المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(137) باب بول الصبي يصيب الثوب - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(65) بابٌ: فِى الاِنْتِضَاحِ

- ‌(66) باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ

- ‌(67) باب الرَّجُلِ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(68) باب: في تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ

- ‌(69) بابٌ: إِذَا شَكَّ فِى الْحَدَثِ

- ‌(70) بابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(71) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(72) بابُ الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(73) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ

- ‌(74) باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّئِ وَغَسْلِهِ

- ‌(75) بابٌ: في تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ

- ‌(77) بابُ التَّشْدِيدِ فِى ذَلِكَ

- ‌(78) بابٌ: فِى الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ

- ‌(79) باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ

- ‌(80) باب الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ

- ‌(81) بابٌ: في الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(82) بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى بِرِجْلِهِ

- ‌(83) بابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِى الصَّلَاةِ

- ‌(84) بَابٌ: في الْمَذْيِ

- ‌(85) بَابٌ: في الإِكْسَالِ

- ‌(86) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ

- ‌(88) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَنَامُ

- ‌(89) بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ

- ‌(90) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ

- ‌(91) بَابٌ: في الْجُنُبِ يؤَخِّرُ الغُسْلَ

- ‌(92) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَقْرَأُ

- ‌(93) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَافِحُ

- ‌(94) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ

- ‌(95) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ

- ‌(97) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(98) بابٌ: فِى مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِى يُجْزِئُ فِى الْغُسْل

- ‌(99) بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(100) بَابٌ: في الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(101) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(102) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ

- ‌(103) بابٌ: فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(105) بَابٌ: في الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(106) بَابٌ: في الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(107) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(110) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَة تَدَع الصَّلَاة

- ‌(112) بَابُ مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتينِ وتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا

- ‌(113) بابٌ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ

- ‌(114) بَابُ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ

- ‌(115) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ

- ‌(116) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ

- ‌(117) بَابُ مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌(118) بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ

- ‌(119) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ والْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ

- ‌(120) بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا

- ‌(121) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ

- ‌(122) بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌(123) بَابُ التَيَمُّمِ

- ‌(124) بَابُ التَيَمُّمِ في الْحَضَرِ

- ‌(125) بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(126) بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ

- ‌(127) بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ يَتَيَمَّمُ

- ‌(128) (بَابٌ: في الْمُتَيَمِّمِ يَجدُ الْمَاءَ بَعْدَمَا يُصَلِّي في الْوَقْتِ)

- ‌(129) بَابٌ: في الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(130) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(131) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ

- ‌(132) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا

- ‌(133) بَابُ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ

- ‌(134) بَابُ الصَّلَاةِ في شُعُرِ النِّساءِ

- ‌(135) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(136) بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(137) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(138) بَابُ الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ

- ‌(139) بَابٌ: في طُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَت

- ‌(140) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ الذَّيْلَ

- ‌(141) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ النَّعْلَ

- ‌(142) بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوبِ

- ‌(143) بَابٌ: في الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

الفصل: ‌(137) باب بول الصبي يصيب الثوب

(137) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

374 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ "أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ

===

وأيضًا قالت عائشة: "لئن شئتم لأرينكم أثر يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة".

فهذه المبالغة في غسل الأيدي بالتراب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن إلَّا لتطهيرها وتنظيفها، ولم يكن عليها من النجاسة إلَّا ما كان من أثر الجنابة عليها، فيثبت بهذا أن المني نجس.

وقال الشوكاني (1): إن التعبد بإزالة المني غسلًا، أو مسحًا، أو فركًا أو حتًّا، أو سلتًا، أو حكًّا ثابت، ولا معنى لكون الشيء نجسًا إلَّا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشرع، فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة.

(137)

(بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ)

قال في "لسان العرب": والصبي من لدن يولد إلى أن يفطم

374 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك) الإِمام، (عن ابن شهاب) الزهري، (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن (2) لها صغير لم يأكل الطعام) أي ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعق به

(1)"نيل الأوطار"(1/ 79).

(2)

قال الحافظ (1/ 326): لم يعرف اسمه. (ش).

ص: 600

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ". [خ 223، م 287، ن 302، ت 71، جه 524، ط 513، حم 6/ 255، دي 741، خزيمة 285، حب 1373، ق 2/ 414، طب 435]

===

للمداواة وغيرها، فكان المراد أنه لم يحصل الاغتذاء بغير اللبن علي الاستقلال، نقله الحافظ (1) عن النووي، ثم قال: ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه (2) صلى الله عليه وسلم، فيحمل (3) النفي على عمومه.

(إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه) أي ذلك الابن (رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره) بكسر الحاء وتفتح، قال في "المشارق": بفتح الحاء وكسرها هو الثوب والحضن، (فبال) أي ذلك الابن (على ثوبه)(4) أي ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فدعا بماء فنضحه)(5) أي أسال الماء وصبَّه عليه، وفي رواية:"فرشه"، ولا تخالف بين النضح والرش، لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش، وهو تنقيط الماء، وانتهى إلى النضح.

(ولم يغسله)(6) قال الحافظ (7): ادعى الأصيلي أن هذه الجملة

(1)"فتح الباري"(1/ 326).

(2)

وقد ورد التصريح بذلك في الطحاوي. (ش). (انظر: "شرح معاني الآثار" 1/ 92).

(3)

قلت: والظاهر الأول، لأن أمه جاءت به بنفسها، ومشي المرأة بعد وضع الحمل لا يكون عادة. (ش).

(4)

وقيل: على ثوب الولد فإتباعه صلى الله عليه وسلم الماء كان احتياطًا، قاله ابن شعبان المالكي، "أوجز المسالك"(1/ 646). (ش).

(5)

قال ابن العربي (1/ 93): النضح في كلام العرب يستعمل في معنيين: الرش وصب الماء الكثير. (ش).

(6)

وقال ابن العربي: معناه لم يعركه. (ش).

(7)

"فتح الباري"(1/ 327).

ص: 601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

من كلام ابن شهاب راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله:"فنضحه".

قال النووي (1): قد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا، الصحيح المشهور المختار: أنه يكفي النضح في بول الصبي، ولا يكفي في بول الجارية، بل لا بدَّ من غسله كسائر النجاسات، والثاني: أنه يكفي النضح فيهما، والثالث: لا يكفي النضح فيهما، وهذان الوجهان حكاهما صاحب "التتمة" من أصحابنا وغيره، وهما شاذان ضعيفان، وممن قال بالفرق علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجماعة من السلف وأصحاب الحديث وابن وهب من أصحاب مالك رضي الله عنهم، وروي عن أبي حنيفة، وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما وأهل الكوفة.

واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي، ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلَّا داود الظاهري (2).

قال الخطابي (3) وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من

(1)"شرح صحيح مسلم"(2/ 198).

(2)

وحكى الشوكاني (1/ 70) عن ابن حزم الاكتفاء بالنضح، وحكي الطهارة عن أبي ثور وغيره في "فتح الملهم"(1/ 451)، وقال الموفق (2/ 495): قال القاضي: رأيت لأبي إسحاق كلامًا يدل على طهارة بول الغلام، لأنه لو كان نجسًا لوجب غسله. (ش).

(3)

انظر: "معالم السنن"(1/ 168).

ص: 602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أجل أن بوله ليس بنجس، ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب، وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح، فحكاية باطلة قطعًا.

قال الشوكاني (1): وأحاديث الباب ترد المذهب الثاني والثالث، وقد استدل في "البحر" لأهل المذهب الثالث بحديث عمار المشهور، وفيه: "إنما تغسل ثوبك من البول

إلخ"، وهو مع اتفاق الحفاظ على ضعفه لا يعارض أحاديث الباب، لأنها خاصة، وهو عام، قلت: أحاديث الباب لا ترد الثالث، فإن الأحاديث لا تدل على عدم الغسل، فإن النضح الوارد في الحديث غسل (2) وصب، وقوله: "ولم يغسله" محمول على المبالغة في الغسل، لئلا يتعارض القولان، وليس هذا خلاف الظاهر.

قال الإِمام الطحاوي (3): ذهب قوم إلى التفريق بين حكم بول الغلام وبول الجارية قبل أن يأكل الطعام، فقالوا: بول الغلام طاهر، وبول الجارية نجس.

وخالفهم في ذلك آخرون، وسووا بين بوليهما جميعًا، وجعلوهما نجسين، وقالوا: قد يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " بول الغلام ينضح"، إنما أراد بالنضح صب الماء عليه، فقد تسمي العرب ذلك نضحًا.

ثم قال بعد ما نقل من الروايات (4): فلما كان ما ذكرناه كذلك ثبت

(1)"نيل الأوطار"(1/ 70).

(2)

كما جزم به الشافعي وأحمد في نضح ما لم تر من أثر الدم، والشافعي ومالك في نضح المذي. (ش).

(3)

"شرح معاني الآثار"(1/ 92).

(4)

أي الواردة بلفظ الصب في بول الغلام. (ش).

ص: 603

375 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: "كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - فِى حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِى إِزَارَكَ

===

أن النضح الذي أراد به في الحديث الأول هو الصب المذكور هاهنا حتى لا يتضاد الأثران، انتهى.

