الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَدَّثَنَا عَمْرُو - يعني ابْنُ أَبِى قَيْسٍ -، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ "أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا". [ق 1/ 329]
(121) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ
311 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ ،
===
(نا عمرو - يعني ابن أبي قيس -) الرازي الأزرق، كوفي، نزل الري، قال الآجري عن أبي داود: في حديثه خطأ، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به كان يهم في الحديث قليلًا، وقال أبو بكر البزار في "السنن": مستقيم الحديث. قال عبد الصمد: دخل الرازيون على الثوري فسألوه الحديث، فقال: أليس عندكم ذلك الأزرق، يعني عمرو بن أبي قيس.
(عن عاصم) بن بهدلة، (عن عكرمة) لم يتحقق لي أنه مولى ابن عباس أو ابن عمار، وظاهر الإطلاق أن يكون مولى ابن عباس، وأيضًا عكرمة هذا يروي عن ابن عباس في المستحاضة أنه لم ير بأسًا أن يأتيها زوجها أخرجه الدارمي (1)(عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها) واسم زوجها طلحة بن عبيد الله.
(131)
(بَابُ مَا جَاءَ (2) فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ)
أي في تعيين وقت نفاسها
311 -
(حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير) بن معاوية
(1)"سنن الدارمي"(1/ 144) رقم (817).
(2)
لم يذكر المصنف توقيت الحيض، ولعله لأنه لم يجئ فيه شيء ثابت من الروايات، =
نَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عن أَبِي سَهْلٍ، عن مُسَّةَ،
===
(نا علي بن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي بالمثلثة والمهملة، أبو الحسن الكوفي الأحول، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الدارقطني في "العلل": ليس بالقوي، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، ووثَّقه الترمذي، وقال البخاري فيما نقل عنه الترمذي: ثقة، وكان قاضيًا بالري.
(عن أبي سهل) كثير بن زياد البرساني بضم موحدة وسكون راء وإهمال سين، الأزدي العتكي البصري، سكن بلخ، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان ممن يخطئ، ثم غفل فذكره في "الضعفاء"، وقال: يروي عن الحسن وأهل العراق مقلوبات، وقال البخاري: ثقة.
(عن مُسَّةَ) بضم أولها وتشديد السين المهملة، الأزدية، أم بُسَّةَ بضم الموحدة والتشديد أيضًا، مقبولة، كذا في "التقريب"، وفي "تهذيب التهذيب": روى عنها أبو سهل كثير بن زياد، وذكر الخطابي وابن حبان أن الحكم بن عتيبة روى عنها أيضًا، وقال الذهبي في "الميزان": قال الدارقطني: لا يحتج بها، قلت: ما نقله الذهبي عن الدارقطني لم أره في "سننه"، وقد أخرج بسنده روايتها عن الحكم بن عتيبة وعن أبي سهل كثير بن زياد عن مسة الأزدية، وعادته فيها أنه يبين ضعف الرواة وجرحهم، فلم يذكر لها شيئًا من ذلك، وقال الشوكاني (1) في "النيل": ومُسة الأزدية مجهولة الحال، قال ابن سيد الناس: لا يعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث.
= كما يظهر من كلام ابن العربي (1/ 228)، حيث قال: لا يصح فيه خبر، وتقدم مستنبط الحنفية في هامش "باب في المرأة تستحاض". (ش).
(1)
"نيل الأوطار"(1/ 365).
عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "كَانَتِ النُّفَسَاءُ (1) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً،
===
قلت: روى عنها أبو سهل كثير بن زياد والحكم بن عتيبة كما أخرج عنهما الدارقطني عن مسة، فارتفعت جهالتها، فصح ما قال الحافظ: إنها مقبولة.
(عن أم سلمة قالت) أي أم سلمة: (كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد) عن الصلاة (بعد نفاسها) أي بعد بدء نفاسها (أربعين) أي إلى أربعين (يومًا، أو) للشك (2)(أربعين ليلة) أي أو قال الراوي: أربعين ليلة، وكان ذلك بأمره صلى الله عليه وسلم وتشريعه لئلا يكون الخبر كذبًا، إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض، هكذا نفله الشوكاني عن مصنف "منتقى الأخبار".
