المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(138) باب الأرض يصيبها البول - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(65) بابٌ: فِى الاِنْتِضَاحِ

- ‌(66) باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ

- ‌(67) باب الرَّجُلِ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(68) باب: في تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ

- ‌(69) بابٌ: إِذَا شَكَّ فِى الْحَدَثِ

- ‌(70) بابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(71) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(72) بابُ الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(73) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ

- ‌(74) باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّئِ وَغَسْلِهِ

- ‌(75) بابٌ: في تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ

- ‌(77) بابُ التَّشْدِيدِ فِى ذَلِكَ

- ‌(78) بابٌ: فِى الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ

- ‌(79) باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(80) باب الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ

- ‌(81) بابٌ: في الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(82) بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى بِرِجْلِهِ

- ‌(83) بابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِى الصَّلَاةِ

- ‌(84) بَابٌ: في الْمَذْيِ

- ‌(85) بَابٌ: في الإِكْسَالِ

- ‌(86) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ

- ‌(88) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَنَامُ

- ‌(89) بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ

- ‌(90) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ

- ‌(91) بَابٌ: في الْجُنُبِ يؤَخِّرُ الغُسْلَ

- ‌(92) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَقْرَأُ

- ‌(93) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَافِحُ

- ‌(94) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ

- ‌(95) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ

- ‌(97) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(98) بابٌ: فِى مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِى يُجْزِئُ فِى الْغُسْل

- ‌(99) بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(100) بَابٌ: في الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(101) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(102) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ

- ‌(103) بابٌ: فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(105) بَابٌ: في الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(106) بَابٌ: في الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(107) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(110) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَة تَدَع الصَّلَاة

- ‌(112) بَابُ مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتينِ وتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا

- ‌(113) بابٌ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ

- ‌(114) بَابُ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ

- ‌(115) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ

- ‌(116) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ

- ‌(117) بَابُ مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌(118) بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ

- ‌(119) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ والْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ

- ‌(120) بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا

- ‌(121) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ

- ‌(122) بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌(123) بَابُ التَيَمُّمِ

- ‌(124) بَابُ التَيَمُّمِ في الْحَضَرِ

- ‌(125) بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(126) بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ

- ‌(127) بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(128) (بَابٌ: في الْمُتَيَمِّمِ يَجدُ الْمَاءَ بَعْدَمَا يُصَلِّي في الْوَقْتِ)

- ‌(129) بَابٌ: في الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(130) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(131) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ

- ‌(132) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا

- ‌(133) بَابُ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ

- ‌(134) بَابُ الصَّلَاةِ في شُعُرِ النِّساءِ

- ‌(135) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(136) بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(137) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(138) بَابُ الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ

- ‌(139) بَابٌ: في طُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَت

- ‌(140) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ الذَّيْلَ

- ‌(141) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ النَّعْلَ

- ‌(142) بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوبِ

- ‌(143) بَابٌ: في الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

الفصل: ‌(138) باب الأرض يصيبها البول

قالت: "إنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ". [ق 2/ 416 من وجه آخر]

(138) بَابُ الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ

380 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَابْنُ عَبْدَةَ فِى آخَرِينَ قال: وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ عَبْدَةَ

===

أم الحسن البصري مولاة أم سلمة، ذكرها ابن حبان في "الثقات"، (قالت) أي أم الحسن:(إنها أبصرت) مولاتها (أم سلمة) أم المؤمنين رضي الله عنها (تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم) أي الغلام (غسلته) أي بوله، (وكانت تغسل بول الجارية) أي قبل الطعام وبعد الطعام.

(138)

(بابُ الأرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ)

أي: كيف تطهر؟

380 -

(حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عبدة) هو أحمد بن عبدة بن موسى الضبي، أبو عبد الله البصري، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، قال النسائي في موضع آخر: لا بأس به، وتكلم فيه ابن خراش، فلم يلتفت إليه أحد للمذهب، وقال الذهبي في "الميزان" (1): وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه، فلم يصدق ابن خراش في قوله هذا، فالرجل حجة (في آخرين) حال، أي حال كون أحمد وابن عبدة داخلين في آخرين من الشيوخ، فكما رويا هذا الحديث رواه الشيوخ الآخرون أيضًا (قال: وهذا) أي المخرج في الكتاب (لفظ ابن عبدة) لا لفظ ابن السرح وغيره.

(1)(1/ 118).

ص: 610

قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ "أَنَّ أَعْرَابِيًّا

===

(قال) أي ابن عبدة، أو كل واحد من ابن السرح وابن عبدة:(أنا سفيان) أي ابن عيينة (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن أعرابيًا) قال في "النهاية"(1): والأعراب: ساكن البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، ولا يدخلونها إلَّا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس، ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن، والنسب إليها أعرابي وعربي.