375 -

(حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع أبو توبة المعنى قالا: نا أبو الأحوص) سلام بن سليم، (عن سماك) بن حرب، (عن قابوس) بن أبي المخارق، ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ذكره ابن يونس فيمن قدم مع محمد بن أبي بكر مصر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يمتنع إدراكه لأم الفضل.

(عن لبابة بنت الحارث) بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون، الهلالي، أم الفضل، زوج العباس بن عبد المطلب، أخت ميمونة أم المؤمنين لأبويها، وأختهن أم حفيدة واسمها هزيلة بنت الحارث، ولهن أختان من أمهن سلمة وأسماء بنتا عميس، وأختهن لبابة أم خالد بن الوليد وهي الكبرى، وقيل: الصغرى، واسمها عصماء، ويقال: بل عصماء أخت أخرى لهن، ماتت قبل زوجها العباس بن عبد المطلب في خلافة عثمان رضي الله عنه، هكذا في "تهذيب التهذيب" و "الإصابة"، وقال في "التقريب": ماتت بعد العباس في خلافة عثمان رضي الله عنه.

(قالت: كان الحسين بن علي رضي الله عنه في حجر) أي في حضن (رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه، فقلت) أي لرسول الله: (البس ثوبًا) أي إزارًا آخر (وأعطني إزارك) الذي بال عليه الحسين

ص: 604

حَتَّى أَغْسِلَهُ. قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ (1) بَوْلِ الأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ» . [جه 522، حم 6/ 339، ك 1/ 166، ق 2/ 414، خزيمة 284]

376 -

حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ،

===

(حتى أغسله، قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما يغسل) أي بالمبالغة (من بول الأنثى، وينضح) أي يصب الماء (من بول الذكر).

قال الطحاوي (2): وإنما فرق بينهما، لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجها، فأمر في بول الغلام بالنضح، يريد صب الماء في موضع واحد، وأراد بغسل بول الجارية أن يتتبع بالماء، لأنه يقع في مواضع متفرقة.

376 -

(حدثنا مجاهد بن موسى) بن فروخ الخوارزمي، أبو علي الختلي، بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة، نزيل بغداد، قال ابن معين: ثقة لا بأس به، وقال النسائي: بغدادي ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة، وقال صالح بن محمد وموسى بن محمد: صدوق، مات سنة 244 هـ.

(وعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل البصري، الحافظ، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال مسلمة: بصري ثقة، مات سنة 246 هـ، (المعنى قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد) بن المسير الطائي ثم السنبسي،

(1) وفي نسخة: "عن".

(2)

"معاني الآثار"(1/ 92).

ص: 605

حَدَّثَنِى مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِى أَبُو السَّمْحِ قَالَ: "كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِىَّ (1) صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ:«وَلِّنِى قَفَاكَ» . قال فَأُوَلِّيهِ قَفَاىَ، فَأَسْتُرُهُ بِهِ، فَأُتِىَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ (2)

===

أبو الزعراء، بفتح الزاي وسكون المهملة، الكوفي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".

(حدثني محل) بضم أوله وكسر ثانيه (3)(ابن خليفة) الطائي الكوفي، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق، ووثَّقه ابن خزيمة والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" في الكلام على بول الصبي: إن المحل بن خليفة ضعيف، ولم يتابع ابن عبد البر على ذلك.

(حدثني أبو السمح)(4) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، يقال: اسمه إياد، قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث، روى أبو داود وابن ماجه منه الجملة الأولى، وقد رواه مجموعًا ابن خزيمة في "صحيحه" والبزار، وقال: لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا الحديث، ولا له إسناد إلَّا هذا.

(قال: كنت أخدم النبي-صلي الله عليه وسلم-، فكان) أي رسول الله (إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك) أي اصرف وجهك عني، وحول قفاك وظهرك إليَّ لتكون ساترًا عن أعين الناس.

(قال) أي أبو السمح: (فأوليه قفاي، فأستره به) وفي رواية الدارقطني: "فأوليه قفاي، وأنشر الثوب"، يعني أستره، (فأتي بحسن أو حسين

(1) وفي نسخة: "رسول الله".

(2)

وفي نسخة: "بحسين".

(3)

وتشديد اللام، كذا قاله ابن رسلان. (ش).

(4)

انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(4/ 478) رقم (5986).

ص: 606

- رضى الله عنهما - فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ، فَقَالَ:«يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» . [ن 304، جه 526، خزيمة 283، ك 1/ 166، قط 1/ 130]

قَالَ عَبَّاس: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ أَبُو الزَّعْرَاءِ (1) قَالَ هَارُونُ بْنُ تَمِيمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "الأَبْوَالُ كُلُّهَا سَوَاءٌ".

