المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(107) باب: في إتيان الحائض - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(65) بابٌ: فِى الاِنْتِضَاحِ

- ‌(66) باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ

- ‌(67) باب الرَّجُلِ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(68) باب: في تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ

- ‌(69) بابٌ: إِذَا شَكَّ فِى الْحَدَثِ

- ‌(70) بابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(71) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(72) بابُ الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(73) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ

- ‌(74) باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّئِ وَغَسْلِهِ

- ‌(75) بابٌ: في تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ

- ‌(77) بابُ التَّشْدِيدِ فِى ذَلِكَ

- ‌(78) بابٌ: فِى الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ

- ‌(79) باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(80) باب الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ

- ‌(81) بابٌ: في الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(82) بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى بِرِجْلِهِ

- ‌(83) بابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِى الصَّلَاةِ

- ‌(84) بَابٌ: في الْمَذْيِ

- ‌(85) بَابٌ: في الإِكْسَالِ

- ‌(86) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ

- ‌(88) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَنَامُ

- ‌(89) بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ

- ‌(90) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ

- ‌(91) بَابٌ: في الْجُنُبِ يؤَخِّرُ الغُسْلَ

- ‌(92) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَقْرَأُ

- ‌(93) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَافِحُ

- ‌(94) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ

- ‌(95) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ

- ‌(97) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(98) بابٌ: فِى مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِى يُجْزِئُ فِى الْغُسْل

- ‌(99) بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(100) بَابٌ: في الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(101) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(102) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ

- ‌(103) بابٌ: فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(105) بَابٌ: في الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(106) بَابٌ: في الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(107) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(110) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَة تَدَع الصَّلَاة

- ‌(112) بَابُ مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتينِ وتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا

- ‌(113) بابٌ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ

- ‌(114) بَابُ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ

- ‌(115) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ

- ‌(116) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ

- ‌(117) بَابُ مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌(118) بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ

- ‌(119) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ والْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ

- ‌(120) بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا

- ‌(121) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ

- ‌(122) بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌(123) بَابُ التَيَمُّمِ

- ‌(124) بَابُ التَيَمُّمِ في الْحَضَرِ

- ‌(125) بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(126) بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ

- ‌(127) بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(128) (بَابٌ: في الْمُتَيَمِّمِ يَجدُ الْمَاءَ بَعْدَمَا يُصَلِّي في الْوَقْتِ)

- ‌(129) بَابٌ: في الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(130) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(131) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ

- ‌(132) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا

- ‌(133) بَابُ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ

- ‌(134) بَابُ الصَّلَاةِ في شُعُرِ النِّساءِ

- ‌(135) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(136) بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(137) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(138) بَابُ الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ

- ‌(139) بَابٌ: في طُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَت

- ‌(140) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ الذَّيْلَ

- ‌(141) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ النَّعْلَ

- ‌(142) بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوبِ

- ‌(143) بَابٌ: في الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

الفصل: ‌(107) باب: في إتيان الحائض

وَزَادَ فِيهِ: "فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ".

(107) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ

(1)

264 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قال: حَدَّثَنِى الْحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

===

وأما الاختلاف الواقع فيما بين رواية وهيب ومعمر في المتن فقال: (وزاد) أي معمر (فيه) أي في حديثه: (فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)(2) فزاد معمر الأمر بقضاء الصوم على رواية وهيب فإنها كانت خالية عن ذكره.

(107)

(بَابٌ (3): في إِتْيَانِ الْحَائِضِ)

أي: في مجامعتها في حالة الحيض ما حكمها؟

264 -

(حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن شعبة) بن الحجاج (قال: حدثني الحكم) بن عتيبة، (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن) بن زيد بن الخطاب العدوي، أبو عمر المدني، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وقيل: عداده في أهل الجزيرة، قال الزبير بن بكار: كان أبو الزناد كاتبًا له، قال العجلي والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال أبو بكر بن أبي داود، ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي في خلافة هشام.

(1) وفي نسخة: "من أتى الحائض".

(2)

لكثرة تكرارها، أو لمنافاتها الصلاة، بخلاف الصوم لما لم يكن منافيًا لها بالطبع، اعتبر فيه التأخير فقط دون الإسقاط، "الكوكب الدري"(1/ 169). (ش).

(3)

قال ابن العربي: لا شك في ضعف رواياته. (ش)[انظر: "عارضة الأحوذي" (1/ 217)].

ص: 304

عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى الَّذِى يَأْتِى امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ قَالَ:«يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ (1) دِينَارٍ» . [ن 289، ت 136، 137، جه 640، حم 1/ 229، ق 1/ 314، دي 1105]

===

(عن مقسم)(2) بن بجرة بضم الموحدة وسكون الجيم، ويقال: ابن نجدة بفتح النون وبدال، أبو القاسم، ويقال: أبو العباس، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم حديث الحجامة، وعن أحمد: لم يسمع الحكم من مقسم إلَّا أربعة أحاديث، وأما غير ذلك فأخذها من كتاب، قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، ذكر ابن سعد في "الطبقات": كان كثير الحديث ضعيفًا، وذكره البخاري في "الضعفاء"، ولم يذكر فيه قدحًا، وقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته، وأما ابن حزم فقال: ليس بالقوي، وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ثبت لا شك فيه، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن سفيان والدارقطني: ثقة.

(عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته) أي يجامعها (وهي حائض) أي في حال حيضها (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يتصدق بدينار أو نصف دينار) ولفظة "أو" ههنا ليست للشك بل للتنويع، يعني إذا كان في إقبال الدم وكان الدم عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان في انقطاع وكان في الصفرة فنصف دينار، أو يقال: إن كان واجدًا فبدينار، وإن كان غير واجد فبنصف دينار.

(1) وفي نسخة: "بنصف دينار".

(2)

أخرج له البخاري حديثًا واحدًا في سورة النساء. ("صحيح البخاري" 4595)(ش).

ص: 305

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ: «دِينَارٍ (1) أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ» ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ.

===

(قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف دينار)(2) أي بلفظة "أو" التنويعية، (وربما لم يرفعه شعبة) وهذا القول من أبي داود يشير إلى الاختلاف الواقع في السند.

وغرضه بهذا أن شعبة اختلف في رفعه ووقفه، فرفعه مرة، وربما لم يرفعه كأنه إشارة إلى ضعف هذا الحديث، فروى النضر بن شميل وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن شعبة مرفوعًا، كما روى يحيى القطان، ورواه عفان بن مسلم وسليمان بن حرب عن شعبة موقوفًا، وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر الحوضي وحجاج بن منهال وجماعة عن شعبة أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه.

قال البيهقي (3): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن بالويه من أصل كتابه، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن مهدي، حدثنا شعبة، عن الحكم عن عبد الحميد - يعني ابن عبد الرحمن -، عن مقسم، عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض، فذكره موقوفًا، فقيل لشعبة: إنك كنت ترفعه، قال: إني كنت مجنونًا فصححت، فقد رجع شعبة عن رفع الحديث وجعله من قول ابن عباس.

واختلف العلماء في وجوب الكفارة، فقال الشافعي في أصح قوليه

(1) وفي نسخة: "دينارًا".

(2)

وقال ابن رسلان: أي بالجر فيهما، انتهى، وفيه ما فيه، لأن ظاهر كلامه أن التصحيح بالجر. (ش).

(3)

"السنن الكبرى"(1/ 315).

ص: 306

265 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمَانَ - ،

===

وهو الجديد (1) ومالك وأبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير السلف: إنه لا كفارة عليه، وعليه أن يستغفر ويتوب، وممن ذهب إليه من السلف عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد - رحمهم الله تعالى-.

وقال الشافعي في القول القديم الضعيف: إنه يجب عليه الكفارة، وهو مروي عن ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه.

واختلف هؤلاء في الكفارة، فقال الحسن (2) وسعيد: عتق رقبة، وقال الباقون: دينار (3) أو نصف دينار، وتعلقوا بهذا الحديث، وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، فالصواب أن لا كفارة، كذا قاله النووي (4).

265 -

(حدثنا عبد السلام بن مطهر)(5) بن حسان بن مِصَكٍّ بمكسورة وفتح مهملة وشدة كاف، ابن ظالم بن شيطان الأزدي، أبو ظفر بفتح المعجمة والفاء، البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال في "الزهرة": روى عنه البخاري أربعة أحاديث، مات سنة 224 هـ.

(نا جعفر - يعني ابن سليمان -) وهذا قول أبي داود، وضمير

(1) وكذا بين الاختلاف ابن العربي (1/ 218). (ش).

(2)

وهو رواية عن الشافعية. (ش).

(3)

بالتخيير عند أحمد، كما في "الروض المربع"(1/ 116) وغيره، والتنويع أول الحيض وآخره عند الشافعي، كما في "ابن رسلان"، انتهى. (ش).

(4)

"شرح صحيح مسلم"(2/ 209).

(5)

بضم الميم وتشديد الهاء المكسورة، كذا في "ابن رسلان". (ش).

ص: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الفاعل في يعني يعود إلى عبد السلام، الضبعي، أبو سليمان البصري، عن أحمد: لا بأس به، قيل له: إن سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه فقال: إنما كان يتشيع، وكان يحدث بأحاديث في فضل علي، وأهل البصرة يغلون في علي، وعن ابن معين: ثقة، وكان يحيى بن سعيد لا يكتب حديثه ولا يروي عنه، وكان يستضعفه، وقال أحمد بن سنان: رأيت عبد الرحمن بن مهدي لا ينشط (1) لحديث جعفر بن سليمان واستثقل حديثه، وقال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف وكان يتشيع، وقال يزيد بن زريع: من أتى جعفر بن سليمان وعبد الوارث فلا يقربني، وكان عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال، وجعفر ينسب إلى الرفض، وقال البخاري في "الضعفاء": يخالف في بعض حديثه، وأخرج ابن حبان في كتاب "الثقات" بسنده من طريق جرير بن يزيد بن هارون قال: بعثني أبي إلى جعفر، فقلت: بلغنا أنك تسبُّ أبا بكر وعمر، قال: أما السبُّ فلا، ولكن البغض ما شئت (2)، فإذا هو رافضي مثل الحمار.

قال ابن حبان: كان جعفر من الثقات في الروايات، غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، فالاحتجاج بخبره جائز، قال الدوري: كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه، فإذا ذكر عليًا قعد يبكي، وقال ابن شاهين في المختلف فيهم: إنما تكلم فيه لعلة المذهب، وما رأيت من طعن في حديثه إلَّا ابن عمار بقوله: جعفر بن سليمان ضعيف، وقال البزار: لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث ولا في خطأ فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم، مات سنة 178 هـ.

===

(1)

وفي "تهذيب التهذيب"(3/ 97) لا ينبسط.

(2)

في "تهذيب الكمال"(1/ 463): ولكن بغضًا يا لك، وفي رواية أخرى: بغضًا ما شئت، قال الذهبي عن هذه الحكاية: فهذا غير صحيح عنه، "سير أعلام النبلاء"(8/ 176).

