المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(132) باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(65) بابٌ: فِى الاِنْتِضَاحِ

- ‌(66) باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ

- ‌(67) باب الرَّجُلِ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(68) باب: في تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ

- ‌(69) بابٌ: إِذَا شَكَّ فِى الْحَدَثِ

- ‌(70) بابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(71) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(72) بابُ الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(73) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ

- ‌(74) باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّئِ وَغَسْلِهِ

- ‌(75) بابٌ: في تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ

- ‌(77) بابُ التَّشْدِيدِ فِى ذَلِكَ

- ‌(78) بابٌ: فِى الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ

- ‌(79) باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(80) باب الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ

- ‌(81) بابٌ: في الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(82) بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى بِرِجْلِهِ

- ‌(83) بابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِى الصَّلَاةِ

- ‌(84) بَابٌ: في الْمَذْيِ

- ‌(85) بَابٌ: في الإِكْسَالِ

- ‌(86) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ

- ‌(88) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَنَامُ

- ‌(89) بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ

- ‌(90) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ

- ‌(91) بَابٌ: في الْجُنُبِ يؤَخِّرُ الغُسْلَ

- ‌(92) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَقْرَأُ

- ‌(93) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَافِحُ

- ‌(94) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ

- ‌(95) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ

- ‌(97) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(98) بابٌ: فِى مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِى يُجْزِئُ فِى الْغُسْل

- ‌(99) بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(100) بَابٌ: في الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(101) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(102) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ

- ‌(103) بابٌ: فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(105) بَابٌ: في الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(106) بَابٌ: في الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(107) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(110) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَة تَدَع الصَّلَاة

- ‌(112) بَابُ مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتينِ وتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا

- ‌(113) بابٌ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ

- ‌(114) بَابُ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ

- ‌(115) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ

- ‌(116) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ

- ‌(117) بَابُ مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌(118) بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ

- ‌(119) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ والْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ

- ‌(120) بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا

- ‌(121) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ

- ‌(122) بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌(123) بَابُ التَيَمُّمِ

- ‌(124) بَابُ التَيَمُّمِ في الْحَضَرِ

- ‌(125) بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(126) بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ

- ‌(127) بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(128) (بَابٌ: في الْمُتَيَمِّمِ يَجدُ الْمَاءَ بَعْدَمَا يُصَلِّي في الْوَقْتِ)

- ‌(129) بَابٌ: في الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(130) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(131) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ

- ‌(132) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا

- ‌(133) بَابُ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ

- ‌(134) بَابُ الصَّلَاةِ في شُعُرِ النِّساءِ

- ‌(135) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(136) بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(137) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(138) بَابُ الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ

- ‌(139) بَابٌ: في طُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَت

- ‌(140) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ الذَّيْلَ

- ‌(141) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ النَّعْلَ

- ‌(142) بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوبِ

- ‌(143) بَابٌ: في الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

الفصل: ‌(132) باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها

قَالَ: وَأَخْبَرَنِى آخَرُ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لآخَرَ مَعَهُ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» . [حم 3/ 415، ق 1/ 172]

(132) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا

(1)

357 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، قال: حَدَّثَتْنِى أُمُّ الْحَسَنِ - يَعْنِى جَدَّةَ أَبِى بَكْرٍ الْعَدَوِىِّ -

===

(قال) لعل القائل والد عثيم: (وأخبرني آخر) أي رجل آخر (إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لآخر) أي لرجل آخر (معه) أي مع الرجل المخبر، أو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ألق (2) عنك شعر الكفر واختتن) (3) أمره بالاختتان، لأنه من زي الإِسلام وشعاره، والحديث ليس له مطابقة بالباب، إلَّا أن يقال: لما أمره بإزالة شعر الكفر فإزالة الأوساخ التي في حالة الكفر أولى وأهم، لأن النظافة مندوب إليها في الإِسلام فيغتسل.

(132)

(بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ) أي: هل تغسل

(ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا) ولم تصبه النجاسة، أو أصابته 357 - (حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي) عبد الوارث (قال: حدثتني أم الحسن - يعني: جدة أبي بكر العدوي -) قال في "التقريب": لا يعرف حالها، وقال الذهبي في "الميزان": لا تعرف.

