الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّى الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَلَا أُرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعْدَ الْغُسْلِ". [ت 107، ن 252، جه 579، حم 6/ 68، ق 1/ 179، ك 1/ 153]
(101) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ
؟
251 -
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ السَّرْحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
===
(نا أبو إسحاق) السبيعي، (عن الأسود) بن يزيد، (عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل ويصلي الركعتين) أي سنة الفجر قبل صلاة الغداة (وصلاة الغداة) أي ركعتي الفرض (ولا أراه يحدث) أي يجدد (وضوءًا بعد الغسل)(1) بل يكتفي بالوضوء الذي توضأ في الغسل، وهذه المسألة (2) مجمع عليها.
(101)
(بَابٌ: في الْمَرْأَةِ (3) هَلْ تَنْقُضُ (4) شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ) (5)
أو لا تنقض، بل تكتفي بإفاضة الماء على رأسها؟
251 -
(حدثنا زهير بن حرب وابن السرح قالا: نا سفيان بن
(1) وقد أخرج ابن عابدين برواية الطبراني عن ابن عباس رفعه: "من توضأ بعد الغسل فليس منا". (ش)[انظر: "المعجم الكبير" (11/ 367) ح (11691)].
(2)
وبه جزم ابن العربي، قلت: بل رواية لأحمد: يجب أن يأتي بالوضوء قبل الغسل أو بعده إذا كان الرجل محدثًا بالحدثين الأصغر والأكبر، كذا في "المغني"(1/ 289)، وقال ابن العربي (1/ 163): يجب إذا مس فرجه في أثناء الغسل، انتهى. (ش).
(3)
وكذا الرجل عندهم، كما سيأتي في آخر الباب. (ش).
(4)
قال الجمهور: لا تنقض بدون التفريق، وقال أحمد: تنقضه في الحيض دون الجنابة، انتهى."نيل الأوطار"(1/ 320)، وصحَّح صاحب "المغني"(1/ 301) في مذهبهم عدم التفريق، ونقل الباجي مذهبهم مثل روايته لأحمد بالتفريق كما في "الأوجز"(1/ 507)، ونقل ابن العربي (1/ 160) الخلاف لأحمد فقط، وبسط وجه الخلاف، ونقل ابن رسلان عن "المغني" إجماع الأربعة على عدم النقض. (ش).
(5)
وترتيب الأبواب يدل على أن المراد هاهنا غسل الجنابة، والاغتسال من المحيض =
عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالت: "إنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - وَقَالَ زُهَيْرٌ: إِنَّهَا -
===
عيينة، عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي، وابن سعد، والدارقطني، وأبو داود، وابن عبد البر، وشذ الأزدي فقال: لا يقوم إسناد حديثه، ولا عبرة بقول الأزدي، مات سنة 132 هـ.
(عن سعيد بن أبي سعيد) واسمه كيسان بفتح كاف وسكون تحتية ومهملة، المقبري، أبو سعد المدني، وكان أبوه مكاتبًا لامرأة من بني ليث، والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة، كان مجاورًا لها، وثَّقه ابن المدّيني، وابن سعد، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، وابن خراش، وقال: أثبت الناس فيه الليث بن سعد، وقال ابن معين: سعيد أوثق من العلاء بن عبد الرحمن، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: قد كان تغير وكبر واختلط قبل موته، يقال بأربع سنين، وكان شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعد ما كبر، وقال ابن عدي: إنما ذكرته بقول شعبة هذا، وأرجو أن يكون من أهل الصدق، وما تكلم فيه أحد إلَّا بخير، مات في حدود سنة 120 هـ.
(عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم، المخزومي، أبو رافع المدني، قال العجلي، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أم سلمة قالت) أي أم سلمة:(إن امرأة من المسلمين) لم يعرف (1) اسمها (وقال زهير: إنها) أي أم سلمة،
= يأتي فيما بعد، ويؤيده أيضًا أن جميع الروايات الواردة فيه تتضمن غسل الجنابة لا الحيض. (ش).
(1)
قلت: بل هي أم سلمة، أبهمت نفسها كما في رواية "مسلم"، لكن تأبى عنها الرواية =
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى، أَفَأَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ؟ قَالَ:«إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِى عَلَيْهِ ثَلَاثًا» .