ص: 308

عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَبِى الْحَسَنِ الْجَزَرِىِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"إِذَا أَصَابَهَا فِى أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِى انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ". [ق 1/ 318، ك 1/ 172]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ،

===

(عن علي (1) بن الحكم البناني) أبو الحكم البصري، عن أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح الحديث، ووثَّقه أبو داود والنسائي وابن سعد والعجلي وأبو بكر البزار، وابن نمير وغيرهم، وقال الدارقطني: ثقة يجمع حديثه، وقال أبو الفتح الأزدي: زايغ عن القصد، فيه لين، مات سنة 131 هـ أو بعدها.

(عن أبي الحسن الجزري) شامي، قال ابن المديني: مجهول، وقال الحاكم في "المستدرك": أبو الحسن هذا اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ثقة مأمون، كذا قال، وقال الحافظ في "التقريب": أبو الحسن الجزري مجهول، من السادسة، وأخطأ (2) من سمّاه عبد الحميد.

(عن مقسم، عن ابن عباس، قال: إذا أصابها) أي جامعها (في أول الدم) أي في فور حيضها (فدينار) أي يتصدق به، (وإذا أصابها) أي جامعها (في انقطاع الدم) أي عند انقطاع الدم (فنصف دينار).

قال أبو داود: وكذلك (3) قال ابن جريج، عن عبد الكريم) بن

(1) أخرج له البخاري في الإجارة "ابن رسلان". (ش). ("صحيح البخاري" 2284).

(2)

وذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته، وذكره مسلم في الكنى ولم يسمه، "ابن رسلان". (ش).

(3)

الظاهر أن المراد أنه روى ابن جريج هذا التفسير عن مقسم، وما يدل عليه كلام البيهقي الآتي أن التفصيل في حديث ابن جريج مرفوع، وفي حديث ابن أبي عروبة عن مقسم، فتأمل. (ش).

ص: 309

عن مِقْسمٍ.

===

أبي المخارق بضم الميم وبالخاء المعجمة في آخره راء وقاف، أبو أمية المعلم البصري، نزيل مكة، قال مسلم في مقدمة "صحيحه" (1): قال معمر: ما رأيت أيوب اغتاب أحدًا قط إلَّا عبد الكريم أبا أمية، فإنه ذكره، فقال: كان غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة، وقال ابن معين: قال أيوب: لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم، فإنه ليس بثقة، وقال الإِمام أحمد: كان ابن عيينة يستضعفه، قلت له: هو ضعيف؟ قال: نعم، وقال الدوري عن ابن معين: قد روى مالك عن عبد الكريم أبي أمية، وهو بصري ضعيف، وعده أبو داود من خير أهل البصرة، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال السعدي: كان غير ثقة، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه (2)، ومن أجل من جرحه أبو العالية وأيوب، مع ورعه غرّ مالكًا سمته، ولم يكن من أهل بلده، مات سنة 127 هـ.

(عن مقسم) أخرج البيهقي هذا التعليق في "سننه"(3) موصولًا عن ابن جريج عن أبي أمية عبد الكريم البصري عن مقسم عن ابن عباس (4) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار، إذا وطئها، وقد رأت الطهر ولم يغتسل فليتصدق بنصف دينار"، ثم قال البيهقي

(1)"صحيح مسلم"(1/ 21).

(2)

صاحب "تنسيق النظام"(ص 65 - 70) أثبت بسبعة وعشرين وجهًا توثيقه، فقول ابن عبد البر: مجمع على ضعفه تحامل، انظر:"أوجز المسالك"(2/ 651).

(3)

"السنن الكبرى"(1/ 316).

(4)

قلت: وذلك أخرجه عبد الرزاق (1/ 329) رقم (1266)، والطبراني (11/ 402) رقم (12134) أيضًا.

ص: 310

266 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

===

بعد تخريجها: كذا في رواية ابن جريج، ورواه ابن أبي عروبة عن عبد الكريم فجعل التفسير من قول مقسم، ثم أخرج رواية سعيد بن أبي عروبة مفصلة.

266 -

(حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا شريك، عن خصيف) مصغرًا، ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عون الحضرمي الحراني الأموي مولاهم، رأى أنسًا، عن أحمد: ضعيف، وعنه: ليس بحجة ولا قوي في الحديث، وشديد الاضطراب في السند، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، يخلط، وتكلم في سوء حفظه، وقال ابن عدي: إذا حدث عن خصيف ثقة، فلا بأس بحديثه ورواياته، إلَّا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن، فإن رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبد العزيز لا من خصيف، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال الدارقطني: يعتبر به، يهم، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن معين: إنا كنا نتجنب حديثه، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي، وقال الأزدي: ليس بذاك، وقال ابن حبان: تركه جماعة من أئمتنا، واحتج به آخرون، وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا، إلَّا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته، إلَّا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات، وترك ما لم يتابع عليه.

(عن مقسم) بن بجرة، (عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال)

ص: 311

«إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِىَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» . [ت 136، دي 1105، حم 1/ 272، ق 1/ 316]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ عَلِىُّ بْنُ بَذِيمَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً

===

أي النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الرجل بأهله) أي بزوجته بأن وطئها (وهي حائض فليتصدق بنصف دينار).

(قال أبو داود: وكذا) أي كما اقتصر خصيف عن مقسم على ذكر تصدق نصف دينار مثل ذلك (قال علي بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة، الجزري، أبو عبد الله، مولى جابر بن سمرة السوائي، كوفي الأصل، قال أحمد: صالح الحديث ولكن كان رأسًا في التشيع، وقال الجوزجاني: زائغ عن الحق معلن به، وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي: ثقة، وقال ابن عمار: من الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 136 هـ.

(عن مقسم، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا)(1) أي لم يذكر فيه ابن عباس، وغرض المصنف (2) من ذكر رواية خصيف وعلي بن بذيمة الإشارة إلى

(1) قلت: أخرجه أحمد (1/ 325)، وعبد الرزاق (1/ 328) رقم (1263) من طريق الثوري عن خصيف عن مقسم مرسلًا، ووصل هذه الرواية البيهقي كما سيذكر المؤلف.

(2)

قال المنذري (1/ 133): قد اضطرب في هذا الحديث في إسناده ومتنه، فإسناده أنه روي مرفوعًا موقوفًا مرسلًا معضلًا، واضطرب متنه فروي بالشك، وروي يتصدق بدينار وإن لم يجد فبنصف دينار، وروي التفرقة في أول الدم وآخره، وروي إن كان أحمر فدينار وإلَّا فنصف دينار، وروي بنصف دينار، وروي بخمسي دينار، كما سيأتي، وكذا بسط اضطرابه ابن العربى. (ش) [انظر:"عارضة الأحوذي"(1/ 217)].

ص: 312

وَرَوَى الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أمُرُهُ أَنْ (1) يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَىْ دِينَارٍ» . وَهَذَا مُعْضَلٌ.

===

الاختلاف الواقع في متن الحديث واضطرابه بأنه روى بعضهم يتصدّق بدينار أو نصف دينار، وروى البعض بنصف دينار فقط.

وأخرج البيهقي (2) بسنده عن سفيان قال: حدثني علي بن بذيمة وخصيف عن مقسم، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض، الحديث، ثم قال البيهقي: حديث خصيف الجزري غير صحيح.

(وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال) الراوي أي عمر بن الخطاب: (أمره) أي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل، وهو عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه - (أن يتصدق بخمسي دينار، وهذا) أي الحديث (معضل) والمعضل بفتح الضاد: ما سقط من سنده اثنان متواليان فصاعدًا.

لكن أخرج البيهقي (3) هذا الحديث بسنده من طريق أبي بكر بن داسة، ثنا أبو داود السجستاني، وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أظنه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أمره أن يتصدق بخمسي دينار"، وهذا اختلاف ثالث في إسناده ومتنه رواه إسحاق الحنظلي

(1) وفي نسخة: "أنه".

(2)

"السنن الكبرى"(1/ 316).

(3)

قلت: وكذا أخرج هذه الرواية الدارمي في "سننه" رقم (1110) من طريق محمد بن يوسف عن الأوزاعي.

ص: 313

(108)

بابٌ: فِى الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا (1) مَا دُونَ الْجِمَاعِ

267 -

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِىُّ، حَدَّثَنَي (2) اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ نُدْبَةَ (3)

===

عن بقية بن الوليد عن الأوزاعي بهذا الإسناد عن عمر بن الخطاب أنه كان له امرأة تكره الرجل، الحديث.

ثم قال البيهقي: وكذلك رواه إسحاق عن عيسى بن يونس، عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كانت له امرأة، فذكره، وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر، والغرض بذكر هذا الحديث الإشارة إلى اختلاف ثالث، كما ذكره البيهقي.

(108)

(بَابٌ: في الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا) أي: الحائض (مَا دُونَ الْجِمَاعِ) من المباشرة والملامسة

267 -

(حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، ثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة) بن الزبير، الأعور (4)، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، روى له مسلم حديثًا واحدًا:"أيُّ العمل أفضل"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، مات في حدود سنة 130 هـ.

(عن ندبة) بضم أولها ويقال بفتحها وسكون الدال بعدها موحدة

(1) وفي نسخة: "من الحائض".

(2)

وفي نسخة: "ثنا".

(3)

وفي نسخة: "بُدَيّة".

(4)

صفة لحبيب. (ش).

ص: 314

مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ قالت:"إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِىَ حَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ". [ن 287، دي 1057، حم 6/ 332، ق 1/ 313]

268 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا.

===

هكذا في "التقريب"، وقال في القاموس: نَدْبَةُ كَحَمْزَةَ: مولاة ميمونة بنت الحارث، لها صحبة، ويقال: بموحدة أولها مع التصغير (مولاة ميمونة) ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وذكرها ابن مسنده وأبو نعيم في الصحابة.

(عن ميمونة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر) والمباشرة: إلصاق البشرة بالبشرة (المرأة من نسائه) أي من أزواجه (وهي حائض إذا كان عليها) أي على المرأة (إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به) أي بالإزار، أي تجعل الإزار حاجزًا بينه وبينها.

268 -

(حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن منصور) بن المعتمر (عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتزر)(1) أي تعقد الإزار عليها (ثم يضاجعها زوجها).

(1) تكلم ابن رسلان على هذا اللفظ، ورجح المطرزي تأتزر، قال الزمخشري: أخطأ من قال: اتزر يتزر، وقال ابن مالك: هذا موقوف على السماع وقد سمع، قلت: وهو الصواب، كيف وقد سمع هكذا في عدة روايات، ففي البخاري (361):"إن كان ضيقًا فاتزر به"، وفي "الموطأ" (322):"إن كان قصيرًا فليتزر به"، وكذا يأتي في أبي داود في باب إذا كان ثوبًا ضيقًا"، وفي حديث الترمذي (220): "أيكم يتجر على هذا"، وقال تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] بسطه أبو الطيب شارح "الترمذي". (ش).