(1) وفي نسخة: "حيضتها".

(2)

يسن الحلق إذا أسلم عند الشافعي "شرح الإقناع"(1/ 253). (ش).

(3)

ويجوز النظر إلى الفرج للضرورة كما في الاحتقان للطبيب، كما في "الهداية"(4/ 369)، و"الشامي"(9/ 611)، و"الفتاوى الهندية"(عالمكَيرية)(5/ 330)، =

ص: 577

عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: "سُئلتْ (1) عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ. قَالَتْ: تَغْسِلُهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَىْءٍ مِنَ صُفْرَةٍ. وقَالَتْ: وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ حِيَضٍ جَمِيعًا، لَا أَغْسِلُ لِى ثَوْبًا". [حم 6/ 250]

358 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ

===

(عن معاذة قالت: سئلت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم) أي من دم الحيض. (قالت: تغسله) أي يجب (2) غسله (فإن لم يذهب أثره) أي لونه (فلتغيره بشيء من صفرة)(3) ليخفى (4) لون دم الحيض. (وقالت) أي عائشة: (ولقد كنت أحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حيض جميعًا) أي مجتمعات متواليات (لا أغسل لي ثوبًا) أي لا يصيبه (5) دم، فلا أغسله بل أصلي فيه من غير أن أغسله.

358 -

(حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنا إبراهيم بن نافع

= قال ابن رسلان: الأمر به يقتضي الوجوب، وهو قول الجمهور، والمذهب وجوبه إن أمن على نفسه الهلاك، وقد اختتن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو ابن ثمانين، وتقدم شيء من الكلام عليه تحت حديث:"عشر من الفطرة". (ش).

(1)

وفي نسخة: "سألتُ".

(2)

أي بشرط أن يكون أكثر من قدر الدرهم عند الحنفية والمالكية، وقدر الكف في القديم للشافعية، والفاحش للحنابلة، كما في "الأوجز"(1/ 600). (ش).

(3)

وهو مستحب، قاله ابن العربي (1/ 222) لحديث خولة بنت يسار مرفوعًا:"ولا يضرك أثره"، قال ابن رسلان: إذا لم يذهب أثره بعد الجهد فهو طاهر، وفي "التتمة": وجه أنه نجس معفو، وليس بشيء، لكن تكلم على الحديث القاري (2/ 68) فلينقح. (ش).

(4)

ولا يستقذره أحد، "ابن رسلان". (ش).

(5)

ونحوه في "ابن رسلان". (ش).

ص: 578

قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ - يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذا (1) أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا، ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا". [خ 312، ق 2/ 405]

359 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ يَحْيَى،

===

قال: سمعت الحسن- يعني: ابن مسلم- يذكر عن مجاهد) بن جبر (قال: قالت عائشة: ما كان لإحدانا)(2) أي إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (إلَّا ثوب واحد تحيض فيه) أي تكون حائضًا في لبسها ذلك الثوب، (فإذا أصابه شيء من دم) ويبس (بَلَّتْه بريقها) أي بَلَّتْه بنداوة ريقها (ثم قصعته) أي دلكته (بريقها) وفي نسخة:"بظفرها"، ولعل (3) عائشة - رضي الله تعالى عنها - تغسله بعد ما تقصعه بريقها، ولم يذكره الراوي، ويمكن أن يكون الدم قليلًا معفوًا عنه فلا تغسله، وهذا إذا كان بعد الفراغ ن الحيض، وأما إذا كان هذا في زمان الحيض فلا يلزم غسلها وإن كان كثيرًا، والله أعلم.

359 -

(حدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا عبد الرحمن- يعني: ابن مهدي- نا بكار بن يحيى) روى عن جدته عن أم سلمة في الحيض، وعنه ابن مهدي فقط، وقال في "التقريب": بكار بن يحيى مجهول (4) من الثامنة.

(1) وفي نسخة: "فَإِنْ".

(2)

بوب عليه البخاري "باب الصلاة في ثوب تحيض فيه"، "ابن رسلان". (ش).

