الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ» . [م 277، ن 133، ت 61، جه 510، حم 5/ 358، ق 1/ 162]
(68) باب: في تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ
173 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ
===
الفتح، والحال أنه ليس (1) كذلك، فالوجه أن يكون الضمير إلى الجمع فقط تجريدًا عن الحال.
(قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عمدًا) تمييز أو حال من الفاعل (صنعته) ليدل ذلك الفعل على أن كل من أراد القيام إلى الصلاة لا يجب عليه الوضوء إذا لم يكن محدثًا على ما يتوهم، فتقدير الآية: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا، أي وأنتم محدثون.
(68)
(بَابٌ في تفْرِيقِ الوُضُوءِ)
أي: في التفريق (2) في غسل أعضاء الوضوء
173 -
(حدثنا هارون (3) بن معروف) المروزي أبو علي الخزاز الضرير، قال ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وصالح بن محمد: ثقة. عمي في آخر عمره، مات سنة 231 هـ.
(قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله، (عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن
(1) قلت: وتؤيده رواية النسائي، إذ هي خالية عن ذكر المسح. (ش).
(2)
والموالاة فرض عند أحمد في الأصح، وكذا عند المالكية إلَّا في النسيان، بخلاف الحنفية والشافعية في الجديد، كذا في "الأوجز"(1/ 359)، و"ابن رسلان". (ش).
(3)
وبسط صاحب "الغاية" طرق الحديث. (ش). [وانظر: "التلخيص الحبير" (1/ 138)].
دِعَامَةَ قال: حَدَّثَنَا أَنَسُ: "أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمَيْهِ (1) مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» . [جه 665، حم 1/ 21، قط 1/ 108]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا (2) الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَاّ ابْنُ وَهْبٍ وَحْدَهُ
===
دعامة قال: ثنا أنس) بن مالك - رضي الله تعالى عنه - (أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر) أي ترك على قدمه مقدار الظفر لم يصبه الماء وبقي يابسًا، ويحتمل أن يكون في اللفظ تقديم وتأخير، أي وترك على قدمه موضعًا مثل الظفر (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجع فأحسن وضوءك).
والحديث يدل على أنه أمره صلى الله عليه وسلم بالإحسان، والإحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو، ولا دلالة (3) فيه على وجوب الإعادة، فثبت بذلك جواز التفريق في غسل أعضاء الوضوء، وعدم وجوب الموالاة فيه (4).
(قال أبو داود: هذا الحديث ليس بمعروف) أي هذا الحديث بهذا السند ليس بمعروف، (ولم يروه) عن جرير بن حازم (إلَّا ابن وهب وحده).
(1) وفي نسخة: "النبي صلى الله عليه وسلم وقد توضأ وترك على قدميه".
(2)
وفي نسخة: "وأحسن وضوءك، قال أبو داود: وليس هذا الحديث بمعروف".
(3)
بل تبويب المصنف صريح فيه، كذا في "التقرير". (ش).
(4)
وفي "الغاية": استدل بعض العلماء به على عدم الوجوب، وقال عياض: يدل على الوجوب إلى آخر ما قال، قلت: نقل ابن رسلان عن النووي أنه رد على عياض، وقال: الاستدلال باطل. (ش).
وَقَدْ رُوِىَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِىِّ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ قَالَ:«ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» . [م 243]
===
وقال الدارقطني (1) بعد تخريج هذا الحديث: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة، فثبت تفرد ابن وهب عن جرير بقول أبي داود، وكذا تفرد جرير عن قتادة بقول الدارقطني.
(وقد روي (2) عن معقل بن عبيد الله الجزري) أبو عبد الله العنبسي مولاهم الحراني، وثقه أحمد، واختلف عن ابن معين فقال: ليس به بأس، وكذا قال النسائي، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ، ولم يفحش خطؤه، فيستحق الترك، مات سنة 166 هـ.
(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم، (عن جابر) بن عبد الله، (عن عمر) ابن الخطاب رضي الله عنه، (عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) أي نحو رواية ابن وهب.