ص: 315

وَقَالَت (1) مَرَّةً: يُبَاشِرُهَا". [خ 300، م 293، ت 132، ن 285، جه 636]

269 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ قال: سَمِعْتُ خِلَاسًا

===

قال في "مرقاة الصعود"(2): قال الشيخ ولي الدين: انفرد المصنف بهذه الجملة الأخيرة، وليس في رواية بقية الأئمة ذكر الزوج، فيحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون أرادت بزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فوضعت الظاهر موضع المضمر، وعبرت عنه بالزوج، والآخر: أن يكون قولها أولًا يأمر إحدانا لا من حيث إنها إحدى أمهات المؤمنين، بل من حيث إنها إحدى المسلمات، والمراد أنه يأمر كل مسلمة إذا كانت حائضًا أن تتزر، ثم يباشرها زوجها ، لكن جعل الروايات متفقة أولى، ولا سيما مع اتحاد المخرج مع أنه إذا ثبت هذا الحكم في حق أمهات المؤمنين ثبت في حق سائر النساء.

(وقالت مرة: يباشرها)، هذا قول الأسود يبين اختلاف ألفاظ عائشة بأنها مرة حدثت بهذا الحديث، فقالت:"يضاجعها"، ومرة أخرى قالت:"يباشرها".

269 -

(حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن جابر بن صبح) بضم المهملة وسكون الموحدة، الراسبي، أبو بشر البصري، جد سليمان بن حرب لأمه، وثَّقه ابن معين والنسائي، وقال الأزدي: لا يقوم بحديثه حجة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

(قال: سمعت خِلاسًا) بكسر معجمة وخفة لام وإهمال سين،

(1) وفي نسخة: "قال".

(2)

"درجات مرقاة الصعود"(ص 41).

ص: 316

الْهَجَرِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ: "كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَبِيتُ فِى الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّى (1) شَىْءٌ

===

ابن عمرو (الهجري) بهاء وجيم مفتوحتين، نسبة إلى مدينة هجر، البصري، عن أحمد بن حنبل: ثقة ثقة، وروايته عن علي من كتاب، وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدث عن خلاس، عن علي خاصة، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة ثقة، وقال أيضًا: كانوا يخشون أن يكون خلاس يحدث عن صحيفة حارث الأعور، وعن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: يقال: وقعت عنده صحف عن علي، وليس بقوي، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال الجوزجانى: كان على شرطة علي، وقال الأزدي: خلاس تكلموا فيه، يقال: كان صحفيًّا، مات قبيل سنة 100 هـ.

(قال: سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد) الشعار: ما وارى الجسد من الثياب، أو هو ثوب يلي الجسد، لأنه يلي شعره، والدثار: ثوب فوقه، وفيه دليل على جواز المباشرة والمضاجعة مع الحائض في الثوب الواحد، وليس فيه دلالة (2) على أن هذه المضاجعة كانت بغير إزار، كما قاله صاحب "عون المعبود"، بل الأحاديث الكثيرة دالة على أن مباشرته صلى الله عليه وسلم بنسائه الحُيَّضِ تكون بعد الاتزار، فهذا الحديث يحمل عليها أيضًا.

(وأنا حائض طامث)(3) ذكر لفظ الطامث تأكيدًا، وفي رواية النسائي بلفظ "أو"، فيكون شكًّا من الراوي، (فإن أصابه) أي بدنه صلى الله عليه وسلم (مني شيء)

(1) وفي نسخة: "منه".

(2)

واستدل عليه ابن رسلان بأنه لو كان عليه إزار لقالت: في دثار. (ش).

(3)

قال ابن رسلان: الطمث أول الحيض. (ش).

ص: 317

غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ،

===

أي من نجاسة الدم (غسل مكانه) أي اقتصر على غسل النجاسة (ولم يعده) أي ولم يجاوز في غسل النجاسة عن محلها إلى غيره (ثم صلي فيه)(1) هكذا هذا اللفظ في جميع النسخ الموجودة عندي من المكتوبة والمصرية والمطبوعة الهندية، والظاهر أنه من تصحيف (2) النساخ، وغلط معنى ولفظًا.

أما معنًى فلأن ضميره لا يمكن أن يرجع إلى الشعار، لأنه يوجب التكرار، ولا إلى بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن فيه ركاكة.

وأما باعتبار اللفظ فلأن هذا الحديث أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى"(3) برواية ابن داسة عن أبي داود وليس فيه هذا اللفظ، ولفظه: أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن جابر بن صبح، قال: سمعت خِلاسًا الهجري، قال: سمعت عائشة تقول: "كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض، طامث، فإن أصابه شيء غسل مكانه ولم يعده، وإن أصاب - تعني ثوبه - منه غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه.

فحديث البيهقي هذا يدل على أن التصحيف فيه وقع بعد أبي داود، فإنه لو كان عن أبي داود، أو عمن فوقه لا تكون رواية ابن داسة خالية عنه.

نعم وقع هذا اللفظ في سياق (4) النسائي مكررًا، وهذا اللفظ هناك

(1) هو موجود في "ابن رسلان"، وقال: أي صلَّى في الشعار. (ش).

(2)

ويدل عليه أيضًا أن المصنف أعاد الحديث بسنده ومتنه في أواخر النكاح، وليس هناك هذه الزيادة، كلما سيأتي في "باب في إتيان الحائض ومباشرتها"(ش).

(3)

(1/ 313).

(4)

وقال صاحب "المنهل"(3/ 56): يمكن حمل رواية أبي داود على رواية النسائي، فيكون وإن أصاب تعني ثوبه بيانًا لما بعد العود، وحذف ذلك العود اختصارًا. (ش).

ص: 318

وَإِنْ أَصَابَ - تَعْنِى ثَوْبَهُ - مِنْهُ (1) شَىْءٌ، غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ". [ن 284، دي 1013، حم 6/ 44، ق 1/ 313]

270 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ - ،

===

صحيح، لأن سياق النسائي يغاير سياق أبي داود، ولفظه: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جابر بن صبح، قال: سمعت خلاسًا يحدث عن عائشة قالت: "كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث أو حائض، فإن أصابه مني شيء، غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه، ثم يعود، فإن أصابه مني شيء فعل مثل ذلك، غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه"، فإن في هذا السياق ضمير "صلى فيه" في الموضعين يعود إلى ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيه إشكال، لأنه محمول على تعدد الواقعة، والله تعالى أعلم.

(وإن أصاب تعني ثوبه) زاد الراوي لفظ تعني، لأنه لم يحفظ ما تكلمت به عائشة من مفعول أصاب (منه شيء، غسل مكانه) أي مكان النجاسة من الثوب (ولم يعده)(2) أي ولم يجاوز إلى غيره (ثم صلى فيه) أي في الثوب المغسول.

270 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد الله - يعني ابن عمر بن غانم-) الرعيني مصغرًا، أبو عبد الرحمن، قاضي إفريقية، قال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن يونس: كان أحد الثقات الأثبات، دخل الشام والعراق

(1) وفي نسخة: "مني".

(2)

ذكر ابن رسلان تفصيلًا في مذهبه لم أتحصله، فأرجع إلى الفروع، ونقل عن ابن العاص أنه لا يطهر إلَّا إذا غسله كله دفعة واحدة، لأنه إذا غسل نصفه، فالجزء الرطب الذي يلاصق اليابس ينجسه. (ش).

ص: 319

عن عَبْدِ الرَّحْمنِ- يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ -،

===

في طلب العلم، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة، ما أعلم حدث عنه غير القعنبي لقيه بالأندلس، وقال ابن حبان في "الضعفاء": روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلَّا على سبيل الاعتبار، ثم قال الحافظ: ولعل ابن حبان ما عرف هذا الرجل، لأنه جليل القدر ثقة لا ريب فيه، ولعل النبلاء في الأحاديث التي أنكرها ابن حبان ممن هو دونه، وقال أبو العرب في "طبقات القيروان": كان ثقة نبيلاً فقيهًا، ولي القضاء، وكان عدلًا في قضائه، وقال أسد بن الفرات: كان فقيهًا له عقل وصيانة، وقال ابن خلفون في "الثقات": روى عنه القعنبي وغيره، مات سنة 190 هـ.

(عن عبد الرحمن - يعني ابن زياد -) بن أنعم بفتح الهمزة وسكون النون وضم المهملة، الإفريقي قاضيها، عداده في أهل مصر، قال يحيى بن سعيد: عبد الرحمن بن زياد ثقة، وقال الترمذي: رأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، وكان ابن وهب يطريه، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال أيضًا: من تكلم في ابن أنعم فليس بمقبول، ابن أنعم من الثقات، وقال أبو العرب القيرواني: كان ابن أنعم من أجِلَّة التابعين، عدلًا في قضائه، صلبًا، وقال سحنون: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ثقة، وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: سألت هشام بن عروة فقال: دعنا منه، وقال في موضع آخر: ضعف يحيى الإفريقيَّ، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال أيضًا: لا أكتب حديثه؛ وقال أيضًا: منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف يكتب حديثه، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وفي حديثه ضعف، وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة

ص: 320

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ قال: "إنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ، قَالَتْ: أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. دَخَلَ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِى مَسْجِدَ بَيْتِهِ.

===

عن الإفريقي وابن لهيعة فقالا: ضعيفان وأثبتهما الإفريقي، وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال ابن خراش: متروك، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه، وقال الغلابي: يضعفونه، ويكتب حديثه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية، والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعترض الصالحين، مات سنة 156 هـ.

(عن عمارة بن غراب) بضم المعجمة، اليحصبي بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة، تابعي، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي عنه، قال الحافظ في "التقريب": وهو مجهول، غلط من عده صحابيًّا، بل هو من السادسة.

(قال) أي عمارة: (إن عمة له) ولم يعرف اسمها ولا حالها (حدثته أنها) أي العمة (سألت عائشة قالت) أي عمة عمارة لعائشة: (إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلَّا فراش واحد) هل يجوز لهما أن يضطجعا في فراش واحد؟ (قالت) أي عائشة: (أخبرك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. دخل) أي بيتي ليلة (فمضى إلى مسجده، قال أبو داود: تعني مسجد بيته،

ص: 321

فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِى عَيْنِى وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ، فَقَالَ:«اُدْنِى مِنِّى» ، فَقُلْتُ: إِنِّى حَائِضٌ، فَقَالَ:«وَإِنْ؛ اكْشِفِى عَنْ فَخِذَيْكِ» ، فَكَشَفْتُ فَخِذَىَّ، فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَىّ، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ" [ق 1/ 313]

271 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عَنْ أَبِى الْيَمَانِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ،

===

فلم ينصرف) أي عن المسجد (حتى غلبتني عيني) أي نمت (وأوجعه البرد، فقال: ادني مني فقلت: إني حائض، فقال: وإن، اكشِفِي عن فخذيك، فكشفت فَخِذَيَّ، فوضع خده وصدره على فَخِذَيَّ، وحنيت عليه)(1) أي ملت عليه وأكبَبْت (حتى دَفِئَ)(2) وزال عنه أثر البرد (ونام).