===

رضي الله عنهما) فأجلسه على صدره (فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش) أي يصب الماء على البول (من بول الغلام، قال عباس) أي ابن عبد العظيم: (حدثنا يحيى بن الوليد) بصيغة الجمع، وقد قال مجاهد بصيغة الواحد.

(قال أبو داود: وهو) أي يحيى بن الوليد كنيته (أبو الزعراء، وقال هارون بن تميم، عن الحسن البصري قال: الأبوال كلها)(2) أي بول الذكر وبول الأنثى (سواء) أي في كونها نجسًا، واعلم أني لم أقف على ترجمة (3) هارون بن تميم في كتب أسماء الرجال، ولم أجد (4) هذا التعليق فيما تتبعت من الكتب.

(1) قال العيني في "شرحه"(2/ 207): الأصح أنه ليس بموجود في النسخ الصحيحة.

(2)

قال العيني: هذا ليس بثابت في غالب النسخ الصحيحة؛ والمعنى سواء كان بول الصغير أو الكبير أو الذكر أو الأنثى.

(3)

وترك بعد هارون البياض في ابن رسلان، وكتب صاحب "المنهل"(3/ 253) هو الراسبي يروي عن الحسن البصري، وعنه أبو هلال الراسبي، وثَّقه ابن حبان. (ش) [قلت: وكذا قال العيني في "شرحه"(2/ 209)].

(4)

نعم أخرج ابن أبي شيبة في "باب بول البعير والشاة" برواية هشام والأشعث عن الحسن بمعناه. انظر: "المصنف"(1/ 109). (ش).

ص: 607

377 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى حَرْبِ بْنِ أَبِى الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ:"يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ، مَا لَمْ يَطْعَمْ". [ت 610، جه 525، حم 1/ 76، خزيمة 284، حب 1375، قط 1/ 129، ك 1/ 165، ق 2/ 415]

378 -

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى،

===

377 -

(حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن ابن أبي عروبة) هو سعيد، (عن قتادة) بن دعامة، (عن أبي حرب بن أبي الأسود) الديلي البصري، قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه محجن، وقيل: عطاء، قال ابن عبد البر في الكنى (1): هو بصري ثقة، مات سنة 108 هـ.

(عن أبيه) هو أبو الأسود الديلي، ويقال: الدؤلي، البصري، القاضي، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن عثمان، وهو أول من تكلم في النحو، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب"، فقال: كان ذا دين، وعقل، ولسان، وبيان، وفهم، وذكاء، وحزم، وكان من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة 69 هـ.

(عن علي رضي الله عنه قال: يغسل من بول الجارية وينضح) أي يغسل خفيفًا بصب الماء عليه (من بول الغلام، ما لم يطعم) أي الطعام، ولم يبلغ الفطام.

378 -

(حدثنا ابن المثنى) محمد، (نا معاذ بن هشام، حدثني أبي)

(1) يعني ذكره في من لم يسم. (ش).

ص: 608

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى حَرْبِ بْنِ أَبِى الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ (1) ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه -، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ:«مَا لَمْ يَطْعَمْ» . زَادَ: قَالَ قَتَادَةُ: "هَذَا مَا لَمْ (2) يَطْعَمَا الطَّعَامَ، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا". [انظر سابقه]

379 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِى الْحَجَّاجِ (3) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ

===

هشام الدستوائي، (عن قتادة) بن دعامة، (عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه) أبي الأسود، (عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال، فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم، (ولم يذكر) أي هشام في روايته لفظ:(ما لم يطعم، زاد) أي هشام في حديثه على حديث ابن أبي عروبة: (قال قتادة: هذا) أي هذا الفرق في بول الجارية والغلام (ما) أي ما دام (لم يطعما الطعام، فإذا طعما) أي الطعام المعروف (غُسِلا جميعًا).

وأعاد المصنف حديث علي رضي الله عنه لأن الذي رواه ابن أبي عروبة كان موقوفًا على علي رضي الله عنه، وحديث هشام مرفوع، قال القاري (4): والفرق بين الصبي والصبية أن بولها بسبب استيلاء الرطوبة والبرد على مزاجها يكون أغلظ وأنتن، فيفتقر في إزالتها إلى زيادة مبالغة بخلاف الصبي.

379 -

(حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، نا عبد الوارث) بن سعيد، (عن يونس) بن عبيد، (عن الحسن) البصري، (عن أمه) وهي خيرة

(1) وفي نسخة: "عن أبي الأسود".

(2)

وفي نسخة: "لما".

(3)

زاد في نسخة: "أبو معمر".

(4)

"مرقاة المفاتيح"(2/ 70).

ص: 609