(قال) أي معقل بن عبيد الله في حديثه، أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن توضأ وترك موضع ظفر:(إرجع فأحسن وضوءك) أخرجه مسلم (3)، ولفظه: حدثني سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن محمد بن أعين، ثنا معقل بنحوه، ولفظه:"أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلَّى"، فما زاد
(1)"سنن الدارقطني"(1/ 108) ح (381).
(2)
قال صاحب "المنهل": أورد المصنف هذا التعليق بصيغة التمريض لأنه اختلف في رفعه ووقفه على عمر، انظر:"المنهل العذب المورود"(2/ 171).
(3)
"صحيح مسلم" ح (243).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صاحب "التعليق المغني في شرح الدارقطني" في هذا الحديث من لفظ: "فتوضأ وقال: فرجع فتوضأ ثم صلَّى"، لم نجده في "مسلم"، ولعله وهم من الشارح (1).
وقد ذكر هذه الرواية البيهقي في "سننه"(2) عن أبي داود، وقال في آخره: فرجع ثم صلَّى، قال البيهقي: ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، فأخرج بسنده عن أبي سفيان عن جابر (3) قال: رأى عمر (4) بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا يتوضأ فبقي في رجله لمعة، فقال: أعد الوضوء.
وقد روي عن عمر ما دل على أن أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب، وأن الواجب غسل تلك اللمعة، فأخرج بسنده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلًا وبظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء، فقال له عمر: أبهذا الوضوء تحضر الصلاة؟ فقال: يا أمير المؤمنين البرد شديد، وما معي ما يدفئني، فرقّ له بعد ما همّ به فقال له: اغسل ما تركت من قدمك، وأَعِدِ الصلاة، وأمر له بخميصة.
(1) كذا في النسخة القديمة "للتعليق المغني على الدارقطني"(1/ 108)، أما في النسخة الجديدة (1/ 195)، فصحح المحقق هذه العبارة من "صحيح مسلم"(243).
(2)
"السنن الكبرى"(1/ 83).
(3)
هذا توضيح لما سبق فلا تكرار في العبارة. (ش).
(4)
وقد أخرج ابن أبي شيبة (1/ 57) الآثار عن عمر وغيره في هذا المعنى.
قال ابن رسلان بعد قول أبي داود: "ليس بمعروف": ويعضده ما رواه الدارقطني (1/ 109) بسنده عن ابن عمر عن أبي بكر وعمر قالا: جاء رجل قد توضأ وبقي على ظهر قدميه مثل ظفر إبهامه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ارجع فأتم وضوءك" ففعل، قال: وذكر الرافعي أنه أمره بغسل ذلك الموضع. (ش).
174 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قال: أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَى قَتَادَةَ. [انظر تخريج الحديث السابق]
175 -
حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،
===
174 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة (قال: أخبرنا يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم، أبو عبد الله البصري، رأى أنسًا، وثَّقه ابن سعد وأحمد وابن معين والنسائي، مات سنة 139 هـ.
(وحميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة الخزاعي مولاهم البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ويقال له: الطويل، ولم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جار يقال له: حميد القصير، فقيل له: حميد الطويل، ليتميز من الآخر، وكان طويل اليدين، وثَّقه يحيى بن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقال ابن خراش: ثقة صدوق، وقال مرة: في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس، إنما سمعه من ثابت، وقال يوسف بن موسى عن يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث حميد الطويل، فترك زائدة حديثه لأمر آخر لدخوله في أمور الخلفاء، مات سنة 143 هـ وهو في الصلاة.
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى قتادة) يعني بمعنى حديث قتادة، وهذا مرسل، فتأيدت رواية قتادة برواية أبي الزبير عن جابر، وبرواية يونس وحميد عن الحسن.
175 -
(حدثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، الحمصي، قال ابن المبارك: صدوق ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر،
عن بَحِير ،
===
وقال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى عن بقية فقال: إذا حدث عن الثقات فاقبلوه، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل ولم يسمه فليس يساوي شيئًا، وقال ابن سعد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات، وقال العجلي: ثقة فيما يروي عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجّ به، وقال النسائي: إذا قال: حدثنا أو أخبرنا، فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يدري عمن أخذه، وقال أبو مسهر الغساني: بقية ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تقية، وقال ابن المديني: صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جدًا، وقال الساجي: فيه اختلاف، وقال الخليلي: اختلفوا فيه، وقال البيهقي في "الخلافيات": أجمعوا على أن بقية ليس بحجة، وقال ابن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك، وهذا إن صح مفسد لعدالته، مات سنة 197 هـ.