271 -

(حدثنا سعيد بن عبد الجبار) بن يزيد القرشي، أبو عثمان الكرابيسي البصري، نزيل مكة، قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 236 هـ (نا عبد العزبز، يعني ابن محمد) الدراوردي.

(عن أبي اليمان) الرحال، اسمه كثير بن اليمان، وقيل: أدرع، وقيل: ابن جريج، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مستور من السابعة، (عن أم ذرة) بالذال المعجمة، المدنية، مولاة عائشة، ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: تابعية مدنية ثقة.

(1) وحنوت لغة فيه، وجاء جنيت بالجيم، "ابن رسلان". (ش).

(2)

قال ابن العربى (1/ 191): يقال: دفئ الزمان فهو دفيئ ودفأ الرجل فهو دفآن: إذا سخن وذهب برده. (ش).

ص: 322

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ الْمِثَالِ عَلَى الْحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ".

272 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالت:"إنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا". [ق 1/ 314]

===

(عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال)(1) أي عن الفراش (على الحصير، فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ندن منه (2) حتى نطهر) (3).

وهذا الحديث يخالف (4) الأحاديث المتقدمة الصحيحة، فلا بد من التأويل فيه، قال في "المجمع": والحديث منسوخ إلَّا أن يحمل القرب على الغشيان، انتهى، أو يؤول بأن ترك القرب والدنو كان من جانب عائشة رضي الله عنها لا منه صلى الله عليه وسلم (5).

272 -

(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني، (عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) لعلها ميمونة (قالت) أي بعض أزواجه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئًا) أي المباشرة (ألقى على فرجها ثوبًا) أي أمرها بإلقاء الثوب على فرجها، ثم يباشرها.

(1) هو الفراش الخلق أو النمط، "ابن رسلان". (ش).

(2)

وفي نسخة ابن رسلان بدون الواو، قال: هكذا رواية الخطيب بحذف الواو، وهو الصواب. (ش).

(3)

قيل: هو مذهب ابن عباس، "ابن رسلان". (ش).

(4)

أجاب عنه ابن قتيبة في "التأويل"(ص 235). (ش).

(5)

قال ابن رسلان: وهذا مستدل ابن عباس وأبي عبيد، وهو موافق لما حكاه النووي في"الروضة" تبعًا للرافعي، وهو قول شاذ من أقوال العلماء. (ش).

ص: 323

273 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا فِى فَوْحِ حَيْضِنَا (1) أَنْ نَتَّزِرَ

===

273 -

(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير) بن حازم، (عن الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز، ويقال: خاقان، أو عمر، أبو إسحاق الشيباني مولاهم، الكوفي، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث، وقال النسائي والعجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر: هو ثقة حجة عند جميعهم، مات سنة 142 هـ.

(عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، أبو حفص، الفقيه، ويقال: أبو بكر، أدرك عمر، قال ابن معين والنسائي والعجلي وابن خراش: ثقة، وزاد ابن خراش: من خيار الناس، قال محمد بن إسحاق: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود حاجًّا، فاعتلَّت إحدى قدميه، فقام يصلي حتى أصبح على قدم، فصلى الفجر بوضوء العشاء، وفي "الخلاصة": أنه حج ثمانين حجة، واعتمر ثمانين عمرة، انتهى، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 99 هـ.

(عن أبيه) الأسود بن يزيد، (عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا) أي أزواجه (في فوح حيضنا) بفتح الفاء وإسكان الواو، أي في ابتدائها ومعظم دفعها (أن نتزر) وفي رواية:"تأتزر"، وهذا أفصح كما قاله الحافظ في "الفتح"(2)، أي تشد إزارًا تحجز من السرة إلى الركبة.

(1) وفي نسخة: "حيضتنا".

(2)

"فتح الباري"(1/ 404).

ص: 324

ثُمَّ يُبَاشِرُنَا، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ".؟ ! [خ 302، م 293، ت 132، ن 285، جه 635]

===

(ثم يباشرنا) والمراد بالمباشرة إلصاق البشرة بالبشرة (وأيكم يملك إربه). قال الخطابي (1): يروى على وجهين (2): أحدهما مكسورة الألف، والآخر مفتوحة الألف والراء، وكلاهما معناه وطر النفس وحاجتها، يقال: لفلان عندي إرب وأرب وإربة: بغية وحاجة، انتهى.

وقال في "المجمع"(3): وأكثر المحدثين يروونه بفتح همزة وراء، وبعضهم يرويه بكسر فسكون، وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو، أي الذكر، ومعناه: أي ليس منكم أحد يكون غالبًا لهواه ويأمن مع هذه المباشرة الوقوع في الفرج، فهي علة في عدم إلحاق الغير به صلى الله عليه وسلم، ومن يجيزها له يجعل قولها علة في إلحاقه به، فإنه إذا كان أملك الناس لإربه يباشرها، فكيف لا تباح لغيره، انتهى.

(كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه)، والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لأمره، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره ممن يحوم حول الحمى، وكان يباشر فوق الإزار تشريعًا لغيره.

قال العيني (4): ثم اعلم أن مباشرة الحائض على أقسام:

(1)"معالم السنن"(1/ 136).

(2)

قال ابن رسلان: كذا قال الخطابي هاهنا، وأنكره في موضع آخر، أي رواية الكسر، وكذا أنكره النحاس. (ش).

(3)

"مجمع بحار الأنوار"(1/ 43).

(4)

"عمدة القاري"(3/ 110).

ص: 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أحدها: حرام بالإجماع، ولو اعتقد حله يكفر، وهو أن يباشرها في الفرج عامدًا، فإن فعله غير مستحل يستغفر الله تعالى ولا يعود إليه.

الثاني: المباشرة في ما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك، فهذا حلال بالإجماع، إلَّا ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئًا [منها]، فهو شاذ منكر مردود بالأحاديث الصحيحة.

الثالث: المباشرة في ما بين السُّرَّة إلى الركبة (1) في غير القبل والدبر، فعند أبي حنيفة حرام، وهو رواية عن أبي يوسف، وهو الوجه الصحيح للشافعية، وهو قول مالك وقول أكثر العلماء منهم: سعيد بن المسيب، وشريح، وطاوس، وعطاء، وسليمان بن يسار، وقتادة. وعند محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية: يتجنب شعار الدم فقط، وممن ذهب إليه عكرمة، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والحكم، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأصبغ، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن منذر، وداود، وهذا أقوى دليلًا لحديث أنس:"اصنعوا كل شيء إلَّا النكاح"، واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم في مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب، وقول محمد هو المنقول عن علي وابن عباس وأبي طلحة.

(1) وأما حكم السرة والركبة قال القسطلاني: لم أر فيه نصًّا، ثم قال: نص الشافعي في "الأم" على حل السرة. (ش)[انظر: "إرشاد الساري" (1/ 628)].

ص: 326

(109)

بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ، وَمَنْ قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ فِى عِدَّةِ (1) الأَيَّامِ الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُ.

274 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالت: "أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ

===

(109)

(بَابٌ (2): في الْمَرْأةِ تُسْتَحَاضُ)

أي يستمر بها الدم بعد العادة، كثر استعماله مجهولًا، والاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، وأنه يخرج من عرق، يقال له: العاذل بعين مهملة وذال معجمة (ومن قال) عطف على لفظ المرأة، أي باب في قول من قال:(تدع) أي: المستحاضة (الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض) أي قبل استمرار دمها.

274 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) الإِمام المشهور، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن امرأة) وسيصرح أبو داود بعد سرد رواية أم سلمة أنها فاطمة (3) بنت أبي حبيش، (كانت تهراق) أصله أراق يُريق ويراق وتبدل

(1) وفي نسخة: "عدد".

(2)

بسط الكلام على الباب ابن العربي (1/ 209)، وقال: هذا من غوامض الأبواب، وحاصل المذهب في ذلك أن المستحاضة خمسة أنواع: معتادة لم تتميز، وعكسها، ومعًا، ومن لا عادة لها ولا تمييز فمبتدأة، أو متحيِّرَة، وحكمًا لا اعتبار للتمييز عندنا، ويعتبر التمييز في المميزة، والعادة في المعتادة عند الأئمة الثلاثة، وعند وجود التمييز والعادة كليهما العبرة للعادة عند أحمد، وعند الشافعي ومالك للتمييز، والبسط في "الأوجز"(1/ 605). (ش).

(3)

وبها جزم ابن رسلان. (ش).

ص: 327

الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ (1): «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِى وَالأَيَّامِ الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِى أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ،

===

الهمزة بالهاء، فيقال: هراق في الماضي، ثم جمع بين الهمزة والهاء، فقيل: أهراق يهريق بزيادة الهمزة (الدماء) أتى بالجمع للدلالة على الكثرة، (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة) (2) رضي الله عنها (رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لتنظر عدة (3) الليالي والأيام التي كانت تحيضهن) أي تحيض فيهن (من الشهر قبل (4) أن يصيبها الذي أصابها) من استمرار دم الاستحاضة (فلتترك الصلاة قدر ذلك) أي قدر الليالي والأيام (من) زمان الحيض في (الشهر).

قال الحافظ في "الفتح"(5): وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل الحيض ثلاثة (6) أيام، وأكثرها عشرة، لقوله: "قدر الأيام التي كنت

(1) وفي نسخة: "قال: تنظر".

(2)

فيه أن السؤال منها ومن فاطمة وعائشة وأسماء، كما ورد في الروايات، والجمع سهل، كما سيأتي في "البذل"، ورواية سؤال عائشة في "الدارقطني". (ش).

(3)

وأصلها من العدد أو بمعنى المعدود، "ابن رسلان". (ش).

(4)

استدل به من قال: إن العادة ثبتت بمرة واحدة، وهو الأصح من مذهب الشافعية والمالكية، وهو قول أبي يوسف منا وعليه الفتوى، وفي "المغني":(1/ 397) لا يختلف المذهب عندنا أنها لا تثبت بمرة، وفي المرتين روايتان، فالرواية الثانية أنها لا تثبت إلَّا بالثلاث، وعند الطرفين منا تثبت بمرتين، كذا في "أوجز المسالك"(1/ 628). (ش).

(5)

"فتح الباري"(1/ 410).

(6)

وهو مذهب الحنفية بلا خلاف بينهم، وقال أحمد والشافعي: أقله يوم، وأكثره خمسة عشر وسبعة عشر روايتان، كذا في "المغني" (1/ 388) قال: ولا حد لأقله =

ص: 328

فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ (1) بِثَوْبٍ، ثُمَّ لْتُصَلِّ» [ن 208، جه 623، حم 6/ 293، ط 1/ 62/ 105، ق 1/ 333، قط 1/ 207]

===

تحيضين فيها"، لأن أقل ما يطلق عليه لفظ "أيام" ثلاثة، وأكثره عشرة، فأما دون الثلاثة، فإنما يقال: يومان ويوم، وأما فوق عشرة فإنما يقال: أحد عشر يومًا، وهكذا إلى عشرين.