وقال في "لسان العرب": والأعرابي البدوي، وهم الأعراب، وقيل: ليس الأعراب جمعًا لعرب، وإنما العرب اسم جنس، والنسب إلى الأعراب أعرابي، قال سيبويه: إنما قيل في النسب إلى الأعراب أعرابي، لأنه لا واحد له على هذا المعنى، ألا ترى أنك تقول: العرب، فلا يكون على هذا المعنى، فهذا يقويه.

قال الحافظ (2): حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع المزني: أنه الأقرع بن حابس التميمي، وقيل غيره، وفي رواية أبي موسى المدني في الصحابة قال:"اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلًا جافيًا"، وفي رواية:"اطلع ذو الخويصرة التميمي وكان جافيًا "، والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج، وقد فرق بعضهم بينه وبين اليماني، ونقل عن الحسين بن فارس أنه عيينة بن حصن (3)، والعلم عند الله تعالى.

(1)(ص 601).

(2)

"فتح الباري"(1/ 323).

(3)

وقيل: الأقرع بن حابس، ابن رسلان. (ش).

ص: 611

دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ، فَصَلَّى - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: رَكْعَتَيْنِ - ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا» ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِى نَاحِيةِ الْمَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ،

===

(دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فصلى)(1) أي ذلك الأعرابي (قال ابن عبدة: ركعتين) أي زاد ابن عبدة بعد قوله: "فصلى" لفظ "ركعتين"، ولم يقله ابن السرح، (ثم قال) ذلك الأعرابي:(اللَّهمَّ ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: لقد تحجرت واسعًا) أي ضيقت ما وسعه الله تعالى من رحمته، وخصصت به نفسك دون غيرك "نهاية".

(ثم لم يلبث) أي لم يبطئ ولم يمهل (أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه) أي هرولوا إليه ليمنعوه، وفي رواية للبخاري عن أنس:"فقاموا إليه"، وفي رواية البيهقي والنسائي:"فصاح الناس به"، فقال الحافظ بعد نقل هذه الألفاظ المختلفة بأن تناوله كان بالألسنة لا بالأيدي. (فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم) (قال الحافظ (2): في رواية عبدان: "اتركوه فتركوه"، ووجه النهي بأنه كان أعرابيًا جاهلًا لم يتأدب بآداب الشريعة، ولم يعلم عدم جواز البول في المسجد لقرب عهده بالإِسلام وبعده عنه صلى الله عليه وسلم، وقيل: لئلا يشيع النجاسة في الأمكنة المتعددة، وقيل: لئلا يتضرر باحتباس البول.

(وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) إسناد البعث إليهم

(1) والظاهر قبل السلام، كما هو نص حديث المسيء في صلاته، فلذا قالوا: تقدم تحية المسجد على السلام. "ابن رسلان"(ش).

(2)

"فتح الباري"(1/ 324).

ص: 612

صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ» ، أَوْ قَالَ:«ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» . [خ 220، ت 147، ن 56، جه 529، حم 2/ 239، خزيمة 298]

===

على طريق المجاز، لأنه هو المبعوث صلى الله عليه وسلم بما ذكر، لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك، إذ هم (1) مبعوثون من قبله بذلك، وكان ذلك شأنه صلى الله عليه وسلم في حق كل من يبعثه إلى جهة من الجهات يقول:"يسروا ولا تعسروا".

(صبوا عليه سجلًا من ماء) السجل بالفتح: الدلو العظيمة ملأى ماء، (أو) للشك من الراوي (قال: ذنوبًا من (2) ماء)، قال في "المجمع" (3): ومنه سجلًا من ماء أو ذنوبًا: وهو الدلو الكبير أو المملوء، وكذا الذنوب، فأو للشك على الترادف، وللتخيير على غيره.

قال القاري (4): قال المظهر: في الحديث دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والمغالبة طهرها، وعلى أن غسلات النجاسة طاهرة إذا لم يكن فيها تغير وإن لم تكن مطهرة، ولولاه لكان الماء المصبوب على البول أكثر تنجيسًا للمسجد من البول نفسه (5).

قال ابن الملك: وعند أبي حنيفة: لا يطهر حتى يحفر ذلك التراب،

(1) والشيخ مولانا محمد أسعد الله صحَّح العبارة هكذا: أو هُم مبعوثون من قبله، وكان ذلك شأنه

إلخ. (ش).

(2)

والجمع بينه ويين قوله: خذوا ما بال عليه من التراب، ذكره ابن قتيية في "التأويل"(ص 241). (ش).

