المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(84) باب: في المذي - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(65) بابٌ: فِى الاِنْتِضَاحِ

- ‌(66) باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ

- ‌(67) باب الرَّجُلِ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(68) باب: في تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ

- ‌(69) بابٌ: إِذَا شَكَّ فِى الْحَدَثِ

- ‌(70) بابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(71) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(72) بابُ الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(73) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ

- ‌(74) باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّئِ وَغَسْلِهِ

- ‌(75) بابٌ: في تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ

- ‌(77) بابُ التَّشْدِيدِ فِى ذَلِكَ

- ‌(78) بابٌ: فِى الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ

- ‌(79) باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(80) باب الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ

- ‌(81) بابٌ: في الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(82) بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى بِرِجْلِهِ

- ‌(83) بابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِى الصَّلَاةِ

- ‌(84) بَابٌ: في الْمَذْيِ

- ‌(85) بَابٌ: في الإِكْسَالِ

- ‌(86) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ

- ‌(88) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَنَامُ

- ‌(89) بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ

- ‌(90) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ

- ‌(91) بَابٌ: في الْجُنُبِ يؤَخِّرُ الغُسْلَ

- ‌(92) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَقْرَأُ

- ‌(93) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَافِحُ

- ‌(94) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ

- ‌(95) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ

- ‌(97) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(98) بابٌ: فِى مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِى يُجْزِئُ فِى الْغُسْل

- ‌(99) بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(100) بَابٌ: في الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(101) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(102) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ

- ‌(103) بابٌ: فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(105) بَابٌ: في الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(106) بَابٌ: في الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(107) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(110) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَة تَدَع الصَّلَاة

- ‌(112) بَابُ مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتينِ وتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا

- ‌(113) بابٌ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ

- ‌(114) بَابُ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ

- ‌(115) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ

- ‌(116) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ

- ‌(117) بَابُ مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌(118) بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ

- ‌(119) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ والْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ

- ‌(120) بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا

- ‌(121) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ

- ‌(122) بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌(123) بَابُ التَيَمُّمِ

- ‌(124) بَابُ التَيَمُّمِ في الْحَضَرِ

- ‌(125) بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(126) بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ

- ‌(127) بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(128) (بَابٌ: في الْمُتَيَمِّمِ يَجدُ الْمَاءَ بَعْدَمَا يُصَلِّي في الْوَقْتِ)

- ‌(129) بَابٌ: في الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(130) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(131) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ

- ‌(132) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا

- ‌(133) بَابُ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ

- ‌(134) بَابُ الصَّلَاةِ في شُعُرِ النِّساءِ

- ‌(135) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(136) بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(137) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(138) بَابُ الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ

- ‌(139) بَابٌ: في طُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَت

- ‌(140) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ الذَّيْلَ

- ‌(141) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ النَّعْلَ

- ‌(142) بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوبِ

- ‌(143) بَابٌ: في الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

الفصل: ‌(84) باب: في المذي

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ (1) وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ» . [ت 1164، قط 1/ 153، دي 1141، ق 2/ 255، حم 1/ 86]

(84) بَابٌ: في الْمَذْيِ

206 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا عَبِيْدَةُ

===

(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا فسا أحدكم) أي خرج الريح التي لا صوت لها من دبر الإنسان، سواء تعمد خروجه أو لم يتعمد (في الصلاة) أي في خلالها (فلينصرف) عنها (فليتوضأ وليعد الصلاة)(2) الأمر بإعادة الصلاة إذا تعمد الحدث محمول على الوجوب، وأما إذا سبقه الحدث ولم يتعمده، فمحمول على الاستحباب واختيار الأفضل.

(84)

(بَابٌ: فِي الْمَذْيِ)(3)

في "القاموس": المَذْيُ والمَذِيُّ كغَنِيٍّ، والمَذِيْ ساكنة الياء: ما يخرج منك عند الملاعبة والتقبيل، يجب فيه الوضوء إذا خرج، ولا يجب من خروجه الغسل

206 -

(حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا عبيدة) بفتح أوله وكسر الثانية

(1) في نسخة: "وليتوضأ".

(2)

وقد يستدل به على الجديد من قولي الشافعي، وبه قال مالك أنه يبطل صلاته، وفي القديم له، وبه قالت الحنفية أنه يتوضأ ويبني على صلاته، قاله ابن رسلان. قلت: ولمالك فيه ثلاث روايات، والمشهور أنه يبطل في سائر الأحداث إلَّا الرعاف، فيبني بشرط إن ركع ركعة، ولأحمد ثلاث روايات، والثالث: إن كان الحدث من السبيلين لا يبني. كذا في "الأوجز"(1/ 463). (ش).

(3)

ذكر ابن العربي تعريفه والبحث فيه، وقال: الودي ما يخرج بعد البول، أعطوا له حكمه. (ش) [انظر:"عارضة الأحوذي" 1/ 174].

ص: 146

بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ: "كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً،

===

(ابن حميد) مصغرًا، ابن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي المعروف بـ (الحذاء). قال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه جدًّا ورفع أمره، وقال: ما أدري ما للناس وله، ثم ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس نجده عنده، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، وعن ابن معين: لم يكن به بأس، عابوه أنه يقعد عند أصحاب الكتب، وقال ابن المديني: أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئًا وضعفه، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ المتقنين، وقال ابن عمار: ثقة، وقال الساجي: ليس بالقوي، وهو من أهل الصدق، وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وقال في "العلل": كان من الحفاظ، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان ابن أبي شيبة: عبيدة بن حميد ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لم يكن حذاء، كان يجالس الحذائين فنسب إليه، مات سنة 190 هـ.

(عن الركين) بالتصغير (ابن الربيع) مكبرًا، ابن العميلة بفتح المهملة، الفزاري، أبو الربيع الكوفي، وثَّقه أحمد وابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 131 هـ.

(عن حصين) مصغرًا (ابن قبيصة) الفزاري، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من الكوفيين.

(عن علي) بن أبي طالب (قال: كنت رجلًا مذاءً)(1) كشداد، كثير

(1) هو من كثر خروج المذي منه، وقوله:"كنت" يحتمل أن يكون حكايته لما مضى، وقد انقطع المذي عند الإخبار، ويحتمل أن تكون الحالة مستديمة له من باب قوله تعالى:{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح: 4]"ابن رسلان". (ش).