(فإذا خلفت ذلك) أي الأيام والليالي (فلتغتسل) أي للطهر (2) من المحيض (ثم لتستثفر بثوب) والاستثفار أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، وتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة (3) الذي يجعل تحت ذنبها "نهاية"(ثم لتصل).

والحديث يدل على أن المستحاضة المعتادة ترد على عادتها المعروفة قبل الاستحاضة، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى-، وأما عند الشافعي رحمه الله يعتبر التمييز بصفة الدم، فإذا كان متصفًا بصفة السواد فهو حيض، وإلَّا فهو استحاضة، كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي أخرجه أبو داود والنسائي (4) ولفظه: قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان دم

= عند مالك، وأكثره عنده قيل: سبعة عشر، وقيل: ثمانية عشر "عارضة الأحوذي"(1/ 209)، وفي "العارضة" أيضًا: لا يصح فيه خبر، وفي هامش "نور الأنوار" ذكر مستدلنا، وبسط السيوطي في "الدر المنثور" كثيرًا ما يؤيدنا. (ش) [انظر:"الدر المنثور"(1/ 582)].

(1)

وفي نسخة: "لتستذفر".

(2)

قال ابن رسلان: فيه حجة لنا، وقال مالك في رواية: تستظهر بثلاثة أيام

إلخ. (ش).

(3)

أو من ثفر بمعنى الفرج، وفي رواية: تستذفر، فلو ثبت فبإبدال الثاء ذالًا لقرب المخرج، انتهى. (ش).

(4)

"سنن أبي داود"(286)، و"سنن النسائي"(215).

ص: 329

275 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ (1) رَجُلاً أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ:«فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ» ، بِمَعْنَاهُ. [دي 780، وانظر تخريج الحديث السابق]

276 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِى

===

الحيضة فإنه أسود يعرف"، وأيضًا يدل على أن الاغتسال إنما هو مرة واحدة عند إدبار الحيضة، وأيضًا يدل على أنها تترك الصلاة في الأيام التي كانت تحيض فيها قبل استمرار الدم.

275 -

(حدثنا قتيبة بن سعيد وبزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب قالا: ثنا الليث) بن سعد، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن سليمان بن يسار أن رجلًا (2) أخبره عن أم سلمة أن امرأة) أي فاطمة بنت أبي حبيش كما سيجيء (كانت تهراق الدم فذكر) أي الليث:(معناه) أي معنى حديث مالك، وإن اختلف في بعض ألفاظه (قال) أي الليث:(فإذا خلفت ذلك) أي الليالي والأيام التي كانت تحيض فيهن قبل استمرار الدم (وحضرت الصلاة) أي وحضرت أيام الصلاة (فلتغتسل بمعناه) أي حدث إلى آخر الحديث بمعناه.

276 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا أنس- يعني

(1) وفي نسخة: "عن رجل".

(2)

قال الزرقاني (1/ 122): رواه مالك وأيوب بدون الواسطة، وزاد صخر والليث وعبيد الله واسطة الرجل، وقال أيضًا: واختلف فيه على عبيد الله أيضًا، فروي عنه بالواسطة وبدونها، وقال ابن العربي (1/ 201): حديث أبي سلمة أخرجه مالك، وتركه مسلم والبخاري لعلة معلومة عندنا، وقد أدخلوا مثلها، وبسط الكلام في الرجل في "الأوجز"(1/ 621). (ش).

ص: 330

ابْنَ عِيَاضٍ -، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَ (1) ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، قَالَ:«فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ» ، وَسَاقَ مَعْنَاهُ (2). [انظر سابقه]

277 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَمَعْنَاهُ،

===

ابن عياض) أبو ضمرة، (عن عبيد الله) بن عبد الله بن عمر، (عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار: أن امرأة كانت تهراق الدم، فذكر) أي عبيد الله (معنى حديث الليث، قال: فإذا خلفتهن وحضرت الصلاة (3) فلتغتسل وساق) أي عبيد الله (معناه) أي معنى حديث الليث.

277 -

(حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي، (نا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان، (نا صخر بن جويرية) أبو نافع، مولى بني تميم، ويقال: مولى بني هلال، قال أحمد: شيخ ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان مولى بني تميم، وكان ثقة ثبتًا، وقال عفان: كان أثبت في الحديث، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وقال أبو داود: تكلم فيه، قال يحيى بن سعيد: ذهب كتاب صخر فبعث إليه من المدينة، وقال ابن معين: صخر بن جويرية ليس حديثه بالمتروك، إنما يتكلم فيه، لأنه يقال: إن كتابه سقط، وقال الذهلي: ثقة، حكاه الحاكم.

(عن نافع بإسناد الليث ومعناه) أي ذكر صخر بن جويرية هذا الحديث

(1) وفي نسخة: "الدماء".

(2)

وفي نسخة: "الحديث".

(3)

فيه أن موجب الغسل حضور الصلاة. (ش).

ص: 331

قَالَ: «فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْتَغْتِسِلْ وَلْتَسْتَذفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّى» .

[انظر سابقه]

278 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ فِيهِ:«تَدَعُ الصَّلَاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّى» .

===

عن نافع موافقًا لإسناد الليث وموافقًا لمعنى حديثه (قال) أي صخر: (فلتترك الصلاة قدر ذلك) أي الليالي والأيام التي تحيضهن في الشهر قبل الاستحاضة، (ثم إذا حضرت الصلاة) أي أوان الصلاة بعد مضي أيام الحيض (فلتغتسل) للتطهير من الحيض، (ولتستذفر) روي بذال معجمة من الذفر، والذفر بالحركة يقع على الطيب والكريه، ولفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به، أي لتستعمل طيبًا يزيل به هذا الشيء عنها، وإن روي بمهملة، فبمعنى لتدفع عن نفسها الذفر، أي الرائحة الكريهة، والمشهور استثفري بمثلثة (بثوب ثم تصلي).

278 -

(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب) بن خالد، (نا أيوب)(1) السختياني، (عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة بهذه القصة) أي روى أيوب عن سليمان بن يسار، كما رواه نافع عنه بهذه القصة المذكورة في حديث نافع عن سليمان (قال) أي أيوب (فيه: تدع الصلاة) أي في أيام حيضها (وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستذفر (2) بثوب وتصلي).

قال البيهقي في "سننه"(3) بعد تخريج أحاديث سليمان بن يسار

(1) ولم يزد أيوب الرجل. "زرقاني"(1/ 122). (ش).

(2)

بالمعجمة والمهملة كما في "العارضة"(1/ 206)، و"الأوجز"(1/ 625). (ش).

(3)

"السنن الكبرى"(1/ 334).

ص: 332

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمَّى الْمَرْأَةَ الَّتِى كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ حَمَّادُ بْنُ

===

عن أم سلمة كما أخرجه أبو داود: وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا، وفيه دلالة على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة أن كانت لها حالتان في مدة استحاضتها، حالة تميز فيها بين الدمين فأفتاها بترك الصلاة عند إقبال الحيض، وبالصلاة عند إدبارها، وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى العادة، ويحتمل غير ذلك والله أعلم، انتهى.

وغرض المصنف بإيراد حديث أم سلمة بطرق مختلفة الإشارة إلى بيان الاختلاف الذي وقع في روايتها بأنه روى هذا الحديث نافع وأيوب عن سليمان بن يسار، ثم اختلف أصحاب نافع، فقال مالك: عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، ولم يزد مالك بين سليمان وأم سلمة واسطة، وروى الليث عن نافع فأدخل بين سليمان بن يسار وأم سلمة رجلًا، وروى عبيد الله عن نافع، فقال: عن سليمان بن يسار عن رجل، ولم يذكر أم سلمة، وأما أيوب فوافقت روايته رواية مالك عن نافع، فرجح المصنف رواية مالك عن نافع على رواية الليث وعبيد الله، وقَوَّاه برواية أيوب عن سليمان، والله تعالى أعلم بالصواب.

ومطابقة هذه الأحاديث الخمس المسوقة بالباب ظاهرة، فإنها كلها تدل على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في استمرار دمها وهي التي سماها حماد بن زيد فاطمة بنت أبي حبيش كانت معتادة، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تدع الصلاة في الأيام التي كانت تحيض فيهن.

(قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحيضت حماد بن

ص: 333

زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ. [حم 6/ 322، ق 1/ 334]

===

زيد، عن أيوب في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حبيش) حاصل هذا الكلام أن هذا الحديث رواه مالك عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، ورواه الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار أن رجلًا أخبره عن أم سلمة أن امرأة، الحديث، ورواه عبيد الله عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار أن امرأة، الحديث، ورواه صخر بن جويرية، عن نافع بإسناد الليث ومعناه، ورواه وهيب، نا أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة بهذه القصة، وهؤلاء الرواة كلهم أبهموا المرأة ولم يسموها، فقال المصنف بعد تخريج هذه الروايات: إن حماد بن زيد روى هذا الحديث عن أيوب بهذا السند، وسمَّى المرأة المبهمة بأنها فاطمة بنت أبي حبيش.

وقد أخرج الدارقطني (1) هذه الرواية بسنده ثنا حماد بن زيد، نا أيوب، عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، الحديث، وكلام المصنف يوهم بأن غير حماد بن زيد لم يذكر التسمية في هذا الحديث، وهو خلاف الواقع، فإن الدارقطني أخرج بسنده ثنا وهيب، نا أيوب، عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش فسماها، وكذلك بسنده ثنا عبد الوارث، نا أيوب، عن سليمان بن يسار أن أم سلمة استفتت النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش، فسماها عبد الوارث أيضًا، وكذلك أخرج بسنده نا سفيان عن أيوب السختياني عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن فاطمة بنت أبي حبيش، الحديث، فسماها، فكل هؤلاء ذكروا اسمها بأنها فاطمة بنت أبي حبيش.

(1)"سنن الدارقطني"(793 - 794 - 795 - 796).

ص: 334

279 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ

===

279 -

(حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث) بن سعد، (عن يزيد بن أبي حبيب) واسمه سويد الأزدي مولاهم، أبو رجاء المصري، قال ابن سعد: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان حليمًا عاقلًا، وكان ثقة كثير الحديث، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام ومسائل، وقال أبو زرعة: مصري ثقة، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 128 هـ.

(عن جعفر) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة بفتح مهملتين ونون، الكندي، أبو شرحبيل المصري، قال أحمد: كان شيخًا من أصحاب الحديث ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة 136 هـ.

(عن عراك) بن مالك الغفاري الكناني المدني، قال العجلي: شامي تابعي ثقة من خيار التابعين، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات بعد سنة 100 هـ.

(عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة أنها قالت: إن أم حبيبة) بنت جحش زوج عبد الرحمن بن عوف كما هو مُصرَّح في "صحيح مسلم" و"النسائي" وقال بعضُهم: إن أم حبيبة بنت جحش وحمنة بنت جحش هما اسمان لواحدة من بنات جحش، وأما الواقدي فزعم أن المستحاضة أم حبيبة بنت جحش أخت حمنة، قال: ومن زعم أنها حمنة فقط غلط، ويؤيده رواية الزهري عن عروة، عن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، رواه مسلم في "صحيحه"، فهذا يرجح ما ذهب إليه الواقدي، وقد رجحه إبراهيم الحربي،

ص: 335

سَأَلَتِ النَّبِىَّ (1) صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«امْكُثِى قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِى» . [م 334، ن 207، حم 6/ 222، ق 1/ 331]

===

وزيف غيره، واعتمده الدارقطني؛ لأن حمنة بنت جحش لم تكن تحت عبد الرحمن بن عوف، بل كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، فالصحيح (2) أنهما بنتا جحش.

(سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم) أي دم الاستحاضة (فقالت عائشة: فرأيت مِرْكَنَها) وهو الإجّانة التي تغسل فيها الثياب (ملآن (3) دمًا) يعني أنها كانت تغتسل في المركن، فتجلس فيه، وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم، فيحمر الماء، فيصير كله كأنه دم، ثم إنه لابد أنها كانت تتنظف بعد ذلك بالماء الطاهر الصافي عن تلك الغُسالة المتغيرة، كذا قال "النووي"(4).

(فقال لها) أي لأم حبيبة (رسول الله صلى الله عليه وسلم: اُمكثي) أي عن الصلاة (قدر ما) أي الأيام التي (كانت تحبسك حيضتك ثم) إذا انقضت أيام حيضتك (اغتسلي) ومطابقة هذا الحديث بالباب في قوله: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك" ظاهرة.

(1) وفي نسخة: "رسول الله".

(2)

ويدل على أنهما ثنتان، ما في "الأوجز" (1/ 642): عن أحمد: أن أحاديث المستحاضة تدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة، وأم حبيبة، وحمنة. (ش).

(3)

وروي في ملأى، وكلاهما يصح، لأن لفظ المركن مذكر، ومعناه مؤنث. "ابن رسلان". (ش).

(4)

"شرح صحيح مسلم"(2/ 261).

ص: 336

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ قُتَيْبَةُ بَيْنَ أَضْعَافِ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ فِى آخِرِهَا. وَرَوَي (1) عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ

===

(قال أبو داود: ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها) اختلف المعتنون بحل هذا الكتاب في معنى هذه العبارة، فضبط بعضهم (2) لفظ "بَيَّن" بلفظ الماضي المعلوم من التبيين، وإضعاف بصيغة المصدر بمعنى أظهر ضعف هذ الحديث، وهذا التوجيه غلط بَيَّنٌ يكذبه كون رواة الحديث ثقات، حتى أخرجه مسلم في "صحيحه"، وضبط بعضهم لفظة "بَيْن" بفتح الموحدة وسكون التحتانية مخففة على أنه ظرف، ولفظ أضعاف (3) بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة جمع ضعف، وهو الصحيح عندي.

فمعنى هذا الكلام على هذا بأنه يقول أبو داود: روى قتيبة هذا الحديث وكتبه بين أضعاف أي تضاعيف (4) حديث جعفر بن ربيعة في أثنائها وفي آخرها.

وغرض أبي داود بهذا الكلام بيان أن قتيبة لما حدثه بهذا الحديث، وبين سنده فقال: عن جعفر من غير أن ينسب إلى أبيه، فالتبس أن جعفرًا هذا من هو؟ هل هو ابن ربيعة أو غيره؟ فصرح بهذه العبارة أن قتيبة كتب هذا الحديث بين تضاعيف حديث جعفر بن ربيعة وأثنائها، ففهم منه أن جعفر هذا هو ابن ربيعة، وإن لم ينسبه قتيبة في سند الحديث إلى أبيه، وهذا إحدى القرينتين على ذلك.

والقرينة الثانية ما قال: (وروى علي بن عياش ويونس بن محمد

(1) وفي نسخة: "رواه".

(2)

هكذا شرحه ابن رسلان في "شرحه". (ش).

(3)

قال المجد: أضعاف الكتاب أثناءُ سطوره وحواشيه. (ش).

(4)

واستعمال التضاعيف في الذيل معروف، استعمله الحافظ في "الإصابة" (انظر: 1/ 363، 3/ 620، 7/ 95). (ش).

ص: 337

عَنِ اللَّيْثِ فَقَالَا: جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ.

280 -

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، "أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ

===

عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة) فهما صرحا بأنه ابن ربيعة، فعلم بهذا أن الذي في حديث قتيبة عن الليث هو ابن ربيعة لا غير، والله تعالى أعلم.

280 -

(حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم بن عبد الله التجيبي، أبو موسى المصري، لقبه زغبة بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة، قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة، قال أبو داود: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 248 هـ.

(أنا الليث) بن سعد، (عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله) ابن الأشج بمعجمة وجيم مشددة، القرشي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال: أبو يوسف المدني، نزيل مصر، قال أحمد: ثقة صالح، وقال يحيى بن معين وأبو حاتم: ثقة، وقال العجلي: مدني ثقة، لم يسمع منه مالك شيئًا، خرج قديمًا إلى مصر، فنزل بها، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث؛ وقال النسائي: ثقة ثبت مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 120 هـ وقيل بعدها.

(عن المنذر (1) بن المغيرة) حجازي، قال أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عروة بن الزبير قال: إن فاطمة بنت أبي حبيش) بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا، واسمه قيس بن

(1) الحديث أخرجه النسائي (1/ 184) وقال: رواه هشام، ولم يذكر فيه ما ذكره المنذر. (ش).

ص: 338

حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِى إِذَا أَتَى قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّى فَإِذَا (1) مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِى، ثُمَّ صَلِّى مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ» . [ن 358، جه 620، حم 6/ 420، ق 1/ 331]

281 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى،

===

المطلب بن أسد بن عبد العزى، الأسدية، مهاجرية جليلة، ذكر إبراهيم الحربي أنها أم محمد بن عبد الله بن جحش (2). (حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الدم) ولعل في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، أي شكت إليه الدم، أي دم الاستحاضة، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكمه (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك) أي هذا الدم (دم عرق)(3) وليس بدم الحيض (فانظري إذا أتى قرؤك)(4) أي أيام حيضتك (فلا تصلي، فإذا مر قرؤك (5) فتطهري) أي اغتسلي (ثم صلي ما بين القرء إلى القرء) أي ما بين الحيض إلى الحيض في أيام الطهر.

281 -

(حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد بن بلال القطان، أبو يعقوب الكوفي، سكن الري، فقيل له: الرازي، ثم انتقل إلى بغداد، ومات بها، قال ابن معين وأبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الخطيب: وصفه غير واحد بالثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: كان

(1) وفي نسخة: "وإذا".

(2)

انظر ترجمتها في: "تهذيب التهذيب"(12/ 442).

(3)

فيه حجة لنقض الوضوء عن خروج الدم، لأنه عليه الصلاة والسلام علَّله بأنه دم عرق وأوجب الوضوء، كذا في "الأوجز"(1/ 615). (ش).

(4)

استدل به من قال: إن القرء الحيض، لأن الصلاة لا تترك إلَّا فيها، "ابن رسلان". وقال ابن العربي (1/ 204): حقيقة القرء الطهر وبسطه. (ش).

(5)

بفتح القاف والضم لغتان بسط ابن رسلان في ضبط هذه الكلمة. (ش).

ص: 339

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى صَالِحٍ -، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قال: "حَدَّثَتْنِى فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ أَسْمَاءُ، حَدَّثَتْنِى أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ أَنْ تَسْأَلَ لها

===

ثقة، مات سنة 253 هـ. (نا جرير)(1) بن عبد الحميد، (عن سهيل- يعني ابن أبي صالح -، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها) أي فاطمة (أمرت أسماء أو أسماء) أي أو قال: (حدثتني) ولفظة "أو" هذه للشك من الراوي، ولعل الشاك الزهري أو عروة، فلا يقدر قال، وأسماء هذه هي بنت عميس كما هو مصرح في رواية الدارقطني، ولفظها: عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا، الحديث، وفي أخرى له بسنده عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، فاطمة بنت أبي حبيش لم تطهر منذ كذا وكذا، الحديث، وأسماء (2) بنت عميس الخثعمية أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، وكانت أولًا تحت جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها أبو بكر، ثم علي بن أبي طالب، وولدت لهم، هاجرت إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، كان عمر يسألها عن تعبير الرؤيا، ولما بلغها قتل ابنها محمد بن أبي بكر جلست في مسجدها، وكظمت غيظها حتى شخبت ثدياها دمًا.

(أنها أمرتها فاطمة (3) بنت أبي حبيش أن تسال لها

(1) اختلف جرير عن سهيل، وخالد عن سهيل في هذه الرواية، والصواب عند البيهقي لفظ خالد، كما يظهر من كلامه (1/ 331)، وسيأتي لفظ خالد في "باب من قال: تجمع بين الصلاتين". (ش).

(2)

انظر ترجمتها في: "تهذيب التهذيب"(12/ 398).

(3)

وظاهر البيهقي أن التسمية وهم من سهيل، فتأمل، فإنه قال: الصواب أن فاطمة كانت مميزة. (ش).

ص: 340

رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الأَيَّامَ الَّتِى كَانَتْ تَقْعُدُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ".

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ "أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّىَ".

===

رسول الله صلى الله عليه وسلم) فحذف السؤال، وتقديره: فسألت أسماء لفاطمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم الاستحاضة، وعن الصلاة في أيامها (فأمرها) أي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة (أن تقعد) أي عن الصلاة (الأيام) أي في أيام الحيض (التي كانت تقعد) عن الصلاة فيها قبل أن تصيبها الاستحاضة (ثم تغتسل).

(قال أبو داود: ورواه قتادة، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة) وبنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال، المخزومية، ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أم المؤمنين، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، صحابية فقيهة، كانت أسماء بنت أبي بكر أرضعتها، فهي أحب أولادها من الرضاعة. (أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي).

وقال البيهقي (1) بعد ما نقل عن أبي داود قوله: "ورواه قتادة عن عروة بن الزبير" إلى قوله: "ثم تغتسل وتصلي": قال أبو داود: وقتادة لم يسمع من عروة شيئًا، قال الشيخ: ورواية عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة أصح من هذه الرواية، أما رواية حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة في شأن فاطمة، فإنها ضعيفة، وسيرد ضعفها إن شاء الله تعالى، وكذلك حديث عثمان بن سعد الكاتب، عن ابن أبي مليكة، عن فاطمة ضعيف، انتهى.

(1)"السنن الكبرى"(1/ 332).

ص: 341

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالت:"إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا".

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا وَهَمٌ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، لَيْسَ هَذَا فِى حَدِيثِ الْحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِىِّ إِلَّا مَا ذَكَرَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحٍ

===

قلت: ولم أجد رواية قتادة موصولًا فيما تتبعت من كتب الحديث.