(3)

يأبى عنه ما قاله الحنفية إذ استدلوا به على جواز الغسل بالمائع دون الماء، به قال صاحب "المنهل"(3/ 228)، ولذا أوَّله ابن رسلان فقال: لعلها تغسله بعدها، أو يكون قليلًا معفوًا، والأول أقوى. (ش).

(4)

وكذا قال ابن رسلان. (ش).

ص: 579

حَدَّثَتْنِى جَدَّتِى قَالَتْ: "دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الصَّلَاةِ فِى ثَوْبِ الْحَائِضِ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الْحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا (1) أَيَّامَ حَيْضِهَا، ثُمَّ تَطْهُرُ، فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِى كَانَتْ تَقْلِبُ (2) فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَىْءٌ

===

(حدثتني جدتى) لا يعرف (3) اسمها ولا حالها (قالت: دخلت على أم سلمة، فسألتها امرأة من قريش) لم أقف على اسمها (عن الصلاة في ثوب الحائض؟ ) أي في الثوب الذي تلبسه الحائض أيام حيضها.

(فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلبث إحدانا) أي إحدى أمهات المؤمنين (أيام حيضها، ثم تطهير) بحذف إحدى التائين من باب التفعل بمعنى تغتسل، أو من باب نصر وكرم أي ينقطع دمها.

(فتنظر الثوب الذي كانت تقلب) بحذف إحدى التائين من باب التفعل، أي تمشي كما في قوله تعالى:{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ} (4)، (فيه) أي في ذلك الثوب في أيام حيضها، وقال صاحب "العون" (5): من باب ضرب يضرب أي تحيض، وهو مأخوذ من قولهم: قلبت البسر إذا احمرت، وهو في غاية البعد.

(فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء) أي من

(1) زاد في نسخة: "إلى تمام".

(2)

وفي نسخة: "تعلت".

(3)

سماها ابن رسلان أم سلمة، وقال: مجهولة. (ش).

(4)

سورة النحل: الآية 46.

(5)

"عون المعبود"(2/ 23).

ص: 580

تَرَكْنَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ مِنْ أَنْ نُصَلِّىَ فِيهِ.

وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، فَإِذَا رَأَتِ الْبَلَلَ فِى أُصُولِ الشَّعْرِ، دَلَكَتْهُ، ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا. [خزيمة 278]

360 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ،

===

دم الحيض (تركناه) أي ذاك الثوب من الغسل (ولم يمنعنا ذلك) أي الثوب الغير المغسول، أو تلبث إحدانا فيه أيام حيضها (من أن نصلي فيه).

(وأما الممتشطة) أي المستصلحة شعرها بالمشط ومضفورتها (فكانت إحدانا تكون ممتشطة، فإذا اغتسلت) أي للجنابة (لم تنقض ذلك) أي ضفائرها (ولكنها تحفن) أي تحثي (على رأسها ثلاث حفنات) أي حثيات (فإذا رأت البلل في أصول الشعر دلكته، ثم أفاضت) أي الماء (على سائر جسدها) أي باقيه.

قال في "النهاية": والسائر- مهموز- الباقي، والناس يستعملونه في معنى الجميع، وليس بصحيح، وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث، وكلها بمعنى باقي الشيء، ومثله في "المجمع"، قال في "القاموس": والسائر: الباقي لا الجميع، كما توهم جماعات، أو قد يستعمل له.

360 -

(حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة) الحراني، (عن محمد بن إسحاق) بن يسار، (عن فاطمة بنت المنذر) بن زبير بن العوام الأسدية، زوجة هشام بن عروة، قال العجلي: مدنية تابعية ثقة، قال هشام بن عروة: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة، فيكون مولدها سنة ثمان وأربعين، وذكرها ابن حبان في "الثقات".

ص: 581

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ: "سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوْبِهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ، أَتُصَلِّى فِيهِ؟ قَالَ: «تَنْظُرُ، فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَىْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ،

===

(عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله عنه زوج الزبير بن العوام، وكانت تسمى ذات النطاقين، أسلمت قديمًا بعد إسلام سبعة عشر إنسانًا، وهاجرت إلى المدينة، وهي حامل بابنها عبد الله، وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام، وقيل: بعشرين يومًا سنة 73 هـ، قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت أسماء قد بلغت مئة سنة لم يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل.