ص: 147

فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِى، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ ذُكِرَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَفْعَلْ، إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْىَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ

===

المذي (فجعلت أغتسل)(1) أي اجتهادًا وقياسًا على خروج المني (حتى تشقق ظهري) أي حصل فيه شقوق من شدة ألم البرد، (فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، أو ذكر له) هذا شك من الراوي، أي قال هذا اللفظ أو ذاك، قلت: وقع الاختلاف (2) في الروايات في ذلك، ففي بعضها أنه سأل بنفسه عن ذلك، وفي بعضها أنه قال: فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، ولا اختلاف في ذلك في الواقع، بل كلها صحيحة، فإنه حيث نسب السؤال إلى نفسه فهو لأنه صاحب القصة ومسبب للسؤال، وحيث نسب إلى المقداد فلأنه السائل حقيقة (3).

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل) أي لا تغتسل بخروج المذي (إذا رأيت المذي (4) فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت) (5)

(1) ولفظ النسائي وابن خزيمة: "فجعلت أغتسل في الشتاء"، "ابن رسلان". (ش).

(2)

وجمعه ابن حبان (3/ 386) بأنه أمر عمارًا ثم المقداد ثم سأل بنفسه، وفي "عبد الرزاق" (597): تذاكر علي والمقداد وعمار المذي، فقال علي:"إني رجل مذّاء، فاسألا عن ذلك"، الحديث، ولفظ النسائي:"فقلت لرجل جال أجنبي: سله"، الحديث، انتهى "ابن رسلان"، وراجع:"مشكل الآثار"(1/ 45). (ش).

(3)

كذا في"التقرير" وبسطه. (ش).

(4)

في الحديث أربع مسائل اختلافية: الأولى: هل هو في حكم البول فتكفي الأحجار أو يتعين الغسل، والثانية: غسل موضع النجس فقط أو الذكر بتمامه أو الأنثيين أيضًا، والثالثة: يجب الوضوء بمجرد المذي أو كسائر الأحداث عند الصلاة ونحوها، نقله الطحاوي عن قوم قالوا بمجرد خروجه يجب الوضوء على الفور، والرابعة: هل يحتاج في الثوب المتنجس به إلى الغسل، أو يكفي النضح، وسيأتي البسط. (ش).

(5)

قال ابن رسلان: نضحت بالنون والحاء المهملة.

ص: 148

الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ". [ن 193، حم 1/ 109، خزيمة 20، ق 1/ 169]

===

بفاء وضاد وخاء منقوطتين، أي دفعت (الماء) أي المني (فاغتسل) وهذا الحديث يدل على أن خروج المني (1) موجب للحديث الأكبر، واختلف في طهارته ونجاسته.

قال النووي (2): اختلف العلماء في طهارة مني الآدمي (3)، فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته، إلَّا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لا بد من غسله رطبًا ويابسًا، وقال الليث: هو نجس ولا تعاد الصلاة منه، وقال الحسن: لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرًا، وتعاد منه في الجسد وإن قَلَّ.

وذهب كثير إلى أن المني طاهر، روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة، وداود، وأحمد في أصح الروايتين، وهو مذهب الشافعي، وأصحاب الحديث، وقد غلط من أوهم أن الشافعي رحمه الله منفردًا بطهارته، هذا حكم مني الآدمي، ولنا قول شاذ ضعيف: إن مني المرأة نجس دون مني الرجل، وقول أشذ منه: إن مني المرأة والرجل نجس، والصواب أنهما طاهران.

وهل يحل أكل المني الطاهر؟ فيه وجهان لأصحابنا، أظهرهما لا يحل؛ لأنه مستقذر، فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا.

وأما مني باقي الحيوانات غير الآدمي، فمنها الكلب، والخنزير، والمتولد من أحدهما، وحيوان طاهر، ومنيها نجس بلا خلاف، وما عداها

(1) وبسط صاحب "السعاية"(1/ 304) الكلام على تعريف المني أشد البسط. (ش).

(2)

"شرح صحيح مسلم" للنووي (3/ 197).

(3)

قال ابن العربي: فيه للعلماء أربعة أقوال ثم بسطها، كذا في "عارضة الأحوذي"(1/ 178). (ش).

ص: 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

من الحيوانات في منيه ثلاثة أوجه: الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره، والثاني أنها نجسة، والثالث مني مأكول اللحم طاهر ومني غيره نجس، والله تعالى أعلم، انتهى.

واستدل القائلون بطهارة المني بأحاديث الفرك، والقائلون بنجاسته بأحاديث الغسل، قال الحافظ في "الفتح" (1): وليس بين حديث الغسل، وحديث الفرك تعارض، لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبًا والفرك على ما كان يابسًا، وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح، لأن فيه العمل على الخبر والقياس معًا، لأنه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك.

ويرد الطريقة الثانية أيضًا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة "كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه"، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين.

وأما مالك فلم يعرف الفرك وقال: إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم، وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء، وهو مردود بما في إحدى روايات مسلم عن عائشة:"لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسًا بظفري"، وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث: أن عائشة أنكرت على

(1)"فتح الباري"(1/ 332).

ص: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ضيفها غسله الثوب، فقالت: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، فربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعي.

وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة، وهو مردود أيضًا بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضًا:"لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً فيصلي فيه"، وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة، وأصرح منه رواية ابن خزيمة:"أنها كانت تحكه من ثوبه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي"، وعلى تقدير عدم ورود شيء من ذلك فليس في حديث الباب ما يدل على نجاسة المني؛ لأن غسلها فعل وهو لا يدل على الوجوب بمجرده، والله أعلم، انتهى.

وقال العيني في "شرح البخاري"(1) رادًّا على ما قال الحافظ بقوله: ثم إن بعضهم ذكر في أول هذا الباب كلامًا لا يذكره من له بصيرة ورؤية، وفيه رد لما ذهب إليه الحنفية، ومع هذا أخذ كلامه هذا من كلام الخطابي مع تغيير، وهو أنه قال: وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض إلى آخر ما قال: وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك.