===
وغرض المصنف بيان الاختلاف بين لفظي زهير وابن السرح، ففي سياق ابن السرح أن السائلة امرأة من المسلمين، وفي سياق زهير (1) أن السائلة أم سلمة (قالت) أي امرأة من المسلمين على لفظ ابن السرح، أو أم سلمة على لفظ زهير:(يا رسول الله، إني امرأة أشد) بفتح الهمزة وضم المعجمة على صيغة المتكلم أي أحكم (ضفر) بفتح الضاد وسكون الفاء أي فتل (رأسي) أي شعر رأسي، ويحتمل أن يكون بضم الضاد والفاء جمع ضفيرة.
(أفأنقضه للجنابة)(2) أي لأجل غسل الجنابة؟ (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما يكفيك أن تحفني) أي تصبي بالحفنة (عليه) أي على رأسك (ثلاثًا) والظاهر أن القول بكفاية التثليث إذا كان الغالب في الظن أن الماء يصل إلى أصول (3) الشعر بالتثليث، وإذا كان غالب الظن أن الماء لا يصل إلى أصول الشعر في التثليث أيضًا، فتجب الزيادة عليه، ولو وصل في المرة الواحدة فالثلاث سنة.
= الآتية، وقال ابن العربي (1/ 159): اختلف فيه الرواة، قلت: ورواية المقبري الآتية تسهل الجمع. (ش).
(1)
ولفظ مسلم: عن أم سلمة: "قالت: قلت يا رسول الله""ابن رسلان". (ش).
(2)
أو الحيضة، كما زاده مسلم، قال صاحب "المغني" (1/ 300): يجب قبولها. (ش).
(3)
وأمّا غسل المسترسل ففيه روايتان لأحمد كما في "المغني"(1/ 301): إحداهما: يجب، وبه قال الشافعي، والثانية: لا، وبه قال أبو حنيفة، انتهى، وفي "مختصر الخليل" (1/ 168): ومن الواجبات ضغث مضفور لا نقضه، انتهى، قال ابن رسلان: في الحديث الآتي غمزها لينها، فإن وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهرًا وباطنًا بدون النقض لم يجب نقضه، انتهى. والبسط في "الشامي" [انظر:"رد المحتار"(1/ 315)]. (ش).
وَقَالَ زُهَيْرٌ: «تَحْثِى عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاثٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِى عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ، فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ» . [م 330، ت 105، ن 241، جه 603، حم 6/ 289، دي 1157، ق 1/ 181، خزيمة 246]
252 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَي ابْنُ نَافِعٍ - يَعْنِى الصَّائِغَ -، عَنْ أُسَامَةَ،
===
(وقال زهير: تَحْثِي عليه ثلاث حثيات) قال في "القاموس": والحثي كالرمي: ما رفعت به يدك، أي ثلاث غرف بيديه، واحدها حثية، كذا في "لسان العرب"(من ماء، ثم تفيضي على سائر جسدك) قال في "القاموس": والسائر: الباقي لا الجميع، كما توهم جماعات، أو قد يستعمل له، (فإذا أنت) أي إذا فعلت ذلك (قد طهرت) هذا إذا كان لفظ "إذا" شرطية، وأما إذا كان ظرفية، فيكون تقدير العبارة: إذا أفضت على سائر جسدك فقد طهرت إذًا.
252 -
(حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثني ابن نافع يعني الصائغ) هو عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، قال أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفًا فيه، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ، هو لين في حفظه وكتابه أصح، وقال البخاري: في حفظه شيء، وقال أيضًا: يعرف حفظه وينكر، وكتابه أصح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن معين: عبد الله بن نافع ثبت في مالك، وقال العجلي: ثقة، وقال الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال الخليلي: لم يرضوا حفظه، وهو ثقة، أثنى عليه الشافعي، مات سنة 276 هـ.
(عن أسامة) بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، قال أحمد:
عَنِ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالت: "إنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ. قَالَ فِيهِ: «وَاغْمِزِى قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ» . [انظر تخريج الحديث السابق]
===
ليس بشيء، تركه القطان بأخرة، قال ابن معين: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين: ثقة صالح، وقال الدوري وغيره عنه: ثقة، وزاد غيره: حجة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العجلي: ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: صالح، وقال ابن القطان: لم يحتج به مسلم، وإنما أخرج له استشهادًا، مات سنة 153 هـ.