(قالت: سمعت امرأة) لم يعرف اسمها، ولعلها أم قيس، (تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تصنع إحدانا) أي إحدى نساء الأمة (بثوبها إذا رأت الطهر) أي بعد ما فرغت من الحيض (أتصلي فيه؟ ) أي في ذلك الثوب.

(قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابها: (تنظر (1)، فإن رأت فيه) أي في ذلك الثوب (دمًا فلتقرصه) القرص والتقريص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه، وهو أبلغ من غسله بجميع اليد "مجمع"(2)(بشيء من ماء، ولتنضح)(3) أي ولتغسل غسلًا خفيفًا (ما لم تر) فيه أي ما دامت لم تر فيه أي ذلك الماء أثر الدم، ويمكن أن يكون معنى الجملة "ولتنضح": أي ولتغسل ثوبًا لم تر في ذلك الثوب الدم، وهذا الحكم يكون على سبيل التنظيف ودفع الرائحة الكريهة.

(1) قال ابن رسلان: هذا النظر ليس بواجب

إلخ، قلت: وهل يصح الاستدلال على الوجوب بما سيأتي: "ما لم ير فيه أذى". (ش).

(2)

"مجمع بحار الأنوار"(4/ 249).

(3)

ولا يذهب عليك مذهب مالك النضح في المشكوك، وسيأتي في "البذل"(3/ 435) في "باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون". (ش).

ص: 582

وَلْتُصَلِّ (1) فِيهِ". [خ 227، م 291]

361 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضِ، فَلْتَقْرِصْهُ، ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ لْتُصَلِّ (2)» . [خ 307، م 391، ت 138، ن 293، جه 629، ط 1/ 60/ 103]

===

(ولتصل فيه) ويؤيد هذا التأويل الثاني ما أخرجه الدارمي (3) من طريق أحمد بن خالد بهذا السند ولفظه: "كيف تصنع بثوبها إذا طهرت من محيضها؟ قال: إن رأيت فيه دمًا فحكيه، ثم اقرصيه، ثم انضحي في سائر ثوبك، ثم صلي فيه".

361 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) الإِمام، (عن هشام بن عروة (4)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: سألت امرأة) لم يعرف (5) اسمها، ولعلها أم قيس بنت محصن الآتي حديثها (رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أرأيت) أي أخبرني (إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا أصاب إحداكن) أي ثوب إحداكن (الدم من الحيض، فلتقرصه) أي فلتدلكه بأطراف أصابعها (ثم لتنضحه) أي لتغسله (بالماء، ثم لتصل) أي فيه.

(1) وفي نسخة: "وتصلي".

(2)

وفي نسخة: "لتصلي".

(3)

"سنن الدارمي" رقم الحديث (772).

(4)

وقع فيه الوهم في "موطأ مالك" ح (133) إذ روى هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة. (ش).

(5)

وأخرج الشافعي عنها بلفظ "سَأَلتُ"، وضعفه النووي، ووجهه الحافظ وقال: يحتمل أن تكون سائلة. "الأوجز"(1/ 598). (ش).

ص: 583

362 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ (1):«حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ» . [انظر تخريج الحديث السابق]

363 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ -، عَنْ سُفْيَانَ قال: حَدَّثَنِى ثَابِتٌ الْحَدَّادُ،

===

362 -

(حدثنا مسدد، ثنا حماد) بن سلمة، (ح: وحدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس، ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد- يعني: ابن سلمة- عن هشام) بن عروة (بهذا المعنى) أي بمعنى هذا الحديث المتقدم (قالا) أي عيسى بن (2) يونس وحماد بن سلمة: (حتيه) أي حُكِّيْ ذلك الدم (ثم اقرصيه) أي ادلكيه (بالماء ثم انضحيه) أي اغسليه.

وغرض المصنف بإيراد حديث هشام بن عروة بعد حديث محمد بن إسحاق الإشارة إلى أن محمد بن إسحاق خالف في حديثه هشام بن عروة، وزاد:"ولتنضح ما لم تر"، ولم يذكر هشام هذه الزيادة، وهشام أثبت من محمد بن إسحاق.