قلت: من هو الذي ادّعى تعارضًا بين الحديثين المذكورين حتى يحتاج إلى التوفيق، ولا نسلم التعارض بينهما أصلًا، وحديث الغسل يدل على نجاسة المني بدلالة غسله، وكان هذا هو القياس أيضًا في يابسه، ولكن خص في حديث الفرك، وقوله: بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب كلام واهٍ، وهو كلام من لا يدري مراتب الأمر الوارد من الشرع، فأعلى مراتب الأمر الوجوب، وأدناها الإباحة،

(1)"عمدة القاري"(2/ 635 - 637).

ص: 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وهنا لا وجه للثاني، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتركه على ثوبه أبدًا، وكذلك الصحابة من بعده، ومواظبته صلى الله عليه وسلم على فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه.

وأيضًا الأصل في الكلام الكمال، فإذا أطلق اللفظ ينصرف إلى الكامل، اللَّهم إلَّا أن يصرف ذلك بقرينة تقوم فتدل عليه حينئذ، وهو فحوى كلام أهل الأصول، إن الأمر المطلق أي المجرد عن القرائن يدل على الوجوب.

ثم قوله: والطريقة الأولى أرجح

إلخ، غير راجح فضلًا أن يكون أرجح بل هو غير صحيح، لأنه قال فيها: العمل بالخبر وليس كذلك، لأن من يقول بطهارة المني يكون غير عامل بالخبر، لأن الخبر يدل على نجاسته كما قلنا.

وكذلك قوله: فيها العمل بالقياس غير صحيح، لأن القياس وجوب غسله مطلقًا، ولكن خص بحديث الفرك بما ذكرنا.

فإن قلت: ما لا يجب غسل يابسه لا يجب غسل رطبه كالمخاط؟ قلت: لا نسلم أن القياس صحيح، لأن المخاط لا يتعلق بخروجه حدثٌ ما أصلًا، والمني موجب لأكبر المحدثين، وهو الجنابة.

فإن قلت: سقوط الغسل في يابسه يدل على الطهارة، قلت: لا نسلم ذلك، كما في موضع الاستنجاء.

وقوله: كالدم وغيره

إلخ، قياس فاسد، لأنه لم يأت نص بجواز الفرك في الدم ونحوه، وإنما جاء في يابس المني على خلاف القياس، فيقتصر على مورد النص.

ص: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فإن قلت: قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا} (1)، سمَّاه ماء، وهو في الحقيقة ليس بماء، فدل على أنه أراد به التشبيه في الحكم، ومن حكم الماء أن يكون طاهرًا، قلت: إن تسميته ماء لا تدل على طهارته، فإن الله تعالى سمى مني الدواب ماء بقوله:{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} (2) فلا يدل ذلك على طهارة مني الحيوان.

فإن قلت: إنه أصل الأنبياء والأولياء، فيجب أن يكون طاهرًا، قلت: هو أصل الأعداء أيضًا، كنمرود وفرعون وهامان وغيرهم، على أنا نقول: العلقة أقرب إلى الإنسان من المني، وهو أيضًا أجل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومع هذا لا يقال: إنها طاهرة.

وقال هذا القائل أيضًا: وترد الطريقة الثانية أيضًا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة رضي الله عنها: كانت تسلت المني من ثوبه عليه السلام بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، وتحته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين، قلت: رد الطريقة الثانية بهذا غير صحيح، وليس فيه دليل على طهارته، وقد يجوز أن يكون كان عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك فيطهر الثوب، والحال أن المني في نفسه نجس، كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى، وهو ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب"، والمراد من الأذى النجاسة.

وقال هذا القائل أيضًا: فأما مالك فلم يعرف الفرك، والدمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات. قلت: لا يلزم من عدم معرفة الفرك

(1) سورة الفرقان: الآية 54.

(2)

سورة النور: الآية 45.

ص: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أن يكون المني طاهرًا عنده بل عنده المني نجس، كما هو عندنا، وذكر في "الجواهر" للمالكية: المني نجس وأصله دم، وهو يمر في ممر البول، فاختلف في سبب التنجس، هل هو رده إلى أصله أو مروره في مجرى البول؟

وقال هذا القائل أيضًا: وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة، وهو مردود أيضًا إلى آخره، قلت: أراد بقوله: "وقال بعضهم"، الحافظ أبا جعفر الطحاوي، فإنه قال في "معاني الآثار" بسنده: عن همام بن الحارث أنه كان نازلًا على عائشة، فاحتلم فرأته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه، الحديث.

وأخرج الطحاوي هذا من أربعة عشر طريقًا وأخرجه مسلم أيضًا، ثم قال: فذهب الذاهبون إلى أن المني طاهر، وأنه لا يفسد الماء وإن وقع فيه، وإن حكمه في ذلك حكم النخامة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وأراد بهؤلاء الذاهبين: الشافعي وأحمد وإسحاق وداود.

ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل هو نجس (1)، وأراد بالآخرين: الأوزاعي، وا لثوري، وأبا حنيفة وأصحابه، ومالكًا، والليث بن سعد، والحسن بن حي، وهو رواية عن أحمد.

ثم قال الطحاوي: وقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار، لأنها إنما جاءت في ذكر ثياب ينام فيها، ولم يأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا أن الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها، ولا تجوز الصَّلاة فيها، فقد يجوز أن يكون المني كذلك، وإنما يكون هذا الحديث حجة

(1) قلت: ويمكن الاستدلال على نجاسته بما سيأتي بطرق عديدة في باب الغسل من الجنابة، من شدة اهتمامه صلى الله عليه وسلم لغسل الأيدي بعد غسل الفرج، انتهى. (ش).

ص: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

علينا لو كنا نقول: لا يصلح النوم في الثوب النجس، فأما إذا كنا نبيح ذلك ونوافق ما رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فنقول من بعد: لا يصلح الصلاة في ذلك، فلم نخالف شيئًا بما روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت عن عائشة فيما كانت تفعل بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه إذا أصابه المني، فذكر بسنده عن عائشة قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه، وإسناده صحيح على شرط مسلم، قال الطحاوي: وهكذا كانت تفعل عائشة بثوب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه تغسل المني منه، وتفركه من ثوبه الذي كان لا يصلي فيه.