(عن المقبري) سعيد بن أبي سعيد، (عن أم سلمة قالت) أي أم سلمة:(إن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث) أي روى بالحديث المتقدم، (قالت) أي أم سلمة (فسألت لها) أي للمرأة (النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه) أي بمعنى حديث أيوب بن موسى. (قال) أي أسامة (فيه) أي في حديثه:(واغمزي قرونك) الغمز: العصر والكبس باليد، أي اكبسي ضفائر شعرك باليد (عند كل حفنة) أي غرفة، وهذا يدل على أن إيصال الماء إلى أصول الشعر ضروري، وإلَّا فالحثيات الثلاث إذا لم تكبس لا تستلزم وصول الماء إلى أصول الشعر.
وغرض المصنف بإيراد هذا السياق الإشارة إلى توجيه الجمع بين روايتي زهير وابن السرح، فإن رواية زهير تدل على أن السائلة أم سلمة رضي الله عنها وفي رواية ابن السرح السائلة امرأة من المسلمين.
ووجه الجمع أن امرأة من المسلمين جاءت إلى أم سلمة، فأمرت أم سلمة أن تسأل عن مسألتها، فسألت لها أم سلمة، فإسناد السؤال إلى امرأة من المسلمين مجاز لكونها سبب المسألة، وإلى أم سلمة حقيقة لكونها سائلة حقيقة.
253 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ ثَلَاثَ
===
253 -
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يحيى بن أبي بكير) واسمه نسر بفتح النون وسكون المهملة، الأسدي القيسي، أبو زكريا الكرماني، كوفي الأصل، سكن بغداد، وثَّقه ابن معين والعجلي وابن المديني، وأثنى عليه أحمد، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات بعد سنة 200 هـ.
(نا إبراهيم بن نافع) المخزومي أبو إسحاق المكي، قال ابن عيينة: كان حافظًا، وقال ابن مهدي: كان أوثق شيخ بمكة، ووثَّقه أحمد وابن معين والنسائي، وكان أحمد يطريه، قال وكيع: كان إبراهيم يقول بالقدر، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن الحسن بن مسلم) بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون آخره قاف، المكي، وثَّقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن سعد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت) أي عائشة: (كانت إحدانا)(1) أي إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والمراد بها نفسها (إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث
(1) قال ابن رسلان: له حكم الرفع، سواء نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو لا، وبه جزم الحاكم، انتهى. (ش).
حَفَنَاتٍ هَكَذَا - تَعْنِى بِكَفَّيْهَا جَمِيعًا - فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، وَأَخَذَتْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فَصَبَّتْهَا عَلَى هَذَا الشِّقِّ، وَالأُخْرَى عَلَى الشِّقِّ الآخَرِ". [خ 277]
254 -
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: "كُنَّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنَا الضِّمَادُ
===
حفنات (1) هكذا، تعني بكفيها جميعًا) وهذا تفسير من بعض الرواة (فتصب على رأسها، وأخذت) أي الماء (بيد واحدة فصبتها على هذا الشق) أي الأيمن (والأخرى) أي مرة أخرى أخذت الماء بيد واحدة (على الشق الآخر) أي الأيسر، وهذا الحديث يشير إلى أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقضن ضفائرهن، وكن يتكلفن لإيصال الماء إلى أصول ضفائرهن.
254 -
(حدثنا نصر بن علي، نا عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد) ابن غيلان الثقفي، ويقال: العجلي الكوفي، وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفرق البخاري بين العجلي والثقفي، وقال الخطيب: هما واحد، وقال: لا يمتنع أن يكون أحد النسبتين مجازًا.
(عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمي، أم عمران، أمها أم كلثوم بنت أبي بكر، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وقال أبو زرعة: حدث عنها الناس لفضلها وأدبها، وذكرها ابن حبان في "الثقات".
(عن عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد)(2) وأصله الشد،
(1) أي بعض الأوقات، فلا ينافي ما تقدم في "باب الغسل من الجنابة" من خمس. (ش).
(2)
قال ابن رسلان: بكسر الضاد المعجمة: لطخ الشعر بالطيب والغسل ونحوه، انتهى. (ش).
وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحِلَاّتٌ وَمُحْرِمَاتٌ". [حم 6/ 79، ق 1/ 182]
255 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِى أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ:
===
ضمد رأسه وجرحه: إذا شده بالضماد، وهي خرقة يشد بها العضو المؤوف، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره، وإن لم يشد، أي نكتفي بماء نغسل به الخطمي، ولا نستعمل بعده ماءآخر، هكذا في "المجمع"(1).
(ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محلات ومحرمات) أي في حالتي الحل والإحرام، وعندي أن استعمال الضماد في حالة الحل لعله لتسكين الشعر في السفر.
255 -
(حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل) والمراد بأصل إسماعيل كتابه الذي كتب فيه رواياته عن شيوخه، أي قرأت بنفسي هذا الحديث في ذلك الكتاب.
(قال ابن عوف: ونا محمد بن إسماعيل) بن عياش بالتحتانية المشددة والمعجمة، ابن سليم العنسي الحمصي، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث فحدث، وقال الآجري: سئل أبو داود عنه، فقال: لم يكن بذاك، وقد رأيته ودخلت حمص غير مرة، وهو حي، وسألت عمر بن عثمان عنه فذمَّه، قلت: وقد أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه، عن أبيه عدة أحاديث لكن يروونها بأن محمد بن عوف رآها في أصل إسماعيل، (عن أبيه) هو إسماعيل بن عياش.
(1)"مجمع بحار الأنوار"(3/ 415).
حَدَّثَنِى ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: "أَفْتَانِى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ: أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوُا النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم
===
وحاصل هذا الكلام أن الحديث حصل لمحمد بن عوف بطريقين: الأول: القراءة في أصل إسماعيل، وهذا طريق ليس فيه واسطة بين ابن عوف وإسماعيل، والطريق الثاني: أن محمد بن إسماعيل حدثه عن أبيه بهذا الحديث، والغرض منه تقوية الرواية، فإن محمد بن إسماعيل غير موثوق به.
(ثني ضمضم بن زرعة) بن ثُوَب بضم المثلثة وفتح الواو، الحضرمي الحمصي، قال في "الميزان": وثَّقه يحيى بن معين وضعَّفه أبو حاتم، قال الحافظ في "تهذيبه": قال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب "تاريخ الحمصيين": ضمضم بن زرعة بن مسلم بن سلمة بن كهيل الحضرمي، لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه.
(عن شريح بن عبيد) بن شريح الحضرمي المقرائي بمدة، أبو الطيب وأبو الصواب الحمصي، وثَّقه العجلي ودحيم ومحمد بن عوف والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: سمع معاوية رضي الله عنه (قال) أي شريح: (أفتاني جبير بن نفير) لعل شريحًا استفتى جبير بن نفير (عن الغسل من الجنابة) فأفتاه فيه عن الغسل من الجنابة، أي حين استفتيته عن الغسل من الجنابة، أو يحمل لفظ "عن" على معنى"في".
(أن) أي بأن (ثوبان حدثهم) أي جبير بن نفير وغيره (أنهم) أي ثوبان وغيره من الصحابة (استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم -
===
عن ذلك) أي عن الغسل من الجنابة (فقال) صلى الله عليه وسلم: (أما الرجل فلينثر (4) رأسه) أي فليحل وينقض شعر رأسه إن كان مضفورًا (فليغسله حتى يبلغ) أي الماء (أصول الشعر) أي من المسترسل إلى أصول الشعر، لأنه لا يحرم عليه الحلق، فلا يشق عليه نقض الضفائر، (وأما المرأة فلا) حرج (عليها أن لا تنقضه) لأنها يحرم عليها حلق الشعر، ففي إيجاب النقض عليهن حرج وعسر، (لتغرف) أي المرأة (على رأسها ثلاث غرفات بكفيها) أي فإذا بلغ الماء أصول شعرها، فقد طهرت وإن لم يبلغ الماء الشعر المسترسل.
قال الشوكاني (5): وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم فيقبل، قلت: والتفرقة بين الرجال والنساء قول الحنفية (6).
(1) وفي نسخة: "فلينشر".
(2)
وفي نسخة: "شعره".
(3)
وفي نسخة: "تكفيها".
(4)
قال ابن رسلان: ظاهر الحديث التفريق بين الرجل والمرأة، ولم أر من قال به، انتهى. (ش).
(5)
"نيل الأوطار"(1/ 320).
(6)
على المرجح كما في "الشامي"(1/ 315) وإلَّا فذكر هو، وكذا في هامش "الهداية" الروايتين، ولا تفريق عند الأئمة، كما في "المغني"(1/ 301) و "ابن رسلان"، والرواية تؤيد الحنفية. (ش).