(3)

"مجمع بحار الأنوار"(3/ 41).

(4)

"مرقاة المفاتيح"(2/ 66).

(5)

قال ابن العربي: قال عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل أحدكم يده في الإناء"

إلخ، فعلم الفرق بين إدخال النجاسة في الماء وإدخال الماء على النجاسة، وبسطه وذكر حديث الباب (ش).

ص: 613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فإن وقع عليه الشمس وجفت أو ذهب أثرها طهرت عنده من غير حفر ولا صب ماء.

قال ابن الهمام (1): قول صاحب "الهداية": فجفت بالشمس اتفاقي، إذ لا فرق بين الجفاف بالشمس أو الريح، والمراد من الأثر الذاهب اللون أو الريح.

وقال ابن الهمام: ليس في الحديث دلالة على أن الأرض لا تطهر بالجفاف، وقد صح عن ابن عمر أنه قال:"كنت عزبًا أبيت في المسجد، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون من ذلك"، فلولا اعتبارها أنها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة مع العلم بأنهم يقومون عليها في الصلاة البتة، إذ لا بد منه مع صغر المسجد وعدم من يتخلف في بيته، وكون ذلك يكون في بقع كثيرة حيث تقبل وتدبر وتبول، فإن هذا التركيب في الاستعمال يفيد تكرار الكائن منها.

أو لأن تبقيتها نجسة ينافي الأمر بتطهيره، فوجب كونها تطهير بالجفاف بخلاف أمره عليه الصلاة والسلام بإهراق ذنوب من ماء، لأنه كان نهارًا، وقد لا يجف قبل وقت الظهر، فأمر بتطهيرها بالماء، بخلاف مدة الليل.

أو لأن الوقت كان إذ ذاك قد آن، أو أريد إذ ذاك أكمل الطهارتين المتيسر في ذلك الوقت هذا، وإذا قصد تطهير الأرض صب الماء عليه ثلاث مرات وجففت بكل مرة بخرقة طاهرة، وكذا لو صب (2) عليه ماء بكثرة ولم يظهر لون النجاسة ولا ريحها فإنها تطهير، انتهى.

(1)"فتح القدير"(1/ 174).

(2)

وهكذا في "الشامي"(1/ 563). (ش).

ص: 614

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أو يقال: روي أن في ذلك المكان منفذًا فحينئذ كان الماء جاريًا عليه، قال ابن الملك: استدل به الشافعي على أن الأرض النجسة تطهر بصب الماء عليها بحيث يغمرها.

قلت: يجوز أن يكون الصب لتسكين رائحة تلك الحالة لا للتطهير، بل التطهير يحصل باليبس لخبر:"ذكاة الأرض يبسها"، لكن قال الزركشي: حديث: "ذكاة الأرض يبسها" لا أصل له، إنما هو قول محمد بن الحنفية، أخرجه ابن جرير في "تهذيب الآثار"(1)، وقال السيوطي: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عنه، وأخرجه أيضًا عن أبي جعفر، وعن أبي قلابة قولهما، وزاد في "اللؤلؤ المرصوع": وقد روي عن عائشة موقوفًا، وجعله في "الهداية" مرفوعًا، قال ابن حجر: لم أره.

وقال القاري في "موضوعاته الكبير": حديث: "زكاة (2) الأرض يبسها"، قال ابن الربيع: احتج به الحنفية (3)، ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة مرفوعًا عن أبي جعفر الباقر، قلت: ونعم السند الظاهر من الإِمام الباهر، المسمى بسلسلة الذهب، وهي كافية لصحة المذهب المهذب مع أن المجتهد إذا استدل بحديث على حكم من الأحكام، فلا يتصور أن لا يكون صحيحًا أو حسنًا عنده، ثم لا يضره دخول ضعف أو وضع في سنده.

قلت: قد تقدم رفعه، وقد روي عن عائشة موقوفًا،

(1) انظر: "نصب الراية"(1/ 211)، و"التلخيص الحبير"(1/ 54).

(2)

كذا في "الهداية"(1/ 35)، و"الدراية"(1/ 92). وذكره صاحب "المجمع" في الذال. (ش).

(3)

ويستفاد من "الأوجز"(1/ 652) أن أحد قولي الأئمة الثلاثة يوافق الحنفية. (ش).

ص: 615

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وأصله في "الهداية" مرفوعًا لكن قال مخرجه: لم أره، ومن المعلوم أن موقوف الصحابة حجة عندنا، وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده، انتهى.

وقال الحافظ في "الفتح"(1): والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت الأرض رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها، فهذه لا تحتاج إلى حفر، وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب، لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها، واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق، أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاويِ، لكن إسناده ضعيف، قاله أحمد وغيره، والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن، والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس، ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا.