ثم إن هذا القائل استدل في رده على الطحاوي فيما ذكرناه بأن قال: وهذا التعقيب بالفاء ينفي إلى آخره، وهذا استدلال فاسد، لأن كون الفاء للتعقيب لا ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة، لأن أهل العربية قالوا: إن التعقيب في كل شيء بحسبه، ألا ترى أنه يقال: تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلَّا مدة الحمل، وهو مدة متطاولة، فيجوز على هذا أن يكون معنى قول عائشة: لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرادت به ثوب النوم، ثم تغسله فيصلي فيه، ويجوز أن تكون الفاء بمعنى "ثم" كما في قوله تعالى:{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} (1)، فالفاءات فيها بمعنى "ثم" لتراخي معطوفاتها، فإذا ثبت جواز التراخي في المعطوف يجوز أن يتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه مدة يجوز وقوع الغسل في تلك المدة.

ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البزار في "مسنده" والطحاوي في

(1) سورة المؤمنون: الآية 14.

ص: 155

207 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ،

===

"معاني الآثار" عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه.

قوله: وأصرح منه رواية ابن خزيمة

إلخ، لا يساعده أيضًا فيما ادعاه، لأن قوله: وهو يصلي، جملة اسمية وقعت حالًا منتظرة، لأن عائشة ما كانت تحك المني من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه في الصلاة، فإذا كان كذلك يحتمل تخلل الغسل بين الفرك والصلاة. انتهى ملخصًا.

207 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) بن أنس الإِمام، (عن أبي النضر) هو سالم بن أبي أمية التيمي أبو النضر المدني، مولى عمر بن عبد الله (1) التيمي، وثَّقه أحمد بن حنبل - رضي الله تعالى عنه - وابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، وابن عيينة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت، وقال ابن خلفون: وثَّقه ابن المديني وابن نمير، وذكره ابن حبان في "الثقات" وكان يرسل، مات سنة 129 هـ.

(عن سليمان بن يسار) الهلالي أبو أيوب، أو أبو عبد الرحمن، أو أبو عبد الله المدني، مولى ميمونة، ويقال: كان مكاتبًا لأم سلمة، ذكر أبو الزناد أنه أحد الفقهاء السبعة، أهل فقه وصلاح وفضل، وقال مالك: كان سليمان من علماء الناس بعد ابن المسيب، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال النسائي: أحد الأئمة، وقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا رفيعًا فقيهًا كثير الحديث، وقال

(1) كذا في "التهذيب"(3/ 431)، والصواب عبيد الله مصغرًا كما بسطته على ما علقته على "التهذيب". (ش). [كذا في "تهذيب الكمال" (3/ 191) رقم (2125)].

ص: 156

عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قال: إنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْىُ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِى ابْنَتَهُ

===

العجلي: مدني تابعي ثقة مأمون فاضل عابد، وقال ابن حبان: وهبت ميمونة ولاءه لابن عباس، وقد سمع (1) من المقداد، وهو ابن دون عشر سنين، مات سنة 94 هـ، وقيل بعدها.

(عن المقداد بن الأسود)(2) هو مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البراني (3)، ثم الكندي، ثم الزهري، أبو الأسود، أو أبو عمرو، أو أبو معبد، كان أبوه حليفًا لبني كندة، وكان هو حليفًا للأسود بن عبد يغوث الزهري، فتبناه الأسود فنسب إليه، صحابي مشهور، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا والمشاهد، ويقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عبد الله بن رواحة، مات سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل إلى المدينة ودفن بها (4).

(إن علي بن أبي طالب (5) أمره أن يسأل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذ دنا) أي قرب ويلاعبه (من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ ) أي ما الذي يلزم عليه من الطهارة (فإن عندي) أي تحتي وفي نكاحي (ابنته) أي فاطمة

(1) وبه جزم الزرقاني (1/ 84) والسيوطي في "التنوير"(ص 62) تبعًا لابن عبد البر أنه منقطع، لأنه ولد بعد وفاة مقداد بسنة. (ش)

(2)

نسب إليه تجوزًا. (ش).

(3)

صوابه البهراني بفتح الموحدة وسكون الهاء، كما في "رجال جامع الأصول"(13/ 201). (ش).

(4)

انظر: "أسد الغابة"(4/ 184) رقم (5077).

(5)

قال ابن رسلان: أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على ذكر هذا الحديث في مسند علي، انتهى. (ش).

ص: 157

وَأَنَا أَسْتَحْيِى أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:«إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ (1) فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» . [ن 156، جه 505، طـ 1/ 53 /40، حم 6/ 4 - 5، خزيمة 21، ق 1/ 115]

208 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ: "أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَالَ لِلْمِقْدَادِ.

===

-رضي الله تعالى عنها - (وأنا أستحيي أن أسأله) أي عن هذه المسألة، وان كان السؤال جائزًا أيضًا، فإن الله لا يستحيي من الحق.

(قال المقداد: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) عما سأله علي (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه: (إذا وجد أحدكم ذلك) أي خروج المذي (فلينتضح)(2)، أي فليغسل كما في الرواية المتقدمة:"فاغسل ذكرك"، والرواية الآتية:"ليغسل ذكره"(فرجه) أي ذكره (وليتوضأ وضوءه للصلاة).

208 -

(حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله بن يونس (قال: ثنا زهير) هو ابن معاوية، (عن هشام بن عروة، عن عروة) بن الزبير: (أن علي بن أبي طالب قال للمقداد) اعلم أن عروة لم يكن موجودًا وقت قول علي للمقداد، فلعل رواية عروة إما عن علي بن أبي طالب أو عن

(1) وفي نسخة: "فلينضح".

(2)

بالحاء المهملة لا يعرف غيره، ولو روي بالمعجمة لكان أولى، لأن النضخ أشهر قال تعالى:{نَضَّاخَتَانِ} انتهى. "ابن رسلان". واستدل به على تعين الماء للمذي وعدم اكتفاء الحجر، وعندنا الحنفية يكتفي، وهو المرجح عند الشافعية، ولأحمد ومالك فيه روايتان، كذا في "الأوجز"(1/ 473)، قال ابن رسلان: صحح النووي في "شرح مسلم" تعيين الماء، وصحح في باقي كتبه جواز الاقتصار على الأحجار. (ش).