363 -

(حدثنا مسدد، ثنا يحيى -يعني ابن سعيد القطان -، عن سفيان) الثوري (قال: ثني ثابت الحداد) وهو ثابت بن هرمز الكوفي، أبو المقدام، مولى بكر بن وائل، قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، ووثَّقه ابن المديني وأحمد وابن صالح

(1) وفي نسخة: "قال".

(2)

وفي "المنهل"(3/ 233): أي مسدد وموسى بن إسماعيل، أو عيسى بن يونس وحماد بن سلمة، أو الحمادان إن أريد بالأول حماد بن زيد كما قال العيني (628/ 2)، انتهى مختصرًا. (ش). (انظر: "شرح سنن أبي داود للعيني 2/ 188).

ص: 584

حَدَّثَنِى عَدِىُّ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: "سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ تَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِى الثَّوْبِ؟ قَالَ: «حُكِّيهِ بِضِلْعٍ

===

وغيرهما، أخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في "صحيحيهما"، وصححه ابن القطان، وقال عقبة: لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني، وقال الأزدي: يتكلمون فيه.

(ثني عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بنت محصن، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجوا له هذا الحديث الواحد في دم الحيضة.

(قال: سمعت أم قيس بنت محصن)(1) الأسدية أخت عكاشة، أسلمت بمكة قديمًا، وهاجرت إلى المدينة، دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بطول عمرها، فلا تعلم امرأة عمرت ما عمرت، وكانت من الصحابيات المشهورات وقيل: إن اسها آمنة. (تقول: سألت النبي -صلي الله عليه وسلم - عن دم الحيض يكون في الثوب؟ ) أي يكون (2) متجسدًا يابسًا في الثوب.

(قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حكيه) أي الدم (بضلع) كعنب (3) وجذع مؤنثة، جمعه: أضلع وضلوع وأضلاع، والمراد ههنا عود، وأصله ضلع الحيوان، فسمي به عود يشبهه، وإنما أمر بحكه بالضلع لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب، ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر.

(1) انظر ترجمتها في: "أسد الغابة"(5/ 482) رقم (7572).

(2)

أو تامة، أي: يوجد.

(3)

وروي بصلع بالمهملة، قال ابن دقيق العيد: هو حجر، وصحَّف من قال بالمعجمة، "ابن رسلان"، فقد ضبطه ابن دقيق العيد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وهو الحجر، ووقع بكسر المعجمة وفتح اللام، وهو تصحيف، فتأمل. (ش).

ص: 585

وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ». [ن 292، جه 628، دي 1019 هـ، حم 6/ 355، ق 2/ 407، خزيمة 277]

364 -

حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"قَدْ كَانَ يَكُونُ لإِحْدَانَا الدِّرْعُ؛ فِيهِ تَحِيضُ، وَفِيهِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ، ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ، فَتَقْصَعُهُ بِرِيقِهَا". [انظر رقم 358]

365 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كثير قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم- يَعْنِي

===

(واغسليه بماء وسدر)(1) وإنما أمر بزيادة ورق السدر في الماء لزيادة التنظيف.

364 -

(حدثنا النفيلي) هو عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، (ثنا سفيان) بن عيينة (2)، (عن ابن أبي نجيح، عن عطاء) بن أبي رباح، (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع) أي القميص (فيه) أي في الدرع (تحيض، وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم، فتقصعه) أي تدلكه (بريقها) كأنها (3) أرادت أنها لا تغسلها لقلتها وكونها معفوًّا عنها.

365 -

(حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا إبراهيم - يعني

(1) وفيه حجة للحنفية في التطهر بالماء المقيد. (ش).

(2)

كتب فضيلة الشيخ أسعد الله على كتابه: الظاهر أنه الثوري، لأن المطلق ينصرف إليه، وإليه مال صاحب "المنهل" (3/ 235). قلت: ولم يتعرض له ابن رسلان، وما ذكره من الأصل ليس بمطرد، ويؤيد الشيخ أن الحافظ في "التهذيب"(4/ 119) ذكر النفيلي في تلامذة ابن عيينة دون الثوري. (ش).

(3)

وعليه حمله ابن العربي (1/ 226)، وهل يحتاج إليه عند الحنفية أيضًا؟ وتقدم قريبًا. (ش).

ص: 586