قال الشوكاني (3): وقد اختلف الناس في أكثر النفاس، فذهب علي وعمر وعثمان وعائشة وأم سلمة والجمهور (4) إلى أن أكثر النفاس أربعون يومًا، واستدلوا بحديث الباب وبما ذكرنا بعده من الروايات، وقال الشافعي في قول: بل سبعون، وفي قول للشافعي وهو الذي في كتب الشافعية، وروي أيضًا عن مالك: ستون يومًا.
(1) وفي نسخة: "النساء".
(2)
قال ابن رسلان: وفي رواية الترمذي: "أربعين يومًا" من غير شك، ولابن ماجه زيادة وهي:"وقت لها أربعين يومًا إلَّا أن ترى الطهر قبل ذلك". (ش).
(3)
"نيل الأوطار"(1/ 365).
(4)
وبه قالت الحنفية وأحمد، كذا في "المغني"(1/ 420)، قال ابن رسلان: به قال المزني وحكى عن الشافعي، قال الترمذي (1/ 258): وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو قول جماعة من الصحابة، سمى بعضهم، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعًا، قلت: ولم يذكر ابن رسلان قول الشافعي بستين. (ش).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يومًا متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار، فالمصير إليها متعين، قال الترمذي في "سننه" (1): وقد أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا، إلَّا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي.
واختلفوا في تقدير أقل النفاس، فعند العترة والشافعي ومحمد: لا حد لأقله، واستدلوا بما سبق من قوله:"فإن رأت الطهر قبل ذلك"، وقال زيد بن علي: ثلاثة أقراء، فإذا كانت المرأة تحيض خمسًا فأقل نفاسها خمسة عشر يومًا، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: بل أحد عشر يومًا كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل الفرق، وقال الثوري: ثلاثة أيام، وجميع الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها ولا مستند لها إلَّا الظنون، انتهى ملخصًا بتغيير.
قلت: وما نسب الشوكاني إلى أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - من أنهما قدرا أقل النفاس أحد عشر يومًا لم أره في كتبنا، بل قال في "البدائع" (2): وأما الكلام في مقداره فأقله غير مقدر بلا خلاف، حتى إنها إذا ولدت ونفست وقت صلاة لا تجب عليها تلك الصلاة، وما ذكر من الاختلاف بين أصحابنا في أقل النفاس، فذاك في موضع آخر، وهو أن المرأة إذا طلقت بعد ما ولدت ثم جاءت وقالت: نفست ثم طهرت ثلاثة أطهار وثلاث حيض، فبكم تُصدق في النفاس، فعند أبي حنيفة لا تُصدق في أقل من خمسة وعشرين (3) يومًا، وعند أبي يوسف لا تُصدق في أقل من أحد عشر يومًا، وعند محمد تصدق في ما ادّعت وإن كان قليلًا، انتهى.
(1)"سنن الترمذي"(1/ 258).
(2)
"بدائع الصنائع"(1/ 157).
(3)
كذا في "البحر الرائق"(1/ 219)، وما في "البدائع":"خمسة عشر" فهو تحريف.
وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْس- تَعْنِي مِنَ الْكَلَفِ". [ت 139، جه 648، دي 955، ق 1/ 341، ك 1/ 175، قط 1/ 222]
===
وفي "الدر المختار"(1): لا حد لأقله إلَّا إذا احتيج إليه لعدة كقوله: "إذا ولدتِ فأنت طالق" فقالت: مضت عدتي، فقدره الإِمام بخمسة وعشرين مع ثلاث حيض، والثاني بأحد عشر، والثالث بساعة، قال الشامي: فأدنى مدة تصدق فيها عنده خمسة وثمانون يومًا، خمسة وعشرون نفاس وخمسة عشر طهر، ثم ثلاث حيض، كل حيضة خمسة أيام، وطهران بين الحيضتين ثلاثون يومًا، وأما الثاني فأدنى مدة تصدق فيها عنده خمسة وستون يومًا، أحد عشر نفاس، وخمسة عشر طهر، وثلاث حيض لتسعة أيام بينهما طهران بثلاثين يومًا، وعند الثالث تصدق في أربعة وخمسين يومًا وساعة، خمسة عشر طهر، ثم ثلاث حيض بتسعة، ثم طهران ثلاثون.