ص: 158

وَذَكَرَ (1) نَحْوَ هَذَا. قَالَ: فَسَأَلَهُ الْمِقْدَادُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ» . [حم 1/ 126]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ (2) ، عَنْ أَبِيهِ، عن المقداد،

===

المقداد، ويحتمل غيرهما (وذكر) أي عروة (نحو هذا) أي نحو حديث سليمان بن يسار (قال) أي علي:(فسأله) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (المقداد) فاعل سأل (فقال رسول الله: ليغسل ذكره وأنثييه).

قال الشارح (3): أمر بغسل أنثييه استظهارًا بزيادة التطهر، لأن المذي ربما انتشر فأصابهما، أو يقال: إذا أصابهما ماء بارد رد المذي وكسر قوته، فلذلك أمره بغسلهما، قال ابن العربي: ذهب أحمد (4) وغيره إلى وجوب غسل الذكر والأنثيين أخذًا بهذه الرواية.

(قال أبو داود: رواه الثوري وجماعة عن هشام، عن أبيه، عن المقداد) هكذا في النسخ المطبوعة الهندية، وكذلك في النسخة المكتوبة.

وليس في المطبوعة المصرية (5)، لفظ: عن المقداد، والصواب (6) حذفه، لأن المقداد هو بنفسه سمع الحديث من رسول الله - صلى الله عليه -فكيف

(1) وفي نسخة: "فذكر".

(2)

وفي نسخة: "هشام بن عروة".

(3)

"درجات مرقاة الصعود"(ص 37).

(4)

وذكره صاحب "المنهل"(2/ 258) عن أحمد فقط. (ش).

(5)

وليس في نسخة ابن رسلان أيضًا. (ش).

(6)

كذا في "المنهل"(2/ 262). (ش).

ص: 159

عن عَلِيٍّ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

209 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا (1) أَبِى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ

===

يروي عن علي رضي الله عنه والحمل على المجاز (2) بعيد (عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم) وهذا التعليق لم أجد فيما تتبعت من كتب الحديث (3).

209 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا أبي) هو مسلمة بن قعنب الحارثي البصري، قال الآجري عن أبي داود: كان له شأن وقدر، كان ابن عون لا يركب إلَّا حماره، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة.

(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن حديث حدثه) أي حدّث (4) عروة هشامًا، هكدا ضبطه بعض من صحح النسخة، وأرجع الضمائر برقم الهندسة، والذي عندي أنه بصيغة المجهول، ومعناه على هذا أن عروة أخبر هشامًا بحديث حدث عروة بذلك الحديث بواسطة عن علي، فإنه سيجيء قريبًا أن عروة ليس له سماع عن علي.

(1) وفي نسخة: "ني".

(2)

بأن يحمل لفظ "عن" على معنى الحكاية، وهذا الاستعمال شائع عندهم، اختاره الحافظ في "الفتح"(4/ 179) في أحاديث حمزة في الصوم. (ش).

(3)

قلت: أما رواية الثوري فلم أجدها فيما عندي من الكتسب، وأما رواية الجماعة فأخرجها عبد الرزاق (1/ 157) رقم (602) و (603) عن معمر وابن جريج، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير"(20/ 563)، وأخرجها أحمد (1/ 124) من طريق وكيع، وأيضًا من طريق يحيى بن سعيد (1/ 126)، وأخرجها النسائي (1/ 96) من طريق جرير كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي.

(4)

وفي "التقرير": في جملة حديث حدَّثه عنه، انتهى، وكتب عليه شيخي صاحب "البذل" قدِّس سره، وفيه تأمل، (ش).

ص: 160

عَنْ (1) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [ن 153، حم 1/ 124]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عن عَلِيٍّ (2).

===

(عن علي بن أبي طالب)، هكذا في جميع النسخ الموجودة بلفظ "عن"، وكتب على الحاشية لفظ "أن"، فعلى الأولى رواية عروة عن علي مصرحة، وأما على الثانية فليس فيه تصريح برواية عروة عن علي، بل يحتملها وغيرها، كما تقدم في الرواية المتقدمة، (قال: قلت للمقداد، فذكر معناه) أي فذكر مسلمة بمعنى حديث زهير.

(قال أبو داود: ورواه الفضل بن فضالة والثوري وابن عيينة عن هشام، عن أبيه، عن علي)، والظاهر أن هذا تأكيد لقوله المتقدم، وهو قوله: قال أبو داود: رواه الثوري وجماعة

إلخ، وهذا القول أيضًا يدل دلالة ظاهرة على أن لفظ "عن المقداد" في القول المتقدم ليس بصحيح (3)، وغرض المصنف بإيراد حديث مسلمة، وذكر هذه التعليقات تقوية زهير في ذكر الأنثيين بأنهم كلهم ذكروا في أحاديثهم غسل الأنثيين.

ثم يورد المصنف على خلاف ذلك تعليق محمد بن إسحاق ويقول:

(1) وفي نسخة: "أن".

(2)

زاد في نسخة: "ابن أبي طالب".

(3)

قلت: أورد رواية المفضل والثوري وابن عيينة، الإِمام الدارقطني، ثم قال: وقولهم أولى بالصواب من قول ابن إسحاق لاتفاقهم على خلافه. انظر: "العلل"(3/ 89).

ص: 161

وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، ولَمْ يَذْكُرْ «أُنْثَيَيْهِ» (1).

210 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ -

===

(ورواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد (2)، عن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنثييه)، ولعل غرض المصنف أن في رواية عروة عن علي ذكر الأنثيين، ورواية عروة عن المقداد خالية عن هذه الزيادة، ولكن قال الشوكاني في "النيل" (3): إن عروة لم يسمع من علي، لكن رواه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق عبيدة عن علي بالزيادة، وإسناده لا مطعن فيه.