(قال أبو داود: وزاد ابن عيينة)(1) أي سفيان (في حديث الزهري) أي ابن شهاب (عن عمرة)(2) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية كانت في حجر عائشة، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وذكرها ابن المديني ففخم أمرها، وقال: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها.

(عن عائشة قالت: إن أم حبيبة كانت تستحاض، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها) أي أم حبيبة (أن تدع الصلاة أيام أقرائها قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيبنة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلَّا ما ذكر (3) سهيل بن أبي صالح).

(1) أخرج روايته الشافعي في "المسند"(ص 31) ومسلم (334) والنسائي (1/ 121) وأبو عوانة (1/ 322) والطحاوي (1/ 99).

(2)

هكذا في النسخ، وكذا في "ابن رسلان"، والأوجه عندي هناك عروة بدل عمرة فليفتش. (ش). [قلت: وقع في رواية مسلم كلاهما "عروة وعمرة". انظر: "صحيح مسلم" ح (334)، وقال النووي: وقع في هذه الرواية عن عروة وعمرة وهو الصواب، وكذا روى ابن أبي ذئب، ويحيى بن سعيد الأنصاري وخالفهما الأوزاعي، ورواهما عن الزهري عن عروة عن عمرة، يعني جعل عروة راويًا عن عمرة. انظر:"شرح سنن أبي داود"(2/ 50 - 51) للعيني].

(3)

قال ابن رسلان: أي في الحديث المتقدم، فتأمل. (ش).

ص: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

لعل غرض (1) أبي داود أن الحفاظ لم يذكروا عن الزهري في قصة أم حبيبة "تدع الصلاة أيام أقرائها"، وخالف سفيان الحفاظ في ذكرها، فهذا وهم منه، لم تكن هذه اللفظة في قصة أم حبيبة، ولعلها كانت في قصة غيرها من النساء المستحاضة، فأدخلها ابن عيينة في قصة أم حبيبة، ولم يذكر الحفاظ في قصة أم حبيبة إلَّا ما ذكره سهيل بن أبي صالح ولم يذكر سهيل فيها هذا اللفظ.

قلت: فيه إشكال من وجهين: الأول: أن ابن عيينة ليس بمتفرد في هذه الزيادة، بل شاركه فيها الأوزاعي، كما سيذكره المصنف، والثاني: أن المصنف ماذا أراد بقوله: "إلَّا ما ذكره سهيل بن أبي صالح"، إن أراد به

(1) أشكل في عبارة المصنف هاهنا، وأزيد منه في عبارة الشارح، وما يخطر في البال في غرض المصنف احتمالان: الأول: أن الكلام من قوله: ورواه قتادة مستأنف، لا تعلق له بحديث أسماء المتقدم، بل المصنف أراد من هاهنا اختصار الروايات الواردة في هذا الباب، وترك أسانيدهم رومًا للاختصار فقال:"وروى" أي ما يدل على الترجمة "قتادة" عن "عروة"، ثم لما جاء ذكر حديث أم حبيبة نبه المصنف على أمر آخر في أحاديثها، وهو أن أصحاب عروة مختلفة في سرد الروايات، فذكرها قتادة مفصلًا، كما أشار إليه المصنف، وكذا ذكره عراك مفصلًا، كما ذكره البيهقي ومسلم، ورواه الزهري عن عروة مختصرًا، كما صرح به البيهقي، ولفظه:"فقالت: إني أستحاض، فقال: إنما ذلك عرق فاغتسلي، ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة"، قال البيهقي: وهكذا رواه جماعة عن الزهري، قلت: ذكر بعضها البيهقي.

والاحتمال الثاني: أن يكون الكلام متعلقًا بحديث أسماء أيضًا، ولا بعد فيه، فإن حديث أسماء المتقدم عند البيهقي وهم، كما صرح به، والصواب عنده أنها قصة أم حبيبة فتأمل، فيكون مراد المصنف ما أراده البيهقي فيكون قوله: ورواه قتادة

إلخ متعلقًا بالحديث المتقدم، ويكون المعنى أن سهيلًا عن الزهري جعل القصة لفاطمة، والصواب كونها لأم حبيبة، وهذا أوجه في مراد المصنف، إلَّا أنه يتوقف أن يكون رأي المصنف مثل رأي البيهقي، فتأمل. (ش).

ص: 343

وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِىُّ

===

الحديث المتقدم، فلا يجوز أن يكون المراد به ذلك الحديث، لأن حديث سمهيل المتقدم في قصة فاطمة بنت قيس، وهذه في قصة أم حبيبة بنت جحش، ولو سُلِّم ففي حديث سهيل أيضًا:"فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد"، وهو بمعنى ما زاد ابن عيينة:"فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها"، فتوافقت الروايتان، ولم يثبت الزيادة، وإن أراد غيره فلم أقف عليه.

ويقوي هذا الإشكال ما ذكره البيهقي في "سننه"(1) بعد ما أخرج حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة، الحديث، فقال: وهكذا رواه جماعة عن الزهري، ورواه سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة، فخالفهم في المتن والإسناد جميعًا، وكلام البيهقي هذا يدل على أن حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري وهم أيضًا، وكلام المصنف يدل على أن حديث سهيل يوافق حديث الجماعة.

ثم قال البيهقي: وفي رواية هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة دلالة على أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت يتميز بين الدمين، ورواية سهيل فيها نظر في إسناد حديثه، ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنه لم يحفظها، كما ينبغي، ثم ساق البيهقي الرواية الثانية عن سهيل، وهي التي أخرجها أبو داود في "سننه".

(وقد روى الحميدي)(2) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي، أبو بكر الحميدي الأسدي المكي، قال أحمد: الحميدي عندنا إمام، وقال أبو حاتم: هو أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه، وهو ثقة إمام، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال الحاكم: ثقة مأمون،

(1)"السنن الكبرى"(1/ 331).

(2)

أخرجه في "مسنده"(1/ 87) رقم (160).

ص: 344

هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» . وَرَوَتْ قَمِيرُ بِنْتُ عَمْرٍو زَوْجُ مَسْرُوقٍ،

===

وكان البخاري إذا وجد الحديث عنه لا يخرجه إلى غيره من الثقة به، مات سنة 219 هـ، (هذا الحديث عن ابن عيينة، لم يذكر فيه "تدع الصلاة أيام أقرائها") وهذه قرينة ثانية على وهم سفيان.

وحاصل هذا الكلام أن ما زاد ابن عيينة في حديث الزهري وهمًا على خلاف الحفاظ، قد خالف فيه نفسه، فإنه ذكره مرة ولم يذكره مرة، فإن الحميدي لم يذكر في حديثه عنه، فعلم بهذا أن الزيادة التي زادها وهم منه، قلت: جعل عدم ذكر الحميدي هذا اللفظ عن ابن عيينة قرينةً على وهم سفيان، غير صحيح، فإنه يدل على أن سفيان ما وهم فيه، بل وهم فيه من رواه عن سفيان، وزاده فيه، ولو كان وهمًا من سفيان لزاده الحميدي أيضًا، على أن البيهقي أخرج بسنده من طريق ابن أبي عمرو وبشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي قال: نا سفيان في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه: فقال: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي، فإن كان مراد أبي داود برواية الحميدي هذا الحديث، فقوله:"لم يذكر فيه" غير صحيح، لأن فيه تصريحًا بأن فيه "تدع الصلاة أيام أقرائها"، وإن كان غيره فلم نجده فيما تتبعنا من كتب الحديث.

(وروت قمير)(1) بفتح أولها (بنث عمرو) الكوفية، امرأة مسروق ابن الأجدع، قال العجلي: تابعية ثقة، لها عند أبي داود حديثها عن عائشة في المستحاضة، وعند النسائي حكايته عن مسروق (زوج مسروق) ابن الأجدع بن

(1) انظر ترجمتها في: "تهذيب التهذيب"(12/ 446). وأخرج روايتها عبد الرزاق (1170)، وابن أبي شيبة (1/ 125) والطحاوي (1/ 105) والبيهقي (1/ 329)، والدارقطني (1/ 210)

ص: 345

عَنْ عَائِشَةَ: "الْمُسْتَحَاضَةُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ".

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ،

===

مالك الهمداني الوادعي الكوفي، العابد، أبو عائشة، فقيه عابد مخضرم، كان عمرو بن معد يكرب خاله، وكان أبوه أفرس فارس باليمن، قال له عمر: ما اسمك؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن، قال الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أعلم بالقضاء، كان يصلي حتى تورم قدماه، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 63 هـ، وله ثلاث وستون سنة (1).

(عن عائشة: المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل) أخرج البيهقي هذا التعليق موصولًا بسنده عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي عن قمير عن عائشة، ولكن بلفظ (2):"تدع الصلاة أيام حيضتها".

ولعل غرض المصنف بذكر هذه التعليقات دفع الإشكال بأنه قال في رواية الزهري: إن سفيان زاد عنه في حديثه: "فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها"، ثم حكم عليه بأن هذا وهم من سفيان بن عيينة.

فلما كان هذا وهمًا ولم يذكره الحفاظ فكيف السبيل إلى ثبوت هذا الحكم، مع أن هذا الحكم ثابت مجمع عليه، فأجاب المصنف بأن هذا الحكم ثابت بروايات كثيرة غير رواية الزهري، أولاها رواية قمير (و) ثانيتها ما (قال عبد الرحمن بن قاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أبو محمد المدني، أمه قريبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، قال

(1) انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب"(10/ 109).

(2)

وروايته بلفظ الأقراء أيضًا. (ش). (انظر: "السنن الكبرى" 1/ 329).

ص: 346

عَنْ أَبِيهِ "أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا".

وَرَوَى (1) أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى وَحْشِيَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قال"إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ" فَذَكَرَ (2) مِثْلَهُ

===

ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال العجلي والنسائي وأبو حاتم: ثقة، وقال ابن أبي الزناد كان ثقة ورعًا كثير الحديث، وقال ابن حبان في "الثقات": كان من سادات أهل المديثة فقهًا وعلمًا وديانة وفضلًا، مات سنة 126 هـ.

(عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها) أي المستحاضة (أن تترك الصلاة قدر أقرائها) وسيجيء هذا التعليق موصولًا مسندًا في هذا الكتاب في "باب من قال: تجمع بين الصلاتين" ولكن ليس فيه هذا اللفظ، ولعل مراد المصنف به غير ما رواه موصولًا، ولم أجده فيما تتبعت من الكتب (3).

(و) ثالثتها ما (روى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية) هو جعفر بن إياس، وإياس كنيته أبو وحشية، اليشكري، أبو بشر الواسطي، قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي والنسائي: ثقة، وطعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفة، وقال البرديجي: كان ثقة، وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم، ويقول: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم، مات سنة 123 هـ أو بعدها.

(عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فذكر) أي أبو بشر (مثله) أي مثل ما ذكره

(1) وفي نسخة: "رواه".

