان) (3) أي محل ختان الرجل بمحل ختان المرأة، وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية وهو كناية عن إيلاج الحشفة (فقد وجب الغسل) أي سواء أنزل أو لم ينزل، قال الترمذي (4): وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم، مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قلت: وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وأصحابه.
217 -
(حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله (قال: أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن ابن شهاب) الزهري، (عن أبي سلمة بن
(1) زاد في نسخة: "ابن الحارث".
(2)
كناية عن الإيلاج أو لازم له كما بسط في "الأوجز"(1/ 509)، وإلَّا فمجرد الإلزاق والمس لا يوجب الغسل إجماعًا. (ش).
(3)
ذكرهما تغليبًا وإلَّا فغير المختون وقدرها من المقطوع كذلك. (ش).
(4)
"سنن الترمذي"(1/ 183).
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» ، وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [م 341، ق 1/ 167، حم 3/ 29]
===
عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الماء من الماء) (1) أي استعمال الماء بالاغتسال منه يجب من إنزال الماء أي المني، (وكان أبو سلمة) أي ابن عبد الرحمن (يفعل ذلك)(2) أي لا يغتسل إلَّا من الإنزال.
أخرج البخاري في "صحيحه"(3) بسنده قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك، قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة أن عروة بن الزبير أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى.
قال الحافظ في "شرحه"(4): وقد حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول، لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة
(1) قال ابن رسلان: وعنه جوابان: أحدهما: أنه منسوخ، والثاني: أنه في مباشرة غير الفرج، فلا يجب فيه الغسل إلَّا بالإنزال، وكتب والدي بين سطور الكتاب: الماء أعم من الحقيقي أو الحكمي، فجعل الإيلاج في حكم الإنزال. (ش).
(2)
قال ابن رسلان: وكذلك داود الظاهري، وكان الصحابة يفعلون ذلك، ثم انعقد الإجماع على خلافه. (ش).
(3)
"صحيح البخاري"(292).
(4)
"فتح الباري"(1/ 397).