210 -

(حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: ثنا إسماعيل يعني ابن إبراهيم) بن مقسم الأسدي مولاهم بكسر موحدة (4) وسكون معجمة، البصري المعروف بابن علية بضم مهملة وفتح لام وشدة تحتية، وهي أمه، وقال الخطيب: زعم علي بن حجر أن علية جدته أم أمه، وكان يقول: من قال: ابن علية فقد اغتابني، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال ابن محرز عن يحيى بن معين: كان ثقة مأمونًا مسلمًا ورعًا تقيًّا، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا في الحديث حجة، وقد ولي صدقات البصرة، وكذا وثَّقه كثير من أئمة الحديث، مات سنة 194 هـ.

(1) وفي نسخة: "قال فيه: والأنثيين".

(2)

ذكر في نسخة ابن رسلان بعده: عن علي، وقال الشارح: فيه وصل لما أرسل أولًا، فإن عروة سمعه عن علي بواسطة المقداد، وظاهر كلام ابن رسلان أن عروة عن علي بواسطة المقداد، لأن عروة لم يسمع عن علي. (ش).

(3)

"نيل ااوطار"(1/ 63).

(4)

كذا في الأصل، وههنا سقط وهو "أبو بشر" والضبط المذكور في الشرح متعلق به. (ش).

ص: 162

قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قال: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: "كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْىِ شِدَّةً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاِغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ؟

===

(قال: أنا محمد بن إسحاق (1) قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق) الثقفي أبو السباق المدني، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث في المذي، وعند الترمذي آخري الدعاء لأسامة.

(عن أبيه) هو عبيد بن السباق بمهملة فموحدة شديدة، أبو سعيد الثقفي المدني، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة.

(عن سهل بن حنيف) بن واهب الأنصاري الأوسي، اختلف في كنيته على خمسة، كان من السابقين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انكشف الناس، وكان بايعه يومئذ على الموت، ثم صحب عليًّا من حين بويع فاستخلفه على البصرة بعد الجمل، ثم شهد معه بصفين وولاه فارس، ويقال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي، مات بالكوفة سنة 38 هـ (2).

(قال: كنت ألقى من المذي شدة) أي أصيب منه عناء وصعوبة، (وكنت كثر منه الاغتسال) ولعله كان باجتهاد منه رضي الله عنه، (فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) أي عن وجوب الاغتسال، أو عن حكم

(1) قال ابن العربي (1/ 176): هذا حديث تفرَّد به ابن إسحاق، فكيف صحَّحه الترمذي

إلخ. (ش).

(2)

انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(2/ 388) رقم (2290).

ص: 163

فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ (1) الْوُضُوءُ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ (2) بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِى مِنْهُ؟ قَالَ:«يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ» . [ت 115، جه 506، دي 723، حم 3/ 458، خزيمة 291]

===

المذي (فقال) صلى الله عليه وسلم في جوابه: (إنما يجزئك) أي يكفيك (من ذلك)(3) أي من خروج المذي (الوضوء) أي لا يجب الاغتسال منه.

(قلت: يا رسول الله، فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ ) يعني ما الحكم فيه؟ (قال: يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماء) أي قليلًا من الماء (فتنضح (4) بها) أي بالكف من الماء (من ثوبك) أي تغسل بها من ثوبك (حيث)(5) أي في محل من الثوب (ترى أنه) أي المذي (أصابه) أي المحل من الثوب، وهكذا في رواية مسلم عن ابن عباس بلفظ:"وانضح فرجك".

قال النووي: معناه اغسله، فإن النضح يكون غسلًا ويكون رشًّا، وقد جاء في الرواية الأخرى:"يغسل ذكره"، فتعين حمل النضح عليه.

قال الشوكاني (6): ولكن قد ثبت من رواية الأثرم بلفظ "فرشّ عليه" وليس المصير إلى الأشد بمتعين، بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة، فيكون الرش مجزئًا كالغسل، انتهى، وترقى عليه صاحب "عون

(1) وفي نسخة: "عن ذلك".

(2)

وفي نسخة: "كيف".

(3)

استدل به من قال: لا يجب فيه أكثر من الاستنجاء والوضوء، " ابن رسلان ". (ش).

(4)

بكسر الضاد نص عليه الجوهري وغيره، وأهل الحديث يقرؤونها بالفتح وهو خطأ. "ابن رسلان". (ش).

(5)

قلت: مذهب المالكية النضح في المشكوك كما في "الأوجز"(1/ 479) وغيره. (ش).

(6)

"نيل الأوطار"(1/ 76).

ص: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

المعبود" (1)، فقال: لكن الرش ههنا متعين لرواية الأثرم، انتهى.

قلت: قد ورد التشديد في الغسل من البول، وهو يقتضي أن يكون حكم ما يلحق به كذلك، ومع هذا يحتمل أن ما ورد في رواية الأثرم من لفظ:"فرش عليه" يكون رواية بالمعنى، كأن الراوي عبر النضح بالرش، ورجح أحد احتماليه فرواه بالمعنى، وأيضًا معنى الرش صب الماء قليلًا قليلًا، فعلى هذا لا ينافي الغسل.

قال في "المجمع": فيه "فرش على رجله" أي صب الماء قليلًا قليلًا تنبيهًا على الحذر عن الإسراف، ثم قال: ومنه: "كان الكلاب تقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئًا"، أي ينضحونه بالماء، بمعنى أنهم لا يصبون عليه الماء لا قليلًا ولا كثيرًا، فلفظ الرش لا يقتضي كونه مجزئًا فضلًا من أن يكون متعينًا، وهذا عند من آتاه الله قلبًا سليمًا.

واتفقت العلماء على أن الغسل لا يجب لخروج المذي، وعلى أن المذي نجس، وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول.

واختلف في المذي إذا أصاب الثوب، فقال الجمهور: لا يجزئه إلَّا الغسل، ولم أر أحدًا من الأئمة (2) قال بالاكتفاء بالنضح والرش إلَّا ما قال الشوكاني ومتبعوه من غير المقلدين.

(1)(1/ 359).