(2)

وفي نسخة: " ثم ذكر".

(3)

رواية عبد الرحمن أخرجها عبد الرزاق (1176) والطحاوي (1/ 100) مرسلًا.

ص: 347

وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ أَبِى الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ،

===

عبد الرحمن بن القاسم، وهو:"أمرها أن تترك الصلاة أيام أقرائها"(1)(و) رابعتها ما (روى شريك) هو ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي (عن أبي اليقظان)(2) هو عثمان بن عمير البجلي الكوفي الأعمى، ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي حميد، قال أحمد: ضعيف الحديث، كان ابن مهدي ترك حديثه، وقال عمرو بن علي: لم يرض يحيى ولا عبد الرحمن أبا اليقظان، قال أبو حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن عمير فضعفه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه، قال ابن عبد البر: كلهم ضعفه؛ وقال ابن حبان: اختلط حتى كان لا يدري ما يقول، لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي: رديء المذهب، غالٍ في التشيع، يؤمن بالرجعة، ويكتب حديثه مع ضعفه.

(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، قال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاصّهم، وقال العجلي والنسائي: ثقة، قال الدارقطني: فعدي بن ثابت عن أبيه عن جده لا يثبت، ولا يعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة، وقال ابن معين: شيعي مفرط، وقال الجوزجاني: مائل عن القصد، وقال السلمي: قلت للدارقطني: فعدي بن ثابت؟ قال: ثقة إلَّا أنه كان غاليًا في التشيع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 116 هـ.

(عن أبيه) هو ثابت الأنصاري والد عدي بن ثابت، روى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده حديث المستحاضة، وحديث العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان، قال البرقاني: قلت للدارقطني:

(1) رواية أبي بشر أخرجها ابن أبي شيبة (1/ 125) والمصنف أيضًا (304).

(2)

بسكون القاف. (ش).

ص: 348

عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم «أن الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى» .

وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ قال: "إنَّ سَوْدَةَ

===

شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده كيف هذا الإسناد؟ قال: ضعيف. قلت: من جهة من قال أبو اليقظان: ضعيف، واختلف في اسم جده على أقوال كثيرة، وقال الحافظ (1): ولم يترجح لي في اسم جده إلى الآن شيء من هذه الأقوال كلها، إلَّا أن أقربها إلى الصواب أن جده هو جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، والله أعلم.

(عن جده) أي جد عدي، وهو عبد الله بن يزيد الخطمي، وهو جده لأمه (عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي) أخرجه الترمذي موصولًا وابن ماجه (2).

(و) خامستها ما (روى العلاء بن المسيب) هو ابن رافع الأسدي الكاهلي، ويقال: الثعلبي بالمثلثة، الكوفي، قال ابن معين: ثقة مأون، ووثقه ابن عمار والعجلي ويعقوب بن سفيان وابن سعد، وقال الحاكم: له أوهام في الإسناد والمتن، وقال الأزدي: في بعض حديثه نظر، وتعقبه النباتي بأنه كان يجب أن يذكر ما فيه النظر، وفي "الميزان": قال بعضهم: كان يهم كثيرًا، وهو قول لا يعبأ به.

(عن الحكم) بن عتيبة، (عن أبي جعفر) الباقر، لم يتحقق لي أن أبا جعفر هذا من هو، ولعله محمد بن علي بن الحسين (3) (قال: إن سودة

(1) انظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 19).

(2)

"سنن الترمذي"(126)، "سنن ابن ماجه"(625)، وأيضًا أخرجه المصنف (297).

(3)

قد جزم به العيني في "شرح سنن أبي داود"(2/ 53).

ص: 349

اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ (1) صلى الله عليه وسلم إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ". وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِىٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ قُرْئِهَا» . وكذلك

===

استحيضت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم إذا مضت أيامها) أي أيام الحيض (اغتسلت وصلت).

قال البيهقي في "سننه"(2) بعد تخريجه بسنده: قال الإِمام أحمد رحمه الله وهذا فيما رواه ابن خزيمة عن العطاردي عن حفص بن غياث عن العلاء أتم من ذلك، انتهى.

وهذا يدل على أنها في أيام محيضها غير متطهرة فلا تصلي، فإن قلت: هذه الروايات المسرودة كلها ضعيفة، لأن رواية قمير موقوفة، ورواية عبد الرحمن بن القاسم وأبي بشر والعلاء بن المسيب مرسلة، ورواية شريك عن أبي اليقظان ضعيفة لضعف أبي اليقظان، فكيف يحتج المصنف بمثل هذه الروايات.

قلت: هذه الروايات بانفرادها وإن كانت ضعيفة، لكنها بتعددها اكتسبت قوة، فبلغ مجموعها بمرتبة يحتج بها على أن هذا الحكم لا يتوقف ثبوته على هذه الروايات، بل هو ثابت في غير هذه الروايات أيضًا بأحاديث صحيحة وطرق سديدة، والله أعلم.

ثم ذكر المصنف مذاهب الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، فقال:(وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس: المستحاضة تجلس) أي عن الصلاة (أيام) أي في أيام (قرئها) أي حيضها (وكذلك) أي كما روى

(1) وفي نسخة: "رسول الله".

(2)

"السنن الكبرى"(1/ 335). وأيضًا أخرجها ابن أبي شيبة (1/ 125) مرسلًا، وعلقها المصنف بعد الحديث رقم (304).

ص: 350

رَوَاهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْقِلٌ الْخَثْعَمِىُّ عَنْ عَلِىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ. وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِىُّ عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ

===

سعيد بن جبير (رواه عمار مولى بني هاشم) هو ابن أبي عمار، ويقال: مولى بني الحارث بن نوفل، أبو عمر، وثقه أحمد وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ، وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال النسائي: ليس به بأس.

(وطلق بن حبيب عن ابن عباس، وكذلك) أي كما رواه سعيد ابن جبير عن علي (رواه معقل (1) الخثعمي)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": روى عن علي، وعنه محمد بن أبي إسماعيل الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مجهول، من السادسة، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، يكنى أبا عبد الصمد، وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في جل روايته، (عن علي، وكذلك روى الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة)، أي أنها قالت: إن المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها، وقد ذكره المصنف فيما قبل في ما سرد من الروايات المذكورة، وكان المناسب للمصنف أن لا يذكره هناك، فهذا تكرار من غير فائدة.

(قال أبو داود: وهو قول الحسن) البصري (وسعيد بن المسيب وعطاء) بن أبي رباح (ومكحول) الشامي، أبو عبد الله، أو أبو أيوب،

(1) ويقال فيه: زهير بن معقل، والأول أصح. (ش). [كذا في" شرح سنن أبي داود" (2/ 54) للعيني].

ص: 351

وَإِبْرَاهِيمَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ: "إِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا".

===

أو أبو مسلم، الفقيه، الدمشقي، كان أعجميًا، قال مكحول: أعْتِقْتُ بمصر، فلم أدع فيها علمًا إلَّا احتويت عليه فيما أدري، ثم أتيت العراق والمدينة والشام فذكر كذلك، وكان إمام أهل الشام، قال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن سعد: قال بعض أهل العلم: كان مكحول من أهل كابل، وكانت فيه لكنة، وكان يقول بالقدر، وكان ضعيفًا في حديثه ورأيه، وقال يحيى بن معين: كان قدريًا ثم رجع، مات بعد سنة 110 هـ.

(وإبراهيم النخعي وسالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه، قال مالك: لم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه من مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه، قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عاليًا من الرجال، قيل: لما أتى سبي فارس على عمر كان فيه بنات يزدجرد فقومن، فأخذهن علي فأعطى واحدة لابن عمر فولدت له سالمًا، وأعطى أختها لولده الحسين فولدت له عليًا، وأعطى أختها لمحمد بن أبي بكر فولدت له القاسم، مات سنة 106 هـ (1).

(والقاسم: إن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها)، وقد أخرج البيهقي في "سننه"(2) بسنده أن القعقاع بن حكيم أخبره أنه سأل سعيد بن المسيب عن المستحاضة، فقال: يا ابن أخي ما أجد أعلم بهذا مني، إذا

(1) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال"(3/ 95) رقم (2133).

(2)

"السنن الكبرى"(1/ 330).

ص: 352

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا.

282 -

حَدَّثَنَا (1) أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: "إن فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ

===

أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة، وإذا أدبرت فلتغتسل ثم تصلي، وأما ما نقل أبو داود من قول الحسن وغيره من التابعين، فأخرج أكثرهم ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2).

(قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا) وهذا إشارة إلى ما قال المصنف فيما تقدم قريبًا من قوله: قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير

إلخ بأن فيه انقطاعًا.

282 -

(حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، وقد ينسب إلى جده، وثَّقه أبو حاتم والنسائي، وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة وليس بحجة، وقال ابن سعد والعجلي: ثقة صاحب سنَّة، وقال ابن قانع: كان ثقة مأمونًا ثبتًا، مات سنة 227 هـ، (وعبد الله بن محمد النفيلي قالا) أي أحمد وعبد الله:(ثنا زهير) بن معاوية، (نا هشام بن عروة، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة قالت: إن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنى امرأة أستحاض).

وظاهر هذا الكلام يدل على أنها سألت بنفسها رسول الله صلى الله عليه وسلم،

(1) زاد في نسخة: "باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة".

(2)

(1/ 150). وانظر أيضًا: "مصنف عبد الرزاق"(1/ 304) و"سنن الدارمي"(1/ 146).

ص: 353

فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ:«إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ (1) ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلَاةَ، فَإِذَا (2) أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّى» . [خ 306، م 333، ن 203، ت 125، جه 626، قط 1/ 206، ق 1/ 327]

283 -

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ

===

وقد سبق فيما تقدم أنها سألت بواسطة أسماء، وتقدم أيضًا أن أم سلمة رضي الله عنها سألت لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف وجه التوفيق بين تلك الروايات المختلفة؟

قلت: وجه التوفيق بينها أنها لعلها مرة سألت بواسطة أم سلمة، ومرة سألت بواسطة أسماء بنت عميس، ومرة سألت بنفسها، ويمكن أن يحمل حديث عائشة على أنها لم تسأل بغير واسطة، بل سألت بواسطة أم سلمة أو أسماء، فحذفت الواسطة، والله أعلم.

(فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما ذلك) أي دم الاستحاضة (عرق) أي دم عرق (وليست بالحيضة) لأنها ليست بدم عرق، بل هو دم رحم، (فإذا أقبلت الحيضة فدعي) أي فاتركي (الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي).

283 -

(حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) الإِمام، (عن هشام) بن عروة (بإسناد زهير) أي حدثنا القعنبي بإسناد زهير المتقدم (ومعناه) أي ومعنى حديثه، (وقال) أي مالك بهذا اللفظ: (فإذا أقبلت

(1) وفي نسخة: "بحيضة".

(2)

وفي نسخة: "وإذا".

ص: 354