قلت: والحديث الذي أخرجه الطحاوي (2) موصولًا عن ابن سعود هو ما قال الطحاوي: حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن سمعان بن مالك الأسدي، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث، قال الدارقطني: سمعان مجهول، وقال الشوكاني: وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي، وقال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبي زرعة: هو حديث منكر، وكذا قال أحمد، وقال أبو حاتم: لا أصل له.

(1)"فتح الباري"(1/ 325).

(2)

"شرح معاني الآثار"(1/ 14).

ص: 616

381 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَيْرٍ - يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: "صَلَّى أَعْرَابِىٌّ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم،

===

381 -

(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا جرير -يعني ابن حازم- قال: سمعت عبد الملك، يعني ابن عمير) بن سويد بن حارثة القرشي، في "التقريب": يقال له: الفرسي بفتح الراء والفاء ثم مهملة، نسبة إلى فرس له سابق يقال له: القبطي، بكسر القاف وسكون الموحدة، اللخمي، أبو عمر الكوفي، رأى عليًّا وأبا موسى، له نحو مأتي حديث، قال أحمد: عبد الملك مضطرب الحديث جدًّا، وقال العجلي: صالح الحديث تغير حفظه قبل موته، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن نمير: كان ثقة ثبتًا في الحديث، وقال ابن البرقي عن ابن معين: ثقة إلَّا أنه أخطأ في حديث أو حديثين.

واختلف في ضبط القرشي، فقيل بالقاف والمعجمة، نسبة إلى قريش، يدل عليه قول ابن سعد: إنه حليف بني عدي بن كعب، وعليه مشى المؤلف بقوله: القرشي، ويقال: اللخمي، وأما أبو حاتم ويعقوب بن أبي سفيان، وغير واحد فضبطوه بالفاء والمهملة لنسبته إلى فرسه، حتى خطأ ابن الأثير من قال غير ذلك، والصواب أنه يجوز في نسبته الأمران لما أسلفنا.

(يحدث عن عبد الله بن معقل) بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف (ابن مقرن) المزني أبو الوليد الكوفي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، مات بالبصرة سنة 88 هـ. (قال: صلى أعرابي مع (1) النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم الكلام في تسميته

(1) ويشكل عليه أن القصة المتقدمة كانت، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، وفي هذه القصة صلَّى مع =

ص: 617

بِهَذِهِ الْقِصَّةِ (1). (2) قَالَ فِيهِ: وقَالَ: - يَعْنِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ، فَألْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً". [ق 2/ 428، قط 1/ 132]

===

(بهذه القصة) أي حدث بهذه القصة، وهي بوله في ناحية المسجد، وتناول الناس إياه، ونهي النبي صلى الله عليه وسلم إياهم.

(قال) أي ابن معقل (فيه: وقال -يعني النبي صلى الله عليه وسلم: خذوا ما بال عليه من التراب (3) فألقوه) أي خارجًا من المسجد (وأهريقوا).

قال في "القاموس": هَرَاق الماءُ يَهْرِيقه بفتح الهاء، هِراقة بالكسر، وأهرقه يهريقه إِهراقًا، وأهْراقَه يُهْرِيقُه اِهرِياقًا، فهو مُهَرِيق، وذاك مُهَراق ومُهْراق: صبه، وأصله أراقه يريقه إراقةً، وأصل أراق أَرْيَقَ، وأصل يُرِيقُ: يُرْيِقُ، وأصل يُرْيِقُ: يُؤَرْيِقُ، وقالوا: أُهَرِيقُه، ولم يقولوا: أُأَرِيقُه لاستثقال الهمزتين.

(على مكانه) أي مكان التراب الذي نقل (ماء) لزيادة التنظيف، وليزيل طيب التراب رائحة البول.

= النبي صلى الله عليه وسلم فتأمل، والأوجه عندي تعدد القصة، فصب الماء مرة، وحفر الأرض أخرى. (ش).

(1)

وفي نسخة: "الصفة".

(2)

زاد في نسخة: "قال أبو داود".

(3)

قال ابن رسلان: يحتمل أن يكون هذا التراب الذي يبسط في المسجد أيام قدوم الحاج لا تراب المسجد، انتهى ملخصًا. قلت: وهذا على مذهبهم، وقال ابن العربي (1/ 245): لا يصح أي هذا اللفظ من الحديث، وقال ابن رسلان: قالت الحنفية: لا تطهير الأرض إلَّا بحفرها لهذا الحديث، كذا أطلقه النووي وغيره، والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين الرخوة فلا تحفر، والصلبة تحفر. (ش).

ص: 618