(وكنا نطلي)(2) أي نلطخ (على وجوهنا الورس) قال في "القاموس": الورس (3): نبات كالسمسم، ليس إلَّا باليمين، يزرع فيبقى عشرين سنة، نافِعٌ لِلْكَلَفِ طلاءً، وللبَهَقِ شربًا، انتهى، (تعني من الكلف) أي من أجل الكلف، قال في "المجمع" (4): الكلف: شيء يعلو الوجه كالسمسم، والكلف لون بين سواد وحمرة وكدرة تعلو الوجه، انتهى.
قال الخطابي (5): وحديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل.
وقال: مسة هذه أزدية، واسم أبي سهل كثير بن زياد، وهو ثقة، وعلي بن عبد الأعلى ثقة.
(1) انظر: "الرد المحتار"(1/ 546).
(2)
وفي "المجمع"(3/ 458): اطّليت به افتعال من طليته بنورة، أي: لطخته بها. (ش).
(3)
وينبت على الرمث مرعى من مراعي الإبل. (ش).
(4)
"مجمع بحار الأنوار"(4/ 428).
(5)
"معالم السنن"(1/ 149).
312 -
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - يَعْنِى حِبِّى -، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِى الأَزْدِيَّةُ - يَعْنِى مُسَّةَ - قَالَتْ: "حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ
===
312 -
(حدثنا الحسن بن يحيى) بن هشام الرُّزِّي بضم الراء وتشديد الزاي، نسبة إلى الرز وهو الأرز، أبو علي البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث كان صاحب حديث، وقال الصريفيني والذهبي: كان حافظًا.
(نا محمد بن حاتم يعني حبي) ابن يونس الجرجرائي بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة، مدينة من أرض العراق، أبو جعفر المصيصي، العابد، المعروف بحِبِّي بكسر (1) المهملة والموحدة المشددة، لقب له، قال أبو داود: كان من الثقات، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، مات سنة 225 هـ.
(نا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع) الخراساني، أبو غانم المروزي القاضي، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ، قال ابن المبارك: هو أول من اختلفت إليه، مات سنة 259 هـ.
(عن كثير بن زياد قال: ثتني الأزدية - يعني مسة - قالت: حججت، فدخلت على أم سلمة) ولعل هذا الدخول عليها كان في مكة لما أنها جاءت مكة للحج، أو في المدينة حين مرت عليها في سفرها من البصرة (فقلت: يا أم المومنين، إن سمرة بن جندب) بن هلال
(1) وروي بضمها، والأول أشهر، كذا في "ابن رسلان". (ش).
يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلَاةَ الْمَحِيضِ! فَقَالَتْ: لَا يَقْضِينَ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم تَقْعُدُ فِى النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَأْمُرُهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِقَضَاءِ (1) صَلَاةِ النِّفَاسِ". [ق 1/ 341]
قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ حَاتِمٍ -: وَاسْمُهَا مُسَّةُ، تُكْنَى أُمَّ بُسَّةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ، كُنْيَتُهُ: أَبُو سَهْلٍ.
===
الفزاري، أبو سعيد، صحابي مشهور، كان حليف الأنصار، سكن البصرة، وكان شديدًا على الحرورية، مات بالبصرة سنة 58 هـ (يأمر النساء يقضين صلاة المحيض)، أي الصلوات التي فاتتهن في أيام الحيض، ولعل هذا الأمر لقضاء صلاة المحيض كان اجتهادًا منه، ولم يبلغه الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(فقالت) أي أم سلمة: (لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم) ليس المراد بالنساء الأزواج، بل المراد من نساء قرابته، أو من نساء أصحابه (تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس) فلما لم يأمرهن (2) بقضاء صلاة النفاس، وهو قليل الوجود، فكيف يأمر فيما هو أكثر وجودًا وأشد مشقة وهو الحيض (3).
(قال محمد - يعني ابن حاتم -: واسمها) أي اسم الأزدية (مُسَّة، تُكنى أُمّ بُسَّةَ، قال أبو داود: كثير بن زياد كنيته أبو سهل).
(1) وفي نسخة: "لقضاء".
(2)
قال ابن رسلان: وقاست الحيض عليه؛ لأن المعنى واحد، انتهى. (ش).
(3)
قال ابن رسلان: وعدم وجوب قضاء الصلاة في الحيض والنفاس إجماعي إلَّا ما روي عن بعض الخوارج. (ش).