(2)

قال ابن رسلان: قال الترمذي (1/ 198): واختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم: لا يجزئه إلَّا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أنه يجزئه النضح، انتهى، وقال أيضًا: قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث سهل في المذي ما تقول فيه؟ قال: الذي يرويه ابن إسحاق، قلت: نعم! قال: لا أعلم شيئًا يخالفه، انتهى. =

ص: 165

211 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ صَالِحٍ -، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ،

===

واختلف أيضًا فيما إذا خرج المذي من الذكر هل يجب غسل جميع الذكر والأنثيين، أو غسل المحل الذي أصابه المذي من البدن؟ فالجمهور على أنه لا يجب إلَّا غسل المحل الذي أصابه المذي، ولا يجب تعميم غسل الذكر والأنثيين، وقال البعض: يجب تعميم الغسل جميع الذكر والأنثيين. وإن كان المذي أصاب بعضًا منهما، قال الشوكاني: وإليه ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية.

ثم قال الشوكاني: ومن العجيب أن ابن حزم مع ظاهريته ذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور، وقال: إيجاب غسل كله شرع لا دليل عليه، وهذا بعد أن روى حديث:"فليغسل ذكره"، وحديث:"واغسل ذكرك"، ولم يقدح في صحتهما، وغاب عنه أن الذكر حقيقة لجميعه ومجاز لبعضه، وكذلك الأنثيين حقيقة لجميعهما، فكان اللائق بظاهريته الذهاب إلى ما ذهب إليه الأولون، انتهى.

211 -

(حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا معاوية - يعني ابن صالح -، عن العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب، ويقال: أبو محمد الدمشقي، عن أحمد: صحيح الحديث، وعن ابن معين: ثقة، ولكن كان يرى القدر، ووثقه أبو داود ودحيم وأبو حاتم، وقال بعضهم: تغير عقله وكان يفتي حتى خولط، مات سنة 136 هـ.

= قال ابن العربي (1/ 177): أجمعوا على أنه نجس، لكنهم اختلفوا هل يكفيه النضح؟ فقال مالك والشافعي وإسحاق: لا يجزئه إلَّا الغسل إلى آخر ما قال، وذكر ابن قدامة روايتين لأحمد [انظر:"المغني"(1/ 233)]. (ش).

ص: 166

عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَعَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: «ذلكَ (1) الْمَذْىُ،

===

(عن حرام) بمهملتين مفتوحتين (ابن حكيم) بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري العبشمي، ويقال: العنسي الدمشقي، هو حرام بن معاوية، ووهم من جعلهما اثنين، وثَّقه دحيم والعجلي، ونقل بعض الحفاظ عن الدارقطني أنه وثق حرام بن حكيم، وقد ضعَّفه ابن حزم في "المحلى" بغير مستند، وقال عبد الحق عقب حديثه: لا يصح هذا، وقال في موضع آخر: حرام ضعيف فكأنه تبع ابن حزم، وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي وليس كما قالوا، ثقة كما قال العجلي وغيره، قال الخطيب: وهم البخاري في فصله بين حرام بن حكيم، وبين حرام بن معاوية، لأنه رجل واحد، واعتمد على قوله الدارقطني وتبعه.

(عن عمه) هو (عبد الله بن سعد الأنصاري)(2) ويقال: القرشي، قال أبو حاتم وابن حبان: له صحبة، سكن دمشق، تفرد بالرواية عنه ابن أخيه حرام بن حكيم (قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل) أي عن الفعل (3) الذي يوجب الغسل (وعن الماء يكون بعد الماء (4) فقال: ذلك المذي).

(1) وفي نسخة: "ذاك".

(2)

انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(2/ 608) رقم (2974).

(3)

قال ابن رسلان: اختلفوا في موجب الغسل على ثلاثة أقوال: الأول: فقيل: الإيلاج والإنزال، والثاني: القيام إلى الصلاة، والثالث: وهو الأصح، الإيلاج أو الإنزال مع القيام إلى الصلاة، انتهى. (ش).

(4)

وفي "التقرير": والأوجه أن المراد منه المذي بعد المني وقد اغتسل، يعني خرج المذي بعد الغسل فقال: فيه الوضوء، ويمكن أن يراد منه المذي، كما سيجيء عن "مرقاة الصعود". (ش).

ص: 167

وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِى، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ». [حم 4/ 342، ق 2/ 411]

212 -

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -

===

قال في "مرقاة الصعود": هو إشارة إلى قوله: الماء يكون بعد الماء، لأن ذلك شأن المذي أن يسترسل في خروجه ويستمر، بخلاف المني فإنه إذا دفق انقطع لوقته، ولا يعود إلَّا بعد مضي زمن، أو تجديد جماع، انتهى، ووقع للشيخ ولي الدين ههنا كلام فيه تخليط.

وقال الشوكاني (1) في "النيل" في شرح هذا اللفظ: المراد به خروج المذي عقيب البول متصلًا به، وهذا أيضًا غلط صريح، وخطأ قبيح، فإن الذي قاله الشوكاني هو ودي لا مذي.

(وكل فحل يمذي) قال في "القاموس": الفحل: ذكر من الحيوان، وهذا لا يدل على تخصيص المذي بالذكر، فإن الأنثى أيضًا تمذي، (فتغسل) أي أنت (من ذلك) أي خروج المذي (فرجك) أي ذكرك، فإن الفرج يطلق على العورة، سواء كانت عورة الرجل أو عورة المرأة (وأنثييك) أي خصيتيك، وهذا لاحتمال التلويث، (وتوضأ وضوءك للصلاة).

212 -

(حدثنا هارون بن محمد بن بكار) بن بلال العاملي الدمشقي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وكذا قال مسلمة بن قاسم (قال: ثنا مروان يعني ابن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري بمهملتين مفتوحتين، يقال بمصر ودمشق لمن يبيع الكرابيس والثياب البيض، وهذه النسبة إليها، كنيته أبو بكر، أو أبو حفص، أو أبو عبد الرحمن الدمشقي، وثَّقه أبو حاتم وصالح بن محمد، وقال أحمد: إنه كان يذهب

(1)"نيل الأوطار"(1/ 76).

ص: 168

قال: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قال: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ "أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَحِلُّ لِى مِنَ امْرَأَتِى وَهِىَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ» . وَذَكَرَ مُؤَاكَلَةَ الْحَائِضِ أَيْضًا،

===

مذهب أهل العلم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، وكان مرجئًا، وقال الدارقطني: ثقة، وضعفه أبو محمد بن حزم فأخطأ، لأنا لا نعلم له سلفًا في تضعيفه إلَّا ابن قانع، وقول ابن قانع غير مقنع، مات سنة 210 هـ.

