الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأسرة:
إن الوحدة الاجتماعية في البادية والحضر معًا هي القبيلة، وركن القبيلة هي الأسرة، والرجل هو عماد الأسرة وربها وصاحب نسبها. والعلاقة الاجتماعية بين أفراد الأسرة كانت قائمة على أساس التضامن الوثيق بين أفرادها، كتضامن أسر القبيلة ضد القبائل الأخرى. فالعلاقات في المجتمع العربي تقوم على أساس التضامن المتسلسل الصاعد، اعتبارًا من أفراد الأسرة ثم الأفخاذ فالبطون فالعشائر، ثم الأحلاف، وللنسب دخل كبير في هذا التضامن، وهو الذي نسميه بالعصبية القبلية.
الزواج:
كانت الأسرة تقوم على أساس الزواج بعقد وبمهر معين، يدفعه الزوج بعد رضاء أولياء الفتاة ورضائها في بعض الأحيان، وهو ما يسمى بزواج المهر أو زواج البعولة، وقد يغالي بعض الآباء في قيمة المهر مغالاة شديدة، على أنه ذكر إلى جانب هذا أنواع أخرى من الزواج منها زواج السبي من نساء العدو الأسيرات، ولا يشترط فيه رضا الفتاة أو المهر، ثم زواج الإماء، ويكون بشراء أمة تكون هي وأولادها منه ملك يمينه إلا إذا أعتقهم. وهذه الأنواع من الزواج كان يقرها المجتمع الجاهلي، وقد أقرها المجتمع الإسلامي بعد ذلك مع شيء من التعديل، من حيث تحديد تعدد الزوجات، والتشجيع على عتق الإماء. وعرف العرب أيضا زواج المتعة، وكان يجري بعقد شخصي بين رجل وامرأة غير بكر، لوقت معين تنتهي العلاقة بينهما بانتهائه، وبمهر مقدم وحقوق للأولاد على أبيهم في الإرث، غير أن الانتساب فيه يكون للأم في الغالب، وهو يشبه زواج المهر إلا من حيث اشتراط المدة وانتساب الأولاد1. ومن أنواع الزواج التي عرفت في الجاهلية زواج الشغار، وذلك بأن يتفق رجلان على أن يتزوج كل منهما قريبة الآخر، ممن له عليها حق الولاية كالأخت أو الابنة، وبدون مهر. وفي ذلك ما فيه من عدم احترام حرية المرأة وحقوقها، إنما لم يكن شائعًا شيوعًا كبيرًا. وقريب منه نكاح البدل كأن ينزل رجلان كل منهما للآخر
1 الألوسي: 2/ 3-5.
عن زوجته، وهو لا يقتضي المهر. وقد عرف في الجاهلية نكاح "الخدن""المخادنة" كأن يتخذ رجل صديقة له "خليلة".
ومن أنواع الزواج التي لم يقرها الإسلام، واستهجنها المجتمع الجاهلي أيضا زواج المقت، ويكون بأن يرث الابن الأكبر زوجة أبيه، إذا لم يكن لها أولاد منه كما يرث المتاع، إلا إذا افتدت نفسها من الورثة برضا منهم، وإذا أراد زَوَّجها من أحد إخوته بمهر جديد، وما ذلك إلا لأن الزواج كان يعني أن تقطع المرأة صلتها بأبيها وإخوتها، فإذا لم تكن ذات ولد ساءت حالتها ولم تجد من يعيلها1. والمعتقد أن هذا النوع من الزواج كان نادر الوقوع، ومقصورًا على فئات خاصة ضئيلة من السكان، وربما يكون قد تسرب إلى المجتمع العربي من المجوس. وقد سمي باسم زواج المقت؛ لأنه كان ممقوتا، والولد الذي يكون ثمرته يسمى "مقيتًا". أما الرجل الذي يخلف أباه على امرأته إذا طلقها أو مات عنها، أو يزاحم أباه على امرأته فكانوا يطلقون عليه اسم "الضيزن" أي: الشريك أو المزاحم عند الاستسقاء "ومعنى الضيزن: الصنم".
وقد حرم المجتمع الجاهلي زواج الأب بابنته، والزواج بالأمهات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخت وزوجات الأبناء. لكن زواج الرجل بأختين تكونان معًا في عصمته كان مباحًا.
ويضاف إلى العادات التي كانت معروفة عند العرب في الجاهلية أن أحدهم إذا تقابل مع آخر من غير قبيلته ومعه ظعينة قاتله عليها، وإن تمكن أخذها منه، واستحلها لنفسه. كما أن الجاهليين قد اعتبروا الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة بدون عقد ضربا من الزنى، فيقولون للمرأة عندئذ: إنها بغي وزانية وفاجرة وعاهرة ومسافحة2.
ولم يكن عدد الزوجات محددًا، بل كان للجاهلي أن يعدد من الزوجات ما يشاء، مدفوعا إلى ذلك بعوامل شتى، قد تكون شخصية بحتة أو إنسانية، كأن يدخل في عصمته
1 د. أحمد شلبي: التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، 1/ 79، جواد علي: 5/ 274.
2 جواد علي: 5/ 254-258.