(عن بحير) مكبرًا، وفي نسخة: هو ابن سعد، وهكذا في "الأنساب" و"المغني" و"المؤتلف والمختلف" بدون الياء، وفي "تهذيب التهذيب" و"الخلاصة" (1): ابن سعيد بالياء، السحولي بفتح السين وضم الحاء المهملتين بعدهما الواو وفي آخرها اللام، نسبة إلى سحول قرية باليمن، وإليها تنسب الثياب السحولية يعني البيض، اشتهر بهذه النسبة بحير بن سعد، لعله عرف بهذه النسبة لبيعه هذه الثياب السحولية، قاله في "الأنساب"(2).
(1)"تهذيب التهذيب"(1/ 421)، و"الخلاصة"(ص 54).
(2)
(3/ 23).
عن خَالِدٍ، عن بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:
===
وقال الحافظ في "التهذيب": عن أحمد: ليس بالشام أثبت من حريز إلَّا أن يكون بحيرًا، وقال دحيم وابن سعد والنسائي: ثقة، وقال العجلي: شامي ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن خالد) بن معدان بن أبي كريب الكلاعي، قبيلة نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص، أبو عبد الله الشامي الحمصي، من فقهاء الشام بعد الصحابة، ومن الطبقة الثالثة، يرسل عن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح وأبي ذر وعائشة، روي عنه أنه قال: أدركت سبعين من الصحابة، وقال سلمة بن شبيب: كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة، فلما مات ووضع ليغسل جعل أصبعه كذا يحركها، قال العجلي: شامي، تابعي، ثقة، ووثَّقه يعقوب بن شيبة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 103 هـ وقيل بعدها.
(عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)، قال الشوكاني في "النيل" (1): عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعلَّه المنذري ببقية بن الوليد وهو ضعيف إذا عنعن لتدليسه، وفي "المستدرك" تصريح بقية بالتحديث، وقال ابن القطان والبيهقي: هو مرسل، وقال الحافظ: فيه بحث، وكأنّ البحث في ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله، بل قال: عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فوصله، وجهالة الصحابي غير قادحة، وأطلق النووي أن الحديث ضعيف الإسناد، وقال الحافظ: في هذا الإطلاق نظر، وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيد؟ قال: نعم، قال: فقلت له: إذا قال
(1)"نيل الأوطار"(1/ 227).
أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلِّى، وَفِى ظَهْرِ قَدَمِهِ (1) لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ". [حم 3/ 424، ق 1/ 83]
===
رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم.
قلت: قول ابن القطان والبيهقي: "هو مرسل"، هو الصواب على مذهب البخاري، فإن خالد بن معدان يروي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معنعنة، ولم يثبت لقاؤه به، فلا يتيقن بأن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين يروي عنهم هذا الحديث يرويه عنه مشافهة، ولا يحكم بكونه موصولًا مع ذلك الاحتمال، نعم، لو قال: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لكان الحديث متصلًا، وأما على ما ذهب إليه مسلم والجمهور فهو متصل.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة)، أي: محل يابس يلمع، في "القاموس": اللمعة بالضم: قطعة من النبت أخذت في الْيُبْس، والموضع الذي لا يصيبه الماء من الوضوء والغسل (قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة).
وفي هذا الحديث مع ضعفه يمكن أن يحمل الأمر على الاستحباب كما حمل البيهقي قول عمر رضي الله عنه في إعادة الوضوء على الاستحباب، ويمكن أن يؤول بأنه أمره بإعادة الوضوء، لأنه صدر منه ما ينقض الوضوء، فأمره بالإعادة لأجله لا لأجل اللمعة، والله أعلم.
(1) وفي نسخة: "قدميه".