(قال: ثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم، أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث الدمشقي، قال عثمان الدارمي عن دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول، وعن ابن معين: لا بأس به، وعنه أيضًا: ثقة، وقال أبو داود: قدري ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو مسهر: كان ضعيفًا قدريًّا، وقال أبو مسهر أيضًا: كان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ، وقد كنت أمسكت عن الحديث عنه استضعفته، وذكره ابن حبان في "الثقات".

(قال: ثنا العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم، عن عمه) عبد الله بن سعد (أنه) أي عبد الله بن سعد (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لك ما فوق الإزار) أي يجوز (1) لك الاستمتاع بما فوق الإزار (وذكر) أي هارون بن محمد أو هيثم بن حميد (مؤاكلة الحائض أيضًا).

(1) وسيأتي الكلام على المباشرة في "باب مؤاكلة الحائض ومجامعتها"، وذكرت الدلائل في "باب في الرجل يصيب منها". (ش).

ص: 169

وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [ت 133، جه 651، دي 1073، ط 1/ 57/ 93، حم 4/ 342]

213 -

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَزَنِىّ

===

والحديث أخرجه مطولاً الإِمام أحمد في "مسنده"(1) بسنده عن معاوية يعني ابن صالح، عن العلاء يعني ابن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض؟ فقال: "إن الله لا يستحيي من الحق، أما أنا فإذا فعلت كذا وكذا، فذكر الغسل، قال: أتوضأ وضوئي للصلاة، أغسل فرجي، ثم ذكر الغسل، وأما الماء يكون بعد الماء فذلك المذي، وكل فحل يمذي، فأغسل من ذلك فرجي وأتوضأ، وأما الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، ولأن أصلي في بيتي أحبُّ إليَّ من أن أصلي في المسجد، إلَّا أن تكون صلاة مكتوبة، وأما مؤاكلة الحائض فأواكلها، انتهى.

(وساق الحديث) والضمير يعود إما إلى هارون بن محمد أو إلى الهيثم بن حميد.

213 -

(حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني) هو هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني، نسبة إلى يزن، وهو بطن من حمير، أبو تقي الحمصي، قال أبو حاتم: كان متقنًا في الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: شيخ ضعيف، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 251 هـ.

(1)(4/ 342).

ص: 170

قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعْدٍ (1) الأَغْطَشِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (2) بْنِ عَائِذٍ الأَزْدِىِّ، قَالَ هِشَامٌ: وَهُوَ ابْنُ قُرْطٍ أَمِيرُ حِمْصَ،

===

(قال: ثنا بقية) بن الوليد (عن سعدِ (3) الأغطش، - وهو ابن عبد الله -) ويقال: سعيد بن عبد الله الأغطش بالغين المعجمة الأعمش زنةً ومعنًى، الخزاعي مولاهم، الشامي، روى له أبو داود حديثًا واحدًا فيما يحل من الحائض لزوجها، وقال أبو داود عقبه: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقاتِ" في التابعين وسماه سعيدًا، وقال عبد الحق: ضعيف.

(عن عبد الرحمن (4) بن عائذ الأزدي، قال هشام) وهشام بن عبد الملك شيخ أبي داود:(وهو ابن قرط) الضمير يرجع إلى عائذ والد عبد الرحمن (أمير حمص) صفة لعبد الرحمن (5) أو لعائذ والد عبد الرحمن، ولم أجد فيما تتبعت من الكتب كون عبد الرحمن أو والده عائذ أمير حمص غير ما ذكره المصنف.

(1) وفي نسخة: "ثنا بقية بن الوليد عن سعيد".

(2)

زاد في نسخة: "وهو".

(3)

قال ابن رسلان: سعد، ويقال: سعيد. (ش).

(4)

وذكر له ابن رسلان مُلْحةً، قال له الحجاج: كيف أصبحت، قال: لا كما يريد الله تعالى، ولا كما يريد الشيطان، ولا كما أنا أريد، قال: ويحك ما تقول؟ قال: نعم كذلك يريد الله أن أكون زاهدًا ورعًا ولست أنا بذاك، ويريد الشيطان أن أكون فاسقًا فاجرًا ولست أنا بذاك، وأريد أن أكون آمنًا في أهلي ولست أنا بذاك. (ش).

(5)

وظاهر كلام ابن رسلان أن عبد الرحمن أمير حمص. (ش).

ص: 171

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِىَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ (1): «مَا فَوْقَ الإِزَارِ، وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ» .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ (2) بِالْقَوِىِّ.

===

(عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار) أي يجوز له الاستمتاع منها بما فوق الإزار، (والتعفف) أي الامتناع والكف (عن ذلك أفضل) لأنه ورد في الحديث:"من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه"، فلعله غلبة الشبق توقعه في الحرام، فندب إلى التعفف احتياطًا.

(قال أبو داود: وليس هو بالقوي)(3) أي ليس سعد الأغطش قويًّا عند أهل الحديث، وقد تقدم ذكره في السند قريبًا، وهذا الحديث لا مناسبة له بالباب، وقال مولانا محمد يحيى في ما نقل من تقرير شيخه: ولما كانت (4) الملاعبة جائزة بهذا الحديث، وهي سبب لخروج المذي، علم بذلك حكم المذي، والرخصة فيما يكون سببه، فناسب إيراد الحديث في باب المذي.

(1) وفي نسخة: "قال".

(2)

زاد في نسخة: "يعني الحديث".

(3)

قال ابن رسلان: ليس الحديث بالقوي، لأنه رواية بقية، ولم يصرح بالتحديث، ورواه الطبراني (20/ 99) برواية إسماعيل بن عياش عن سعد، لكن بقي جهالة سعد، ولم نعرف أحدًا وثَّقه، وقال أبو حاتم: عبد الرحمن بن عائذ عن علي مرسلًا، فهو عن معاذ أشد إرسالًا. (ش).

(4)

ويحتمل أن الحديث الأول كان فيه ذكر الماء بعد الماء، والحديث الثاني ذكر لمناسبة الأول. (ش).

ص: 172